ترجمة: سارة الحربي
عليك معرفة:
إذا بدا أنك تخيلت شعور الوحدة من قبل فمن المحتمل أنك رأيتها كشخص (يزيد عمره عن 65 عامًا) يجلس بمفرده في الظلام، محدقًا بحزن في الفراغ أو ربما يتوق للغياب. لكن الباحثين وجدوا أن أولئك الذين يعانون من الشعور بالوحدة أكثر من غيرهم هم من فئة الشباب، لذا فهذه التصورات غير صحيحة لأن صور العزلة هذه لا تتطابق مع تجربة الشعور بالوحدة خلال فترتَي المراهقة والشباب؛ لأن عادةً ما تقضي تلك السنوات محاطًا بالأشخاص: في المدرسة أو في المنزل أو في العمل. ووفقًا لتجربة الشعور بالوحدة التي أجرتها هيئة الإذاعة البريطانية والتي اشتملت على 55000 شخص من جميع أنحاء العالم، فإن 40 في المئة من أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عامًا صرحوا أنهم غالبًا ما شعروا بالوحدة أو في كثيرٍ من الأحيان.
يمكننا تعريف الشعور بالوحدة على أنه رد فعل عاطفي سلبي تجاه التناقض بين العلاقات التي نمتلكها وتلك التي نطمح إليها، وهذا يعني أننا قد نشعر بالوحدة أثناء رفقة الآخرين إذا أحسسنا أنهم لم يفهمونا أو يشاركونا الاهتمامات، وغالبًا ما تكون الوحدة تجربة صعبة –تختلط معها مشاعر الحزن والإحباط والغضب واليأس– لكنها قد تحفزنا على إعادة التواصل وتقييم علاقاتنا من جديد حتى نتمكن من تكوين (أو البحث عن) علاقة تعني الكثير بالنسبة إلينا. فعندما يمتلكنا شعور الوحدة، قد نولي المزيد من الاهتمام في كيفية تفاعلنا مع الآخرين من أجل معرفة ما قد نحتاج إلى تغييره، ويُعتقد أن هذه الطريقة مرتبطة بالحاجة التطورية في أن نكون جزءًا من مجموعة لنتجنب الشعور بالوحدة والضعف.
تخيل المشهد التالي – ربما قد حصل لك بالفعل، لديك مجموعة من الأصدقاء المقربين في المدرسة الثانوية والذين التحقوا بالكلية معك، في البداية ستكون سعيدًا بوجود أصدقاء المدرسة بجانبك لكن عندما تستقرون يبدأ أصدقاؤك في تكوين صداقات جديدة مع أشخاص لا تتشارك معهم الاهتمامات، فتبدأ تتساءل حينها عن المكان الذي يناسبك، بل تجد نفسك تفتقد القرب الذي كانت تمتاز به صداقتكم، ثم تبدأ حينها في الشعور بالوحدة، وقد تستجيب لهذه المشاعر من خلال بذل الجهد للتوافق مع تلك الصداقة الجديدة في محاولة لإيجاد اهتمامات مشتركة أو قد تصل إلى استنتاج مفاده أن تلك الصداقات القديمة لم تعد تتناسب مع هويتك لذلك تبحث عن صداقات أخرى جديدة.
لا يدوم شعور الوحدة طويلًا، بل هو مؤقت لدى معظم الأشخاص وسيتبدد بمجرد إعادة التواصل، لكن البعض قد تصبح الوحدة لديهم مزمنة ويكون لها تأثير ضار على صحتهم. وأحد الأسباب التي تجعل الأشخاص عالقين في حالة من الوحدة المزمنة هو سِمة العار المرتبطة بها، فغالبًا ما يُوصف أولئك الذين يعانون من الوحدة بطرق سلبية: كمنعزلين أو مفكرين سلبيين أو خجولين اجتماعيًّا لذا فهم لا يرغبون في الارتباط بشعور الوحدة. فالشخص المحاط بالآخرين قد يرى أنه لا يجب أن يعاني من هذا الشعور لأنه قد يطلق عليه بالمنعزل اجتماعيًّا –عدم التواصل مع الآخرين، أيضًا قد يرون أن مشاعرهم بالوحدة غير صحيحة مما يؤدي إلى نقد ذاتي يمنعهم من طلب المساعدة. ومع ذلك، تُظهِر الأبحاث أن الشعور بالوحدة تجربة طبيعية سيواجهها معظم الناس في مرحلة ما من حياتهم.
