القائمة الرئيسية

كيف تتجاوز القلق حيال صحّتك 

كيف تتجاوز القلق حيال صحّتك 
ملخص المقال

يتناول المقال اضطراب القلق من المرض بوصفه قلقًا مفرطًا ومستمرًا بشأن الإصابة بمرض خطير رغم غياب الأدلة الطبية، موضحًا أن جوهر المشكلة لا يكمن في الصحة الجسدية بقدر ما يكمن في عدم القدرة على تحمّل الغموض وعدم اليقين المرتبطين بالمستقبل. يشرح كيف تؤدي سلوكيات البحث المتكرر عن الطمأنينة وتجنب كل ما يذكّر بالمرض إلى تعزيز القلق عبر “التعزيز السلبي”، مما يُدخل المصاب في حلقة مفرغة من الفحص والبحث والتخيل الكارثي. ويعرض المقال العلاج بالتعرض بوصفه من أنجع الأساليب لكسر هذه الحلقة، عبر تقليل طلب الطمأنينة ومواجهة المخاوف تدريجيًا، بما في ذلك تخيّل أسوأ السيناريوهات حتى تفقد سطوتها. كما يدعو إلى تأمل أوسع في معنى الوجود الإنساني وقبول هشاشة الجسد وحتمية الموت، والتركيز على عيش حياة ذات معنى في الحاضر بدل انتظار ضمانات صحية مستحيلة، مؤكدًا أن التعافي يتحقق بتعلّم التعايش مع عدم اليقين لا بالقضاء عليه.

كتبته: كارين كاسيدي  | ترجمة آية علي

ما تحتاج معرفته 

القلق بشأن الصحة ليس مجرد قلق عادي

هل تقضي ساعات طويلة في مقارنة أعراضك بأعراض مرضٍ فظيعٍ ما على الإنترنت؟ هل تشعر بالرعب عند ملاحظة بقعة أو طفح أو نتوء غريب على جسمك؟ هل تخشى الحصول على نتائج فحوصات طبية لأنك تعتقد أنها ستكون سيئة؟ من الطبيعي أن تقلق بشأن صحتك من حين لآخر، ولكن إذا أجبت بـ “نعم” على أي من هذه الأسئلة، فقد تكون من بين 979 مليونًا آخرين حول العالم يعانون من «اضطراب القلق من المرض illness anxiety disorder» – وهو قلق مفرط بشأن إصابتك، أو إصابة شخص تحبه، بمرض ما دون وجود أدلة طبية كافية. 

إذا لم تحصل على العلاج المناسب لاضطراب القلق من المرض، فقد يتحول إلى كابوس مُستعصٍ يعيق حياتك. يمكن أن يؤثر هذا القلق على صحتك النفسية والجسدية، فحتى مع طمأنة الأطباء لك، لا تهدأ نفسك، وقد يتداخل هذا الخوف من المرض مع دراستك أو عملك أو نومك أو علاقاتك، ويمكن أن يؤدي في النهاية إلى الاكتئاب والأفكار الانتحارية. قد يجعلك أيضا تخضع لفحوصات وعمليات طبية غير ضرورية في حال وقع الأطباء في خطأ الاكتفاء بمحاولة طمأنتك بعدم وجود شيء خطير. وبصرف النظر عن شدة مخاوفك الصحية، فإن الهدف من هذا الدليل هو مساعدتك على الخروج من هذا الفخ واسترجاع توازنك وهدوئك. 

