- تهدف مبادرة "Shred the Debt"، التي أطلقها مجتمع Global Shapers التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي في الولايات المتحدة، إلى إلغاء ديون طبية بقيمة ملايين الدولارات.
- يعكس انتقال المبادرة من مشروع محلي إلى حملة وطنية شرطين أساسيين لتحقيق التوسع: وجود مشكلة معترف بها على نطاق واسع، وتوفير مسار واضح وعملي للتحرك.
- يكشف أحدث استطلاع "Youth Pulse" الصادر عن المنتدى أن الضغوط المالية تدفع الشباب إلى البحث عن تأثير مجتمعي، والثقة بشكل أكبر في القيادات المحلية، والانخراط في مجتمعات تتيح لهم إحداث فرق ملموس.
تُعد الديون الطبية واحدة من أكثر الأزمات المالية انتشاراً في الولايات المتحدة. فهي السبب الرئيسي للإفلاس في البلاد، كما أن ما يقرب من نصف الأمريكيين أفادوا بأنهم يتجنبون الحصول على الرعاية الطبية لأنهم يخشون تكلفة الفاتورة أكثر من المرض نفسه.
ولا تميز هذه الأزمة بين منطقة وأخرى، أو بين مهنة وأخرى، أو وفقاً للانتماء السياسي. ومع ذلك، جرى التعامل معها لعقود طويلة باعتبارها إخفاقاً فردياً بدلاً من النظر إليها باعتبارها مشكلة ذات جذور منهجية.
مبادرة وُلدت على مستوى المجتمع المحلي
بدأ أحد المشاريع في مدينة واحدة، ثم توسع ليصبح مبادرة وطنية. انطلقت مبادرة "Shred the Debt" داخل مجتمع Global Shapers التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، عندما قرر غوستافو غارسيا، وهو أحد أعضاء المجتمع وقد عانت أسرته بصورة مباشرة من تبعات الديون الطبية، أن الأزمة التي بدت شخصية في البداية هي في الواقع مشكلة جماعية.
وبالشراكة مع مؤسسة Undue Medical Debt، وهي منظمة أمريكية غير ربحية كانت من أوائل الجهات التي طورت نموذج شراء محافظ الديون الطبية مقابل مبالغ زهيدة مقارنة بقيمتها الأصلية ثم إلغائها نيابة عن الأسر، بدأ أعضاء Global Shapers في تنظيم شبكتهم لجمع التبرعات على نطاق واسع.
وتمكنت المرحلة التجريبية الناجحة من إلغاء ما يزيد على مليوني دولار من الفواتير الطبية. واليوم، يمتد المشروع عبر أكثر من 20 مركزاً في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، ولن تضطر الأسر التي تستفيد منه إلى التعامل مع تلك الفواتير مرة أخرى.
ماذا تخبرنا البيانات عن الشباب؟
لم يكن التوسع السريع للحملة وليد الصدفة، بل جاء نتيجة توافقها مع تحول أوسع في الطريقة التي يتعامل بها الشباب مع الضغوط الاقتصادية والعمل المدني.
يقدم استطلاع "Youth Pulse 2026" الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والذي شمل آلاف الشباب في مختلف المناطق، صورة لافتة عن هذا التحول. فالضغوط المالية تمثل المصدر الأكبر للتوتر لدى هذا الجيل، بينما يأتي التضخم وعدم الاستقرار الاقتصادي في مقدمة المخاطر الشخصية التي يخشون تأثيرها على حياتهم.
ويعمل الشباب اليوم على تحويل هذه الضغوط إلى دافع للبحث عن هدف ومعنى. ففي مختلف المناطق، يولي عدد متزايد من المهنيين الشباب أهمية أكبر للتأثير المجتمعي مقارنة بالمقاييس التقليدية للنجاح المهني، بما في ذلك الراتب والأمان الوظيفي.
وفي وقت تعيد فيه العديد من المؤسسات التفكير في كيفية إشراك الجيل القادم، تشير هذه النتائج إلى سؤال مختلف: ليس ما إذا كان الشباب مستعدين لقيادة التغيير، بل ما الظروف التي تسمح لجهودهم بالتوسع وتحقيق تأثير أكبر.
