القائمة الرئيسية

كم ستدفع لإنقاذ حياة قطتك؟ 

كم ستدفع لإنقاذ حياة قطتك؟ 
ملخص المقال

المقال يسلط الضوء على تحول الرعاية البيطرية للقطط في أمريكا من مجرد علاج أساسي إلى رعاية متقدمة تشمل عمليات معقدة مثل زراعة الكلى، كما يروي قصص قطط مثل ستروبيري وبانكو وبيكر وتجارب مالكيهم مع تكاليف وعواقب هذه العمليات. يوضح المقال التحديات الأخلاقية المتعلقة باستخدام قطط متبرعة، والضغوط العاطفية والمادية على الأطباء البيطريين وأصحاب الحيوانات، والفجوة بين ما يمكن طبياً تحقيقه وما هو الأفضل للحيوان، مع الإشارة إلى أن هذه الظاهرة تعكس علاقة البشر العميقة والمتطورة مع حيواناتهم الأليفة، وتاريخياً ليست من اختراع العصر الحديث، بل جزء من الطبيعة الإنسانية في رعاية الكائنات التي نرتبط بها عاطفياً، رغم التعقيدات الأخلاقية والاقتصادية التي ترافق ذلك.

بقلم سارة تشانغ

 في أول لقاء لي بستروبيري البالغة من العمر 16 عامًا، كانت مستلقية على ظهرها، وكانت مخالبها متمددة، تم حلق بطن تلك القطة بالكامل، وكانت الغرز السوداء تمتد عدة بوصات على جلدها الوردي.

لقد قام أخصائي الأشعة برش مادة لزجة بالموجات فوق الصوتية على بطنها في حين قام اثنان من طلاب الطب البيطري يرتدون ملابس زرقاء داكنة بإمساك ساقيها بلطف، ليس لأن ذلك كان ضروريًّا حقًّا، كانت ستروبيري متعبة جدًّا، أو مخدرة جدًّا، أو ببساطة ليست لديها الطاقة للشكوى بسبب الجراحة التي أجرتها في اليوم السابق. في الضوء الخافت لغرفة الأشعة، اتسعت حدقة عينها لتتحول إلى برك سوداء عميقة، أدارت رأسها نحوي ببطء، ثم نظرت بعيدًا، نظرت حولها إلى الحشد الصغير من الأطباء والطلاب المحيطين بها، وكأنها تتساءل عما حدث لينتهي بها الأمر على هذا النحو.

ما حدث هو أن ستروبيري خضعت لعملية زراعة كلية، حيث قام فريق جراحي في جامعة جورجيا بحلق بقع من فرائها الطويل الأصهب، وقاموا بإدخال القسطرة في ساقها ورقبتها لتوصيل مجموعة الأدوية التي ستحتاجها في أثناء بقائها في المستشفى: التخدير، ومسكنات الألم، والمضادات الحيوية، ومضادات التخثر، ومثبطات المناعة، ثم قام جراح يُدعى تشاد شميدت بقطع الخط الأوسط لبطنها بعناية، وصولًا إلى الكليتين المنكمشتين اللتين لم تعودا تقومان بعملهما وكاد يصل إلى فخذها، بعد ذلك، قام بخياطة كلية جديدة سليمة تم الحصول عليها حديثًا من متبرع حيٍّ قبل ساعات فقط.

إن شميدت واحد من عدد قليل من الجراحين الذين يقومون بعمليات زراعة الكلى للقطط، وبالتالي فهو أحد أبرز الخبراء في العالم في ربط كلى القطط. عندما استقبلني أول مرة بابتسامة عريضة ومصافحة، ذُهِلت حين اجتاحت يده الكبيرة المتصلبة يدي، لكن في غرفة العمليات، عملت يداه بدقة مجهرية، حيث قامتا بخياطة الشرايين والأوردة بعرض مليمترات فقط، قال لي أن هذا هو الجزء الأصعب، مثل خياطة “ورق الأرز المبلل”. بمجرد وضع كلية المتبرع في مكانها، أصبح لونها ورديًّا وقام شميدت بإغلاق جسد ستروبيري مرة أخرى، (كما هو الحال في عمليات زراعة الأعضاء البشرية، يمكن أن تبقى الكلى القديمة في مكانها)، ثم كان الأمر يتعلق بانتظارها حتى تستيقظ وتتبول. وفعلت كلا الأمرين في حلول وقت إجراء الموجات فوق الصوتية.

وفي طبيعة الحال، لا يمكن لستروبيري أن تفهم أيًّا من هذا، أو أن تفهم أي قطة سبب إصرارنا نحن البشر على إحضارها إلى مكاتب الطبيب البيطري ليتم طعنها والضغط عليها من قبل الغرباء، لكن دون عملية الزراعة، كانت ستموت بسبب الفشل الكلوي، وهو مرض يشبه التسمم التدريجي من الداخل، يمكن للعلاجات الأخرى أن تبطئ مرض الكلى، والذي يعد أمرًا شائعًا في القطط الأكبر سنًّا، لكنها لا يمكنها إيقافه؛ ولهذا السبب قررت مالكة ستروبيري إنفاق 15 ألف دولار على كلية، وهو الملاذ الأخير لإنقاذ حياتها، أو على الأقل تمديدها.

ولم أقابل مالكتها في المستشفى ذلك اليوم. ستحتاج ستروبيري إلى البقاء في المستشفى مدة أسبوع على الأقل بعد الجراحة، ولا يمكن لمالكي القطط -الذين يأتون من أنحاء البلاد جميعها وحتى العالم لإجراء عمليات زراعة الكلى، حيث سافر مريض شميدت الأبعد من موسكو إلى مدينة أثينا بولاية جورجيا- البقاء طوال الوقت بسبب مسؤوليات العمل والأسرة. لقد قامت مالكة ستروبيري بتركها قبل الجراحة مباشرة وكانت ستأخذها بعد تعافيها.

ولكن المالكة أيضًا لم ترغب في ظهور اسمها في مقال في مجلة حول عمليات زراعة الكلى التي تبلغ قيمتها 15000 دولار (هذه هي تكلفة الجراحة في جامعة جورجيا، ومع السفر والرعاية التابعة للعملية، يمكن أن يصل المجموع إلى ضعفي أو ثلاثة أضعاف هذا المبلغ)، ولم تكن وحدها التي لم ترغب في ذكر اسمها، ففي سياق نقل هذه القصة، تحدثت مع أكثر من اثني عشر مالكًا، وكان عديدٌ منهم قلقين من أن يُكشَف عن عملية زراعة كلية لقطتهم علنًا، وكان آخرون سعداء، ومتلهفين إلى مشاركة تجربتهم، لكنهم أيضًا أخبروني أحيانًا عن الانتقادات الصادرة عن العائلة أو المعارف، قال لي أحد المالكين: “لا أفكر في أن أقول لشخص ما، عجبًا، هذه سيارة باهظة الثمن”، لكن يبدو أن الناس يشعرون بحرية كبيرة لقول “عجبًا، لقد أنفقتَ كثيرًا من المال على قطة”.

