ليندساي وايزنر | ترجمة: إبراهيم الكلثم
ما يجب عليك معرفته
“هل تتذكر مشهد فيلم (المنتقمون: نهاية اللعبة) (Avengers Endgame)عندما قاتل كابتن أمريكا نفسه؟”.
أجبت عن سؤال بيثاني مُؤكِّدًا: “نعم أتذكر”.
“هذا ما أشعر به كل ليلة”، اعترفت بيثاني أثناء ما كانت تضع شعرها الأشقر خلف أذنيها، وأكملت اعترافها قائلةً: “أشعر كأنني أحارب نفسي للبقاء على قيد الحياة”.
كنت أقابل بيثاني البالغة من العمر 17 عامًا مرتين في الأسبوع على مدار الأشهر الستة الماضية لمساعدتها على فهم اكتئابها والتغلُّب عليه، كانت بيثاني فتاة ذكية جميلة وموسيقية موهوبة، وكانت تتميز بفكاهتها وسخريتها.
لكن لم تستطع بيثاني التوقف عن التفكير في قتل نفسها.
فقد كانت تُحارِب نفسها للبقاء على قيد الحياة كل يوم، وهو انقسام شُرِح شرحًا جميلًا في إشارتها إلى شخصية كابتن أمريكا، ولحسن الحظ، كنت من محبي سلسلة أفلام مارفل؛ فذلك سهّل شرحنا لبعض الأمور أثناء مرحلة العلاج.
ساعدت بعض الأهداف -في العامين اللذين تعاملت فيهما مع بيثاني- على بقائها على قيد الحياة والاستمرار رغم صعوبة الأمر، إذ كانت الأهداف التي تتطلع إليها صغيرة ومحدودة زمنيًّا، مثل: إصدار فيلم جديد أو عرض موسيقي أمضت شهورًا في التحضير له.
دخلت بيثاني المستشفى مرة واحدة خلال مدّة العلاج، إذ شعر طبيبها النفسي بالإحباط بسبب عدم استجابتها للدواء وأرسل ملفها للاستشارة النفسية، فبقيت بيثاني في غرفة الطوارئ بالمستشفى مدة ست ساعات، قلقة من أنها ستفشل في اختبار اللغة الفرنسية في اليوم التالي؛ لأنها لم تحصل على فرصة للدراسة.
ينبغي أن تكون هذه علامة على أن وضع بيثاني لم يكن خطرًا، لكن لا يريد أي متخصص في الطب أو الصحة العقلية أن يكون مخطئًا في مثل هذه الحالة، ولا أحد يريد أن يقرأ في صحيفة الصباح التالي خبرًا ينص على وفاة مراهق بسبب عدم حذر الأطباء.
كيف تسأل صديقك أو أحد أفراد أسرتك إن كان يُفكّر في الانتحار؟ كيف ينبغي لمعلمي المدارس الثانوية وأساتذة الجامعات التعامل مع شخص يقلقون بشأنه؟
عندما يزورني مريض بأعراض الاكتئاب والقلق، أسأله دائمًا نهاية الجلسة الأولى عن الانتحار بالتفصيل، ولا يكون إجراءً شكليًّا فحسب، وأقول لهم الكلمات التي يخشون سماعها بصوت عالٍ.
لأنني لا أخشى الكلمات.
عندما كنت صغيرًا، لم يكن من الممكن أن نُشارك اكتئاب والدتي وتفكيرها الانتحاري مع الغرباء، إذ أُخفيت محاولاتها للانتحار ودخولها المستشفى مدّة أطول مما كان ينبغي، وحينما كبرت أدركت أنني أُجبِرت على الصمت عبر سنوات من الاضطهاد الخفي، وأن غضبها وعداءها واستحالة التنبؤ بأفعالها قد عزلنا عنها وعن أصدقائنا وعائلتنا الذين كان ينبغي أن يكونوا موجودين لدعمها.
حرّرني هذا الإدراك حينما بلغت للتحدث بصراحة وأمانة بصفتي طبيبًا.