دعونا نتناول مريضة تعاني من اضطراب القلق من المرض تعاملتُ مع حالتها؛ لنطلق عليها اسم ليزي. كانت صديقة ليزي قد شُخّصت مؤخرًا بسرطان الدماغ بعد أن لاحظت ضعفًا في بصرها في إحدى العينين، ما نتج عنه كسرها إصبعها بعد اصطدامها بحائط. وسرعان ما بدأت ليزي في التحقق من رؤيتها من خلال تغطية كل عين بيدها، واكتشفت أن رؤيتها أحيانا ما تكون غير واضحة في إحدى العينين مقارنة بالأخرى. كذلك لاحظت شعورًا بفقدانها للتوازن عند الانعطاف بسرعة. بدأت تبحث عن نوع السرطان الذي أصاب صديقتها، آملة في فهم أعراض صديقتها، ولكن أيضًا للتأكد من أنها بخير.

لسوء الحظ، وبدلا من شعورها بالارتياح، اكتشفت ليزي أن ضعف البصر والدوار من الأعراض المحتملة لسرطان الدماغ، إلى جانب الصداع وفقدان التركيز، وكلاهما حدثا لها خلال الأسابيع القليلة الماضية. شرعت ليزي بالتحدث مع الآخرين لمعرفة ما إذا كان لديهم نفس الأعراض، وأخبروها جميعًا ألّا تقلق، لكنها لم تستطع التوقف عن القلق، كيف لا، وهي لم تتأكد من عدم إصابتها بسرطان الدماغ؟ أخذت تفكر في توديع أطفالها وشريكها، والحصول على علاجات مؤلمة وتلقي الرعاية الخاصة بمرحلة الاحتضار لدرجة أنها بكت، وشعرت بالغثيان والارتجاف. وبما أن ذلك الشعور بالارتجاف لم يزُل، فقد أساءت تفسيره على أنه علامة إضافية على الإصابة بالسرطان. 

تمت إحالة ليزي إليّ بعد أن توسلت إلى طبيبها، وهي تبكي، لإجراء فحص للدماغ للكشف عن سرطان الدماغ. سرعان ما أدرك طبيبها أنها تعاني من القلق، ولم ير ضرورة لإجراء أي اختبارات لأنه فهم أن أعراضها كانت إما نتاج القلق أو التغيرات الطبيعية في الرؤية والتركيز.

التحدي المتمثّل في مواجهة الغموض والحيرة

إذا كنت تشارك ليزي مخاوفها الشديدة بشأن المرض وما يرافقه من أعراض، فقد تفاجئك معرفة أن المعضلة الحقيقية ليست في صحتك الجسدية. إنها في عدم قدرتك على احتمال الغموض والحيرة بشأن الصحة والمرض. هناك من يستطيعون التعايش مع هذا الغموض، متجاهلين أية أعراض طفيفة بتفكير يقول: “ربما أكون متعبا أو متوترا وحسب”. ولكن، عندما تكون قدرتك على الاحتمال محدودة، ينتابك القلق، وتبدأ رحلة البحث عن تفسيرات لا نهاية لها لكل إشارة يرسلها جسدك. تصير أكثر حساسية تجاه أي تغيير جسدي مهما كان بسيطًا، سواء كان طفحًا جلديًا، أم كتلة أم بقعة ما أم ألمًا أم إعياء. ولعلّ هذه الأعراض حقيقية، لكنك تفسرها بشكل مبالغ فيه على أنها مؤشرات لأمراض خطيرة. على سبيل المثال، قد يرى شخص شامة وينتابه القلق من احتمالية إصابته بسرطان الجلد، وهو مرض يُشكل خطرًا على الحياة. أذكر مريضًا اتصل بي مذعورًا، خائفًا من أن حجم حدقة إحدى عينيه أكبر من الأخرى، مقتنعًا بأنه يعاني من ورم في العصب البصري، وذلك بعد مقارنته لحجم حدقتي عينيه في المرآة.

عندما يسيطر اضطراب قلق المرض، يفقد العقل مرونته، وتضيق قدرته على تصوّر تفسيرات أخرى عديدة للأعراض التي تواجهها. بدلًا من ذلك، يجد نفسه محاصرًا في دوامة تخيُّل أسوأ السيناريوهات الممكنة. بل قد تجد نفسك تردد عبارات مثل: “حسنًا، يجب على شخص ما أن يقلق بشأن صحتي”، أو “من واجبي باعتباري والدًا أن أقلق بشأن صحة أطفالي”، بوصفها طريقة لتبرير هذا القلق المستمر. 

