ترجمة: إبراهيم الكلثم
ما تريد أن تعرف
عندما أحضرت ابنتي البالغة من العمر سبع سنوات من المدرسة بعد ظهر اليوم الأخير، كان أول شيء فعلته، حتى قبل أن تقول لي مرحبًا، هو تسليمي زجاجة المياه: “أمي، هل يمكنك فتح هذا لي؟ الغطاء مغلق بإحكام”، سألت عما إذا كان لديها أي ماء طوال اليوم، فهزت رأسها بالنفي، بينما كانت ترتشف جرعة كبيرة من الماء، تخيلت كيف أنها عانت بصمت من العطش طوال اليوم.
لماذا لم تطلب فقط من معلمتها اللطيفة والعطوفة المساعدة في فك الغطاء؟ سألت ابنتي، وقالت: “إنها فكرت في الأمر، لكنني لم أكن أريدها أن تعرف أنني أضعف من أن أفتحه بنفسي، كما أنها كانت مشغولة”.
على الرغم من أنه قد يبدو واضحًا لك، كما اتضح لي، أنه كان ينبغي لها ببساطة أن تطلب المساعدة؛ إلا أن فعل ذلك يمكن أن يكون أصعب بكثير مما يبدو على الواقع، وهذا يشمل البالغين أيضًا، يمكن أن يشعرنا طلب المساعدة بالإحراج لدرجة أننا نفضل في كثير من الأحيان أن نعاني في صمت، أو نحاول فعل كل شيء بأنفسنا، بصفتي طبيبة نفسانية سريرية، رأيت هذا النمط بشكل متكرر بين عملائي على مر السنين، سواء كان مسؤولًا تنفيذيًّا يواجه مشكلة في مطالبة الموظفين بتولي المشاريع، أم شخصًا يعاني من حالة طبية يحتاج إلى مساعدة في المهام اليومية، أو أحد الوالدين العاملين الذي يحتاج إلى مزيد من الدعم، يمكن للأشخاص من جميع نواحي الحياة أن يجاهدوا في طلب المساعدة.
لم يقتصر ذلك على عملائي، بل ابنتي فعلت الشيء نفسه أيضًا، كنت أمر بفترة أشعر بها أنني مستقلة وقوية، وأتردد غالبًا في طلب المساعدة، منذ أن كنت مراهقة، كنت فخورة بكوني طموحة ومتحمسة، بصفتي نسوية مدى الحياة، شعرت بالأمان في معرفة أنني لست مضطرة إلى الاعتماد على الآخرين للنجاح في هذا العالم. في بعض الأحيان يكون من الأسهل حمل الأشياء الثقيلة بنفسي وعدم قول أي شيء عن ذلك، حتى إنني أنفر من الأشخاص الذين يحاولون فعل الكثير من أجلي، غالبًا ما أشعر بعدم الارتياح وحتى القليل من الذنب عند تلقي المساعدة. بالعودة إلى كلية الدراسات العليا، ذكرني مستشاري في الدكتوراه، بينما كنت أنهي أطروحتي، أنني يجب أن آتي إليه للحصول على المساعدة، كم عدد الساعات التي قضيتها في النضال من أجل كتابة أساليب بحثي ومعرفة التحليلات الإحصائية بمفردي، عندما كان يمكنه مساعدتي من خلال خبرته العريقة؟
بالنسبة للكثيرين منا، عزز الميل إلى عدم طلب المساعدة بقوة بمرور الوقت، يعيش كثير منا في ثقافات يقدر فيها الأداء الفردي والاستقلال، كان بعضٌ من أفراد عائلتي روادًا أمريكيين انطلقوا لحياة جديدة في عربات مغطاة، لقد نقلوا لنا المذهب الرواقي، حيث كان يجب تجنب الضعف والاعتماد على الآخرين، وتناقل هذا عبر الأجيال، ما تزال أمي تخرج الجميع من المطبخ عندما تطبخ وجبات العطلة لأنه من الأسهل عليها أن تفعل كل شيء بنفسها، وفي سن السابعة، كانت ابنتي قد استوعبت هذا الاعتقاد وهو طلب المساعدة من شأنه أن يكشف عن ضعفها، حتى لو كان شيئًا بسيطًا.
