القائمة الرئيسية

أربع دروس من الشباب في الخطوط الأمامية لمواجهة فيضانات نيبال والتبت

أربع دروس من الشباب في الخطوط الأمامية لمواجهة فيضانات نيبال والتبت
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة الدروس التي كشفت عنها فيضانات نيبال والتبت حول أهمية إشراك الشباب في الاستجابة للكوارث، والاستفادة من التكنولوجيا والطائرات المسيّرة وعلوم المواطنين، إلى جانب تطوير أنظمة إنذار مبكر إقليمية تتجاوز الحدود الوطنية. كما تسلط الضوء على ضرورة الانتقال من الاستجابة بعد وقوع الكارثة إلى التخطيط الاستباقي وبناء مجتمعات أكثر قدرة على توقع المخاطر المناخية والاستعداد لها قبل فوات الأوان.

  • أدت الفيضانات الأخيرة في نيبال إلى وفاة أكثر من 1,300 شخص وتدمير العديد من المنازل والمجتمعات المحلية.
  • تُظهر هذه الكارثة وغيرها من الكوارث حول العالم الحاجة المتزايدة والملحّة إلى تمكين المجتمعات من توقع الظواهر الجوية المتطرفة والاستعداد لها.
  • يعمل المستجيبون الشباب في الوديان المتضررة من الفيضانات في نيبال على سد الثغرات في الاستجابة للكوارث، ويسهمون في الوقت نفسه في التأثير في سياسات القدرة على الصمود أمام تغير المناخ.

في 26 أغسطس 2026، أدى انهيار جليدي وصخري إلى سد أحد روافد نهر بهوتيكوشي على الحدود بين نيبال والصين. وعندما انهار السد الطبيعي، عبرت مياه الفيضان إلى نيبال في غضون دقائق، مدمرة مناطق راسوا ونواكوت ودهادينغ خلال الساعات العشر التالية. وبحلول أوائل سبتمبر، تجاوز عدد الوفيات المؤكدة 1,300 شخص، فيما ظل أكثر من 5,000 شخص في عداد المفقودين.

وعندما عملت إلى جانب فرق الإغاثة في وادي كاتماندو، أصبح واضحاً أن هذه الكارثة ليست مجرد مأساة إنسانية محلية، بل تمثل اختباراً شديداً لمدى استعداد المجتمع الدولي لمواجهة مناخ أكثر حرارة وتقلباً.

دروس في الاستجابة للكوارث

بالنسبة إلى صناع السياسات وقادة العالم، تكشف الاستجابة التي قادها الشباب لهذه الكارثة عن أربعة دروس عميقة توضح كيف يمكن بناء القدرة على الصمود أمام تغير المناخ قبل وقوع الكوارث.

1. يمكن تدريب الشباب وتمكينهم بالتكنولوجيا ليصبحوا من أوائل المستجيبين

في الوقت الذي كان فيه الجيش والشرطة يعملان على إزالة الوحل من أنفاق محطات الطاقة الكهرومائية المنهارة في نيبال، كانت هناك استجابة أخرى تجري بالفعل بالتوازي. فقد نظم متطوعون شباب عمليات توزيع المياه النظيفة وسلاسل إمداد الغذاء وأشكالاً أخرى من الدعم في مخيمات النازحين.

وتعاون شباب من جمعية الطائرات المسيّرة في نيبال ومركز الابتكار في المسح الجغرافي «جيوفيشن نيبال» باستخدام تقنية «ليدار»، وهي تقنية استشعار عن بُعد تعتمد على أشعة الليزر. وساعدهم ذلك على قياس عمق الحطام، كما استخدموا طائرات مسيّرة مزودة بكاميرات حرارية للبحث في سفوح الجبال والكهوف والأنفاق التي غمرتها المياه، وهي أماكن لم يكن بإمكان فرق الإنقاذ دخولها بأمان. كما أنشأت منظمة «هامي نيبال»، وهي منظمة مدنية يقودها الشباب، فريقاً خاصاً بها للطائرات المسيّرة للعمل إلى جانب الشرطة والجيش.