“يبدو أنك كنت تشعر بالسوء حقًّا، فهل راودتك أفكار من قبل عن إيذاء نفسك، أو الانتحار؟”.
إذا أجابني بأي إجابة تُوحي بكلمة «نعم»؛ فسوف أتعمّق في نقاشي معه.
“أعلم أننا التقينا توًّا، ولا بد أنه كان من الصعب عليك إخباري بذلك؛ فهناك فرق كبير بين الأفكار والأفعال، لكن أخبرني كم مرة تفكر في الانتحار؟ وهل فكرت يومًا في كيفية فعل ذلك؟ هل سبق لك أن وضعت خطة حقيقية وفكرت في تنفيذها؟”.
تُعدّ هذه الأسئلة الأخيرة -المتعلّقة بوصف طريقة الانتحار والاحتمال الواقعي بأن تؤدي هذه الطريقة إلى الموت- من أهم المعلومات التي يجب أن يستنتجها الاختصاصيّ النفسي؛ لأنها تدل على عزم المريض ونيته في الانتحار.
هناك فرق كبير بين الشخص الذي يُفكر في قتل نفسه بمسدس، ويسهل عليه الوصول إلى المسدس، لكنه يفكر في مشاعر الآخرين فيُحدِّثه عقله قائلًا: “من المحتمل أن أنتحر يوم الجمعة حتى لا تراني أمي”، وشخص يقول: “ستسهل الحياة على الجميع إذا كنت ميتًا، لكنني لا أعرف كيف سأفعل ذلك، ربما سأرمي نفسي أمام سيارة أو سأقود السيارة في حركة المرور القادمة”.
كلاهما مؤلم عند سماعه، لكن -من الرّاجح- أن تنتهي حياة أحدهما بسبب الانتحار أكثر من الآخر.
ليس عليك أن تكون معالجًا نفسيًّا لتتدخل وتساعد أحدهم في إنقاذ حياته؛ فما يريده معظم المرضى الذين تُراودهم أفكارٌ انتحارية سماع مخاوفهم ومشاعرهم دون إصدار أحكام عليهم، وقد يرغب بعض منهم في التعبير عن تخيلاتهم الانتحارية السرية والمخيفة لمعرفة ما إذا كانوا منبوذين ويائسين كما يشعرون.
تهدف هذه المقالة إلى مساعدة الأشخاص العاديين على الاستماع إلى أصدقائهم وأحبائهم ودعمهم طوال مدّة الاكتئاب لإبعادهم عن الأفكار الانتحارية قبل أن يلجؤوا إلى المساعدة المهنية، وأثناء تلك المدّة أيضًا تواصل مع الأشخاص الذين تشك في أنهم بحاجة إلى المساعدة، ومن الوارد أن يُرفض لطفك واهتمامك بهم، لكن كلماتك ستُشعر شخصًا آخر بوجودك ولن يشعر بانطوائه على نفسه، فقد تكون كلماتك هي الفرق الذي يحتاج إليه شخص ما من أجل البقاء على قيد الحياة في يوم آخر.
ما يجب عليك القيام به
حرر الشخص المكتئب من شعوره بالذنب والعار
يُعدّ تشجيع الأشخاص الذين يفكرون في الانتحار على النقاش المفتوح عاملًا مهمًّا لمنعهم؛ فقد لحظت مرارًا وتكرارًا أن الآباء الجيدين الذين يمتازون بنيّاتهم الحسنة ينصحون ابنهم المراهق المكتئب والانتحاري بالتزام الصمت.
تقول الأم وهي تطبطب على ظهر ابنتها لتُشجعها على الصمت: “لا تخبري جدتك عما يحدث”.
يقول الأب: “ليس من الضروري أن تُخبري أصدقاءك بما يحدث معك؛ حتى لا يحكموا عليك حكمًا خاطئًا”.
تقول لي معظم الأمهات العذر نفسه للتستر على حالة ابنتهما قبل إنهاء مدّة العلاج: “لقد قررنا عدم إخبار المدرسة؛ حتى لا يؤثر ذلك الأمر في قدرتها على الالتحاق بالجامعة”.