ومع ذلك، فإن القدرة على طلب المساعدة ونيلها هي مهارة حياتية قيمة، بمرور الوقت، يمكن أن يؤدي حمل حمولة ثقيلة دون دعم كافٍ إلى الإرهاق؛ الإرهاق والتنافر الذي ينتج عن الإجهاد المزمن لوجود مطالب كثيرة دون وجود دعم كافٍ. ارتبط نقص الدعم الاجتماعي المتصور بسوء النتائج الصحية العقلية والبدنية، وتشير الأبحاث إلى أن أعمال الخير اليومية يمكن أن تزيد من سعادة كل من المتلقي والمساعد.
قد تتراوح المساعدة التي تحتاج إليها في أي وقت من الأشياء البسيطة نسبيًّا، مثل تغطية نوبة عمل أو التوصيل إلى مكان ما أو نصيحة، إلى شيء ذي أهمية، مثل المساعدة في رعاية طفل، أو المساعدة المالية، أو دعم مشكلة الصحة الطبية أو العقلية، بصرف النظر عن الصعوبة، فإن تجنيد المساعدة من الآخرين يمكن أن يوفر لنا الوقت والجهد ويوفر الدعم العاطفي الذي تزداد حاجتنا إليه؛ مما يطمئننا إلى أننا لسنا مضطرين إلى تحمل العبء بمفردنا.
قبل سنوات، كنت أعرف شخصًا كان يعاني من ضائقة مالية مفاجئة وضرورية، وكان لأحد أفراد أسرته وفرة مالية، ولكن كان بينهم مؤخرًا صراعات وتباعد؛ مما شق عليه فكرة طلب المساعدة، كان هذا الشخص محرجًا من الموقف، وكان ينوي إخفاء المشكلة، إلا أنه كان من الممكن لطلب دعم أفراد الأسرة أن يساعده في تجنب العواقب الوخيمة على المدى الطويل، مثل مشكلات الإسكان، وكانوا في حيرة من الحلول السريعة الأخرى، في النهاية، على الرغم من أنها كانت محادثة صعبة، قرروا الوصول إلى حل وطلب المساعدة؛ وكان أحد أفراد الأسرة على استعداد لتقديم المساعدة.
ربما ترى نفسك في قصة هذا الشخص، أو في الأمثلة الأخرى. ليس من السهل دائمًا طلب المساعدة، ولكن لحسن الحظ، إنها مهارة يمكن تحسينها، إذا كنت تميل إلى عدم طلب المساعدة في كثير من الأحيان؛ فقد تتساءل عمن يجب أن تسأله أو أفضل طريقة للتعامل مع الطلب. سيساعدك التوجيه التالي على تعلم هذه المهارة وممارستها.
ماذا تفعل؟
تحقق من افتراضاتك حول طلب المساعدة
إذا كنت تميل إلى تجنب طلب المساعدة؛ فمن المهم أن تفتش عن أي أفكار أو معتقدات قد تعيق طريقك. يمكن أن تشمل هذه:
الأفكار السلبية المرتبطة بها: قد يرتبط طلب المساعدة بنظرة سلبية كـ”شخص محتاج للصدقات” أو الاعتقاد أن الشخص كسول إذا لم يستطع فعل شيء بنفسه.
النقد الذاتي: يمكن أن يكون أسوأ ناقد لك وتعتقد أن طلب المساعدة يعني أنك غير قادر أو ضعيف.
مخاوف بشأن كيف سينظر إليك: قد تقلق من أن يفكر شخص بك بسوء إذا طلبت المساعدة.
معتقدات متعلقة بالتضحية بالنفس: قد تسمح لمعتقد التضحية بالنفس أن يؤثر عليك، معتقدًا أنه يجب عليك وضع احتياجات الآخرين قبل احتياجاتك، وتقلق بشأن إثقال كاهل شخص ما بعبئك.
المبالغة في توقع الرفض: “لن يرغب أحد في مساعدتي”، وتفترض، “ولماذا يودون مساعدتي؟”.
على الرغم من أن هذه الأنواع من الأفكار والمعتقدات حول طلب المساعدة شائعة جدًّا؛ فإنها غالبًا ما تكون غير دقيقة؛ فمن المحتمل أن يكون الناس مستعدين للمساعدة بشكل يفوق إداركك؛ تشير الأبحاث إلى أننا نميل إلى التقليل من احتمال أن يقول شخص ما نعم لطلب المساعدة، يشعر معظم الناس بالرضا عندما يفعلون أشياء مفيدة للآخرين، ويفضلون الشعور بأنهم كرماء ومستعدون للمساعدة عندما يستطيعون ذلك، إذا كنت تخشى أن يقل حب شخص لك إذا طلبت منه المساعدة؛ ففكر في الاحتمال المعاكس: قد يزداد حب الناس لك في الواقع إذا أسدوا لك معروفًا، يمكن أن يؤدي التعبير عن الضعف والانفتاح، من خلال الاعتراف بأنك تحتاج إلى المساعدة، إلى اتصال أعمق. وعندما يساعدك الناس، قد يطورون مصلحة راسخة في النتيجة.
