- يستعرض هذا التقرير العالمي أبرز الأخبار الصحية خلال الشهر الماضي.
- أبرز المواضيع: انتشار الأمراض المعدية في مناطق جديدة من أوروبا، ونتائج واعدة للقاح شخصي يعتمد على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA) لعلاج الميلانوما، وارتفاع حالات الحصبة في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى لها منذ 35 عاماً، إلى جانب أحدث المستجدات الصحية من مختلف أنحاء العالم.
1. الأمراض المعدية تنتقل إلى مناطق جديدة
تتغير الخريطة الجغرافية للأمراض المعدية، إذ تسمح درجات الحرارة المرتفعة للقراد والبعوض بالانتشار في مناطق جديدة من أوروبا، ما يزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض المنقولة بواسطة هذه الكائنات، مثل حمى الشيكونغونيا والتهاب الدماغ المنقول بالقراد.
وتزداد أعداد أنواع البعوض الغازية التي تستقر في مناطق مختلفة من أوروبا.
- التهاب الدماغ المنقول بالقراد (TBE): تشير تقارير حديثة إلى أن المرض بدأ ينتشر خارج بعض مناطقه التقليدية في وسط أوروبا، متجهاً إلى مناطق أبعد شمالاً في ألمانيا والدول الإسكندنافية. وسجلت ألمانيا 693 حالة في عام 2025، وهو ثالث أعلى عدد من الحالات منذ عام 2001. وحتى أغسطس 2026، تم الإبلاغ عن 10 حالات إصابة بالمرض داخل المملكة المتحدة.
- الشيكونغونيا: منذ بداية عام 2026، تم تسجيل أكثر من 219 ألف حالة حول العالم، وفقاً لبيانات المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها الصادرة في أغسطس. ويشعر الباحثون الأوروبيون بقلق متزايد من استقرار بعوض الزاعجة في نطاق جغرافي أوسع بكثير.
- فيروس غرب النيل: حدد المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها 99 منطقة متضررة في 12 دولة خلال موسم انتقال العدوى لعام 2026، وذلك حتى 21 أغسطس 2026. وكانت اليونان من أكثر الدول تضرراً، بينما سجلت هولندا أول إصابة محلية لديها منذ عام 2020.
- حمى الضنك: يؤدي الانتشار نفسه للبعوض إلى زيادة احتمالات انتقال حمى الضنك محلياً في أوروبا. وقد أبلغت فرنسا عن أربع حالات إصابة محلية هذا العام.
وتشير هذه الاتجاهات إلى اتساع الفترة الزمنية التي يمكن أن تنتقل خلالها العدوى، مع ظهور الأمراض في وقت أبكر من المعتاد أو استقرارها في أماكن لم تكن شائعة فيها سابقاً.
2. لقاح شخصي للسرطان يفتح آفاقاً جديدة لعلاج الميلانوما
أظهر لقاح شخصي للسرطان يعتمد على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA) نتائج واعدة في تجربة سريرية واسعة من المرحلة الثالثة، إذ ساهم في تقليل خطر عودة سرطان الميلانوما وانتشاره.
وطورت شركتا موديرنا وميرك هذا اللقاح، الذي يتم تصميمه وفقاً للطفرات الموجودة في ورم كل مريض. ويعمل على تدريب الجهاز المناعي على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها، ويتم إعطاؤه إلى جانب العلاج المناعي.
وتمثل النتائج أول تجربة إيجابية في مرحلة سريرية متقدمة للقاح شخصي للسرطان يعتمد على تقنية mRNA، وقد تشكل خطوة مهمة نحو علاجات أكثر تخصيصاً للمرضى، بحسب الباحثين.
كما أظهرت متابعة استمرت خمس سنوات لتجربة سابقة من المرحلة الثانية انخفاضاً بنسبة 49% في خطر عودة المرض أو الوفاة بعد خمس سنوات.
وفي عام 2022، تم تشخيص نحو 330 ألف شخص حول العالم بسرطان الميلانوما، فيما توفي ما يقرب من 60 ألف شخص بسبب المرض، وفقاً للوكالة الدولية لأبحاث السرطان.
وتعزز هذه النتائج أيضاً الآمال في إمكانية استخدام أساليب مشابهة ضد أنواع أخرى من السرطان. وتشير الدراسة إلى أن تجربة الميلانوما تمثل اختباراً مهماً لمعرفة ما إذا كان هذا النهج قادراً على الانتقال من المرحلة التجريبية إلى الاستخدام الأوسع.
3. أخبار صحية موجزة من حول العالم
جهاز لعلاج سرطان الثدي يظهر نتائج واعدة: وجد باحثون في جامعة ولاية أوهايو أن المجالات الكهربائية منخفضة الشدة قد تساعد على إبطاء نمو وانتشار سرطان الثدي الثلاثي السلبي في الدراسات ما قبل السريرية. كما بدا أن الجهاز القابل للارتداء، الذي لا يعتمد على الأدوية، يعزز الاستجابة المناعية حول الأورام. إلا أن هذه التقنية ما زالت في مراحلها المبكرة وتحتاج إلى الاختبار في تجارب سريرية.
تشديد الاستجابة لتفشي الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية: حدّثت منظمة الصحة العالمية توصياتها المتعلقة بتفشي مرض فيروس إيبولا من سلالة بونديبوغيو في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وصنفت خطر انتقال العدوى داخل البلاد بأنه «مرتفع جداً»، بينما اعتبرت الخطر الإقليمي «مرتفعاً».