ويمتد هذا التحول أيضاً إلى نظرة الشباب تجاه الثقة والقيادة. إذ تحظى القيادات المجتمعية بأعلى مستويات الثقة لديهم، في حين تحصل الشخصيات والمؤسسات السياسية الوطنية على مستويات أقل بكثير.
وهذا لا يعني أن الشباب غير مهتمين بالتغيير، بل إنهم يبحثون عن الأطر التي يشعرون داخلها بأن مساهماتهم ملموسة ومؤثرة، كما أنهم لا يسعون إلى تحقيق ذلك بشكل فردي.
ويقول 95% من المشاركين في الاستطلاع إن الانتماء إلى مجتمع تم تصميمه بشكل مقصود يوفر مساحة أساسية للتعلم والنمو والحوار.
ما الذي يسمح للمبادرات الشبابية بالتوسع؟
كان توسع مبادرة "Shred the Debt" مدفوعاً بثلاثة عوامل رئيسية:
- القضية كانت تمس الجميع. تؤثر الديون الطبية بشكل أو بآخر في معظم الأسر الأمريكية، ولذلك لم تكن هناك حاجة كبيرة إلى نشر الوعي بالمشكلة أو إقناع الجمهور بوجودها. ما كان مطلوباً هو توفير مسار موثوق وواضح للتحرك. وغالباً ما تبدأ البرامج القابلة للتوسع من مشكلات يعاني منها الناس بالفعل، بدلاً من مشكلات تحتاج أولاً إلى إقناعهم بوجودها.
- الثقة كانت موزعة وليست مركزية. كان لكل مركز محلي حرية حقيقية في جمع التبرعات والتنظيم وبناء المجتمع داخل مدينته. ويتوافق ذلك مع ما تكشفه البيانات: الشباب يتفاعلون بصورة أفضل مع القيادة القريبة منهم والتي يمكن مساءلتها. وعندما تكون القدرة على التحرك متاحة محلياً، تزداد المشاركة.
- الدور كان ملموساً وليس رمزياً. حصل الشباب في أكثر من 20 مدينة على آلية واضحة ومحددة لجمع الأموال، وكانت هذه الأموال تستخدم مباشرة لإلغاء ديون الأسر داخل مجتمعاتهم. ويقول أكثر من تسعة من كل عشرة شباب إن المجتمع عنصر أساسي بالنسبة إليهم، لكن ما يحافظ فعلياً على استمرار مشاركتهم هو امتلاك دور ملموس داخل هذا المجتمع، وليس مجرد الانتماء إليه.
كيف ينبغي للقادة والمؤسسات الاستجابة للحلول التي يقودها الشباب؟
يقوم مجتمع Global Shapers على فكرة أساسية مفادها أن الشباب يقودون بالفعل تغييراً منهجياً في مجتمعاتهم. وتقدم مبادرة "Shred the Debt" مثالاً على ما يمكن تحقيقه عندما يحصل الشباب على المساحة والموارد والقدرة الفعلية على القيادة.
وتتمثل الفرصة المتاحة أمام المؤسسات في توفير الظروف التي تسمح للحلول التي يقودها الشباب بالظهور والنمو والتوسع.
فالشباب لا ينتظرون الحصول على إذن للتعامل مع التحديات المنهجية الكبرى التي يشهدها عصرنا. وتؤكد بيانات "Youth Pulse 2026" ذلك، إذ يقول أكثر من واحد من كل ثلاثة مشاركين إنهم من المحتمل أن يترشحوا مستقبلاً لمناصب سياسية.
كما يقود الشباب أيضاً تبني الأدوات الرقمية المستخدمة في تنظيم المجتمعات، إلى جانب ريادة الأعمال الاجتماعية، باعتبارهما وسيلتين جديدتين لتحقيق تأثير مدني ومجتمعي.
ومع تقدم المزيد من الشباب للمساهمة في معالجة التحديات المعقدة، تصبح أمام المؤسسات فرصة لدعم هذا الزخم من خلال توفير البنية التحتية اللازمة، والمشاركة في صياغة الأولويات والأجندات، والاستثمار المستدام في الهياكل المجتمعية التي تتيح تحقيق تأثير طويل الأمد.
هناك بالفعل جيل مستعد للتحرك. والفرصة المتاحة الآن هي بناء الظروف التي تسمح لأفكاره وقياداته وحلوله بالنمو والوصول إلى نطاق أوسع.