في حالة طلب المساعدة أو المشورة من خبير، قد تقلق من أن الشخص سيعتقد أنك “أحمق” أو غير كفء، ومع ذلك، هناك أدلة على أن طلب المشورة يمكن أن يزيد في الواقع من تصورات كفاءة الطالب، يشعر الناس بالفخر لرؤية خبراتهم معترف بها وغالبًا ما يسعدون بمشاركتها معك.
لذلك؛ في المرة المقبلة عندما تنتبه لعقلك يفكر في أسباب لا تخدمك في الامتناع عن طلب المساعدة، أبعد أفكارك وانظر للشيء على ما هو عليه؛ الثرثرة المستمرة لعقلك، ذكر نفسك بأن أفكارك ليست دقيقة دائمًا، وليس عليك دائمًا الاستماع لها، بدلًا من ذلك، اسمح لهذه الأفكار والمخاوف ذات النقد الذاتي أن تأتي وتذهب، لكن دون السماح لها بإدارة تصرفاتك.
اتخذ قرارًا بطلب المساعدة
إذا كنت تعرف أنك تحتاج المساعدة في الاحتياجات أو التحديات، ولكنك تتردد في طلبها؛ فستحتاج إلى اتخاذ قرار.
في حالات معينة، مخاوفك تعدّ حقيقة بشأن التأثير الشخصي للطلب، أو قد يكون ببساطة من الأسهل والأخف توترًا فعل الشيء بنفسك، إذا كان التحدي الذي تواجهه هو موقف لمرة واحدة، وطلب المساعدة من شأنه أن يعقد الأمور أو يبطئك؛ فإن طلب المساعدة غير منطقي، ومع ذلك، عند اتخاذ قرار بشأن طلب المساعدة من عدمه، فكر في تحقيق التوازن بين الانزعاج على المدى القصير المتمثل في الطلب والمكاسب المحتملة على المدى الطويل. إذا كان الطلب يثقل كاهلك، أو كنت تعاني من مشكلة مرارًا وتكرارًا؛ فإن طلب المساعدة سيوفر لك الوقت أو سيقلل من التوتر على المدى الطويل، ويستحق الطلب.
تعاني صديقتي وزميلتي جيل في طلب المساعدة، مثلي؛ عندما توفيت جدة زوجها، شعرت جيل أنه من المهم مساندة زوجها من خلال السفر خارج البلدة لحضور الجنازة؛ نظرًا لأنهم لن يتمكنوا من إحضار أطفالهم معهم، فإن هذا يعني أنه يتوجب عليها طلب المساعدة من ثلاثة أصدقاء مختلفين للمشاركة بضعة أيام لرعاية الأطفال والحيوانات الأليفة، ومع ذلك، على المدى الطويل، كان الأمر يستحق أن تشعر جيل بالحرج على المدى القصير من طلب المعونة من أجل مساندة زوجها وعائلته.
عند اتخاذ قرارك بشأن طلب المساعدة، فإنه من المفيد التفكر في قيمك بشكل أوسع، شكل الصفات والأفعال التي تتوافق مع الشخص الذي تطمح له. فيما يلي بعض الأسئلة المتعلقة بالقيم التي قد تتفكر بها:
ما هو الأكثر أهمية بالنسبة لك في هذا الموقف؟
على المدى الطويل، هل ستطلب المساعدة لتقربك من هدف مهم؟
ما الذي يتوافق مع الشخص الذي تطمح له، طلب المساعدة أم الامتناع عن طلبها؟
ما درجة تقديرك للتحدث عن احتياجاتك؟ وماذا عن الشجاعة؟ الاستقلال؟ الانفتاح؟
ما درجة تقديرك لوجود علاقات منفتحة وداعمة؟
اختر من تطلب منه المساعدة
بمجرد أن تقرر أن تطلب المساعدة، ستحتاج إلى تحديد من سيكون أفضل شخص تطلبه، في بعض الأحيان يكون الاختيار واضحًا، ولكن إذا لم يكن كذلك؛ فكر في من لديه مجموعة مهارات أو قدرة أو معرفة تحتاجها حقًّا، في بعض الحالات، قد يكون طلب المساعدة المهنية أكثر منطقية، خاصة إذا كانت المهمة تتطلب مهارات خاصة لا يملكها معظم الناس؛ على سبيل المثال، إذا كنت تعاني عاطفيًّا، ودعم أصدقائك وعائلتك ليس كافيًا، فيمكنك التواصل مع أخصائي الصحة العقلية.