وتدعو التوصيات إلى تعزيز المراقبة وتتبع المخالطين وإجراءات الوقاية من العدوى ومكافحتها، إلا أن منظمة الصحة العالمية لا توصي بتعليق الرحلات الجوية أو فرض حظر شامل على السفر. ولا توجد حالياً لقاحات أو علاجات معتمدة بشكل خاص ضد فيروس بونديبوغيو.
أفريقيا تخطط لتدريب ثلاثة ملايين عامل إضافي في القطاع الصحي: اتفقت الدول الأفريقية على خطة جديدة تمتد لعشر سنوات لتدريب وتوظيف والاحتفاظ بثلاثة ملايين مهني صحي إضافي بحلول عام 2035، في ظل توقعات بأن تواجه القارة عجزاً يتجاوز ستة ملايين عامل في المجال الصحي.
وتهدف الخطة أيضاً إلى معالجة التناقض بين نقص العاملين في القطاع ووجود بطالة بين المهنيين الصحيين المدربين، إلى جانب استراتيجية جديدة تركز على منح الأطفال أفضل بداية ممكنة في الحياة.
العلاج بالهرمونات البديلة يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف: وجدت دراسة بريطانية شملت أكثر من 183 ألف امرأة بعد انقطاع الطمث أن استخدام العلاج بالهرمونات البديلة ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 10%.
وكان هذا الارتباط أقوى لدى النساء اللاتي خضعن لانقطاع طمث جراحي، أو تعرضن لمستويات أقل من هرمون الإستروجين على مدار حياتهن، أو يحملن المتغير الجيني APOE ε4 المرتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف.
وعلى الرغم من الحاجة إلى مزيد من الأبحاث للتأكد من وجود علاقة سببية مباشرة، فقد تساعد هذه النتائج في تطوير أساليب أكثر تخصيصاً عند وصف العلاج بالهرمونات البديلة.
وفيات بسبب الحصبة في الولايات المتحدة مع وصول الإصابات إلى أعلى مستوى منذ 35 عاماً: توفي شخصان غير ملقحين في ولاية بنسلفانيا بسبب الحصبة، في أول وفيات بالمرض في الولايات المتحدة خلال عام 2026، وأول وفيات تسجلها الولاية منذ 35 عاماً.
وتأتي هذه الوفيات في وقت وصلت فيه حالات الإصابة إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من ثلاثة عقود، حيث تم تسجيل 2,777 حالة مؤكدة في أنحاء الولايات المتحدة حتى 20 أغسطس.
تمارين صينية تقليدية تخفف الألم وتحسن الوظائف الجسدية: وجدت مراجعة شاملة شملت 1,744 تجربة عشوائية محكمة أن ممارسات مثل التاي تشي وتشي كونغ وبادوانجين يمكن أن تحسن الوظائف الجسدية وتخفف الألم، إلى جانب تحسين الصحة النفسية والنوم وكثافة المعادن في العظام لدى الأشخاص المصابين باضطرابات العضلات والعظام.
وكانت أقوى الأدلة المتعلقة بالفوائد لدى المصابين بحالات مثل التهاب مفاصل الركبة، وآلام الرقبة، والألم العضلي الليفي، وهشاشة العظام.
4. المزيد من المستجدات في مجال الصحة
تمثل صحة المرأة أحد أبرز المجالات الواعدة للابتكار والاستثمار. وتبحث نقاشات حديثة في كيفية تحويل الاحتياجات الصحية غير الملباة إلى حلول قابلة للتوسع، من خلال سد فجوات الأدلة العلمية، وإعادة تصميم الرعاية الصحية، وتعزيز التعاون، وذلك في مجالات تشمل صحة القلب والأوعية الدموية، وانقطاع الطمث، والسرطان.
كما تطرح هذه النقاشات سؤالاً حول الجهات التي ستقود الموجة المقبلة من الابتكار في مجال صحة المرأة.
ويمكن لأنظمة الرعاية الصحية أيضاً أن تبذل المزيد لضمان عدم فقدان المرضى بين مراحل التشخيص والعلاج والمتابعة. ويتطلب تحسين النتائج الصحية الانتقال من المشاريع التجريبية والتدخلات المنفصلة إلى مسارات رعاية مترابطة ومتكاملة.
ومن ارتفاع ضغط الدم وسرطان عنق الرحم إلى الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي، يتطلب تحويل الابتكارات الواعدة إلى رعاية موثوقة وقابلة للتوسع بناء أنظمة أكثر ترابطاً واستمرارية.
ومن 21 إلى 24 سبتمبر، سيقيم مركز الصحة والرعاية الصحية برنامجه الصحي في نيويورك بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ومن خلال سلسلة من جلسات النقاش رفيعة المستوى، سيجمع المركز قادة من الحكومات وقطاع الأعمال والتمويل والمنظمات الدولية والأوساط الأكاديمية والعمل الخيري والمجتمع المدني، بهدف تطوير حلول عملية مشتركة بين القطاعات لمواجهة بعض أكثر التحديات الصحية العالمية إلحاحاً.
وسيركز البرنامج على بناء أنظمة صحية تتمحور حول الوقاية وتحسين نتائج المرضى، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتحويل الرعاية الصحية وتعزيز الاستعداد لمواجهة تفشي الأمراض، إضافة إلى توفير مصادر تمويل جديدة لصحة المرأة ومكافحة الأمراض غير المعدية.