بينما الشعور بالوحدة يمكن أن يحدث في أي وقت خلال حياتنا، لكن هنالك خصائص معينة للمراهقة ومرحلة الشباب تميل إلى إثارة الشعور بالوحدة، وهنا بعض التجارب الشائعة التي ذكرها الشباب كأسباب في الشعور بالوحدة:
الرغبة في تكوين الصداقات
تُعدّ مرحلتا المراهقة والشباب من الأوقات التي تزداد فيها أهمية صداقاتنا لتزويدنا بالدعم المعنوي، إذ تشير الأبحاث إلى أن الشباب لديهم توقعات أعلى في صداقاتهم مقارنة بالبالغين؛ فهم يفضلون المجموعات الكبيرة من الأصدقاء، والمزيد من الألفة والرفقة، والتواصل الدائم بأصدقائهم، فعندما نعدّ الوحدة تحافظ على سلامنا داخل عالمنا الاجتماعي؛ فمن المنطقي أن الشعور بأننا لا “نلائم” -كما يشعر الكثير من الشباب- يؤدي بالتأكيد إلى الشعور بالوحدة.
تغييرات الهوية
جزء من مرحلتَي المراهقة والشباب والذي يؤثر على علاقاتنا هو شعورنا المتنامي بالذات، اكتشاف هويتنا، والذي يكمن في تغييرات القيم والمعتقدات والجمالية والسعي لتجربة أمور جديدة. قد يكون الأمر صعبًا عندما يمر أصدقاؤك بالمرحلة ذاتها أيضًا لكن ليس بالضرورة أن يرغبوا في اتباع المسار نفسه الذي تتبعه. وقد تكتشف أن قيمك غير متوافقة أو ربما لا تشعر بقبول أصدقائك القدامى لك، وفي بعض الحالات قد يُساء إليك لعدم ملاءمتك، وهذا من شأنه أن يحدث مشكلة لا سيما للأشخاص الذين يعانون من سِمة العار بسبب العرق أو العنصرية أو التوجه الجنسي أو الجنس أو الإعاقة أو الذين يعانون من مشكلات نفسية، إلا أنه من المهم أن نتذكر أن العديد من الناس لا يعتقدون أنهم وجدوا “علاقاتهم” خلال سنواتهم المبكرة في المراهقة أو الشباب، فالوقت والخبرة كفيلان بجلب فرص جديدة لتطوير مثل هذه العلاقات.
الانتقالات
قد تكون أحداث الحياة، مثل الانتقال إلى مدرسة أو جامعة جديدة أمورًا صعبة، فالتواجد في بيئة غير مألوفة يتطلب طاقة للتكيف، وأيضًا الانفصال عن الأصدقاء والعائلة الداعمين كذلك تكوين علاقات جديدة يمكن أن يشكل صعوبات، على سبيل المثال: الطلاب خارج الجامعة لأول مرة يدركون نقص الدعم الاجتماعي.
المشكلات الأسرية
حين يغلب على الشباب الشعور بالوحدة في المدرسة، فالمنزل بالطبع هو المكان المريح، لكن في ظل وجود المشكلات الأسرية –كالجدال أو التوتر مع أفراد الأسرة، أو رحيل أحد أفراد الأسرة الداعمين، أو قضايا الصحة النفسية للعائلة أو تعاطي المخدرات– يمكن أن تؤدي إلى تفاقم مشاعر الوحدة. فأولئك الذين يعانون من الوحدة يبلغون أحيانًا عن شعورهم أثناء رفض والديهم لهم عندما يحاولون التحدث عن وحدتهم.