ويعكس ذلك سنوات من الاستثمار في شبكات الاستجابة للكوارث التي يقودها الشباب. فمنذ عام 2012، ينشط مركز كاتماندو التابع لمجتمع «صناع التغيير العالميين»، وقد جمع أكثر من 500 ألف دولار لبناء مدرسة وعيادتين صحيتين بعد زلزال عام 2015. وهو يقود حالياً جهود التخطيط المحلي لتعزيز القدرة على الصمود.

كما ساهم مهندسون شباب وأفراد من مجتمع طلاب هندسة المساحة والجيوماتكس في منصة لإدارة المهام تابعة لفريق «أوبن ستريت ماب الإنساني»، التي نسقت استجابة حيوية لرسم الخرائط الإنسانية.

وعلى مستوى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، يربط تحالف «U-Inspire» التابع لليونسكو بين المهندسين والعلماء والمتخصصين في التكنولوجيا من الشباب وبين الجهود المتعلقة بالحد من مخاطر الكوارث، بما في ذلك في نيبال.

وتُظهر هذه الشبكات أنه ينبغي التعامل مع الشباب باعتبارهم مورداً تقنياً في تخطيط الاستجابة للكوارث، وليس مجرد متطوعين يتم الاستعانة بهم بعد بدء الأزمة.

2. ينبغي أن تصدر الإنذارات المبكرة عن نظام إقليمي مشترك لا عن نظام وطني فقط

نشأ الفيضان بالكامل في الجانب التبتي من الحدود، خارج نطاق شبكة المراقبة النيبالية، ولم يدخل نطاقها إلا بعد أن بدأ بالفعل في عبور الحدود. وسجل أقرب مقياس نهري في نيبال ارتفاع منسوب المياه، لكنه توقف عن إرسال البيانات بعد دقائق، ويرجح أن الفيضان نفسه دمّره. ومع ذلك، أرسلت السلطات الوطنية أكثر من 600 ألف رسالة نصية تحذيرية إلى السكان في المناطق الواقعة أسفل مجرى النهر خلال عشر دقائق من تلقي التأكيد بوقوع الخطر.

ويُظهر ذلك أن نظام التنبيه يعمل بصورة جيدة بمجرد وصول البيانات إليه. لكن المشكلة الأعمق تتمثل في أن البيانات لا تصل في كثير من الأحيان، لأن الخطر قد ينشأ خارج نطاق أجهزة الرصد التابعة لأي دولة بمفردها. فالأمطار الغزيرة المفاجئة وفيضانات البحيرات الجليدية لا تعترف بالحدود الوطنية.

ولطالما أكد المركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال أن أنظمة الإنذار المبكر في منطقة هندوكوش والهيمالايا ينبغي أن تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وأن تُشارك بياناتها في الوقت الفعلي بين نيبال والصين والهند وبوتان.

وتوضح هذه الكارثة تكلفة غياب مثل هذا النظام. فمن شأن آليات ملزمة لتبادل البيانات عبر الحدود أن تمدد فترة الإنذار من دقائق إلى ساعات، ما قد يسهم في إنقاذ أعداد كبيرة من الأرواح في مختلف هذه المناطق.

3. يمكن لعلوم المواطنين إيصال عمليات المراقبة إلى أماكن لا تستطيع الأنظمة الرسمية الوصول إليها

لا تستطيع أي هيئة وطنية لإدارة الكوارث مراقبة كل روافد الأنهار في التضاريس الجبلية المعقدة في نيبال. لكن معهد الحد من مخاطر الهيمالايا يعمل على سد هذه الفجوة من خلال برامج مراقبة مجتمعية قائمة على «علوم المواطنين».

