يركّز كتاب الصحفية ريغان بينالونا الجديد، بعنوان: “كيف تفكّر كامرأة” (How to Think Like a Woman)، على الفيلسوفات الأربع اللواتي تمّ تجاهلهن. تحدّثت صوفيا ستيوارت الأسبوع الماضي عن هذا الكتاب قائلةً: “إنّ التركيز عليهن أمرٌ مهم ليس فقط بسبب دهائهن، ولكن أيضًا بسبب الحُجة الضمنية في اتخاذ قرار قراءة أفكارهن: للنساء دور لا غِنى عنه في مجال الفلسفة الذي يُهيمن عليه الذكور”.
يتشكّل فهم المرء للعالَم دائمًا من خلال تجربته فيه. لذلك، عندما تقتصر الفلسفة على فئةٍ واحدة من الأشخاص، فإن نتاج مجال الفلسفة يكون في المقابل ضيقًا وغير دقيق، كما ذكرت ستيوارت. جاءت بعض أكثر الاكتشافات إثارة في الفلسفة من الجهود المبذولة لتضمين أصوات جديدة، على سبيل المثال، وضعت النساء في كتاب “بينالونا” الأساس للنسويَّة الحديثة. وحدث تطور تَبعيّ آخر عندما جادل المفكر المتمرد والمناهض للاستبداد يوهان غوتليب فيشته بأن الفلسفة يجب أن تكون في متناول الجميع. كما كتبت أندريا وولف في كتابها، بعنوان: “المتمردون الرائعون” (Magnificent Rebels)، لا تزال أفكار فيشته، خاصةً تأكيده على أنّ جميع الناس لديهم إرادة حُرَّة، أساسية للفكر الغربي الحديث.
مع توسيع المنظور، يمكن أن تنصَّب المعرفة من كلّ مكان. على سبيل المثال، حصل العديد من الأمريكيين على مقدمةٍ للفلسفة الأخلاقية ليس في ندوة جامعية، لكن على شاشة التلفزيون، وذلك من خلال مشاهدة برنامج المكان الجيد (The Good Place). يوجّه البرنامج الهزلي المشاهدين من خلال ذكر بعض أبرز الأسماء في الفلسفة: عنوان أحد الحلقات في الموسم الأخير يلوي ببراعةٍ لغويَّة مقولة الكاتب المسرحي الفرنسي جان بول سارتر بأنّ “الناس الآخرين هُم الجحيم” (hell is other people)، إلى شيءٍ أكثر رِقة، يجسّد الرسالة الشاملة للبرنامج المتمثلة في أن المساعدة والتكاتف يأتيان من قِبل الآخرين (help is other people).
الأطفال هُم مصدر آخر للمعرفة العميقة غير المتوقعة. إذا تمّ أخذ فضولهم الطبيعي على مَحمل الجد، يمكن أن يُرشد هذا الفضول البالغين عبر المآزق الفلسفية، كما يوضح سكوت هيرشوفيتز في كتابه حول رحلته أثناء تتبع أطفاله في هذا الطريق، بعنوان: “قذر وهمجيّ وقصير الأجل” (Nasty, Brutish, and Short). هذه التأملات المُبكرة، إذا تمَّت رعايتها، يمكن أن تؤدي إلى المزيد من الحكمة لاحقًا. وما علينا إلا النظر إلى التفاني الشديد للفيلسوفة سيمون دي بوفوار، في تقدير قيمة الحُريَّة الفردية، والتي تعود جذورها إلى طفولتها، التي روتها في سيرتها الذاتية، بعنوان: “لا ينفصل” (Inseparable).
إنّ الاعتراف بقيمة هذه المساهمات الفلسفية المتنوعة يمكن أن يدفعنا للشعور بالانهزام؛ حيث ينطوي هذا الاعتراف على أن المعرفة القيِّمة لا تبدو دائمًا كما نعتقد. إلا أن هذا الاعتراف يمكن أن يكون أيضًا تذكيرًا مُحررًا بأن هناك الكثير لنتعلّمه، بجانب العديد مِن مصادر التعلّم.