إذا كنت تخطط لطلب المساعدة من صديق أو قريب أو زميل في العمل؛ فستحتاج إلى التفكير في ديناميكيات العلاقة، من الناحية المثالية، ستجد شخصًا تثق به، لا يقتصر الأمر على مساعدتك بشكل فعال فحسب، بل أيضًا الردّ على طلبك بطريقة من شأنها أن تعزز علاقتك بدلًا من الإضرار بها، قد تفكر في طلب شخص ساعدته من قبل، حيث يحب الناس في كثير من الأحيان أن يقلبوا التوازن نحو المعاملة بالمثل. قد تعيد النظر إذا كان شخصًا تخطط لطلب المساعدة منه في شيء أكثر أهمية لاحقًا أو شخصًا رفض مساعدتك في الماضي، ولكن لا تستبعد شخصًا لمجرد أنه رفض مساعدتك مرة واحدة من قبل، قد تكون في الواقع احتمالية موافقته أكبر في المساعدة في المرة الثانية؛ بسبب عدم قدرته على الرّفض مرتين.
ركز في الوقت المناسب لطلب المساعدة
ما لم تكن تواجه مشكلة ضرورية، فمن الأفضل عمومًا إعطاء شخص متّسعًا من الوقت للرد على طلب وتقديم المساعدة بالسرعة التي تناسبه، إذا كان الشخص الذي تطلب منه متقلبًا عاطفيًّا، ابذل قصارى جهدك لتحديد وقت الطلب عندما تكون قدرته العاطفية على التفكير فيما تقوله واتخاذ قرار جيد. قد يميل الشخص إلى الرد بسرعة كبيرة إذا كان في عجلة من أمره أو متوتّرًا، انتبه من طلب المساعدة من شخص وهو في حالة توتر، وإذا كنت تعرف أنه في مزاج سريع الانفعال؛ فيفضل الانتظار. عندما تكون غير متأكد، قد تسألهم بصراحة عما إذا بإمكانك طلب خدمة منهم.
فكر في طلب المساعدة من شخص ما عندما تراه شخصيًّا، إذا كنت تستطيع؛ يمكن أن تساعد المحادثات وجهًا لوجه في تعزيز الشعور بالتواصل، حتى إن هناك بعض الأدلة على أنه عندما يطلب الناس المساعدة عبر البريد الإلكتروني، وليس شخصيًّا، فإن احتمالية قبولهم للطلب أكبر، ومع ذلك، في العالم الافتراضي اليوم، لا تكون الطلبات الشخصية ممكنة دائمًا، الجانب الإيجابي للرسائل النصية أو البريد الإلكتروني هو أنهما يمنحان الشخص فرصة للتفكير في الطلب قبل الرد.
اطلب المساعدة وواجه الإحراج
غالبًا ما يتعين علينا أن نكون على استعداد للشعور بالحرج من أجل فعل أشياء مهمة، بينما تستعد لتقديم طلبك للمساعدة، قد تلاحظ أن هذه ليست سجيتك، من المهم التفكر في المشاعر التي قد تكمن وراء هذه المقاومة، مثل:
الخوف من الشعور بخيبة أمل إذا رُفض طلبك،
الشعور بالذنب أو العار أو الإحراج بشأن الحاجة إلى المساعدة، أو
القلق بشأن عدم السيطرة الكاملة على ما سيفعله الشخص الآخر لتقديم المساعدة.
الخطوة الأولى في التعامل مع هذه المشاعر هي الوعي، ما عليك سوى ملاحظة انحراجك وتسمية المشاعر التي تظهر لك، يمكنك حتى ممارسة “تصفح المشاعر” من خلال مشاهدة عواطفك ترتفع وتنخفض بمرور الوقت.
