القائمة الرئيسية

في عصر الذكاء الاصطناعي: من المخرجات الأفضل إلى النتائج الأفضل 

في عصر الذكاء الاصطناعي: من المخرجات الأفضل إلى النتائج الأفضل 
ملخص المقال

يشرح مايكل شراج، الزميل في مبادرة الاقتصاد الرقمي في MIT، لماذا يتطلب عصر الذكاء الاصطناعي تعريفًا جديدًا للإنتاجية.

ملخص: يلخص المقال بقلم بيتر كراس على موقع MIT DIGITAL أن النقاش الحقيقي حول الذكاء الاصطناعي لم يعد يدور حول كونه بديلاً للإنسان أو مجرد أداة مساعدة، بل حول كيفية إعادة تعريف الإنتاجية نفسها؛ إذ يؤكد مايكل شراج أن القيمة لم تعد في تحسين “المخرجات” فقط، بل في تحسين “النتائج” والتعلّم المستمر، محذرًا من مخاطر الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي الذي قد يؤدي إلى تراجع التفكير النقدي فيما يُعرف بـ“انجراف التفويض”. كما يشدد على أن جودة الاستخدام لا تعتمد فقط على كتابة موجّهات جيدة، بل على القدرة على تقييم المخرجات وتحويلها إلى رؤى قابلة للتنفيذ، داعيًا إلى تبني مفهوم “العائد على التكرار في الموجّهات” (ROIP) واستخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لتعزيز الفهم والتفكير العميق، لا مجرد الحصول على إجابات سريعة “جيدة بما يكفي”.

بقلم: بيتر كراس 

ما الدور الصحيح للذكاء الاصطناعي؟ مساعد للإنسان؟ بديل عنه؟ أم شيء بين الاثنين؟ 

هذه الأسئلة وغيرها تشغل بال مايكل شراج، الباحث الزميل في مبادرة الاقتصاد الرقمي (IDE) في معهد ماساتشوستس للتقنية. 

تركّز أبحاث شراج وكتاباته وأعماله الاستشارية على “الاقتصاد السلوكي” للنماذج الأولية والنماذج التجريبية والمقاييس باعتبارها موارد استراتيجية لإدارة “مخاطر الابتكار” والفرص. وقد أدار ورش تصميم وبرامج تعليم تنفيذي في MIT Sloan حول الابتكار والتجريب و ”القياس الاستراتيجي” لمؤسسات حول العالم. 

مؤخرًا، أجرى شراج حوارًا مع بيتر كراس، المحرر والكاتب في IDE، لمناقشة ورقتين بحثيتين حول هذا الموضوع ستصدران قريبًا في MIT Sloan Management Review. تتناول إحداهما ما يسميه “الضمان التأملي” (Reflective Escrow)، بينما تستكشف الأخرى، بالاشتراك مع ديفيد كيرون، تقييم الموجّهات (Prompts) في الذكاء الاصطناعي. وفيما يلي نسخة محررة من الحوار: 

قياس مخرجات الذكاء الاصطناعي مقابل نتائجه 

س: ورقة بحثية جديدة من المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية—استنادًا إلى استطلاع شمل نحو 6000 مدير تنفيذي ومدير مالي ومسؤولين آخرين—خلصت إلى أن 8 من كل 10 مؤسسات لم تلاحظ أي تأثير للذكاء الاصطناعي على التوظيف أو الإنتاجية. ما الذي يحدث؟ 

هناك انقسام حقيقي حول هذا الموضوع، حتى داخل مجتمع MIT. العبارة الأشهر جاءت من الاقتصادي الحائز على نوبل بوب سولو قبل نحو 30 عامًا: “يمكنك أن ترى عصر الحاسوب في كل مكان، إلا في إحصاءات الإنتاجية.” 

وبغض النظر عن هذه المفارقة، فكلما قضيت وقتًا أطول مع الذكاء الاصطناعي، ورأيت كيف تحاول المؤسسات دمجه بشكل فعّال في سير العمل، ازداد اقتناعي بأن تعريفات الإنتاجية التقليدية أصبحت متقادمة. يجب أن يكون الذكاء الاصطناعي—وقد بدأ بالفعل يصبح—أكثر بكثير من مجرد تحقيق كفاءة أعلى بتكلفة أقل. أرى قادة أذكياء—مثل أولئك في برامج التعليم التنفيذي في MIT—ينقلون تركيزهم من “مخرجات أفضل” إلى “نتائج أفضل”. 

بل أذهب أبعد من ذلك: الذكاء الاصطناعي يتعلق بتعلّم أن نصبح أفضل، وتعلّم أن نصبح أفضل في التعلّم نفسه. قياس التعلّم لا يقل أهمية عن قياس المخرجات. وكما هو الحال مع رأس المال البشري، لم يعد بإمكاننا فصل تعلّم الآلة عن مخرجاتها. علينا قياس منحنيات تعلّم الآلة في سياق الإنتاجية. 

س: في إحدى أوراقك القادمة، تقول إن الذكاء الاصطناعي قد يجعل الناس أسوأ في وظائفهم. كيف يحدث ذلك؟ 

ليس بالضرورة أن الناس يصبحون أسوأ، بل إن فعالية الذكاء الاصطناعي “الجيدة بما يكفي” قد تجعلهم أكثر كسلًا أو رضا أو أقل تطلبًا مما ينبغي. الأمر يشبه وجود متدرب ذكي تثق به أكثر من اللازم. 