أنماط التفكير
يرتكز شعور الوحدة على اليقظة المفرطة للتهديدات الاجتماعية، فأولئك الذين يعانون من الوحدة قد يميلون إلى البحث عن جوانب من عالمهم الاجتماعي يمكن أن تؤدي إلى رفضهم من الآخرين، فقد يبدأ بعض الشباب في تفسير تفاعلاتهم مع الآخرين على نحوٍ سلبي، فيلومون أنفسهم على ما يشعرون به وعلى افتقارهم للنجاح في تكوين العلاقات التي يرغبون فيها. وقد يؤدي ذلك إلى انعدام الدافع نحو محاولة التواصل مع الآخرين لاعتقادهم أنه لن ينجح؛ فأولئك الذين يعانون من الشعور بالوحدة يعتقدون أكثر من غيرهم أن أي نقص في الكفاءة الاجتماعية يعد سِمة ثابتة وليس سلوكًا متغيرًا. ولذلك، يشير هذا الدليل إلى “أولئك الذين يعانون من الوحدة” مع التأكيد على أنها تجربة يمكن التغلب عليها؛ فنحن لا نتحدث عن “شخص وحيد” أي من الخطأ تصور الوحدة سِمةً ثابتة.
سنشارك في هذا الدليل ما تعلمناه حول كيفية التغلب على شعور الوحدة لدى الشباب، لِما لنا من خبرة واسعة في استكشاف ماهيتها، حيث يركز بحث ليلي على الإنصات لما يقوله الشباب في وصفهم لتجربة الشعور بالوحدة وكيف يمكنهم التعامل معها، إذ تعد باميلا خبيرة متمرسة في هذا المجال بعد دراستها لشعور الوحدة لدى الشباب على مدى الأعوام الـ 25 الماضية. وعلى الرغم من أن الشعور بالوحدة يمثل تحديًا لكنه يمكن التغلب عليه، بل قد يساعدنا في النهاية على تكوين علاقات مع الأشخاص الذين بحضورهم نشعر أننا أفضل.
ما ينبغي عليك فعله:
نظرًا لأن الشعور بالوحدة تجربة معقدة، ليس بالضرورة أن تُعزى إلى سبب واحد فقط مِن ثم قد لا نتمكن من تخفيفها إلا بحل واحد فقط، فما يناسب شخصًا قد لا يناسب غيره. فإذا وجدت نفسك محاطًا بشعور الوحدة وأن لا شيء يسهم في مساعدتك، لا تفقد الأمل، فمن المحتمل أنك لم تعثر بعد على الطريقة التي تلائمك، فيما يلي بعض الخطوات العملية التي يمكنك تجربتها، بدءًا بما يمكنك القيام به بمفردك وصولًا إلى طرق التواصل مع الآخرين:
أعدّ تقييم الأفكار السلبية
يمكن أن يبقينا الحديث الذاتي السلبي عالقين في دائرة الشعور بالوحدة، فهو يمنعنا من التواصل مع الآخرين، ويجعلنا نشعر بالضعف، فامتلاكك لفكرة ليست بالضرورة حقيقية. وقد تعتقد على سبيل المثال، أن صديقك غير مهتم بالتحدث معك، لكن هذا لا يجعله صحيحًا، فربما قد يكون صديقك مشتتًا بسبب مشكلة يواجهها، فإذا افترضنا أن بالفعل أصدقاءنا غير مهتمين بالتحدث إلينا سيسهم ذلك في خلق مسافة بيننا وبينهم ويحثنا على الانسحاب وتعزيز فكرة أننا منفصلون عنهم.
