القائمة الرئيسية

كيف تقلل ممتلكاتك

كيف تقلل ممتلكاتك
ملخص المقال

المقال يناقش العلاقة النفسية العميقة بين الإنسان وممتلكاته المادية، موضحًا كيف أن الرغبة في الشراء والاحتفاظ بالأشياء تنبع غالبًا من التجارب الطفولية والضغوط الاجتماعية والعاطفية، وقد تتطور أحيانًا إلى سلوكيات شديدة مثل اضطراب التسوق القهري أو الاكتناز. تؤكد الكاتبة أن هذه الميول ليست مجرد مسائل مادية، بل تؤثر على حياتنا اليومية وتنظيم منازلنا ورفاهيتنا النفسية، كما لها آثار بيئية مهمة. ويقدم المقال دليلًا عمليًا لإعادة السيطرة على الممتلكات، يشمل تحديد المحفزات التي تدفع للشراء والتخزين، ووضع خطة بديلة للسلوكيات، وإنشاء قوانين واضحة للتخلص من الأشياء غير الضرورية، وتتبع المشتريات والتبرعات، ومكافأة النفس عند تحقيق الأهداف، بهدف تعزيز ضبط النفس، تقليل الفوضى، حماية البيئة، وتحسين جودة الحياة النفسية والاجتماعية.

بقلم: ميليسا نوربرغ | ترجمة: إلهام حسين

معلومات مُهمّة

تُغرِينا الممتلكات المادية إغراءً شديدًا؛ فنشتري ما لا نحتاجه ولا نقدر على تكلفته، ونحتفظ بالأشياء فترات طويلة، وفي حالات متطرفة تُصبِح هذه الممارسات مُؤذِية، أعمل على بحث وتطوير وعلاج اضطراب التسوق القهري الذي يتّصف برغبة عارمة في شراء المزيد، واضطراب الاكتناز المتمثل برغبة عارمة في الاحتفاظ بالممتلكات وتجميعها، حتى لو لم تكن حالتك مُستعصِية؛ فلعلك تُواجِه صعوبة في التحكم في أشيائك، وفي هذه الحالة سيُعِينك هذا الدليل.

لعلاقتنا بأشيائنا جذور نفسية عميقة

يتأثر ارتباطنا بالأشياء المادية بأحداث ماضينا، تمامًا مثلما تتأثر علاقاتنا الإنسانية. نشأتُ في عائلة فقيرة، وكنتُ أخجل من وضعي ذاك، حاولتُ أن أُخفيَ اشتراكي في برنامج الغداء المدرسي المجاني، وكنت لا أستلم بطاقة الغداء إلّا إذا خلا المكان من الناس، وأثناء دراستي في المرحلة الثانوية رغبتُ في التماشي مع أقراني؛ فعملت في ثلاث وظائف؛ حتى أتمكن من شراء الملابس الرائجة والأشياء الأخرى التي يمتلكها من هم أغنى مني.

لم يتغير وضعي المالي أثناء فترة التدريب في علم النفس السريري الأكاديمي، ولم تقل رغبتي في امتلاك أشياء جميلة، أردتُ تدليل نفسي لأنّي عملتُ جاهدة لتحقيق طموحاتي، وقلت لنفسي: بما أنّي مديونة أصلًا بسبب مصاريفي الدراسية، فلِمَ لا أشتري بدلة أخرى؟

لم أعد أعيش في الفقر، لكنّي ما زلت ميّالة لامتلاك أشياء لا أحتاجها، وبعد أن أصبحت أمًّا؛ تطورت رغبتي من شراء أشياء جديدة إلى الاحتفاظ بأشياء لم أَعُدْ أحتاجها، تركتُ مرة رداءً معلقًا في الحمام لسنة كاملة بعد أن كبُر ابني على ارتدائه، فقد رأيت فيه بوابة لطفولة ابني، ولقدرتي على أن أكون أمًّا صالحة.