وهو بالفعل قدر كبير من المال. لعقود من الزمن، كان الإنفاق الجماعي للأمريكيين على الرعاية البيطرية في ارتفاع -إذ تجاوز 34 مليار دولار عام 2021م- وهي علامة على تحول كبير في طريقة تفكيرنا في الحيوانات الأليفة، ربما وجد أجدادنا أن من التهاون السماح للحيوانات الأليفة بالجلوس على أريكة غرفة المعيشة، فضلًا على السرير، ولكن مع انخفاض معدلات الولادات، أصبحت الحيوانات الأليفة رفاقًا أكثر حميمية (في منزلي، يصر قطنا بِيت بشدة على شغل الثلث الكامل من السرير الذي يظنُّ أنه من حقه)، ولدى القطط والكلاب الآن رعاية نهارية، وتأمين صحي، ومراسم عزاء، وحتى صناديق ائتمانية، في حالة وفاة المالك وفاة مبكرة، وهو انتشار للخدمات التي تنطوي ضمنًا على التزامات جديدة تجاه ملكية الحيوانات الأليفة، وتحويلها إلى شيء أشبه بالأبوة.

وهذا هو في الواقع السبب وراء الانتقادات الكبيرة على دفع مبلغ 15 ألف دولار مقابل عملية زراعة كلية، أليس كذلك؟ إن القلق بشأن المال هو قلق تجاه وضع الحيوانات الأليفة، ووصفنا لها في حد ذاته غير كافٍ، فهذه الحيوانات ليست مجرد ملكية كما يوحي مصطلح “مالك حيوانات أليفة”، كما أنها ليست معادِلة تمامًا للأطفال، كما يوحي مصطلح “والد الحيوانات الأليفة”، بل تقع بين المصطلحين. ما الذي ندين به إلى هذه الحيوانات التي تحت رعايتنا، هذه الكائنات الحية التي لديها رغباتها وإرادتها الخاصة ولكنها لا تستطيع دائمًا التعبير عنها؟ وما الذي يكشفه عنا ما نظنُّ أننا مدينون لها به؟

لقد تمت عملية زراعة الكلية لستروبيري في المستشفى التعليمي البيطري في جامعة جورجيا، وهو مجمع طبي شاسع يقع على بعد عدة أميال من وسط مدينة أثينا، كان انطباعي الأول هو مدى تشابهه مع مستشفى البشر، ومع ذلك، كانت هناك رسائل تذكيرية من حين لآخر لأحداث غريبة، كغائط حصان على الرصيف، وكلب من نوع جولدن ريتريفير يقفز في أرجاء الردهة الزجاجية.

وكان المستشفى التعليمي قد أصبح أكبر حجمًا من المبنى الأول منذ مدة طويلة، وهو جناح سابق لتحليل الماشية. عندما تأسست المدرسة البيطرية في جامعة جورجيا عام 1946م، كانت -مثل المدارس البيطرية جميعها في ذلك الوقت- تركز على تدريب الطلاب على رعاية حيوانات المزرعة، ولا يزال قسم الحيوانات الكبيرة يستقبل الماشية، فعندما كنت هناك، كان هناك خنزير يخضع إلى عملية جراحية وكان هناك مهر يخضع إلى تصوير بالرنين المغناطيسي، ولكن على مر العقود، حولت المدارس البيطرية تركيزها إلى “الحيوانات الصغيرة”، المعروفة أيضًا باسم الحيوانات الأليفة، ويواصل أغلب طلاب الطب البيطري الذين يتخرجون في يومنا الحاضر علاج الكلاب والقطط. تشكل الكلاب الحصة الأكبر من المرضى الذين يأتون إلى مستشفى جامعة جورجيا، تليها في المرتبة الثانية القطط (وهناك أيضًا حيوان أليف غريب في بعض الأحيان، قبل بضع سنوات، أزال الأطباء ورمًا دهنيًّا من سمكة كوي ثمينة، وقد قاموا بتشغيل الماء على خياشيمها في أثناء الجراحة).

يعكس تصميم المستشفى تطور الرعاية البيطرية، وهو مقسم إلى أقسام، كل منها مخصص لتخصص مختلف: أمراض القلب، والأمراض الجلدية، وجراحة العظام، والأورام، وطب العيون، وغيرها. كان شميدت نفسه يتنقل بين هذه الأقسام كطالب بيطري في جامعة جورجيا في أواخر التسعينيات، ثم أجرى تدريبين جراحيين أعقبتهما إقامة في جامعة ويسكونسن، حيث تعلم إجراء عمليات زراعة الكلى، وهو مسار من التدريب المتقدم والتخصص لا يختلف عن الطب البشري، في حين يتخصص آخرون في جامعة جورجيا في عمليات الاستبدال بمفصل الورك الاصطناعي بالكامل أو الجراحة التنظيرية طفيفة التوغل.

وكانت القطط على وجه الخصوص هي المستفيدة من هذا التطور، يقول درو ويغنر، وهو طبيب بيطري ورئيس سابق لمؤسسة EveryCat Health غير الربحية: “في حين كنت أكبر، كان السؤال: لماذا تأخذ قطتك إلى الطبيب البيطري؟ إذا كانت قطتك مريضة، قم بتربية قطة أخرى”، كانت القطط تعيش في الخارج، كانت تأتي وتذهب، حتى في أواخر الثمانينيات، عندما افتتحَ عيادة متخصصة في القطط في ولاية أتلانتا، صدمَت الفكرة الآخرين ووصفوها بأنها “مضحكة ومجنونة”، لكن القطط بحلول ذلك الوقت أصبحت تعيش في الداخل، لقد تحول هذا القرب الجسدي إلى قرب عاطفي، وازدهرت ممارسة ويغنر البيطرية.

وفي قسم الأورام في جامعة جورجيا، عندما تنتهي الحيوانات الأليفة من العلاج الكيميائي، يتبع الموظفون تقليدًا متبعًا في أقسام السرطان البشرية يتمثل في قرع جرس احتفالي، حيث يشير ويغنر إلى أنه في الستينيات من القرن الماضي، لم يكن لقطتك أن تتلقى علاجًا كيميائيًّا،. ربما لم يكن من الممكن تشخيص إصابتها بالسرطان، على الأرجح، ستعاني القطة المريضة وستموت، لكن يمكن للمالك في الوقت الحاضر إحضار قطته لإجراء التشخيصات النسيجية والأشعة السينية والموجات فوق الصوتية، يليها العلاج الكيميائي والإشعاعي والعلاج المناعي، وقائمة الخيارات طويلة، والمبالغ المالية التي يمكن إنفاقها كبيرة جدًّا، ويمكنك بذل جهود كبيرة لعلاج حيوان أليف مريض، حتى لو لم يكن من السهل دائمًا معرفة مدى الجهد الذي يجب أن تبذله.

ولكن من بين هذه العلاجات كلِّها، تشكل زراعة الكلى للقطط معضلة أخلاقية فريدة، حيث يجب أن يتم الحصول على الكلية من مكان ما، وهذا المكان -أو إن صح التعبير، هذا الشخص- هي قطة أخرى.