المشكلة أن هؤلاء الآباء ذوي النّيّات الحسنة أقروا أن الاكتئاب وأفكار الانتحار تعد شيئًا يجب أن نخجل منه.
يعتمد المراهقون على صداقاتهم لأنها تُمثّل جزءًا كبيرًا من شخصياتهم، وحينما يُفشى سرهم سيشعرون بالذنب والخجل.
قد يرتكب الآباء ذوو النّيّات الحسنة أخطاءً عن حسن نية ودون قصد، لكن إصرارهم على التكتم على حالة ابنتهم قد يزيد شعورها بالخجل والذنب في حين أنها تُحارب نفسها يوميًّا لتتمكن من البقاء على قيد الحياة يومًا آخر، ويظنّ كثير من الناس أن التحدث عن الانتحار يمكن أن يُشجع بعض الأشخاص للإقدام عليه، لكن ذلك غير صحيح.
حينما نتهامس مواضيع عن الصحة العقلية؛ فإننا نعني أن هناك شيئًا “أقل من” أولئك الذين يبحثون عن العلاج لإحداث التغيير.
ساعد الشخص المكتئب على تطوير ذكائه العاطفي
من الجدير بالذكر أننا لم نتطرق إلى موضوع الصحة النفسية وأهميتها في مناهجنا الأساسية، ولم يُصبح وجود المعالج معيارًا مقبولًا إلا قبل مدّة قصيرة، وذلك يدعونا إلى إيجاد طرائق لتحسين ذكائنا العاطفي لمنع حالات الانتحار.
يُعرف الذكاء العاطفي بأنه:
الوعي والفهم والقدرة على إدارة المشاعر.
الوعي والفهم والقدرة على إدارة و/ أو الإبحار (التعمق) في مشاعر الآخرين.
تؤثر توقعاتنا لأنفسنا وتوقعات الآخرين منا تأثيرًا قويًّا في صحتنا العقلية مثل: “أنا لست نحيفة بما فيه الكفاية”، “أنا لست ذكيًّا بما يكفي”، “لا بد لي من الالتحاق بكلية جيدة”، “زوجتي لا تقدرني”، “زوجي تركني”، “أنا لا أكسب ما يكفي من المال”، “لن يحبني أحد أبدًا”، “أكره نفسي”، “سأصاب بالاكتئاب إلى الأبد”، “لن تتحسن الأمور أبدًا“، فنحن نركز على ما نشعر أننا نفتقر إليه، وننسى أثر استجابتنا العاطفية وكيفية تعاملنا مع هذه المشاعر.
كيف تُطور ذكاءك العاطفي؟ فكر قبل أن تتصرف، وفكر في عواقب أفعالك من وجهة نظر الشخص الآخر، وألقِ نظرة صادقة وغير متحيزة في المرآة، كيف يمكنك أن تكون شخصًا أفضل، وهل أنت مستعد أن تفعل ما قد يضمن تغيُّرك إلى الأفضل؟ تحمَّلْ مسؤولية أفعالك، اعتذر إذا ارتكبت خطأً، وحاول أن تتعامل مع الموقف.
سيُمكّنك الذكاء العاطفي الدقيق من مساعدة صديقك/ صديقتك المكتئب/ة أو الانتحاري/ة عن طريق طرح سؤال مباشر عما إذا كانت قد فكر/ت في الانتحار أم لا، لكن يجب ألا تحكم على إجابة الشخص أو إشعاره بالخجل.
تذكر أن الشخص الذي يحاول الانتحار قد فقد الأمل في أن تتحسن أمور حياته وطغى حزنه ويأسه وشعوره بالوحدة على سعادته، بصرف النظر عن عدد الأشخاص المحيطين به والطمأنينة التي يستمدّها من أي شخص آخر، وقد لا يتطرق المكتئب إلى موضوع الانتحار لأصدقائه المقربين أو لمعالجه النفسي، حتى لو كان يفكر في ذلك، فلم يخبرني سوى عدد قليل من مرضاي عن سبب حاجتهم إلى العلاج، ألا وهو رغبتهم المستمرة في الانتحار، ويعد ذكر الانتحار لمعالجك النفسي أو حتى لصديقك أمرًا مخيفًا، إذا لم تسأل صديقك عما يُعانيه في مدّة اكتئابه؛ فقد لا يصارحك بذلك إطلاقًا.