يمكننا إعادة تقييم الموقف من خلال العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، على سبيل المثال، تخيل أنك تتحدث إلى مجموعة من أصدقائك وتقول شيئًا لكن لا أحد يرد عليك، قد تتبادر إليك فكرة أن لا أحد مهتمًّا بما أقوله لذلك يجب أن أبقى صامتًا، قد يكون ردك الاعتيادي هو قبول الفكرة بوصفها حقيقة والبقاء صامتًا، لكن بدلًا من ذلك يمكنك تحدي الفكرة من خلال طرح التساؤل عن معناها: هل اعتقادك أن “لا أحد مهتم ” ساعدك بالفعل؟ هل اعتقادك بضرورة البقاء صامتًا يشعرك بالتقدير أكثر أو أقل من ناحية أصدقائك؟ هل هناك تفسيرات أخرى لماذا لم يرد أحد؟ سيشجعك ذلك على التفكير في وجهات النظر البديلة بدلًا من قبول الأفكار السلبية كحقيقة مطلقة.
تشبث بفوائد قضاء الوقت بمفردك
يمكن أن تساعد الكثير من الأنشطة الممتعة التي يمكن القيام بها عندما نكون بمفردنا –مثل المشي أو القراءة أو الاستماع إلى الموسيقى أو ممارسة هواية– على تكوين ذواتنا مع تشتيت انتباهنا عن عواطفنا، فصفاء الذهن عندما تكون بمفردك يمكّنك من ترك عواطفك تمر بدلًا من التفكير في الأفكار السلبية وإطالة تلك المشاعر أو تفاقمها.
أيضًا، قضاء الوقت بمفردك له فوائد أخرى لا سيما عندما تقضي الكثير من الوقت مع الآخرين في المدرسة أو العمل؛ لأنه يمنحك مساحة لاستعادة نشاطك والتفكير في الأحداث التي حدثت في حياتك، كما ذكر الشباب أنهم يستخدمون الوقت الذي يقضونه بمفردهم كفرصة للاسترخاء أو للهدوء عندما يشعرون بالإحباط.
عبِّر عن مشاعرك بطرق إبداعية
إذا لم تكن مرتاحًا حاليًّا للتحدث إلى شخص ما عن مشاعرك المتعلقة بالوحدة فقد تساعدك الكتابة باستخدام المذكرات اليومية أو “التفريغ العقلي” على ذلك حيث تكتب أفكارك فور حدوثها. فتدوين الأفكار قد يساعدك في تحديد ما تشعر به سلبًا وقد يمكّنك أيضًا من تحديد النمط الذي تميل أفكارك المزعجة إلى اتباعه، على سبيل المثال من بين الأفكار العشوائية التي لا توليها اهتمامًا كبيرًا تتبادر إليك فكرة مزعجة عن موقف محرج حدث في المدرسة: أتذكر عندما حاولت التحدث إلى توم في الفصل؟ كان ذلك أمرًا محرجًا، وقد تلاحظ أنك استرسلت في أفكار سلبية إضافية عن نفسك: كان صريحًا جدًّا، من الواضح أنه لم يرغب في التحدث معي لكنني واصلت الحديث… أراهن أنني أبدو مزعجًا للغاية… لماذا أتصرف على هذا النحو؟… لا أحد يرغب في التحدث معي... يمنحك تدوين الأفكار التي تثير المزيد من التفكير السلبي والتعرف عليها نقطة انطلاق نحو ممارسة أساليب إعادة تقييم الأفكار التي ذكرناها سابقًا.
أيضًا، قد يساعدك وصف ما تشعر به من خلال الأعمال الفنية كالرسم أو كتابة قصيدة أو أغنية على فهم مشاعرك، فعندما لا تشعر بالارتياح في الحديث أو تشعر أنك لا تملك الكلمات لوصف ما تشعر به لشخصٍ ما، فقد يكون من المفيد لك أن تبدأ بكتابة أو رسم ما تشعر به، فإذا وصلت بعد ذلك إلى مرحلة تشعر فيها بالراحة في الحديث، فيمكنك حينها استخدام ما صنعته بوصفه نقطة انطلاق للمحادثة.