وحتى بالنسبة لمحبي القطط، تعد عمليات زراعة الكلى مثيرة للجدل، أخبرتني واحدة من المالكين أنها أطلق عليها اسم “سارقة الكلى” من قبل زملائها أصحاب القطط في مجموعة على الفيسبوك لأولئك الذين لديهم حيوانات أليفة تعاني من مرض الكلى المزمن. في المملكة المتحدة، عارضت الكلية الملكية للجراحين البيطريين بشكل صريح استخدام القطط الحية للتبرع في عمليات زراعة الأعضاء، بحجة أن الجراحة تسبب الألم والانزعاج للحيوان الذي لا يجني أي فائدة، ففي نهاية المطاف، لا يمكن للقط أن يعطي الإذن للتخلي عن كلية.

لكي نتكلم بوضوح، لا يتم قتل القطط المانحة، فمثل البشر، يمكن للقطط أن تعيش بكلية واحدة، عندما كان كلير غريغوري وزملاؤه في جامعة كاليفورنيا في ديفيس رائدين في عمليات زراعة الكلى للقطط في أواخر الثمانينيات، تأكد من أن المالكين يتبنون المتبرع، وهي سياسة تستمر المستشفيات الثلاثة التي تجري عمليات زراعة الكلى للقطط في الولايات المتحدة في الالتزام بها، لا يتم إجراء أي أنواع أخرى من عمليات زراعة الأعضاء في القطط، لأنها قد تنطوي على قتل المتبرع، وهو ما استنكره الأطباء البيطريون والأخلاقيون الذين تحدثت معهم بشدة (حاول غريغوري إجراء عمليات زراعة الكلى في الكلاب أولًا، لكن الجهاز المناعي للكلاب يتفاعل بشكل غير عادي، ما يؤدي إلى رفض الكلى).

كان المتبرع لستروبيري ذكرًا بذقن أبيض يبلغ من العمر عامًا واحدًا، لقد كان مستيقظًا بالفعل في الصباح التالي للجراحة، وكان حريصًا على الحصول على تدليك لذقنه، إذ تميل القطط المتبرعة الصغيرة وذات الصحة الجيدة إلى التعافي بشكل أسرع من القطط المتلقية الأكبر سنًّا والأكثر مرضًا، وسيكون جاهزًا إلى العودة إلى المنزل مع مالك ستروبيري في غضون أيام.

وقبل العملية، كان مقدرًا له أن يكون قط مختبر، اشترته جامعة جورجيا من مربٍّ تجاري يبيع القطط لاستخدامها في الأبحاث الطبية أو البيطرية، وتشهد الأرقام الموشومة على أذنيه على مصيره السابق، إذ تشتري جامعة ويسكونسن قطط الأبحاث لاستخدامها للتبرع بالكلى أيضًا، كما تحتفظ جامعة بنسلفانيا (التي تدير ثالث وأكبر برنامج لزراعة أعضاء القطط في البلاد) بمستعمرة صغيرة من القطط المتبرعة التي تم أخذها من مأوى.

وهنا يصبح التأكيد الشامل على أن القطط المتبرعة لا تكسب شيئًا من عمليات زراعة الأعضاء الأكثر تعقيدًا، كما يقول جيمس بيتيس، الرئيس التنفيذي للاتحاد العالمي للحيوانات غير الربحي، الذي كتب عن أخلاقيات هذه العمليات الجراحية، لو لم يتم اختيار هذه القطط على وجه التحديد كمتبرعين، لربما عاشت ما تبقى من حياتها في مختبر أو مأوى. يتضمن فقدان الكلية مخاطر، بالإضافة إلى كثير من الألم والانزعاج، لكن معظم المتبرعين يستمرون في العيش حياة طويلة وصحية، وفي كثير من الحالات، حياة مريحة للغاية مع مالكين مخلصين للغاية. أخبرني شميدت عن مالك ماتت قطته بسبب قصور في القلب قبل عملية الزراعة مباشرة، لكنه قرر تبني المتبرع المحتمل على أي حال، وسأل آخر عن قياسات دقيقة لأبعاد القفص في المستشفى حتى يتمكن من بناء مأوى للقطط بالحجم نفسه لتسهيل انتقالها إلى المنزل.

ويقول ييتيس: بطريقة ما، فإن عمليات زراعة الكلى تكشف ببساطة التطرف في كيفية تعاملنا مع الحيوانات، ففي أمريكا، يمكن أن تكون القطة حيوانًا أليفًا محبوبًا يتغذى على الدجاج الذي يتم تربيته في المراعي أو أحد حيوانات المختبر المصاب عمدًا بمسببات الأمراض أو حيوان غير مرغوب فيه يتم قتله قتلًا رحيمًا لأن لا أحد سيدفع لإنقاذ حياته، فالحظ البسيط يفصل مصير قطة عن مصير أخرى، ولكن، مقابل سعر الكلية، يمكن للقطة أن ترتقي إلى مستوى الرفيق المحبوب.

قمت هذا الصيف بزيارة كاسي فيبيلو التي عدَّت نفسها “سيدة قطط” والتي خضع قطها بانكو إلى عملية زراعة كلية في جامعة جورجيا عام 2019م، بدا منزلها خارج أوستن مثل أي منزل آخر باللون البيج في أي تقسيم فرعي آخر في تكساس باللون البيج، لكنني عرفت أنني وصلت إلى المنزل الصحيح عندما رأيت لافتة “مرحبًا بالقطط السوداء هنا” (كان بانكو قطًّا أسود اللون). كانت كاسي وزوجها تايلور قد انتقلا قبل بضعة أشهر، وقد صمما المنزل جزئيًّا لاستيعاب عائلتهما الحيوانية بأكملها، يعيش بانكو في الجناح الرئيسي الكبير لأن عائلة فيبيلو ترغب في إبقائه منفصلًا عن القطط الأخرى بسبب نظامه العلاجي من الأدوية المثبطة للمناعة. بيا، أكبر قطة لديهما، لديها غرفة نوم وحمام في الطابق العلوي قاما بإضافتهما لها فقط، ولكلبهما جورج وقطهما المتبرع شيرلوك بقية المنزل، وقد أصبحا صديقين مقربين.

كان شيرلوك ذو الفرو الرملي والكفوف البيضاء، مستلقيًا على طاولة المطبخ مع ألعابه عندما فتحت كاسي الباب، لم يكن هناك أي أثر للندبة الجراحية التي كانت موجودة على بطنه، حككتُ رأسه -وهو أيضًا لديه وشم بأرقام في أذنيه- وبدأ على الفور في الخرخرة، عندما انتقلت أنا وكاسي إلى طاولة غرفة الطعام، تبعنا جورج، “الكلب الكبير المنقذ”، وتبعه شيرلوك بدوره، أخبرتني كاسي أنها نشأت مع القطط في ريف ولاية إنديانا، بعد التخرج من الجامعة، تبنت بيا، وهي قطة صغيرة مريضة وأطعمتها بالزجاجة لتعود إلى حالة صحية سليمة، ثم أخبرها الطبيب البيطري عن قط أسود يحتاج إلى منزل، وكان ذلك بانكو، كان بيا وبانكو من الأشياء التي لم تتغير في حياتها العشرينية المتغيرة، لقد كانا معها على مر سنين من الوظائف السيئة والانفصالات المؤلمة، لقد عرفتهما مدة أطول مما عرفت زوجها.