أعتقد أنّك مثلي تملك أسبابك الخاصة التي تدفعك للحصول على المزيد من الأشياء والاحتفاظ بها، يبدأ الميل إلى استعمال الأشياء لوظائفها النفسية -مثل المشاعر التي تُثِيرها في نفوسنا- في مرحلة الطفولة، ويستمر تعزيز هذا الميل طوال العمر، يتعلم الأطفال أنّ الدمى أو البطانيات تُريحهم إذا ابتعدوا عن آبائهم، ويتعلم المراهقون من أقرانهم ما هو رائج ويرغبون فيما عندهم عادة، إذا تعرّضتَ لرفض الأقران، أو عشت في نزاع أو مع أسرة غير داعمة؛ فلعلك تعتمد على الأشياء أكثر من اعتمادك على نفسك أو على الناس، ولعلك ترى أنّ الأشياء أحلى من صفاتك الشخصية، وأنّ الحصول عليها أسهل من الحصول على دعم الأصدقاء والأقارب.

تقع علاقاتنا بالممتلكات على مسار مُتدرِّج؛ فيعيش بعض الناس حياة غاية في البساطة يندر فيها أن يشتروا أي شيء ويكتفون بامتلاك أشياء قليلة، بينما يتسوق آخرون -كل يوم تقريبًا- حتى لو تعرضوا لضغوط مالية هائلة يستمرون في الإنفاق، وآخرون يجمعون الممتلكات ببطء، ويصعب عليهم التخلي عن الأشياء التي لا يستخدمونها، وقد تمتلئ غرفة بالأشياء حتى السقف، وفي الحالات الشديدة يتحول المنزل بالكامل لمخزن.

فوائد استعادة السيطرة على ممتلكاتك

هناك مجال للتحسن حتى لو لم تنطبق ميولك الشرائية والتخزينية على المعايير التشخيصية لاضطراب نفسي -وأهمها أن تُسبِّب لك هذه الميول ضيقًا شديدًا وتُعِيق حياتك- فلعل حالك يُشبِه حالي أثناء دراستي الجامعية، تُراكم الديون بشراء أشياء لا تحتاج إليها، أو أنّك مُتعَب من إعادة ترتيب منزلك مرة بعد أخرى، لعل خزائنك صغيرة، أو أغراضك مُكدَّسة بعضها فوق بعض، وقد لا يُعجِبك منظرها، أو يصعب عليك العثور على الأشياء أو تخزينها.

العناية بالبيئة سبب آخر قد يدفعك للتغيير؛ فكوكبنا يُعاني بسبب الاستهلاك غير المُستدَام، فالبلدان الغنية -خاصة- تستهلك أكثر بكثير من نصيبها العادل، وتستهلك الدول العشرون صاحبة البصمات البيئية الأكبر مواردَ، وتنتج نفايات كما لو أن في عالمنا خمسة أراضٍ، لو تمكّنتْ أسرتك من تخفيض المشتريات بنسبة عشرة بالمئة لمدة عام كامل؛ فإنّكَ ستمنع انبعاث كمية من ثاني أكسيد الكربون تُقارِب ما يمكن تعبئته في 14000 كيس قمامة (1400 كجم تقريبًا). كما يُمكِنك تقليل تكديس النفايات بمنح أشيائك الجيدة غير المُستخدَمة لأناس آخرين.

لعلك تُفكّر: “لكم أودّ أن أتغير، لكنّ ذلك أمر شديد الصعوبة”. تستند النصائح التي أُقدّمها في هذا الدليل إلى 20 عامًا من البحث المكرس لمساعدة الناس الذين يُعانون من أعراض اضطراب الشراء والتسوق القهري واضطراب الاكتناز لزيادة ضبط النفس والتغلُّب على الارتباط بالممتلكات، ولأنّ هذه الاضطرابات تُمثّل نقطتين متطرفتين على طيف واسع من السلوكيات الشائعة؛ فإنّ هذا الدليل مفيد لكل من يرغب في الحد من تأثير الممتلكات عليه.