تُولّد عدم قدرتك على تحمل الغموض الاعتقاد المُضلّل بأنك تتصرف بحذر، وأن بحثك المستمر عن الاطمئنان ما هو إلا نوع من المسؤولية التي تتحملها تجاه صحتك وسلامتك. قد تجد صعوبة في تصوّر كيف أن الأشخاص الذين لا يعانون من هذا الاضطراب لا يسعون بشكل مستمر إلى الاطمئنان عند مواجهة أعراض طبية أو تشخيص بمرض خطير. ومع ذلك، تشير الأبحاث إلى أن التفاؤل – القدرة على تخيل نتائج إيجابية حتى في غياب اليقين حول كيفية تحققها – يرتبط ارتباطًا وثيقًا بصحة نفسية أفضل.

الحياة الجيدة رغم المرض 

قد تعتقد أن الكثير من الأشخاص الذين يعانون فعلًا من أمراض خطيرة يواجهون قلقًا منطقيًا حيال وضعهم. لكن، وعلى عكس الاعتقاد الشائع، يتمكن معظم الأفراد المصابين بأمراض خطيرة أو مميتة من الاستمتاع بالحياة وعيشها بشكل جيد، على الرغم من الوعي بمستقبل يحتمل أن يكون مليئًا بالمرض.

عادةً ما يمر الأشخاص الذين يتلقون تشخيصًا طبيًا خطيرًا بمرحلة تكيف أولية، يتبعها شوق للاستمتاع باللحظة الراهنة واستغلال كل لحظة سعيدة ممكنة. في تجربتي مع إدارة مجموعة دعم للمرضى المصابين بأمراض لا شفاء منها، لاحظت أنهم كانوا يشعرون بالإحباط من شفقة الآخرين، مفضلين التركيز على المتعة والاستمتاع بأوقات العافية التي يحصلون عليها. كانت عباراتهم واضحة: “نريد أن نعيش قدر الإمكان، لأننا نعلم أننا سنموت!” أدركت حينها أنهم لا ينظرون إلى حياتهم على أنها مأساوية أو غير محظوظة مقارنةً بالآخرين، بل يرون القلق بشأن المستقبل مضيعة للوقت، فحياتهم أقصر وتحمل قدرًا أكبر من الغموض.

يمكن للأشخاص المصابين بأمراض خطيرة أو مميتة أن يعانوا أحيانًا من اضطراب قلق المرض، لكن قلقهم في هذه الحالات يتجاوز مشاعر الحزن أو الخيبة أو الحداد التي عادةً ما تصاحب مثل هذه التشخيصات الطبية. إنهم يميلون إلى التركيز على مأساوية ظروفهم والقلق المستمر بشأن أسوأ السيناريوهات، بدلًا من تقبّل تشخيصهم والحداد عليه، ومن ثم إعادة توجيه تركيزهم نحو جعل حياتهم الراهنة ذات معنى وقيمة.

من الطبيعي أن يسعى الإنسان دومًا لضمان التمتع بصحة جيدة، لكن هذا أمر لا يمكن لأي إنسان الحصول عليه على الإطلاق. والوسيلة الأمثل للتغلب على قلق الصحة هو معالجة مشكلة عدم تحمل الغموض والحيرة، وكسر حلقة التهرّب، والبحث عن الطمأنينة، والفحص المتكرر للأعراض. يتطلب هذا بعض الشجاعة والدعم والاستعداد للشعور بالقلق من أجل تعلم العيش بحرية وبدون خوف على المدى الطويل. في هذا الدليل، سأقدم لك سلسلة من الخطوات التدريجية لتبدأ رحلتك نحو تحقيق السلام النفسي فيما يتعلق بصحتك.