ابحث عن شخص تثق به وتحدث إليه عن شعورك بالوحدة
إذا كنت تعاني من الشعور بالوحدة فقد تجد أنه من الصعب التحدث إلى شخص تثق به حول هذا الموضوع، ربما تخشى أن يكون مثقلًا بما تخبره به، لكن من خلال طلب المساعدة قد تجد أن الشخص الذي تتحدث إليه قد عانى من شيء مماثل. وقد يساعد تلقي ردود متعاطفة ومتقبلة من الآخرين عن مشكلاتنا في تخفيف عدم الثقة بالذات وبالتالي يعزز علاقتنا مع الشخص الذي نثق به. فَكِّر مَن الذي ستشعر براحة أكبر في الحديث إليه، سواء كان شخصًا تعيش معه مثل أحد الوالدين أو أخًا أو أحد أفراد أسرتك، أو شخصًا خارج منزلك مثل صديق في المدرسة أو في الحي الذي تعيش فيه.
من الأمور المفيدة لك أن تبدأ بتحديد سبب حديثك وما الذي ترغب في الحصول عليه من هذا الحديث، مثل ما إذا كنت تريد نصيحتهم أو مجرد إنصاتهم، فبهذه الطريقة ستقلل من احتمالية الردود غير المجدية لك. أيضًا بإمكانك بدايةً الحديث عن شعور الوحدة عامةً، وسؤال الشخص عما إذا كانت لديه أي تجربة سابقة في الشعور بالوحدة أو معرفة أي شيء عنها، ليس بالضرورة أن يكون حديثك مباشرًا، فقد تشعر براحة أكبر من خلال الحديث عن طريق المحادثات النصية أو كتابة الرسائل.
وإذا شعرت أن التحدث إلى شخص تعرفه بالفعل لن يكون أمرًا مجديًا فبإمكانك الاستعانة بمستشار أو طبيب نفسي، فالتحدث إلى شخص ليس له ارتباط بحياتك ولا بالأشخاص الذين تعرفهم يشعرك بأمانٍ أكثر، بالإضافة إلى أن الأخصائي يحرص أثناء تحدثك أن تظل مُركِّزًا على إيجاد الحلول بدلًا من استرسال الأحداث السلبية فقط. كما أن التحدث إلى طبيبك حول إيجاد طبيب نفساني مناسب يعد وسيلة نافعة للبدء أما للطلاب فيعد مرشد المدرسة أو الجامعة مرجعًا مرجّحًا آخر. وإذا لم تستطع إيجاد أخصائي مباشر، فيمكنك الاستعانة بالخدمات الاستشارية عبر الإنترنت مثل Childline في المملكة المتحدة، أو Crisis Text Line في الولايات المتحدة، أو Lifeline في أستراليا.
أعدّ الخطط
تبادر أطراف الحديث ليس دائمًا الخيار الوحيد للتواصل، ربما ما زلت تنتظر أن تأتيك دعوة للخروج مع أشخاص من مدرستك، بإمكانك أن تكون الشخص الذي يتواصل أولًا؛ بسّط الأمر من خلال ترتيب الذهاب لتناول القهوة أو التنزه في الحديقة، بالطبع قد تفكر: ولكن ماذا لو قالوا لا؟ هذه مخاطرة، لكن من خلال تجنبك للرفض المحتمل فإنك تتجنب أيضًا التواصل المحتمل.
أيضًا هناك طريقة أخرى لأخذ زمام المبادرة اجتماعيًّا، وهي الانضمام إلى مجموعة تركز على هواية أو نشاط لديك، مثل قراءة الكتب ومناقشتها أو لعب كرة القدم، فالانضمام لنادٍ يركز على ما تستمتع به يضمن أن يكون لديك اهتمام مشترك واحد على الأقل مع الملتحقين به؛ وهذا يعني أن لديك أمرًا تستطيع التحدث عنه، وبالتالي احتمالية تكوين صداقات مع أشخاص متشابهين في التفكير.