في ربيع عام 2019م، عندما كان بانكو يبلغ من العمر ثمانية أعوام تقريبًا، لاحظ طبيب بيطري في أثناء فحص روتيني أن كليتيه كانتا متورمتين، وكشفت الموجات فوق الصوتية عن أنهما كانتا مليئتين بالكيسات، وكان تشخيصه هو مرض الكلى متعدد الكيسات، وهو اضطراب وراثي ليس له علاج، كان بإمكان كاسي أن تمنحه رعاية الراحة، لكن لا شيء يمكن أن يمنع الكيسات في النهاية من السيطرة على كليتيه، ولم يكن لديه وقت طويل للعيش.

ولكن كان هناك خيار أخير ممكن، وهو زراعة الكلى، حيث تمت إحالة كاسي إلى طبيبة بيطرية أخرى في العيادة، ميلينا مكلور، التي كان لديها قط وأجرت عملية زراعة له، كانت مكلور صريحة بشأن ما ينطوي عليه ذلك، كان قطها في حاجة إلى عملية جراحية ثانية للتعامل مع المضاعفات، ثم كثيرٍ من فحوصات الدم والمتابعة لضبط جرعة مثبطات المناعة، التي تمنع رفض الجسم للعلاج، ويمكن أن يكون للأدوية آثارها الجانبية غير السارة، قالت لي مكلور: “أقسم أنه أصيب بالإسهال مدة أربعة أشهر متتالية”، وبعدها عاد إلى شخصيته القديمة المرحة، لكنه ظل في حاجة إلى مثبطات المناعة مرتين يوميًّا لبقية حياته، وقالت: “يجب أن أتفقده كل 12 ساعة، وإلا سيموت”.

واحتوت عائلة فيبيلو هذا الضغط كله ببطء، لقد جاء التشخيص في وقت صعب للغاية، فقد كانت كاسي تعاني من القلق والاكتئاب، وكان الضغط الذي تعرضت له في وظيفتها آنذاك قد دفعها إلى الهاوية حتى قبل تشخيص إصابة بانكو، وبالمقارنة مع خسارته، فإن التحول الكامل في نمط الحياة المتمثل في الاعتناء بقط تمت زراعة عضو له لم يبدُ أمرًا شاقًّا للغاية، لقد كانا قادرَين على تحمل ذلك؛ فقد حصل تايلور للتو على مكافأة من وظيفته التقنية الجديدة، لكنهما لا زالا يعانيان، لقد تساءلت: “هل نحن نساهم في جعل حياته أسوأ أم أفضل؟”، لقد فكرت كيف يبدو أن بانكو يحب حقًّا قضاء الوقت مع البشر، وعلى النقيض من بيا، القطة شديدة التوتر التي تحتاج إلى علاج للقلق، فقد كان بانكو يبحث عن الحضن، وكان يحب اللعب ويستمتع بالحياة، فرأت أنه يريد العيش ولذلك ستستحق الجراحةُ المحاولة. 

لقد فهمت بشكل أفضل السبب وراء هذا الحب والتفاني كليهما لبانكو عندما التقيت به أخيرًا، فقد كان قطًّا ملكيًّا ذا فرو أسود دخاني وعينين ذهبيتين، يتصرف كمخلوق بري متحفظ، كما لو كنت محظوظًا إذا حظيت باهتمامه، أظنُّ أن هذا هو مصدر الجاذبية الخاصة لنوع معين من القطط، في حين أن البشر قاموا بتربية الكلاب لتهتم بكل صغيرة وكبيرة تخصهم، فقد احتفظت القطط بذلك الخط من الاستقلالية وتلك اللمسة من الحياة البرية، فلا يمكن كسب عاطفة القط إلا باختياره. قالت كاسي بعد أن فتحت باب غرفة النوم الرئيسية واستلقت على السرير: “انتبهي!”، مدَّت ذراعيها، قفز إليها بانكو وبدأ يخرخر.

إن قدرته الخارقة على تهدئتها هي التي أقنعت تايلور بالمضي قدمًا في عملية الزراعة، فعندما تسوء الأمور، تستلقي كاسي، ويأتي بانكو إليها.

إن بانكو أيضًا أشبه برجل هادئ بشكل عام، وهو في الواقع أحد الاعتبارات المهمة لعملية زراعة الكلى، فالقطط التي تكره الأطباء البيطريين أو تكره الأدوية أو تكره ركوب السيارة -إذا كنت تعرف قططًا، فأنت تعلم أن هناك عددًا كبيرًا من هذه القطط- لن تتمكن ببساطة من تحمل الإقامة الطويلة في المستشفى والأدوية مرتين يوميًّا، عندما حان وقت تناول دواء بانكو المسائي، شاهدتُ تايلور وهو يضع كبسولة سائلة في فم القط، وبعد ذلك سار بانكو مسرعًا نحو طعامه الرطب (بوصفي شخصًا اضطر إلى فرض -نعم، “فرض” هي الكلمة الصحيحة الوحيدة هنا للأسف- تناول الدواء على قطي، أعترف أنني أشاهد هذا المشهد بشيء من الحسد).

لكن في خريف هذا العام، أخبرتني كاسي أن بانكو أصيب بمرض شديد مرة أخرى، في البداية، لم يعرفا ما هي المشكلة. تعفن الدم؟ السرطان؟ أوصى طبيب بيطري في حالات الطوارئ بالقتل الرحيم، إن كان بانكو مصابًا بالسرطان، لم تكن كاسي متأكدة من قدرته على تحمل العلاج الكيميائي بسبب مشاكله الصحية الحالية.

وتبين أن لديه كيسات على كبده، والتي أكدت لها مكلور أنها قابلة للعلاج بالجراحة، لكن كان وضع بانكو الصحي متقلبًا منذ تلك العملية. أخبرتني كاسي أنها ستكون الآن متقبلة إذا جاء وقت بانكو، لم تكن تريد أن تفعل أي شيء من شأنه أن يطيل حياة بانكو دون تحسينها، قالت لي: “لم أكن أريد أن أكون أنانية، هناك خط رفيع بين فعل ما تستطيع من أجل حيوانك الأليف وبين الأنانية”.

يبلغ متوسط ​​مدة البقاء على قيد الحياة للقطط التي تخضع لعمليات زراعة الكلى حوالي عامين، إلا أنني تحدثت مع مالك واحد نجت قطته مدة 12 عامًا، وهذا يعني أن عديدًا من المالكين الذين ذهبوا مؤخرًا إلى أبعد الحدود لإنقاذ حياة قططهم يجدون أنفسهم مرة أخرى على حافة الهاوية ويتساءلون عن الوقت الذي يجب فيه تركها لتفارق الحياة.