خطوات عملية

ألزِمْ نفسك إلزامًا واضحًا بتغيير عاداتك الشرائية والتخزينية.

يسهل ضبط النفس عندما تتخذ قرارًا مُسبَقًا بدلًا من اتخاذه في التو واللحظة متّكلًا على قوة إرادتك أثناء التسوق في السوق أو عبر الإنترنت، ومن طرائق تفادي فرط الاستهلاك كتابة الأهداف؛ فالكتابة تُحوِّل القرارات لعقد ملزِم، كذلك تمنعك من نسيان أهدافك أو تغييرها مع الوقت، وممّا يُعين على الالتزام أيضًا إشراك الناس معك.

إذنْ، اكتب عقدًا يُوضِّح أهدافك بدقة، ثم وقّعه، وعلقه في مكانٍ تراه فيه يوميًا وشاركه مع الآخرين؛ بإمكانك مثلًا كتابة شيء من هذا القبيل:

بدءًا من 1 أبريل 2022م سأخفض إنفاقي بنسبة 10 في المئة شهريًا لمدة 12 شهرًا، فإنّني أنفق حاليًا معدل (س) ريال شهريًا، وسأهدف إلى إنفاق ما لا يزيد عن (ص) ريال شهريًا.

يُتوقع أن تكتشف أشياء لا تحتاجها أثناء بحثك عن طرائق لتقليل إجمالي نفقاتك، إليك مثالًا آخر:

خلال شهر يوليو، سأتبرع بالملابس جميعها التي تختلف عن مقاسي بأكثر من رقم واحد، وما زالت في حالة جيدة، وكذلك الملابس جميعها التي لم ألبسها خلال السنة الماضية.

في المثالين السابقين؛ لا يترك تحديد الأهداف تحديدًا دقيقًا مجالًا لسوء الفهم، كذلك تعيين تاريخ للبدء يمنع التسويف.

بينما تُقرِّر الأهداف المُحدَّدة التي يجب تضمينها في العقد، فكّرْ في فوائد التغيير حتى تحفز نفسك (مثلًا: أن تُصبِح قدوة حسنة، حماية البيئة، المحافظة على تنظيم البيت وترتيبه) وكذا في مساوئ عدم التغيير (تراكم الديون مثلًا)، وإذا استعصى عليك التفكير في أسباب للتغيير؛ اطلب مساعدة ممّن حولك.

حدد العوامل التي تُثير سلوك الشراء والتخزين وتُعزّزه.

يملك الناس دوافع مختلفة لشراء وتخزين الأشياء، أحدها هو الحاجة الفعلية للشيء؛ فنحن نستعمل الأشياء للتقرُّب من الناس، أو لمساعدتهم، أو للارتباط بالماضي، أو لمكافأة أنفسنا، أو لإضفاء معنى لحياتنا، أو للتعبير عن أنفسنا، أو للشعور بالجمال، كذلك نستعمل الممتلكات لمواجهة التوتر، ولتجنُّب شعور الانزعاج المرتبط بتخيل عدم وجود الشيء عندما نحتاجه، ولتجنُّب تفويت صفقة جيدة، ولتذكيرنا بأمور تعنينا.

حتى تعرف العوامل التي تُعزِّز سلوكك اسأل نفسك: لماذا تشتري وتُخزِّن أشياء لا تستعملها؟ ما الذي تتمنى تحقيقه؟ ما الدافع وراء رغباتك هذه؟ ماذا تشعر مباشرة بعد أن تشتري شيئًا أو تُقرّر الاحتفاظ به؟ إذا واجهتَ صعوبة في الإجابة عن هذه الأسئلة؛ فكّرْ في آخر مرة ذهبت فيها للتسوق، أو آخر مرة حاولت فيها التبرع بشيء تعزُّه.

كرِّرْ تمرين التفكير هذا لظروف مختلفة ومع منتجات مختلفة، وفيما يأتي بعض الأمثلة؛ الحظْ تأثير الأشخاص والأماكن والأحداث على زيادة أو نقصان معدل شرائك واحتفاظك بأشياء لا تحتاجها (مثلًا: التخفيضات، بائع متعاون، الملل، بعد الإنجازات). بمواجهة المُغرَيات والإجابة عن هذه الأسئلة ستكتشف محفزات السلوك لديك، والنتائج المترتبة عليها.