كما تساعد المشاركة المجتمعية في الإحساس بشعور الانتماء، فالعمل التطوعي طريقة فاعلة للمشاركة وتنمية الصداقات تحت ظل العمل مع الآخرين لتحقيق هدف مشترك، وبإمكانك إيجاد فرص التطوع من خلال البحث عن “التطوع في [المكان الذي تعيش فيه]”، إذا كان لدى مدينتك مجموعة على فيسبوك فمن المرجح أن يتم الإعلان عن الفرص هناك.
كوّن صداقات عبر الإنترنت
من المهم أن ندرك أنه ليس بالضرورة أن لدى الجميع أشخاصًا يتواصلون معهم من المدرسة وهذا أمر طبيعي، فقد تجد أن الأشخاص الذين يميلون إلى الأشياء التي تحبها ويفكرون بطريقتك ذاتها ليسوا من مدرستك. لكن بإمكانك البحث في العديد من المجموعات عبر الإنترنت عن الأشخاص الذين يشاركونك الاهتمامات ابتداءً من حقوق الحيوان إلى فرقتك المفضلة، إذ تستطيع البحث عن الأشخاص الموجودين في منطقتك (على سبيل المثال، “مشجعو K – pop في لندن “) إذا كنت ترغب بالطبع في إمكانية مقابلتهم، (تأكد من أنك لا تُدلي بأي معلومة شخصية وإذا أردت الالتقاء بهم احرص على أن يكون في مكان عام وفي مجموعة وليس فرادى). عادةً ما تُوصف وسائل التواصل الاجتماعي بأنها تؤثر سلبًا على الشباب، لكن استخدامها للتواصل مع الأصدقاء يمكن أن يكون مفيدًا في بناء العلاقات وقد يقلل ذلك من مشاعر الوحدة، ويمكن أن تكون المنتديات عبر الإنترنت أيضًا أماكن لمشاركة أفكارك ومشاعرك دون الكشف عن هويتك مع الأشخاص الذين مروا بتجارب مماثلة.
النقاط الرئيسية – كيفية التغلب على شعور الوحدة لدى الشباب
- ينبع شعور الوحدة من الاختلاف بين العلاقات التي نمتلكها وتلك التي نطمح إليها، إذ من الممكن أن تشعر بالوحدة على الرغم من إحاطتك بالآخرين.
- يعد كلٌّ من تطوير الهويات والانتقالات الحياتية وأنماط الأفكار المحبطة عوامل تعرّض مرحلتَي المراهقة والشباب للشعور بالوحدة.
- تفيد إعادة تقييم الأفكار السلبية عن نفسك وتفاعلاتك مع الآخرين –كالتشكيك في دقة وقيمة هذه الأفكار– في التغلب على الشعور بالوحدة، ومعرفة كيف تختلف الأمور، ويمكن أن يحفزك أيضًا إلى محاولة إعادة التواصل مع الآخرين.
- من إيجابيات قضاء الوقت بمفردك هو استخدام هذا الوقت استخدامًا هادفًا، كالتفكير في الأحداث اليومية أو الانخراط في هواية تستمتع بها.
- يمكن أن يساعدك التعبير عن المشاعر من خلال الوسائل الإبداعية كالكتابة أو الرسم على فهم ما تشعر به وإمكانية استخدامه محفِّزًا لمساعدتك في شرح ما تشعر به لشخص تثق به.
- قد يكون التحدث إلى الآخرين عن الشعور بالوحدة أمرًا صعبًا، لكنه يمكن أن يساعد في تخفيف عواطفك العالقة ويجعلك تشعر أنك أقرب إلى أولئك الذين تثق بهم.
- من الطبيعي أنك ترغب في تُدْعَى للتواصل، لكن من الأجدر أن تحاول أن تكون الشخص الذي يبدأ بالتخطيط، وعلى الرغم من وجود احتمالية الرفض لكن تبقى إمكانية التواصل.