لاحظت ميلينا مكلور -الطبيبة البيطرية لكاسي فيبيلو في أوستن، والتي خضع قطها بيكر لعملية زراعة في مايو 2017م- علامات مرض السكري بعد حوالي ثلاث سنوات من الجراحة، لقد انخفض وزنه رطلين بصورة مفاجئة وبدأ في التبول كثيرًا، بدأت مكلور بإعطائه الأنسولين، وحلق رقعة بين كتفيه من أجل مراقبة مستمرة لسكر الدم، وتوقفت عن إعطائه المنشطات التي كانت تدفعه إلى الإصابة بمرض السكري، جاء ذلك مع مقايضة: إبعاده عن المنشطات يمكن أن يؤدي ذلك إلى رفض الأعضاء، وإعطائه المنشطات مرة أخرى يمكن أن يؤدي لإصابته بمرض السكري، ثم تم تشخيص إصابة بيكر أيضًا بسرطان الغدد الليمفاوية في أمعائه، الأمر الذي تطلب علاجًا كيميائيًّا، ما أصابه بالغثيان، والذي بدوره يتطلب أدوية مضادة للغثيان ومنشطات للشهية، في وقت ما، كان يتناول 12 أو 13 دواءً مختلفًا.

التقيت مكلور وزوجها جون تويتشل وشربنا القهوة صباح أحد الأيام في أوستن بعد مناوبتها الليلية في مستشفى طوارئ للحيوانات، لقد صدمتني على وجه الخصوص بوصفها طبيبة بيطرية لا تقبل الهراء، فهي لا تقبل بتلطيف التشخيص السيئ لقطتك، بالنسبة لها، كانت مشاكل بيكر الصحية تمثل تحديًّا يجب حله باستخدام خبرتها الكبيرة، “حسنًا، هذه مشكلة، يمكنني إصلاح هذا، لنبدأ”، هكذا وصفت تفكيرها، هكذا كان الأمر عندما كان تشخيص بيكر الفشل الكلوي المزمن وكان الحل هو إجراء عملية زراعة، قالت لي: “لكن بمجرد أن تبدأ في مواجهة مشكلات متعددة، فإن الأمر يشبه لعبة ضرب خلد كبيرة”.

بحلول ذلك الوقت، كان حال بيكر متقلبًا ولا يأكل، ولم يعد هو نفسه بعد الآن، لقد فعلت ما طلبت من المالكين فعله في هذه الحالة: اختر اثنين أو ثلاثة من الأنشطة المفضلة لحيوانك الأليف، إذا قام بتلك الأنشطة، ضع علامة على ذلك اليوم في التقويم بوصفه يومًا جيِّدًا، إن لم يقم بها، فذلك يوم سيئ، وعندما يفوق عدد الأيام السيئة الأيام الجيدة، فقد اقترب وقت موته، قال لي تويتشل: “كنت أفعل ذلك بقلم رصاص ملون، أيام سيئة، مربع أحمر في التقويم”، وكان أحمر، أحمر، أحمر، وفي يناير، بعد ما يقرب من خمس سنوات من عملية الزراعة، قررا أن يدعا بيكر وشأنه، لقد كان على وشك أن يبلغ من العمر 17 عامًا.

بدأ حال بيتي (قط بيغي كوتشرين) في التدهور بعد عام ونصف من إجراء الجراحة له، عندما تم تشخيص إصابته بمرض الكلى المزمن أول مرة، كانت قد شاهدت بالفعل ثلاثة من قططها الأخرى تموت بسبب المرض نفسه، قالت لي: “لم أستطع تحمل عدم محاولة القيام بشيء ما، لقد وعدت نفسي بأنني سأفعل كل ما في وسعي”. لمدة عامين ونصف، تمكنت من إدارة مرض بيتي كما فعلت مع قططها الأخرى، من خلال إعطائه السوائل للتعامل مع عواقب فشل كليتيه، لكن حالته استمرت في التدهور، وبحلول الوقت الذي قررت فيه إجراء عملية الزراعة، كان مريضًا جدًّا، ربما أكثر مرضًا مما كان ينبغي له حتى يكون مؤهلًا للزراعة، لقد كان بيتي في حال جيد بعد عملية الزراعة، حتى أتى يوم لم يعد فيه كذلك، كان يعاني من ألم شديد، ولم يرغب في أن يتم حمله.

وانتهى ببيتي الأمر بقضاء عدة أيام في وحدة العناية المركزة للحيوانات، وجزء من ذلك الوقت في خيمة الأكسجين، قالت: “كنا نتخذ بعض الإجراءات المتطرفة للغاية”، ثم قالت: “لقد حان أجله”. لقد تركَته ينام، “رؤية قط صغير يموت بهذه الطريقة عذبتني”، ولا تزال تظنُّ أن إجراء عملية الزراعة كان القرار الصحيح، لكنها أدركت كل ما جعلته يمر به، قالت: “لم يكن الأمر سهلًا بالنسبة له، وكان من المؤلم أكثر اكتشاف أن العملية لم تنفعه، ورؤيته يموت”.

ويمكنني ملاحظة أن هذا لا يزال يثقل كاهلها، لأنها قامت بتغيير المحادثة وسألتني: “ماذا عن المالكين الآخرين الذين تحدثتِ معهم؟ هل كانوا متناقضين بشأن ما إذا كانوا سيقومون باللجوء لعملية زراعة مرة أخرى؟”

لقد أشعرني تقريبًا المالكون كلهم الذين تحدثت معهم والذين مضوا في عملية زراعة الكلى بأن قطتهم كانت مميزة، حنونة بشكل استثنائي ومخلصة بشكل غير عادي، كانت لدى عديدٍ منهم قطط عديدة، لكن القطة التي خضعت إلى عملية الزراعة كانت فريدة من نوعها: “قطة استثنائية”، “توأم روحي”.

وكان معظم المالكين ميسوري الحال بما يكفي لتحمل تكاليف عملية الزراعة بشكل مباشر، كانت لديهم وظائف تدر أموالًا جيدة، وأشار أحدهم إلى سوق الأوراق المالية عام 2021م، ولم يكن لدى معظمهم أطفال.

إلا أن البعض عانى من صعوبة في دفع تكاليف الجراحة، لقد تحدثت مع أحد المالكين الذي بدأ حملة في منصة GoFundMe للتبرعات من أجل زراعة كلية لقطتها، لكنها فشلت في جمع ما يكفي من المال وماتت قطتها بسبب فشل كلوي، وحصلت أخرى على خط ائتمان مقابل رهن منزلها لدفع تكاليف الجراحة. عام 2015م، استخدم أندريه غونسيار، عالم الآثار في مدينة بوفالو بولاية نيويورك الأموال التي ادخرها هو وزوجته كعربون، أخبرني غونسيار أن الأمر لم يبدُ كأنه تضحية، لأنه لم يكن يتصور مقايضة حياة قطتهم أوكي مقابل منزل أو سيارة أو مجرد المزيد من المال في البنك. كما أخبرني أن الرابطة التي شعر بها مع أوكي كانت قوية مثل الرابطة التي شعر بها مع البشر، إن لم تكن أقوى من ذلك، وقال: “ليس هناك شر متأصل في أرواح القطط أو الكلاب، فهي لن تكون أبدًا لئيمة أو خائنة، ولن تقوم بإيذائك”، ويكتب عالم النفس جون آرتشر أن الحيوانات الأليفة تزود الناس “بنوع من علاقة العشق غير المشروطة التي تستعصي عليهم (وفي الواقع على معظمنا) عندما يتعلق الأمر بالبشر الآخرين”، قد لا يكون المال قادرًا على شراء السعادة، لكنه قد يكون قادرًا على تأخير نهاية هذه العلاقة.