اطلب المساعدة في حالة الطوارئ
إذا أخبرتك صديقة أو أحد أفراد أسرتك أنها تفكر في قتل نفسها؛ فعليك تشجيعها على طلب المساعدة، لكن من أجل معرفة نوع المساعدة المطلوبة في الوقت الحالي، عليك أن تعرف مدى خطورة الأمر، فهل هذا شيء يفكر صديقك في فعله اليوم؟ الليلة؟ فورًا؟
إذا كان التهديد فوريًّا؛ فاتصل بخدمات الطوارئ (مثلًا، 911 في الولايات المتحدة، 999 في المملكة المتحدة، 000 في أستراليا) يمكنك أن تطلب في الولايات المتحدة خدمة التحقق من السلامة حينما تقلق بشأن صحة أحد أفراد أسرتك، وسيُرسل ضابط شرطة و/أو وحدة إنقاذ طارئة أخرى إلى الموقع المطلوب؛ لذلك من المهم أن تتأكد من حصولك على عنوانهم قبل الاتصال.
إذا لم يكن التهديد فوريًّا، فشجع الشخص على تحديد موعد مع اختصاصيّ الصحة النفسية أو طبيب الرعاية الأولية في أقرب وقت ممكن بدلًا من الذهاب إلى الطوارئ أو جناح الطب النفسي فيُحال إلى طبيب نفسي معالج للمرضى الخارجيين، فتتأخر مساعدة الشخص الانتحاري، وإذا كانت لديك مدّة زمنية قصيرة؛ فرتب موعدًا على الرغم من صعوبة تلك الخطوة.
من عيوب وسائل التواصل الاجتماعي أن الأشخاص الذين نستمتع معهم ونحبهم، غالبًا ما يكونون غير قريبين منا جسديًّا أو في الطرف الآخر من العالم، فقد تشعر بالعجز وقلة الحيلة حينما تعلم أن هناك شخصًا عزيزًا عليك يصارع نفسه لكنك لا تستطيع التدخل ومساعدته بسبب المسافة التي تفصلك عنه؛ لذلك يجب عليك في تلك الحالة أن تتواصل مع أشخاص قريبين منه ويمكنهم مساعدته ودعمه، ومن المهم أيضًا أن تُشجعه على إخبار أحبابه وأفراد أسرته أو والديه أو شريك غرفته أو أقاربه أو جيرانه بما يُعاني منه، خاصة إذا كنت تعيش بعيدًا عنه.
لا تُواجه اختيار هوبسون إما “مجرد استماع دون تدخل” أو “استدعاء سيارة إسعاف ونقل شخص ما إلى المستشفى”؛ فأنت تمثل دور الأخ والأخت والوالد والصديق، ويمكنك دائمًا أن تكون موجودًا من أجل أحبائك مع حصولهم على الدعم المهني.
انتبه لكلماتك
كن مُلمًّا بالجدل المستمر بشأن اختيار الكلمات المناسبة عند التحدث إلى الأفراد الانتحاريين أو أولئك الذين يحزنون على وفاة أحدهم؛ فعلى سبيل المثال، اتخذت بعض فروع المؤسسة الأمريكية لمنع الانتحار موقفًا حازمًا ضد كلمة “وصمة العار” لمناقشة موضوع الانتحار، والحاجة المصاحبة إلى “إزالة وصمة العار” عن الصحة العقلية، إذ يعتقدون أن طرح كلمة “وصمة العار” يُثير عبئًا إضافيًّا من السلبية، لكن رفضهم لطرح تلك الكلمة لا يعني أن هذه القضية لم تعد موجودةً.