عندما تنشأ مشاعر مزعجة، يمكنك دائمًا اختيار اتخاذ إجراء على أي حال. في أي وقت سبق لك أن خرجت من منطقة راحتك لفعل شيء صعب أو مزعج، كان ذلك فعل صغير من التشجع، وبالمثل، يمكنك المخاطرة بطلب المساعدة، حتى لو كنت تشعر بالحرج أو عدم اليقين بشأن كيفية سير الأمور.
استخدم مهارات الاتصال الحازمة
عندما يكون من المرجح أن تكون المحادثة صعبة، وخاصة إذا كانت عواطفك جياشة، فقد لا تعرف أفضل طريقة لطلب المساعدة، يمكن أن يساعدك التواصل الحازم على تقديم طلب مباشر ومحترم؛ هذا النمط من التواصل هو الوسيلة السعيدة بين التواصل العدواني والسلبي.
التواصل العدواني هو السيطرة، يمكن أن يشعر الشخص الآخر بالمطالبة أو المهاجمة، ويمكن أن يثير هذا موقفًا دفاعيًّا أو خوفًا أو استياءً، حتى لو قبل الشخص الآخر بفعل ما تريد؛ فقد يؤدي الطلب بعدوانية إلى إلحاق الضرر بالعلاقة.
مع التواصل السلبي، من أجل الابتعاد عن الصراع المحتمل، لا تعبر عن احتياجاتك مباشرة، قد تتجنب نقل ما تحتاج إليه أو فعل ذلك بطريقة خجولة ومبدئية، بمرور الوقت، يمكن أن يبني الاستياء إذا كنت سلبيًّا جدًّا.
التواصل الحازم هو المكان المناسب بينهما، حيث تعبران عن احتياجاتكما مباشرة وتهتمان بالعلاقة من خلال الاحترام، الهدف هو حل القضية المطروحة وزيادة الفهم، يتضمن كلًا من مشاركة وجهة نظرك والانفتاح على سماع الشخص الآخر.
للتواصل بحزم ما عليك سوى أن تكون صادقًا ومنفتحًا، واذكر الطلب مباشرة وباحترام، على سبيل المثال:
“لقد كنت أعاني من____، هل أنت على استعداد لـ____؟”.
“هل يمكنك مساعدتي من خلال____؟”.
“كنت أتساءل عما إذا كان بإمكانك أن تسدي لي معروفًا و____”.
“هل يمكنك من فضلك____ من أجلي يوم الثلاثاء المقبل؟”.
فكر في الطلب على أنه طلب مهذب تقدمه، وليس طلبًا على الشخص، قد يختار أن يقول لا، وسيكون ذلك ردًّا مقبولًا. «قوتك العظمى هي في التأثير» (٢٠٢٢م)، كتبت زوي تشانس أنه “إذا شعر (الأشخاص الذين تطلب منهم المساعدة) بالإجبار؛ فسيقاومون، إما في الوقت الحالي أو في وقت لاحق، من خلال البحث عن مخرج”، حتى إن الأبحاث تشير إلى أن فوائد الرفاهية لمساعدة الآخرين قد تتضاءل عندما يفتقر المساعد إلى السيطرة على قرار المساعدة، وعند منح شخص ما حرية حقيقية للاختيار، ستشعر بمزيد من الثقة في أنهم إذا قالوا نعم، فعلوا ذلك لأنهم يريدون مساعدتك.
في بعض الأحيان، قد يكون هدفك هو الحصول على المساعدة، بصرف النظر عن أي شيء، ربما تكون في مأزق، يائسًا من الحصول على مساعدة شخص ما؛ في هذه الحالة، قد تحتاج إلى أن تكون حازمًا بشكل خاص في السؤال، وأن تسأل عدة أشخاص حتى يقبل أحدهم، في أوقات أخرى، قد تكون مراعاة علاقتك والحفاظ عليها هو هدفك الأكبر، وفي هذه الحالة يمكنك تخفيف الطلب، أو توضيح أنه من المقبول قول لا. طلبت مؤخرًا من أحد الزملاء أن يعطيني ملاحظات على شيء كتبته، لقد كان طلبًا في اللحظة الأخيرة، ووقتها ثمين؛ لذلك في رسالتي النصية، ضربتُ عبارة “من فضلك قولي لا إذا لم يكن لديك وقت”، أردت التأكد من أنها لم تشعر بأنها ملزمة بقول نعم تحت الضغط، وكان من الممكن أن يكون الأمر على ما يرام إذا لم تستطع فعل ذلك، ولكن لو كانت حاجتي ضرورية جدًّا، لكنت قد اخترت عدم إدراج هذه الكلمات.