كما قال مالك آخر، جيسن ماثيوز: “يمكنك الذهاب إلى رحلاتك وشراء سياراتك، لكن أنا سأنقذ أعز صديق لي في العالم”، سأل عديد من أصحاب القطط الذين أجريت معهم مقابلات أسئلة بلاغية عن مدى اختلاف إنفاق عشرات الآلاف من الدولارات على قطة عن إنفاق عشرات الآلاف من الدولارات على رفاهية لا يحتاجها أحد.

إلا أنه يُنظَر إليهما على أنهما مختلفان، في أمريكا، يتم قبول الراحة المادية دون حاجة إلى التفكير، لكن لا يتم قبول التوق إلى رابطة عاطفية عميقة مع حيوان.

في أطروحته الكلاسيكية لعام 1986م حول العلاقات بين الإنسان والحيوان بعنوان “في صحبة الحيوانات”، وصف جيمس سيربيل “فكرة غامضة مفادها أن هناك شيئًا غريبًا أو سلبيًّا أو مبددًا في إظهار المودة العاطفية تجاه الحيوانات”، مثل التأثير الذي يحدثه التغيير في كثير من الأحيان، لقد ولّد ارتفاع شعبية الحيوانات الأليفة درجة من الشك حول بعض التعفن الأخلاقي الجديد في المجتمع.

ويتتبع سيربيل التاريخ الحديث لتربية الحيوانات الأليفة في العالم الناطق باللغة الإنجليزية في بريطانيا في العصور الوسطى، عندما أصبح امتلاك الكلاب الصغيرة رائجًا بين السيدات النبيلات، وبالنسبة لأي شخص آخر، لا تزال الحيوانات الأليفة تخدم غرضًا نفعيًّا، فالثيران تحرث، والخنازير تصبح لحمًا، والقطط تصطاد الفئران. كانت تلك الكلاب صغيرة جدًّا، وغير مجدية على الإطلاق لأي عمل، لكن السيدات أحببن تدليلهم. في القرن السادس عشر، كانت لدى ماري ملكة اسكتلندا مجموعة من الكلاب الصغيرة التي ألبستها بدلات مخملية زرقاء، وقد وصف كتاب عن التاريخ البريطاني من ذلك الوقت تقريبًا الكلاب الصغيرة بأنها “مصادر حماقة للعب والعبث بكل شيء، في العبث بكنز الوقت، لصرف عقول مالكيها عن الأنشطة الجديرة بالثناء”.

وانتقلت ملكية الحيوانات الأليفة في نهاية المطاف إلى الطبقة الوسطى المتنامية، ولكن ربما لم تقم قط بإثارة الشعور بالترف المرتبط بالطبقة الأرستقراطية والنساء، في القرن العشرين، سلطت الصحف الضوء على قصص مثيرة مثل قصة “مليونيرة” أنفقت 8000 جنيه إسترليني لشراء قسم الأعمال في طائرة بأكمله لكلبها، ويبدو أن الحكايات حول اهتمام الأثرياء بحيواناتهم الأليفة تنطوي على جانب مخفي مظلم للاهتمام كثيرًا بالحيوانات، وهو اللامبالاة بمعاناة إخوانهم البشر. كم عدد الأيتام الجائعين الذين كان من الممكن أن ينقذهم هذا المال بدلًا من ذلك؟ بالتأكيد، يمكنك توجيه النقد نفسه عند إنفاق 8000 جنيه إسترليني على المجوهرات التي يمتلكها بعض الأشخاص بالتأكيد، لكن الحيوانات الأليفة ليست مجرد ملكية، لديها ما يكفي من الصفات البشرية -الشجاعة والولاء والمودة- التي تجعل معاملتهم كبشر تمس وترًا معينًا.

عندما ينظر سيربيل إلى ما هو أبعد من العالم الناطق باللغة الإنجليزية، فإن تاريخ رفقة الحيوانات يكون أكثر تعقيدًا، ففي مجتمعات السكان الأصليين حول العالم، تشيع قصص الروابط العاطفية القوية بين البشر والحيوانات، في أستراليا، احتفظ السكان الأصليون بكلاب الدنغ الصغيرة التي كانت تنام داخل أكواخهم، كتب أحد مؤرخي القرن التاسع عشر عن رجل يملك كلب دنغ: “إنه يداعبه مثل طفل، ويزيل البراغيث منه، ثم يقبله على أنفه”، وقام شعب كالابالو في البرازيل بترويض الطيور التي دفنوها بالقرب من منازلهم بعد الموت، لم يكن من غير المعتاد في عديدٍ من الثقافات أن تقوم النساء بإطعام صغار الحيوانات من الثدي مثل الكلاب والقرود والخنازير والغزلان وحتى الدببة، وفي منطقة الأمازون الكولومبية، كانت النساء ترضعن جراءهن ويمضغن الموز مسبقًا لإطعام الببغاوات وطيور المقو، كما يفعلن مع طفل بشري.

بعبارة أخرى، الارتباط العاطفي بالحيوانات ليس من اختراع الفساد الغربي الحديث على الإطلاق، إذ يرى سيربيل أن الدافع هو رؤية شيء “غريب أو معاكس أو مدمر” حول معاملة الحيوانات الأليفة كالبشر والتي نشأت في المجتمع الغربي الحديث، وعلى وجه التحديد، الحاجة إلى تبرير الاستغلال والذبح الجماعي للحيوانات الأخرى مثل الماشية والخنازير والدجاج. كيف يمكننا أن نعامل بعض الحيوانات بمحبة كحيوانات أليفة، والبعض الآخر بقسوة مثل الماشية؟ “الحل الأقل إيلامًا” لهذه المفارقة وفقًا لسيربيل هو تشويه العلاقة العاطفية مع الحيوانات الأليفة.

أخبرني سيربيل أن في النظرة الطويلة والواسعة للتاريخ البشري، لا يوجد شيء غير عادي في معاملة الحيوانات كالبشر أو توسيع غرائزنا الإنسانية تجاهها، وقال: “أظنُّ أن ذلك طبيعي إلى حد ما”، إنه مجرد أمر إنساني.

وعلى مر القرون، وحتى منذ الثمانينيات، عندما كان سيربيل يكتب، تزايدت كمية المودة المادية التي يمكن للمرء أن يمنحها للحيوانات الأليفة، فعند دخول متجر الحيوانات الأليفة للمطالعة فقط، قد تشتري الألعاب والأسرّة والنوافير وعربات الأطفال، والحلويات المخصصة للبشر، والسجاد العميق، وسترات الرعد، وعضاضات التسنين، وأقلام اللعب، والفيتامينات، وأجهزة مراقبة الحيوانات الأليفة، والياقات المهدئة، وفُرَش الأسنان، والحفاضات، ومجموعات هدايا عيد ميلاد الحيوانات الأليفة، ولكن في قرارات الحياة والموت المتعلقة بالرعاية البيطرية تصبح مسألة مقدار ما يمكن للمال شراؤه هي الأصعب.