تُعدّ عبارة “ارتكاب الانتحار” من العبارات التي لا يُفضّلها معظم الناس أيضًا؛ فقد تحدثت إلى أمهات قد فقدوا أطفالهم بسبب الانتحار ولحظت أن تلك العبارة تُشعرهم بالغضب لأنها تُوحي بمعنى الإجرام؛ لذلك تنصح منظمات الصحة العقلية بعدم استخدامها، وتدل كلمة “ارتكاب” من وجهة نظر شخص عمره 17 عامًا على التفاني، عانيت مدة 24 عامًا منذ أن حاولت والدتي الانتحار أول مرة، ولم يمرَّ يوم لم أتساءل فيه إن كان اليوم هو اليوم الذي ستُحقق مرادها فيه، لأنها كانت تتمنى الموت بشدة، لكن كان من الصعب جدًّا تحقيقه!
إذا كان هناك حلّ صحيح لأي من هاتين المسألتين؛ فأنا لا أمتلك المعرفة الكافية لذلك، لكن إذا اخترت أن تُشجِّع الأشخاص الذين يعانون من حولك؛ فانتبه لكلماتك؛ فقد تُحفزهم على فعل ما لا يرغبون به وتضرّهم، فأولئك الأشخاص تعرّضوا للأذى أكثر مما نتخيل.
النقاط الرئيسة – كيف تتحدث مع صديق يرغب بالانتحار
ليس عليك أن تكون معالجًا للتدخل عندما يبدو صديقك أو أحد أفراد أسرتك مُكتئِبًا لدرجة أنه قد تكون لديه ميول انتحارية، إذ يريد معظم الأشخاص الذين لديهم أفكار انتحارية أن تُسمع مخاوفهم ومشاعرهم دون إصدار أحكام عليهم، فيُعدّ السماح لهم بالتعبير عن مشاعرهم خطوةً أوليةً في حصولهم على المساعدة.
لا تُشعِر صديقك المُتألِّم أو أحد أفراد أسرتك بالذنب أو الخجل بسبب إصابتهم بمرض عقلي، ولا تأمرهم بالتكتم على مشاعرهم.
طوّر ذكاءك العاطفي لتُساعد صديقك الانتحاري، ويتمحور الذكاء العاطفي بشأن الوعي والفهم والقدرة على التعامل مع مشاعرك ومشاعر الآخرين.
اتصل بخدمات الطوارئ إذا بدا صديقك أو أحد أفراد أسرتك مُعرَّضًا لخطر الانتحار الوشيك حتى لو شعرت بأنهم سيعانون في غرفة الطوارئ، ويمكنك دائمًا العثور على معالج متخصص في الأيام والأسابيع الآتية.
اسأل صديقك المكتئب أو أحد أفراد أسرتك، مباشرةً، إن كان يفكر في الانتحار.
حاول أن تتجنب استخدام الكلمات المُحفِّزة للمشاعر مثل: كلمة “الانتحار” أو “وصمة العار” حينما تتحدث مع صديقك الذي يفكر في الانتحار، أو مع شخص يشعر بالحزن لفقدانه شخصًا قريبًا منه بسبب الانتحار؛ فقد تُؤذيهم أو تُشعرهم بالانزعاج.
تقل رغبة الرجال والأقليات لطلب المساعدة، وبذلك يزيد خطر انتحارهم، ومن الرّاجح أن يُنهي الرجال حياتهم بعد الطلاق أو الأزمة المالية، كما أنهم أكثر عرضة للحصول على الأسلحة النارية؛ ما يزيد من الخطر، فكلما كانت قوانين الأسلحة أكثر صرامةً، انخفضت معدلات انتحار الذكور في كل بلد.
تعلم أكثر
لا يرغب معظم المرضى الانتحاريين في التكتم على سرية أفكارهم ومشاعرهم، لكنهم يفعلون ذلك غالبًا، فإحدى أهم الطرائق لحماية أحد أفراد أسرتك ببساطة فهم العلامات التي تُشير إلى احتمال محاولة الانتحار، وتتضمن هذه العلامات:
تاريخ مشكلات الصحة العقلية: وجدت دراسة أُجرِيتْ عام 2018م من قِبَل المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أنّ 31% من الإناث و69% من الذكور انتحروا بسبب حالتهم الصحية النفسية، فيمكن أن تكون مشكلات الصحة العقلية واحدة من العوامل التي تُسبّب خطر الانتحار.