أمثلة للشراء:

المحفزات: الوجود في مركز التسوق، الذهاب مع الأصدقاء لمركز التسوق، رؤية شيء يُناسِب ذوقي بقيمة مخفضة، الرغبة في الظهور بمظهر حسن لمناسبة قادمة، اعتقادي بأنّي أستحق؛ لأنّي عملت بِجدّ.

السلوك: شراء ملابس أعتقد أنّي أحتاجها، لكنّي في الحقيقة أرغب فيها فقط.

النتائج: الاستمتاع أثناء التسوق، الشعور بالبهجة أثناء التسوق مع الأصدقاء، الابتهاج بالحصول على صفقة جيدة، الاستمتاع بارتداء ملابس جديدة، التلذُّذ بإضافة شيء جديد لخزانتي، والنظر لأشيائي الجميلة أنيقة مرتبة.

أمثلة للتخزين:

المحفزات: التنظيف الموسمي، وملاحظة شيء لم أره منذ شهور أو سنوات، ثم القلق من نسيان الذكرى التي يهيجها هذا الشيء، رؤية قطعة ملابس قديمة أعتقد أنّها ستعود للرّواج يومًا وأرتديها مرة أخرى.

السلوك: تخزين أشياء لا أستعملها.

النتائج: يتلاشى قلقي بشأن عدم وجود شيء أُرِيدُ استخدامه لفائدته العملية أو العاطفية.

ما إن تُحدِّد الحوافز الباعثة لسلوكياتك وتفهمها وتعي نتائجها؛ فإنّك ستتمكن من وضع خطة تُناسِب احتياجاتك، وهذا يحيلنا للخطوة الآتية.

ضع خطة لمقاومة شراء أشياء لا تحتاجها

بعد أن حدّدتَ بواعث سلوكيات التسوق لديك؛ يُمكِنك البحث عن سلوكيات بديلة تُساعدك في تحقيق نتائج مُشابِهة دون شراء أي شيء، خذ دفترًا وضع جدولًا يُشبِه الجدول أدناه، واملأه بمحفزاتك، وبأمثلة لسلوكيات بديلة. الحظْ أنّ أغلب نتائج سلوك الشراء نفسية وعاطفية، لذا؛ من المهم إيجاد طرائق جديدة لتلبية هذه الحاجات النفسية.

محفزات الشراءسلوك بديل
الوجود مع الأصدقاء في مركز التسوق.البحث عن نشاطات مُمتِعة لممارستها مع الأصدقاء.
رؤية شيء يُناسِب ذوقي بقيمة مخفضة.سأستخدم ما أملكه لإبراز ذوقي، إلغاء الاشتراك في قائمة المحلات البريدية، البحث عن حركات مجتمعية أو تطبيقات لتبادل الأشياء المُستعمَلة.
الرغبة في الظهور بمظهر حسن لمناسبة قادمة.تذكير نفسي بأنّ الناس تهمُّهم شخصيتي ومعرفتي، وليس ملابسي، وإذا رغبتُ حقًّا في ارتداء شيء مختلف؛ يُمكِنني اللجوء إلى أسواق الملابس المستعملة، أو الاستعارة من الأصدقاء.
أعتقد أنّي أستحق مكافأة لاجتهادي في عملي.سأكافئ نفسي على عملي الجاد بقضاء وقت مع أصدقائي وعائلتي.

مع أنّ تجنُّب التسوق يبدو بدهيًّا لتقليل الشراء؛ لكنّه ليس حلًا عمليًا، فأقصى ما ستحققه هو تقليل عدد المرات التي تذهب فيها للتسوق، لذا؛ تحتاج لخطة تُعينك على ضبط نفسك عند التعرض لمحفزات الشراء بلا حاجة أثناء شراء البقالة مثلًا.