- يَسهل تكوين الصداقات الجديدة إذا بدأت باهتمام مشترك، وهذا هو السبب في أن الانضمام إلى مجموعة حتى وإن كانت عبر الإنترنت يعد نقطة انطلاق فاعلة.
تعرّف على المزيد
ماذا تفعل إذا كنت تعرف شخصًا يعاني من الشعور بالوحدة
سواء مررت بتجربة سابقة في الشعور بالوحدة أم لا فمن المحتمل أن يمر بها شخص تعرفه، من المؤلم بالطبع سماع أن شخصًا تهتم لأجله يشعر بالوحدة لكنه من المهم أن نعي وجود العديد من الأسباب المختلفة التي لا تنطوي على اضطراب علاقته معك فحسب.
ولأن شعور الوحدة يغلب عليه التعقيد فقد يكون من الصعب عليك معرفة كيفية المساعدة للتغلب عليه، لا سيما إذا لم تكن قد عانيت منه شخصيًّا لذا سيركز هذا القسم من الدليل على مواجهة هذا التحدي.
ما الذي يجب الانتباه إليه؟
تشير السِّمة المرتبطة بشعور الوحدة أن الشباب غالبًا ما يترددون في طلب المساعدة، لذا معرفة علامات الوحدة ومسبباتها قد تساعدك في البحث عن الأصدقاء وأفراد الأسرة الذين يشعرون بالوحدة ولكنهم يخشون الإفصاح عن ذلك.
- الحديث الذاتي السلبي. حيث يميل الشخص الذي يعاني من الوحدة للحديث عن نفسه بأسلوب انتقادي لا سيما فيما يتعلق بمهاراته الاجتماعية.
- صعوبات الصداقة. يميل للحديث عن جدالاته المتكررة مع أصدقائه أو الشعور بعدم قبول أو فهم أصدقائه له، وبدقة أكثر، فإن الشخص الذي يبدأ في الانسحاب عن محيط أصدقائه وعائلته ويلغي الخطط ويفضل قضاء المزيد من الوقت بمفرده قد يعاني من الشعور بالوحدة.
- التصرف بقلق. غالبًا ما يبدو الشباب الذين يعانون من الشعور بالوحدة في المقابلات خجولين وغير مرتاحين، حيث يكون المحاورون مكملين لهم تمامًا ويصفونهم في الغالب أنهم “مشرقون”، و”ودودون”، و”لطيفون”.
- أحداث الحياة المشتتة. يمكن أن تكون حالات الفجيعة والانتقال إلى مدارس أو أماكن جديدة وتفكك العلاقات أحداثًا مهمة في الحياة تشتت علاقاتنا وقد تؤدي إلى الشعور بالوحدة، فإذا كنت تعرف شخصًا قد شهد تغييرًا في حياته اطمئن عليه بسؤالك عن شعوره حيال ذلك.
تقديم الراحة والدعم العاطفي
من المهم لأولئك الذين يعانون من الشعور بالوحدة أن يدركوا بأن هنالك أشخاصًا من حولهم يهتمون بهم ومستعدون لدعمهم إذا احتاجوا لذلك، فإذا رغبت بمساعدة صديق يجب عليك أن تكون منفتحًا ودودًا حتى تشعره بالثقة وأن تضمن عدم مشاركة ما يقوله لك مع أصدقائك الآخرين، أَنْصِت له وقدِّم النصيحة فقط إذا طُلب منك ذلك؛ ركز على الإنصات فحسب.
من المهم جدًّا إذا كنت أحد الوالدين أو مقدم رعاية أن تحرص على عدم رفض الشاب الذي يأتي إليك بسبب شعوره بالوحدة، صحيح أن ما يمرون به تجربة شائعة لدى الشباب لكن من المهم أن يعرفوا أن مشاعرهم صحيحة؛ لأنه بالنسبة لهم قد تكون تجربة مؤلمة بغض النظر عما إذا كانت مؤقتة، فإذا لم يكن باستطاعتك مساعدتهم فيما يشعرون به، فقد يكون من النافع مساعدتهم في العثور على الدعم من مختص.