هل أصبحت تعتمد على الذكاء الاصطناعي أكثر من اللازم؟ كيف تعرف ذلك؟ هل تكتفي بإجابة واحدة “جيدة بما يكفي” دون تكرار أو تفكير نقدي؟ 

من خلال عملي مع طلابي وعملائي وأبحاثي، أرى كثيرًا من الأشخاص الأذكياء يستخدمون الذكاء الاصطناعي للحصول على إجابة مقبولة بسرعة، بدلًا من التفكير مرة أخرى ومحاولة خلق قيمة جديدة. وهذا أمر مقلق. 

الانقسام الحقيقي هو: متى يجعلك الذكاء الاصطناعي أكثر وعيًا؟ ومتى يجعلك أقل وعيًا؟ هناك انجراف تدريجي، ثم يبدأ حكمك بالتآكل. قد تظل تحقق أرقام المخرجات، لكن قدرتك على التقييم الجيد تتراجع. وهذه هي المصيدة. 

س: هل يرتبط هذا بفكرة “انجراف التفويض” (Delegation Drift)؟ 

نعم. الذكاء الاصطناعي يعطيك نصائح جيدة، ويتعلم، ويقدم إجابات… فتمنحه المزيد من العمل. هنا يبدأ السؤال: أين ينتهي دورك ويبدأ دور الذكاء الاصطناعي؟ هذه هي طبيعة “الانجراف”، والذي قد يؤدي إلى الانفلات وفقد السيطرة. 

هل تترك للذكاء الاصطناعي الكثير من العمل؟ ربما لو صغت الموجّه (Prompt) بشكل أفضل منذ البداية، لحصلت على مخرجات أو نتائج أفضل. 

متى تتحول الإجابة “الجيدة بما يكفي” إلى ردّ رديء؟ ومتى تستدعي هذه الإجابة إعادة المحاولة؟ ومتى تكون كافية فعلًا؟ 

هذه الأسئلة لم تعد افتراضية. بالنسبة لشركات مثل OpenAI وAnthropic وGoogle وMeta—ولعملائها من المؤسسات—فهي أسئلة بمليارات الدولارات. 

تحسين الموجّهات Prompts—وتحسين النتائج 

س: إذًا جودة نتائج الذكاء الاصطناعي تعتمد على جودة الموجّهات؟ 

ليس تمامًا. القضية الأهم هي: كيف نقيم بشكل فعّال دقة المخرجات وملاءمتها وجودتها وقيمتها؟ 

هنا يظهر الفرق بين “التحقق” و”التقييم”. قد تتحقق من أن الإجابة صحيحة تقنيًا، لكن هل هي مناسبة سياقيًا؟ كيف تطوّر قدرتك على التقييم؟ 

نحن بحاجة إلى دورة تعلم متكاملة: نتعلم كيف نكتب الموجّهات، ونستخدم الموجّهات لنتعلم. أي أن كتابة الموجّه يجب أن تولد رؤى جديدة. هذا المزيج لم يصبح بعد ممارسة شائعة في المؤسسات. 

س: ما التوازن الصحيح بين عمل الإنسان والذكاء الاصطناعي؟ 

سأجيب بسؤال قد يفتح آلاف رسائل الدكتوراه: 

متى يكون من الأكثر كفاءة أن يتعلم الإنسان أسرع وأفضل من الذكاء الاصطناعي؟ ومتى يكون العكس؟ 

على سبيل المثال، في كشف الاحتيال لدى Mastercard أو Visa، لا يوجد عدد كافٍ من البشر لمراقبة كل العمليات لحظيًا. هنا نعود إلى سؤال: ماذا نريد أن نتعلم؟ وما تكلفة الأخطاء (الإيجابيات الكاذبة والسلبيات الكاذبة)؟ 

وهكذا نعود إلى إعادة تعريف الإنتاجية: السؤال الجوهري “ماذا نريد أن نتعلم؟” قد تغيّر جذريًا. 

س: ما مدى صعوبة تحسين الموجّهات؟ 

أخطر ما أراه هو أن الناس يكتبون الموجّهات بهدف الحصول على “الإجابة الصحيحة”. أعتقد أن “الإجابات” هي وحدة تحليل خاطئة. 

القيمة الحقيقية—اقتصاديًا وتنظيميًا وشخصيًا—تكمن في استخدام الذكاء الاصطناعي لتوليد “رؤى” قابلة للتنفيذ. 

لكن في كثير من المؤسسات، بسبب الميزانيات المحدودة أو الأنظمة أو العزلة بين الأقسام، لا يمكن الاستفادة من هذه الرؤى. لذلك يصبح السؤال الأهم: ما الذي يجعل الرؤى قابلة للتنفيذ في مؤسستنا؟ وكيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحسن قدرتنا على اتخاذ القرار؟ 

س: في الختام، هل لديك نصائح عملية تنصح بتبنيها؟ 

المقياس الذي أستخدمه بشكل متزايد هو: ROIP (العائد على التكرار في كتابة الموجّهات) 

الذكاء الاصطناعي بارع في تحليل المشاعر والأنماط. جرّب أن تأخذ آخر 50 موجّهًا كتبته، وأدخلها إلى أحد الأنظمة مثل Claude أو ChatGPT، واسأل: 

  • ماذا تقول هذه الموجّهات عن المستخدم؟ 
  • ما “شخصيته”؟ 
  • كيف يمكن تحسين هذه الموجّهات لتكون أكثر كفاءة؟ 

وبشكل غير بديهي، نحن لا نبحث عن حل مشكلة، بل عن رؤى قابلة للتنفيذ. وأمزح أحيانًا بأن AI في المستقبل قد تعني أيضًا: 

  • التأمل المعزّز (Augmented Introspection) 
  • الرؤى المعزّزة (Augmented Insights) 
  • وحتى الخيال الاصطناعي (Artificial Imagination) 

المصدر 

مقالات ذات صلة