أحد أساليب كسر العادات هو وضع قوانين تسوق تُؤجّل الحصول على اللذة، يُمكن أن يشمل ذلك قوانين مثل: شراء الأشياء الموجودة على قائمة التسوق فقط، أو الذهاب للتسوق بعد 24 ساعة من كتابة القائمة، أو تأجيل شراء الأشياء غير الضرورية لمدة أسبوع، تُساعد هذه القوانين على زيادة القدرة على تحمُّل تأجيل اللذة، حتى إذا ما واجهتك فرص محدودة زمنيًا (مثل: تخفيضات لمدة 24 ساعة) فستجد نفسك قادرًا على تجاهلها، كذلك تضمن حاجتك الفعلية للأشياء التي تضعها على القائمة، وتُعطيكَ الفرصة لتفادي الشراء بناء على رغبة عابرة.

ضع خطة تُعينك على مقاومة الاحتفاظ بأشياء لا تستعملها.

يتمثل الحافز وراء الاحتفاظ بأشياء لا حاجة لها في الأفكار والمشاعر التي يُثِيرها تخيل فقدان هذه الأشياء، وحتى تنجح في التخلص من الأشياء التي لا تحتاجها؛ عليك أن تملك الاستعداد والقدرة على مواجهة هذه الأفكار والمشاعر الصعبة دون التصرف بناء عليها.

فعندما تعرض لك فكرة مزعجة (مثل: ماذا لو احتجت هذا الشيء ولم أجده؟) ذكّرْ نفسك بأنّ الأفكار هي مجرد أفكار، فلو تخيّلتَ حصولك على مليون ريال، هل سيسقط عليك المبلغ فجأة من السماء؟ لن يتحقق هذا مع الأسف مهما بلغت شدة تمنيك، وهكذا؛ فإنّ تخيُّل حاجتك لشيء ما لا يعني بالضرورة أنّك ستحتاجه، وحتى لو احتجته بعد أن تخلصت منه فلن تكون تلك نهاية العالم، فستتمكن -على الأغلب- من استعمال شيء آخر متوفر لديك لحاجتك تلك، أو استعارة الشيء من جار أو صديق.

أما فيما يتعلق بمواجهة المشاعر المزعجة (مثل: القلق والحزن وتوقع الندم) والأحاسيس المزعجة (مثل: آلام العضلات ومغص البطن) الناتجة عن التخلص من الأشياء التي لا تحتاجها، سيفيد تمرين نفسك على الشعور بهذه المشاعر والأحاسيس دون محاولة التخلص منها، وبذلك يقل تأثرك بها عند ظهورها، ولن تخافها بل ستعلم أنّ بإمكانك مواجهتها، خصِّصْ مدة مطولة بحدود ساعة أو ساعتين تتخلص فيها من الأشياء، حتى لو واجهتك أفكار ومشاعر مزعجة، ومن المفيد في التعامل مع الأشياء التي يصعب عليك التخلص منها أن تكتب ما تخشى حدوثه لو فقدتها، ثم الحظْ لاحقًا إن تحقّقتْ مخاوفك أم لا، وإذا تحققت الحظْ كيف تعاملت مع الموقف.

لم يمُت حتى الآن أيٌّ من مرضاي بسبب التخلص من أشيائهم، لكنّهم تعلموا أنّ بإمكانهم تحقيق أمورٍ لم يعتقدوا أنّهم قادِرون على تحقيقها، لذا؛ أثق أنّ بإمكانك مواجهة أي موقف يعترضك، علاوة على ذلك؛ فإنّ في إعطاء الأشياء للآخرين متعة خاصة، سواء بالتبرع بها للجمعيات الخيرية، أم بإهدائها لصديق أم قريب يحتاجها أكثر منك.