كن واضحًا قدر الإمكان بشأن ما تحتاج إليه
عادة ما يكون من الأفضل الحفاظ على طلبك بسيطًا ومحددًا، حاول ألا تكون حذرًا أو غامضًا بشأن ما تطلبه؛ وإلا فقد يشعر الشخص الذي تطلب منه بالتحفظ أو القلق بشأن ما قد يوافق عليه.
إذا لم تكن متأكدًا تمامًا من المساعدة التي تحتاجها بالضبط؛ فقد يكون من الأفضل الاعتراف بذلك علنًا؛ على سبيل المثال، إذا كنت تشعر بالقلق أو الاكتئاب وتلجأ إلى أحد أفراد الأسرة للحصول على المساعدة؛ فقد لا تعرف بعد نوع الدعم الذي تبحث عنه، إذا كان الأمر كذلك؛ فحاول إخبارهم أنك لست متأكدًا من الطريقة التي تحتاجها لمساعدتك بعد واسأل عما إذا كان بإمكانهم التحدث معك حول ما قد يكون مفيدًا، ويمكنك بعد ذلك اكتشاف ذلك معهم.
إذا كان الشخص الذي تطلب منه المساعدة لا يعرف لماذا تطلب المساعدة؛ فيمكنك أن تشرح له السياق والمبررات، ولكنك لست بحاجة إلى الإلحاح عليه أو محاولة إقناع الشخص، قد تشعر بأنه إقناع أو تسول، بدلًا من ذلك، ما عليك سوى ذكر السبب وراء الطلب، على سبيل المثال، يمكنك أن تقول لأحد الجيران: “لن أعود إلى المنزل حتى الساعة التاسعة مساء الغد، هل ستكون على استعداد لإطعام كلبي وتنزيهه؟ أو تقول لزميل في العمل: “أنا أعاني من أجل مواصلة هذا المشروع الآن، هل يمكنك مساعدتي من خلال تولي هذا الجزء منه؟”.
ليست هناك حاجة للاعتذار أو التقليل من طلبك، ولا يتعين عليك تقديم شيء في المقابل، في الواقع، كتبت هايدي غرانت، عالمة النفس الاجتماعي التي تبحث في علم التحفيز، “أن التركيز على المعاملة بالمثل يمكن أن يأتي بنتائج عكسية؛ لأن الناس لا يحبون أن يكونوا مدينين لأي شخص أو الانخراط في تبادل معاملات بحت”، حاول تجنب إخلاء المسؤولية مثل: “عادة لا أطلب منك هذا أبدًا، ولكن…” أو التأكيد على مدى استفادة الشخص الآخر من مساعدتك، على المدى الطويل، قد تشعر بأن محاولة إقناع شخص ما أو إجباره بالتلاعب النفسي وقد ينتهي بهم الأمر إلى الاستياء من ذلك.
إذا وافق شخص ما على المساعدة؛ فاسمح له واقبلها بامتنان
الشخص الذي طلبت منه المساعدة قال نعم، عظيم! الآن ماذا تفعل؟ في بعض الحالات، قد تحتاج إلى تقديم مزيد من التفاصيل أو التعليمات، يمكنك حتى أن تعطي الشخص تذكيرات أو أنواعًا أخرى من الدعم لأنه يفعل ما طلبت منه فعله؛ خلاف ذلك، بمجرد أن يتولى شخص ما مهمة لمساعدتك، تحتاج إلى التخلي عن السيطرة، لا يحب الناس أن يُداروا بشكل دقيق عندما يعرضون المساعدة.
في فترة الاستقلال، عانيت أحيانًا مع هذا؛ أصطحب أطفالي من المدرسة معظم الأيام، وزوجي ينوب عني مرة أو مرتين في الأسبوع، وأمي تنوب أيضًا من حين لآخر، في الأيام التي لا أحضر الأطفال بنفسي، أبدأ بالقلق من أن الشخص الذي يفعل ذلك سينسى، من المعروف أنني أذكر أمي أو زوجي عدة مرات، وأتحقق حتى للتأكد من وصولهم في الوقت المحدد؛ لا يظهر هذا انعدام الثقة في زوجي وأمي اللذين لم ينسيا إحضار الأطفال من قبل فحسب، بل يشعرهما أيضًا بقليل من السيطرة عليهما، وإذا لم أتخلَ عن السيطرة؛ فلن يتحملوا المسؤولية الكاملة عن المهمة أبدًا، والشعور بأنني يجب أن أتتبع ذلك يخلق لي ثقلًا عقليًّا مرهقًا بالنسبة لي.