وغالبًا ما يجد الأطباء البيطريون أنفسهم يعانون من صعوبة في تحديد إلى أي حد سيذهبون في علاج مريض في حالة حرجة. في دراسة حديثة، قال 98.5% من نحو 500 طبيب بيطري في الولايات المتحدة شاركوا في الدراسة: أن أصحاب الحيوانات الأليفة طلبوا منهم تقديم رعاية غير مجدية لحيواناتهم المحتضرة، تقول ليزا موسيس، طبيبة بيطرية وأخصائية في أخلاقيات علم الأحياء في جامعة هارفارد ومؤلفة مشاركة في الدراسة: “كنت أرى مواقف كهذه يوميًّا في حياتي عندما كنت طبيبة بيطرية في وحدة العناية المركزة وطبيبة بيطرية في مجال الرعاية التلطيفية”، لقد شاهدَت بانتظام كلابًا مصابة بالسرطان النقيلي في المرحلة النهائية والتي أراد أصحابها جلسة أخرى من العلاج الكيميائي أو القطط المصابة بقصور القلب التي تم إدخالها إلى المستشفى وتخديرها مرارًا وتكرارًا لإزالة السوائل مؤقتًا من رئتيها. “تغمر الموظفين مشاعر فياضة، لأنهم لا يريدون الاستمرار في القيام بذلك لمجرد بقائهم بضعة أيام أخرى”.

يقول نيثن بيترسون، الطبيب البيطري في جامعة كورنيل والمؤلف الرئيسي للدراسة، أنه في الأوقات التي يقدم فيها رعاية غير مجدية، فإنه يفعل ذلك من أجل المالك، وليس من أجل الحيوان الأليف، لقد أدى التقدم في الطب إلى فتح فجوة بين ما يمكن القيام به للحيوانات الأليفة وما قد يكون من الأفضل القيام به من أجلها.

إن المواقف حول هذا الموضوع ليست شمولية ولا ثابتة، أخبرني روبرت هاردي، الذي يجري عمليات زراعة الكلى في جامعة ويسكونسن، أنه فوجئ بمدى اختلاف المعايير في المملكة المتحدة عندما كان يمارس المهنة هناك في أواخر التسعينيات، “الناس يحبون حيواناتهم الأليفة حُبًّا شديدًا، ومعظم الحيوانات الأليفة مؤمن عليها بالفعل”، لذلك لم تكن التكلفة مصدر قلق كبيرًا، ومع ذلك، رفض بعض المالكين الإجراءات المباشرة، حيث كان من المحتمل حدوث تعافٍ جيد، فعندما يتعلق الأمر بفعل شيء مثل: “حسنًا، يمكننا معالجة هذا الكسر، يمكننا أن نفعل هذا الشيء”، كان الرد في كثير من الأحيان، “حسنًا، لا أريد أن أعرض الحيوان لهذا”، وقال: “إنها مجرد عقلية ثقافية”.

هذا السؤال حول مدى تحمل المريض للمرض موجود في كل مكان في الطب البشري أيضًا، لكن موسيس تشير إلى اختلاف جوهري، وهو أن الأطباء البيطريين مدربون على النظر إلى القتل الرحيم بوصفه وسيلة إنسانية لمنع المعاناة، أما الأطباء فليسوا كذلك. وبالنسبة للأطباء البيطريين، فإن تأخير القتل الرحيم يعد بمثابة إطالة أمد المعاناة، وتقول: “أصبح الأطباء البيطريون أطباء بيطريين لأنهم لم يكن لديهم تحمل لمعاناة الحيوانات، فجزء من تعهدنا الوظيفي أن نريح هذه الحيوانات”، وتظنُّ أن هذه الضائقة الأخلاقية المستمرة تساهم في المستوى غير العادي من الإرهاق في الطب البيطري، ومعدل دوران الموظفين في هذا المجال مرتفع، أعلى بكثير مما هو عليه في الطب البشري، كما أن معدلات الانتحار مرتفعة أيضًا؛ فالطبيبات البيطريات أكثر عرضة للوفاة بسبب الانتحار بمقدار 3.5 مرة مقارنة بعامة السكان، والأطباء البيطريون الذكور أكثر عرضة مرتين تقريبًا. لقد ترك كثيرٌ من الناس الآن المهنة لدرجة أن بعض مستشفيات الطوارئ للحيوانات اضطرت إلى تقليص ساعات عملها وعدم إدخال المرضى.

ومن الشائع أيضًا أن يواجه الأطباء البيطريون المالكين الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف الإجراء، يقول بيترسون أنه تم تعزيز عديدٍ من الممارسات البيطرية في السنوات الأخيرة، ومن المرجح أن تمتلك ممارسات الشركات الكبيرة معدات باهظة الثمن لإجراءات مثل التصوير بالرنين المغناطيسي والجراحة بالمنظار والعلاج بالليزر، في حين أن المالك قد يكون قد استنفد في السابق خياراته في ممارسة عائلية صغيرة وعاد إلى المنزل وهو يعلم أنه فعل كل ما في وسعه، فقد يوصى الآن أن يخضع حيوانه الأليف لفحص آخر واختبار آخر وإجراء آخر، ما يؤدي إلى تراكم مزيدٍ من الفواتير على مر الأيام، وهذا يعني رعاية طبية أفضل، ولكن فقط إذا كنت تستطيع الدفع، وأخبرني الأطباء البيطريون أنه المعتاد أن ينفعل المالكون الذين يشعرون بالضيق عندما يسمعون بالتكاليف.

في شهر يونيو من هذا العام، وجد مستشفى بيطري في ولاية مين نفسه وسط إعصار فيه نار بعد أن نقلت مالكة منزعجة إلى الأخبار المحلية قصتها حول عملية جراحية طارئة أجراها جروها بتكلفة 10000 دولار، لم يكن لديها المال لإيداع 50% من المبلغ، ولم تكن مؤهلة على الفور للحصول على قرض؛ فسلمت كلبها لمالك آخر لدفع تكاليف الجراحة، عندما تم بث القصة، اجتاح المشاهدون الغاضبون صفحة المستشفى على موقع Yelp، واتهموا الأطباء البيطريين بسرقة كلب والاهتمام بالمال أكثر من حياة الحيوانات، ووفقًا للمستشفى، فإن المتصلين الغاضبين الذين قاموا بالتشويش على خطوط الهاتف منعوا مكالمات الطوارئ من الوصول، وكانت التهديدات بإحراق المستشفى وقتل الموظفين تصل كل ساعة، أخبرني عديدٌ من العاملين البيطريين في أنحاء البلاد جميعها عن هذه الحادثة في المحادثات هذا الصيف، لقد أثار ذلك قلقهم لأنهم واجهوا جميعًا مالكين منزعجين بالمثل، وقال أحد الأطباء البيطريين في ولاية رود آيلاند: “إن توقعاتهم غير واقعية في بعض الأحيان، حيث إنهم يريدون العلاج دون إنفاق أي أموال”.