ماضي الألم المزمن: يزيد الألم المستمر مدّة طويلة من خطر الانتحار بسبب اليأس والرغبة في الهروب منه عن طريق الموت، فيقل خوف الأشخاص من الموت.
إيذاء النفس والتفكير في الانتحار: أظهرت الأبحاث التي أجريت عام 2016م أن الأشخاص الذين يتعمدون إيذاء أنفسهم في أقسام الطوارئ أكثر عرضة للانتحار بنسبة 56.8 مرة في غضون عام، وكان الأشخاص الذين أبلغوا عن التفكير في الانتحار أكثر عرضة للوفاة بالانتحار بنسبة 31.4 مرة في غضون عام.
المحاولات السابقة: وجدت دراسة أوروبية عام 2007م أن البلدين اللذين سجّلا أعلى معدلات الانتحار (بلجيكا وفرنسا) كانا أيضًا البلدين ذوي أكبر معدل لمحاولات الانتحار، كذلك سجّل البلدان ذوا أدنى معدلات الانتحار (إيطاليا وإسبانيا) أدنى معدل لمحاولات الانتحار.
حدث عصيب في الماضي أو الحاضر: يزيد خطر انتحار النساء والرجال بسبب الصدمات الشخصية وصدمات الطفولة والصدمات الجنسية، كذلك يزيد احتمال انتحار الرجال بعد الطلاق بمقدار 2.4 مرة، فقد وجدت إحدى الدراسات خلال الأزمة المالية لعام 2008م أن البطالة والصعوبات المالية تسبّبت بشكل كبير في 14% من حالات الانتحار.
عبّر عن شعورك بالعجز واليأس: في علم النفس نتحدث عن “العجز المتعلم” والشعور بنقص في القوة والتحكم والقدرة على إحداث تغييرات إيجابية، وعادة ما يكون هذا نتيجة لحدث صادم أو فشل مستمر في النجاح في الحياة أو -أحيانًا- جزءًا من صراع طويل مع الاكتئاب.
العزلة: غالبًا ما يشعر الأفراد الانتحاريون باليأس وسوء الفهم والعزلة عن أحبائهم، وقد وصف لي العزلة أحد المرضى قائلًا: “من الصعب أن تتظاهر بأنك طبيعي طوال الوقت؛ فالأسهل أن أبقى في المنزل”.
التخلي عن الممتلكات الثمينة: إذا علمت أنك ستموت، فهل ستحاول ترتيب أمورك؟ يشعر بعض الناس بالاندفاع عند تقسيم الأجزاء التي سيتركونها عند الأشخاص المهمين، فهل يعد ذلك الاندفاع قوة؟ أم امتنانًا؟
حينما تُقرّر مساعدة شخصٍ قريبٍ منك تذكَّر أن الانتحار يمكن أن يكون مُعدِيًا؛ أي إنّك قد تتأثر بتلك الفكرة وتقتنع خاصة بين المراهقين؛ إذ انتحر في العام الماضي خلال ستة أشهر من الزمن، ثلاثة مراهقين بالطريقة نفسها على بُعد 10 أميال من مدينتي الصغيرة.
يزيد خطر الانتحار ضعفين عندما ينتحر أحد أفراد الأسرة؛ فيؤثر ماضي العائلة في تكرار الانتحار حتى في حالة عدم وجود مشكلة صحية نفسية خطيرة.