تنظيم الأنشطة الاجتماعية
تنظيم الأنشطة الاجتماعية وإشراك الشخص الذي قد يعاني من الشعور بالوحدة فيها تساعد بحل هذه المعاناة؛ لأنه سيشعر أنه مميز وبالتالي سيسهم ذلك في التخلص هذا الشعور، لذلك من الأفضل التركيز على الأنشطة الجماعية التي ستساعد الجميع على الشعور بالاندماج، ففي نادي الواجبات المدرسية على سبيل المثال، لا ينصب تركيز الحدث على الشخص الذي يعاني من الوحدة فقط، لذا يمكن أن يحدث التواصل الاجتماعي في نمط طبيعي. وإذا كنت صديقًا لشخص يعاني من الوحدة تأكد من دعوته للخطط الاجتماعية التي تضعها، حتى لو افترضت أنه لن يرغب في الحضور – لأن دعوته ستظهر له أنه لا يتم تجاهله ولأن اللفتات البسيطة مثل كتابة رسالة تخبرهم بمدى تفكيرك بهم قد تقطع شوطًا طويلًا، هي أمور لا تستنفد الكثير من الجهد لكن تظهر تقديرك لهم.
الروابط والكتب
تمنحنا نتائج تجربة الشعور بالوحدة التي أجرتها هيئة الإذاعة البريطانية، وهي دراسة استقصائية شملت 55000 شخص تزيد أعمارهم عن 16 عامًا، نظرة ثاقبة حول من يشعر بالوحدة، ولماذا، وكيفية المساعدة.
تشير تقارير “أخبرني عن الشعور بالوحدة” إلى نتائج المقابلات المفصّلة التي سألت الشباب (8-12 عامًا) في بلجيكا وإيطاليا عما يعتقدونه تجاه الشعور بالوحدة، وما هي الأساليب التي يمكن للشباب ومن حولهم استخدامها للمساعدة في تخفيف هذا الشعور.
يغطي حديث تيد إكس لباحثة الوحدة جيرين لودر بعض المفاهيم الخاطئة حول الشعور بالوحدة، مثل فكرة أن الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي هي المسببات الرئيسية للوحدة لدى الشباب.
تحدثت كلوديا هاموند من تجربة الشعور بالوحدة التي أجرتها هيئة الإذاعة البريطانية إلى ثلاثة أشخاص عن تجاربهم الشخصية مع الوحدة.
يستكشف كتاب الوحدة: الطبيعة البشرية والحاجة إلى التواصل الاجتماعي (2008)، لعالم الأعصاب الاجتماعي جون تي كاسيوبو والكاتب ويليام باتريك، الجذور التطورية للوحدة وما يكشفه العلم عن آثارها على الصحة النفسية والجسدية.
أنتج الخبراء في المملكة المتحدة -بما في ذلك نحن- دليلًا من صفحة واحدة حول كيفية مساعدة الشباب في التغلب على الشعور بالوحدة، والذي يدرس الأبحاث حول شعور الشباب بالوحدة أثناء عمليات الإغلاق بسبب كوفيد-19.
إخلاء المسؤولية
نعمل بجد في دليلنا على تقديم المعلومات الموثوقة والخبيرة والحديثة حول علم النفس والصحة النفسية، ويمكنك معرفة المزيد حول كيفية التأكد من أنها موثوقة المصدر هنا. يوفر هذا الدليل معلومات عامة فقط، وهي ليست بديلًا من المشورة الطبية أو الصحية المستقلة أو الأخصائية المصممة خصيصًا لظروفك الخاصة، لذا إذا كنت تعاني من صعوبات نفسية فنحن نشجعك على طلب المساعدة من مختص.