وقد طور المعهد مشروع «VICTORY» بالتعاون مع منظمة «الهواتف الذكية للمياه في نيبال» والمركز الآسيوي للتأهب للكوارث. ويقوم المشروع بتدريب سكان بلديات بارديا المعرضة للفيضانات ودولاخا المعرضة للانهيارات الأرضية على رصد المؤشرات التي غالباً ما تسبق وقوع الخطر، مثل ازدياد عكارة المياه، وصدور أصوات غير معتادة من الأنهار، وتحرك المنحدرات.

وينبغي توسيع نطاق هذا النوع من المبادرات ليشمل مختلف أنحاء المنطقة، بما يتيح جمع بيانات شديدة الدقة على المستوى المحلي.

فالمجتمعات التي تتلقى مثل هذا التدريب لا تحتاج إلى انتظار تحذير قد لا يصل أبداً في حال تعطل شبكات الاتصال. ويمكنها قراءة مؤشرات الخطر بنفسها وتنظيم عمليات الإجلاء بالاستناد إلى المعرفة المحلية وحدها.

وفي حوض نهري يمكن أن تتحول فيه الظروف إلى حالة خطرة خلال أقل من ساعة، قد يكون هذا التدريب هو الفارق بين مجتمع يتحرك في الوقت المناسب لتجنب أسوأ آثار الكارثة الطبيعية، ومجتمع لا يتمكن من ذلك.

4. ينبغي أن يصبح الاستباق جزءاً من الطريقة التي تخطط بها المجتمعات لتعزيز قدرتها على الصمود

تتسم معظم عمليات الاستجابة للكوارث، بحكم الضرورة، بالنظر إلى الماضي: إذ يُعاد بناء الجسور واستبدال الملاجئ، ثم تتكرر الدورة نفسها بعد كل كارثة جديدة.

وعلى مدى أكثر من عقد، عملت اليونسكو على تطوير نهج بديل يُعرف باسم «محو الأمية المستقبلية». وتهدف هذه المبادرة إلى بناء القدرة على تصور عدة سيناريوهات مستقبلية محتملة والاستعداد لها، بدلاً من الاكتفاء بالاستجابة للأزمة السابقة. وفي الواقع، صنف المنتدى الاقتصادي العالمي محو الأمية المستقبلية ضمن المهارات الأساسية اللازمة للتعامل مع مرحلة تتسم بتغيرات عالمية سريعة ومتراكمة.

وعند تطبيق هذا النهج على منطقة الهيمالايا، فإنه يعني بدء تنفيذ تدريبات منظمة لتخطيط السيناريوهات بالتعاون مع القادة المحليين من الآن. وينبغي أن تشمل هذه التدريبات سيناريوهات تسارع ذوبان الأنهار الجليدية، وزيادة تواتر فيضانات البحيرات الجليدية، وإمكانية نقل التجمعات السكانية المعرّضة للخطر إلى مناطق أخرى.

تحتاج نيبال إلى إعادة بناء ما دمرته الفيضانات، لكنها تحتاج أيضاً إلى جيل من القادة، تدعمهم الجهات الدولية الشريكة، يكون قادراً على توقع ما قد يأتي لاحقاً وتصميم الحلول والاستعداد له مسبقاً.

سد فجوة المعرفة في الاستجابة للكوارث

من المرجح أن تتكرر فيضانات من هذا النوع في مختلف أنحاء منطقة الهيمالايا مع تسارع ذوبان الأنهار الجليدية.

أما الأمر الأقل يقيناً فهو ما إذا كانت أنظمة الإنذار وشبكات الشباب وأطر التخطيط في المنطقة ستكون جاهزة لمواجهة هذه المخاطر. وإذا لم تكن مستعدة، فستعتمد كل استجابة مستقبلية على مدى سرعة المتطوعين والمجتمعات المحلية في الارتجال والتكيف مع الوضع.

ويمتلك صناع السياسات والمؤسسات الدولية والمستثمرون فرصة لسد هذه الفجوة الآن، قبل وقوع الكارثة المقبلة، لا بعدها.

المصدر

مقالات ذات صلة