فيما يأتي أمثلة يمكنك التدرُّب عليها لبعض أنشطة التخلص من الأشياء وإهدائها:

أسباب تخزين الأشياءنشاط تدريبي
القلق من عدم وجود شيء عندما نحتاجه لأداء وظيفة ما.أتبرع بالألعاب التي لا تُستعمل لجمعية خيرية؛ لأرى أنّ ما تبقّى من الألعاب كافٍ.أتبرع بأكواب القهوة غير المستعملة لملجأ، وألحظُ أنّي أستعمل الكوبين نفسهما باستمرار، وأنّ كل شيء على ما يرام.أتبرع بعشرين كتابًا للمكتبة المحلية، إذا شعرتُ برغبة في قراءة أي منها؛ أقرأ كتابًا آخر بدلًا من ذلك.
تجنُّب القلق من فقدان شيء لقيمته العاطفية.أتبرع بالملابس والألعاب كلّها التي كبر ابني على استعمالها، إلّا ما يُمكن تخزينه في صندوق واحد. ألحظُ مشاعري بعد ساعة، ويوم، وأسبوع، وشهر، ونصف عام.ألحظُ أنّ حبي لطفلي لم يتغير، ولم تتأثر قدرتي على أن أكون أمًّا صالحة.

على غرار قوانين التسوق التي وضعتُها؛ هناك طريقة أخرى تُعين على تفادي تأثير الأفكار والمشاعر المزعجة الطارئة؛ وهي أن تضع قوانين واضحة للتخلص من الأشياء وتلتزم بها (مثل: سأتخلص من أي شيء لم أستعمله خلال الستة أشهر الماضية) إليك بعض الأمثلة التطبيقية لهذا القانون الوقتي، وقوانين أخرى يُمكِنك تجربتها:

قوانين التخلي: “سأتخلص من شيء إذا…”أمثلة
لم أستعمله لمدة ستّة أشهر أو سنوات.ملابس لم تعُد تلائمني، أطعمة منتهية الصلاحية، ألعاب لا تُستعمل، العشرون كوبًا المعروضة في خزانة المطبخ في حين لا يُستخدم منها إلا اثنان، مساحيق تجميل لا تُستعمل، كتب لن تُقرأ (ثانية)، هدايا غير مرغوب فيها.
لم يكن له مكان.كتاب لا مكان له في الرف، أو لا يمكن تخزينه إلا لو وُضع فوق كتاب آخر.
كان لدي من الشيء أكثر من حاجتي.امتلاك ستّة مقالي لا يمكن استعمال أكثر من أربعة منها في وقت واحد، امتلاك أربعين زوجًا من الأحذية.
كان يُسبِّب الفوضى، في حين أنّ حياتي ستمضي بسهولة دونه.أدوات مطبخية مثل: العلب الخاصة لحفظ الأفوكادو أو الموز، عصارة الثوم وأداة سلق البيض، امتلاك أدوات فنية كثيرة تعجز عن استعمالها؛ لأنّها تشغل مساحة العمل بالكامل.
لم يكن لدي سبب لأحتفظ بالشيء سوى امتلاكه.قطعة ملابس لا تُعجبك، لكنّك تحتفظ بها مع عدم ارتدائها؛ حتى لا تخسر المال الذي صرفته لشرائها.

استعمل قانون الدقيقة الواحدة عند اتخاذ قرارات الشراء أو التخلص من الأشياء.

عندما تُقرّر ماذا ستشتري (وهذا لا ينطبق على مشتريات البقالة والأساسيات الأخرى) أو عم ستتخلى، أعطِ نفسك دقيقة واحدة لاتخاذ القرار، سيحد هذا من إجمالي الوقت الذي تقضيه في التسوق والتنظيم، فلا شك أنّك تحتاج وقتك لما هو أهم، وعندما تلحظُ أنّك تستغرق أكثر من دقيقة لاتخاذ القرار، فالغالب أنّك تحاول إيجاد مبرر لشراء أو الاحتفاظ بشيء لا تحتاجه.