يمكن أن تكون الكمالية مشكلة لطالبي المساعدة أيضًا: إذا كنت تحب فعل الأشياء بطريقة معينة؛ فقد لا يشارك الشخص الذي يساعدك بمعاييرك تمامًا، لكن فوائد المساعدة تستحق أن تخفف قبضتك وتسترخي.
بعد تلقي المساعدة، تأكد من المتابعة من خلال التعبير عن التقدير، إذا كانت المهمة التي فعلوها بسيطة؛ فمن المرجح أن تكون “شكرًا” بسيطة جيدة بما فيه الكفاية، أما إذا كانت المساعدة التي قدموها ضخمة؛ فهناك ما يبرر تقديم هدية أو رد الجميل، ستضمن هذه الردود أن يعرف الشخص أنك ممتن لمساعدته.
إذا رُفض الطلب؛ ففكر في خيارات أخرى
الشخص الذي تطلب منه المساعدة قد يرفض، لا بأس هذا طبيعي! حاول ألا تأخذ الأمر على محمل شخصي أو أن تحبط عن الطلب مرة أخرى، قد تتساءل عما إذا كان الشخص الذي سألته مستاءً منك، أو ما إذا كان الطلب قد أساء إليه، ولكن ربما يتم تجاوزهم ببساطة وستكون المهمة أكثر من اللازم، اقبل الإجابة، واتركها، وتحرك، ما يزال بإمكانك التفكير في طلب المساعدة من هذا الشخص مرة أخرى في وقت آخر.
على الرغم من أن كلمة “لا” مؤلمة؛ فإنها فرصة لاكتساب نظرة ثاقبة على ما تحتاجه والتفكير في بدائل لتلبية هذه الحاجة أيضًا، قد تضطر إلى أن تكون مرنًا وتنتقل إلى مصدر مختلف للمساعدة، أو إيجاد حلول إبداعية لتلبية الحاجة بمفردك.
بالتّأكيد، غالبًا ما يتعين علينا أن نسأل أكثر من شخص واحد قبل أن نجد شخصًا مستعدًّا وقادرًا على المساعدة. إذا رُفض طلبك؛ ففكر فيما إذا كان هذا طلبًا يمكنك أن تطلبه من شخص آخر بدلًا منه، إذا كان الأمر كذلك، مع الأخذ في الحسبان المبادئ التوجيهية المذكورة أعلاه؛ فحاول واطلب مرة أخرى.
النقاط الرئيسية – كيفية طلب المساعدة
طلب المساعدة محرج، ولكنه مهارة مهمة؛ فهو يحقق دعمًا عمليًّا وعاطفيًّا تزداد حاجتنا إليه ويحميك من الإرهاق.
تحقق من افتراضاتك حول طلب المساعدة، يمكن أن يثبط النقد الذاتي والمخاوف بشأن كيف سيراك الشخص والأفكار والمعتقدات الأخرى عن طلب المساعدة، ولكنها قد لا تكون معقولة أو دقيقة.
اتخذ قرارًا بطلب المساعدة، هناك إيجابيات وسلبيات، ولكن الفوائد طويلة الأجل لطلب المساعدة غالبًا ما ستفوق أي جهود قصيرة الأجل.
اختر من تطلب؛ فكر فيمن لديه المهارات أو القدرة أو المعرفة لمساعدتك بشكل فعال، ومن المرجح أن يتجاوب بشكل جيد للطلب.
فكر في أفضل وقت للطلب، إذا كان ذلك ممكنًا، امنح الشخص متّسعًا من الوقت للنظر في طلبك للمساعدة، وحاول تجنب الطلب عندما يكون متوترًا أو في مزاج سيئ.
اطلب المساعدة وواجه الإحراج، لاحظ أي خوف أو قلق أو عار ينشأ أثناء المضي قدمًا في طلب المساعدة، سمِّ المشاعر، واستدع شجاعتك، واطلب على أي حال.
استخدم مهارات الاتصال الحازمة، وكن منفتحًا ومباشرًا ومحترمًا: على سبيل المثال، “لقد كنت أعاني مع____، هل أنت على استعداد لـ____؟
كن واضحًا قدر الإمكان بشأن ما تحتاجه، حاول أن تبسط طلبك وتحدده، إذا لم تكن متأكدًا بالضبط من نوع المساعدة التي تحتاجها؛ فاسأل عما إذا كان بإمكانهم التحدث عنها معك.