وحتى في الولايات المتحدة، لن يطلب قسم الطوارئ البشري إيداعًا قبل إجراء العملية على إنسان يحتضر، إن قدسية الحياة البشرية التي نقبلها عالميًّا، تعني أن الطب البشري لديه على الأقل بعض الضمانات لإزالة التكلفة من المعادلة، أما الرعاية البيطرية ليست هكذا، إنها ليست من الحقوق، ولكن هل يجب أن تكون سلعة استهلاكية خالصة؟ قد تعتمد الإجابة على ما تظنُّه بشأن قدسية حياة الحيوانات الأليفة. 

وأخبرني شميدت في المدرسة أنه كان يفكر في أن يصبح طبيبًا، لكنه كان قلقًا بشأن الخسائر العاطفية، وقال: “لم أكن أريد أن أصبح الشخص الذي يجب أن يخبر أُمًّا أن ابنتها تحتضر، لم أكن أريد ذلك”، لذلك أصبح طبيبًا بيطريًّا، ليكتشف أن إخبار مالكي الكلاب بأن كلبهم يحتضر من الممكن أن يكون مؤلمًا بالقدر ذاته في بعض الأحيان، وبالذات إخبارهم أن الكلب سيموت ما لم يدفعوا مبلغ 5000 دولار.

إن التأمين على الحيوانات الأليفة آخذ في الارتفاع في الولايات المتحدة، وأخبرني بعض مالكي القطط أن شركة التأمين الخاصة بهم قد دفعت بالفعل تكاليف معظم عمليات زراعة الكلى لقططهم، أحد هؤلاء امرأة تدعى هولي، وهي طالبة دراسات عليا درست من المفارقات- عدم المساواة في الرعاية الصحية، (طلبت عدم نشر اسمها الأخير لأسباب تتعلق بالخصوصية)، حيث تم تشخيص إصابة قطتها بالفشل الكلوي صيف عام 2021م، وعندما سمعت أول مرة عن إمكانية إجراء عملية زراعة لها، كان رد فعلها الأولي هو: “ليس لدي هذا المال كله، لذا كلا وألف كلا”، والدها يعمل في وظيفة عادية وأمها متقاعدة، لذا لم يكونا في وضع يسمح لهما بالمساعدة، لكنها تذكرت بعد ذلك أن قطتها لديها تأمين الحيوانات الأليفة، والذي سيغطي 90 بالمئة من التكاليف.

لقد تطلب الأمر جهدًا بيروقراطيًّا بطوليًّا -وهو أمر مألوف لأي شخص تعامل مع شركات التأمين البشري- للانتقال من طبيب بيطري إلى آخر لجمع السجلات الطبية كلِّها ثم المطالبة بالتغطية، لم ترغب الشركة في دفع أي تكاليف جراحية أو تكاليف رعاية للمتبرع، إذ بلغت آلاف الدولارات، لم تكن هولي قادرة على تحمل تكاليفها، لكن من الواضح أن قطتها لن تخضع لعملية الزراعة في حال عدم الدفع، لقد أصرت، وردعتها الشركة، قالت لي: “لم أكن لأتمكن من إنقاذ هذه القطة لو لم أكن طالبة دراسات عليا على دراية وثيقة بالرعاية الصحية”.

لم يكن في وسعها إلا أن ترى أن تجربة قطتها تعكس عدم المساواة في الرعاية الصحية للإنسان، خذ حتى المثال المحدد لأمراض الكلى، إذ تشير هولي -وهي ذات بشرة سوداء- إلى أن أمراض الكلى تؤثر بشكل غير متناسب على الأمريكيين السود، بما في ذلك عائلتها، وقالت: “هذا هراء برجوازي، تمكنت من إجراء عملية زراعة كلية لقطتي، وتوفي أحد أفراد عائلتي لأنه لم يتمكن من إجراء عملية زراعة كلية”.

وكانت هولي تدرك عندما أخذت قطتها إلى جامعة جورجيا أنها لم تكن مثل المالكين الآخرين الذين عادة ما يسافرون مع قططهم إلى جورجيا لإجراء عمليات زراعة الكلى، لقد كانت على علم بمدى حظ قطتها، وكانت تدرك أن قطتها كانت تحصل على رعاية طبية أفضل من كثير من البشر، لقد قالت: “أنا أفعل هذا كله من أجل قطة واحدة، ولا يزال الناس يموتون”.

منذ حوالي خمس سنوات، قررت أنا وزوجي تبني قطٍّ ثانٍ ليكون هناك رفيق لقطنا الأول بيت، في صباح أحد الأيام الثلجية، ذهبنا بالسيارة إلى حدث تبنٍّ في الضواحي، حيث وجدنا أن عدد المالكين المحتملين يفوق عدد القطط المتاحة بكثير، عندما قمنا بالنظر إلى المنافسة البشرية، جاءت متطوعة لتقدم لنا استمارة القبول، وسألت -من بين أمور أخرى- عن الحد الأقصى للمبلغ الذي سننفقه على الرعاية البيطرية لحيواننا الأليف الجديد، أكدت لنا المتطوعة أنه لا توجد إجابة خاطئة، لكنني وجدت نفسي غير راغبة في تصديقها، لقد همس الصوت القلق داخل رأسي، لو دوّنتُ عددًا قليلًا جدًّا من الأصفار، لبدوت بلا قلب وبخيلة، ولو دونت عددًا كبيرًا جدًّا من الأصفار، لبدوت منغمسة في ذاتي ومسرفة.

لقد كتبنا مبلغًا افتراضيًّا، ربما ثلاثة أصفار؟ لا أتذكر تمامًا ولكن أظنُّ أنها لم تكن إجابة خاطئة، لأنها سمحت لنا بتبني قط عمره عام واحد أسميناه وايلي، في السنوات التي تلت ذلك، تساءلتُ كيف يمكنني تخصيص قيمة نقدية لوجوده -أو وجود بيت- المستمر في حياتنا، فكل منهما عضو أساسي في عائلتنا بطريقته الخاصة، في حين أن بيت رزين وهادئ، وإن كان بالسر حنونًا بمجرد أن يصبح مرتاحًا تجاهك، فإن وايلي مندفع وطائش، فقد يقفز ليصل إلى حضن أحد دون أن يحسب المسافة التي سيقفزها، ثم ينزلق إلى الخلف، واقعًا بمؤخرته أولًا على الأرض، كما أنه دائمًا ما يسارع إلى الانقضاض على لعبة جديدة، في حين يتراجع بيت، فلا يريد أن يبدو متلهفًا للغاية، ولكنه أيضًا غيور بعض الشيء من اضطراره إلى انتظار دوره.

لقد ساعدت مشاهدة سمات قطينا الشخصية المتباينة في تشكيل العلاقة بيني وبين زوجي. في القطط، نرى نقاط ضعفنا، كيف يعيق التحفظ بيت، وكيف تتسبب حيوية وايلي في المشاكل، هناك أوقات نرى أنفسنا أكثر في بيت، وبعض الوقت الآخر نراها في وايلي، وقد نتخيل ذلك لا أكثر، بل نحن بالتأكيد نتخيل ذلك، لكن العلاقة الحميمة الحديثة بين الحيوانات الأليفة والإنسان تعكس لنا صورة عن أنفسنا.

لقد علّمنا قطينا كيف نكون بشرًا، ولا أعرف كم يستحق ذلك.

المصدر

 

مقالات ذات صلة