هذا يعيدنا إلى قصة معاناتي مع محاولة انتحار والدتي التي أثرت بي تأثيرًا سلبيًّا؛ فلم أتمكن من أن أحقق مرادي، وما زلت أكافح للهروب من ضغط جماعة الانتحار الذي يتكون من العائلة والأصدقاء، قبل عام تقريبًا ابتعدت عنهم، ما زلت أجيب عندما يتصل أحد أفراد عائلتي، لكنني بحاجة أيضًا إلى أن أهتم بنفسي وأحميها، بحاجة إلى قلب حنون لرعاية أطفالي، بحاجةٍ إلى قلب متعاطف لأسامح نفسي لعدم تمكني من مساعدتها، وبحاجةٍ إلى قلب مفتوح للاستماع إلى مرضاي ليشعروا بالأمل والقوة التي يحتاجون إليها ولأعطيهم أسبابًا تستحق البقاء على قيد الحياة.
بصفتي معالجًا، لدي فرصة طرح الأسئلة الصعبة على مرضاي وأصدقائي وأحبائي حول الاكتئاب والانتحار، فأسألهم ما الذي يميلون إلى فعله حينما يكونون مكتئبين، وأطرح عليهم الأسئلة التي يُحاول الآخرون تجنُّبها، على الرغم من أهميتها في إنقاذهم، لذا أنصحك أن تفعل الشيء نفسه؛ اطرح أسئلة وكن فضوليًّا وداعمًا، ودعهم يعرفوا أنهم محبوبون.
الروابط والكتب
تصفح هذه المواقع لمزيد من الدعم والمعلومات:
Beyond Blue: منظمة أسترالية غير ربحية تعمل على معالجة قضايا الاكتئاب والانتحار والقلق والأمراض العقلية.
المؤسسة الأمريكية لمنع الانتحار (American Foundation for Suicide Prevention): تُناقش الأساسيات وتُقدِّم الاقتراحات وجهات الاتصال للمساعدة المحلية.
Samaritans: يُقدِّم المشورة لأولئك الذين يعانون من الأفكار الانتحارية، وللمقربين منهم، مع أقسام خاصة عن الوباء والعاملين الرئيسين.
اقرأ هذه الكتب لتزيد معرفتك وتُنير بصيرتك:
The Gendered Landscape of Suicide (2019)، من تأليف عالمة الاجتماع الأيرلندية آن كليري (Anne Cleary). الرجال معرضون لخطر متزايد؛ إليك ما تحتاج إلى معرفته لمساعدتهم.
كيف بقيت على قيد الحياة عندما كان عقلي يُحاول قتلي (How I Stayed Alive When My Brain Was Trying To Kill Me) (2019)، للمؤلفة الأمريكية سوزان روز بلاونر(Susan Rose Blauner)، تشرح هذه المتحدثة والكاتبة التحفيزية كيف أنقذت حياتها بعد محاولات انتحار متعددة.
لا بأس أنك لست بخير: مواجهة الحزن والخسارة في ثقافة لا تفهم (It’s OK That You’re Not OK: Meeting Grief and Loss in a Culture That Doesn’t Understand) (2017)، من تأليف المدافعة الأمريكية عن الحزن ميغان ديفين (Megan Devine)، يتعمق الكتاب في حياة الكاتبة لاستكشاف كيف يجتمع الحب والشفاء بعد الخسارة.
Aftermath: Picking Up the Pieces After a Suicide (2019)، من تأليف المستشار النفساني الأمريكي غاري رو (Gary Roe)، يمثل هذا الكتاب بالنسبة إلى الناجين الحزينين وسيلة مُبشِّرة للتغلب على الاضطرابات والألم.
(2018م كاليبسوCalypso ) للفكاهي الأمريكي ديفيد سيداريس (David Sedaris) عن الأسرة والحياة، بما في ذلك الانتحار المؤلم لأخته الصغرى تيفاني.
للفتيات الملونات اللواتي فكرن في الانتحار/عندما يكون قوس قزح إينوف (For Colored Girls Who Have Considered Suicide/When the Rainbow is Enuf) (1976) من تأليف الكاتبة المسرحية والشاعرة الأمريكية الراحلة إنتوزاكي شانج (Ntozake Shange)، وقد حاز على جائزة أوبي، حيث يتطرق إلى تغلب سبع نساء على مشكلات الحياة بمساعدة أصدقائهن في الشعر والغناء.