إذا وافق الشخص على المساعدة؛ اسمح له، واقبلها بامتنان، قد يعني قبول المساعدة التخلي عن بعض السيطرة، دع المساعد يتولى ملكية ما وافق على فعله.
إذا رفض الطلب، ففكر في خيارات أخرى، لا تفترض الأسوأ حول سبب رفض شخص ما، غالبًا ما يتطلب قبول المساعدة طلب كثيرٍ من الأشخاص.
تعلم المزيد
خلق ثقافة المساعدة والدعم
البشر هم نوع اجتماعي متطرف، وقد تطورنا للتعاون في مجموعات اجتماعية مترابطة، لقد اعتمدنا منذ فترة طويلة على بعضنا لمساعدتنا في رعاية أطفالنا الصغار، والبقاء في مأمن من الحيوانات المفترسة، والحفاظ على موارد كافية للبقاء على قيد الحياة، نحن متحمسون بشكل عام لمساعدة الآخرين، وخاصة أولئك الذين هم في مجموعتنا، ومع ذلك، في كثيرٍ من السياقات الحديثة، يحظى الأداء الفردي والاستقلال بتقدير كبير؛ فكثير من الوظائف انفرادية في الوقت الحاضر، وتُعنى بتقليل التعاون والتضافر؛ في المدرسة والعمل، غالبًا ما نكافأ على إنجازاتنا الفردية.
هل يمكننا اتخاذ خطوة إلى الوراء في اتجاه التعاون من خلال خلق ثقافات تكون فيها المساعدة والدعم المتبادلان هما القاعدة؟ إذا كان تقديم المساعدة وتلقيها ممارسة شائعة في عائلتك أو حيك أو مؤسستك؛ فلن يبدو أي طلب واحد وكأنه صفقة كبيرة جدًّا.
بدأت بودكاست مع اثنين من علماء النفس قبل بضع سنوات: نحن الآن فريق من ستة، ونحاول مساعدة بعضنا على تحمل عبء العمل كلما استطعنا؛ فإذا كان أحد أعضاء فريقنا يمر بوقت صعب أو مشغول بشكل خاص، فنحن نعلم أنه يمكننا أن نطلب من الآخرين التقدم والمساعدة في الحلقة التالية أو في مهامنا الإدارية، نحن نقدم المساعدة لبعضنا عن طيب خاطر إذا كان بإمكاننا تقديم المساعدة، من خلال تعزيز ثقافة الفريق التي من الطبيعي فيها تقديم المساعدة وتلقيها، نشعر براحة أكبر في طلب المساعدة عندما نحتاج إليها؛ فهو يديم مساعينا.
تتمثل إحدى طرائق العمل من أجل بناء مجموعات تعاونية وداعمة في تقديم المساعدة للآخرين بشكل روتيني؛ إن تقديم الدعم يبني رأس المال الاجتماعي في علاقاتك الشخصية والمهنية بمرور الوقت، وعندما تكون داعمًا للآخرين، فمن المرجح أن تتلقى المساعدة عند الحاجة إليها، يبدو أن الأعمال الاجتماعية المؤيدة معدية؛ فالأشخاص الذين يتلقون أعمال اللطف غالبًا ما “يدفعونها إلى الأمام” من خلال مساعدة الآخرين في كثير من الأحيان، إذا ساعدنا شخص واحد؛ فقد يكون من المرجح أن نساعد شخصًا ثالثًا، ومن المرجح أن يساعد شخصًا آخر، وما إلى ذلك، يميل الناس إلى فعل أشياء للمجموعة التي ساعدتها في الماضي.
يمكنك المساعدة في خلق ثقافة المساعدة من خلال ممارسة المهارات التي حددتها وأن تصبح مستعدًّا لطلب المساعدة أيضًا، يمكن أن يؤدي فعل ذلك إلى تقليل الوصمة ويوضح للآخرين في مجموعتك أن طلب المساعدة وقبولها مقبول اجتماعيًّا. بصفتي معالجًا، أحب عندما يكون لدى الناس (المعالجين وغير المعالجين على حد سواء) الشجاعة للتحدث عن تجاربهم في علاج الصحة العقلية، إذ يوضح التحدث بصراحة طلب المساعدة أننا جميعًا نعاني في بعض الأحيان، وأنه يمكننا جميعًا الاستفادة من طلب الدعم.