مثلًا: لو كنت تملك كومة من المجلات القديمة المغبرة في غرفة الجلوس، لعلك تفكر: “أعلم أنّ قاعدتي تنص على التخلص من أي مجلة تجاوز عمرها السنة ولم أقرأها، لكن، ماذا لو قرأتها في الإجازات القادمة؟ أراهن أنّ فيها معلومات مفيدة، سأتصفحها الآن تصفُّحًا سريعًا” وما إن تسر بهذا الاتجاه فإنّك ستعثر -على الغالب- على شيء تعدُّه مُهمًّا، وينتهي بك الأمر إلى الرغبة في الاحتفاظ بالمجلات. لكن، هل هذا احتياج حقيقي؟

إذا وجدت أنّك تحاول إقناع نفسك بكسر قوانينك؛ عُدْ إلى العقد الذي كتبته وفكر في الأسباب التي دفعتك لكتابته، فإنّك ما وضعت هذا العقد إلا لرغبتك في التحسن، ثم تفكر في سبب رغبتك الآنية في كسر القاعدة: ما الذي يصعّب عليك التخلي عن هذا الشيء؟ هل تُحاول تفادي اتخاذ قرار خاطئ يشعرك بالانزعاج؟ إذا كان ذلك صحيحًا فإنّ أفضل طريقة لتخطي هذا العائق هي التخلص من الشيء، واكتشاف ما إن كانت الحياة ستكون على ما يرام دونه.

تتبع الأشياء التي تشتريها وتخزنها وتتخلص منها

سيردعك تدوين الأشياء التي تشتريها بلا حاجة عن شراء مثلها مستقبلًا، ولأنّ تدوين كل شيء مُرهِق؛ فإنّك ستميل لتفادي شراء الأشياء لتُجنِّب نفسك العناء، أما فيما يتعلق بالأشياء التي تتخلص منها أو تُعطيها لغيرك، فكر فيما تميل إلى التخلي عنه: هل تتخلص من أشياء متشابهة؟ لعلك تُضيفها إلى قائمة عدم الشراء؛ لأنّ سلوكك السابق يُشير إلى أنّها أشياء لا تفيدك، هل هناك أشياء لم تتمكن من التبرع بها أو إعادة تدويرها فاضطررت إلى رميها في سلة المهملات؟ هذا مؤشر آخر لأشياء عليك تجنُّب شرائها في المستقبل.

سيعينك تتبع التقدم الذي أحرزته على معرفة ما إن كنتَ تُحقِّق أهدافك، أو تُعطيك فرصة لمراجعة خططك حتى تنجح مستقبلًا، اكتشف الطّرائق الفاشلة، ثم ضع خطة للتغلب على العوائق التي تحول بينك وبين تحقيق أهدافك.

كافئ نفسك على بلوغ أهدافك

إذا التزمتَ بعقدك وخطتك، فكّرْ في مقدار المال الذي ادخرته نتيجة لذلك، وفي شعورك إزاء هذا الأمر، وفكر في عدد الأشخاص الذين ساعدتهم بإهدائهم ممتلكاتك؛ فمساعدة الآخرين وتوفير المال مكافآت رائعة.

إنّ التعزيز الذي يتبع إنجاز مهام عالية الجهد يبعث على الرضا أكثر من التعزيز الذي يتبع المهام منخفضة الجهد. لذا؛ أقترح أن تطلب من صديق أو قريب أن يُثنِيَ عليك مباشرة بعد أن تُقاوِم شراء شيء رغبتَ فيه بشدة، أو بعد أن تخلصت من شيء كنتَ مُتعلِّقًا به عاطفيًا، وبتكرار هذه المهام المجهدة وتلقي المكافآت عليها؛ ستزيد قدرتك على ممارسة السلوكيات الصعبة، وتميلُ لتقدير اللذة المؤجلة أكثر من اللذة العاجلة فيما يتعلق بشراء أشياء غير ضرورية والتخلص منها. وبذلك سيميل تحليل التكاليف والفوائد للقرارات الصعبة لصالح حفظ الكوكب ومساعدة الآخرين وتوفير المال وتقليل الفوضى في منزلك.

المصدر

مقالات ذات صلة