ما ينبغي عليك فعله

فهم ما يغذّي قلقك من المرض 

سواء كان الأمر يتعلق بفحص جسدك أم جسد شخص آخر، أم البحث عن الأعراض عبر الإنترنت، أم التحدث عن هذه الأعراض لمقارنتها مع أعراض الآخرين، أم تجنب سماع قصص الأمراض الخطيرة أم الموت، أم التحدث مع فريقك الطبي لمجرد التأكد من أنك بخير؛ كل هذه السلوكات تمثل محاولات مفهومة لتقليل القلق من المرض، ولكنها غالبًا ما تؤدي إلى تفاقم الحالة. وتتغذى هذه السلوكات على ما يُعرف بـ “التعزيز السلبي”، حيث يجري تشجيع سلوك معين عبر التخلص من شعور سلبي. يمنحك البحث عن الطمأنينة وتجنب المواقف هروبًا مؤقتًا من القلق والتوتر، لكنه يؤدي على المدى الطويل إلى تفاقم المشكلة؛ ما يعزز الاعتقاد بأنك غير قادر على احتمال هذه الحيرة بشأن صحتك المستقبلية؛ الأمر الذي يتعين على الجميع التعايش معه في نهاية المطاف.

دعونا نضرب مثالًا: تخيل أنك بدأت تشعر بالتعب وصعوبة التركيز، ثم تذكّرت أن هذا من أعراض مرض لايم. ثم يساورك القلق: “ماذا لو كنت مصابًا بمرض لايم؟” تحاول التخلص من هذا القلق بالبحث عبر الإنترنت عن دليل يؤكد أنك لا تعاني من هذا المرض. لكن من سوء الحظ، يظهر التعب على رأس القائمة الطويلة لأعراض مرض لايم، وليس لديك طريقة محددة للتأكد مما إذا كان تعبك طبيعيًّا أو أنه نتيجة لهذا المرض. يزداد قلقك، وتجد نفسك عاجزًا عن إثبات أن كل شيء على ما يرام، ومن ثمّ تزداد حاجتك لزيارة مواقع طبية أخرى، وتتساءل عن إمكانية إجراء اختبار لمرض لايم. تصبح عملية التعزيز السلبي دوامة تهبط بك نحو المزيد من القلق والرغبة في البحث عن طمأنينة. هذا الفحص المستمر والبحث وغيره من السلوكات المماثلة تقوّض قدرتك على تجاهل أسوأ السيناريوهات، وتجعل من الصعب عليك تخيّل احتمالات أخرى أقل خطورة، مثل الإصابة بمرض بسيط أو بعض الأعراض العابرة وغير المهمة.

والتعزيز السلبي أشبه ما يكون باللعب على آلة الحظ للقمار: قد تظن أن محادثة أخرى حول المرض أو زيارة أخرى لموقع طبي ستجلب لك الراحة، لكن سرعان ما يؤدي ذلك إلى المزيد من القلق والرغبة في البحث أكثر أو طرح المزيد من الأسئلة. بمجرد إدراكك لهذه العلاقة السببية، تصبح الخطوة التالية هي محاولة عكس دورة التعزيز السلبي. 

تحديد المحفزات الأساسية لقلقك من المرض

لعكس دورة التعزيز السلبي بفاعلية، من الضروري تحديد المحفزات التي تثير قلقك بشأن المرض وكشف كل الطرائق التي تلجأ إليها للتخلص من هذا القلق والتوتر. عند إدراكك لهذه المحفزات التي تقودك إلى السعي وراء الطمأنينة وتجنب المواقف المسببة للقلق، يمكنك بدء مسيرتك نحو التعافي. فيما يأتي بعض الأمثلة الشائعة على المحفزات التي تؤدي إلى قلق مفرط وغير مريح:

  • ملاحظة أعراض جسدية على جسدك أو بداخله.
  • السماع عن إصابة شخص آخر بمرض خطير أو وفاته جراء ذلك.
  • تجارب الآلام المفاجئة والعابرة، أو الشعور بأحاسيس غريبة ومختلفة.
  • مشاهدة أي شيء يذكرك بالأمراض أو الموت، مثل زيارة المقابر، أو المستشفيات، أو دور العزاء.
  • إجراء فحوصات طبية للكشف عن السرطان أو غيره من الأمراض، كالماموجرام، أو تحاليل الدم، أو الأشعة المقطعية، أو التنظير القولوني.
  • متابعة فيلم أو قراءة قصة تتحدث عن شخص يعاني من مرض خطير أو يفارق الحياة بسبب مرض خطير.

أنصحك بتدوين قائمة خاصة بك تحتوي على المحفزات التي تثير قلقك والاحتفاظ بها لاستخدامها في وقت لاحق. وهنا في هذا الجدول، نعرض لك بعض الأمثلة على أنواع التعزيزات السلبية الشائعة التي قد تلجأ إليها للحصول على راحة مؤقتة من القلق الناجم عن محفزات القلق من المرض:

(البحث عن الطمأنينة) Seeking reassurance  (التجنب)
Avoidance
البحث على الإنترنت عن معلومات طبيةتجنب مواعيد الطبيب خوفًا من سماع أخبار سيئة
التحقق من الآخرين لمعرفة إذا كانوا قد عانوا من الأعراض نفسها، أو الطلب المتكرر من طبيبك والموظفين الصحيين الآخرين لإعادة شرح معنى أعراضك للتحقق من أنك بخيرعدم الحصول على الفحوصات الصحية الموصى بها خوفًا من سماع أخبار سيئة
طلب تحاليل مخبرية من الإنترنت لمجرد التأكد من أنك بخير بدلًا من انتظار طبيبك للتوصية بإجراء فحص معينتغيير مسارك لتجنب رؤية شيء قد يذكرك بالأمراض الخطيرة أو الموت، مثل مستشفى أو مقبرة أو دار لرعاية مسنين
التحقق المتكرر باليد أو العين من جزء من جسمك لمعرفة ما إذا كان قد تغيراختلاق الأعذار لتجنب حضور جنازة
التقاط صور لأجزاء من جسمك، كالمخاط أو البول أو البراز لمعرفة ما إذا كان قد تغيراختلاق الأعذار لتجنب زيارة الأشخاص المرضى جدًا أو المحتضرين

يمكنك استخدام جدول مثل الذي في الأعلى لتدوين الطرائق الرئيسة التي تلجأ إليها للحصول على الطمأنينة وتجنب المحفزات، واحتفظ به كمرجع لاستخدامه في المستقبل. بمجرد أن تحدد محفزاتك وأنماط التعزيز السلبي الخاصة بك، يمكنك البدء في عملية العلاج بالتعرض Exposure Therapy. هذه الطريقة تعمل على تدريب جسدك وعقلك على التأقلم مع المحفزات دون الاستسلام لرغبتك في البحث عن الطمأنينة أو التجنب.

تطبيق العلاج بالتعرض في حالات القلق المتعلق بالأمراض

العلاج بالتعرض، والتعلم بأن عدم اليقين هو جزء طبيعي من الحياة، يُعد من أكثر الطرائق فاعلية للتغلب على قلق المرض. يشمل هذا العلاج تقليصًا تدريجيًا، وفي نهاية المطاف التوقف، عن البحث عن الطمأنينة والتجنب؛ مما يسمح لك بمواجهة مخاوفك الصحية، وتعلم التعايش معها، وتركها تتلاشى بمرور الوقت. الهدف الأسمى هنا هو أن تثبت لنفسك قدرتك على التعامل مع قلقك وتحمله بدون الاستعانة بالتعزيز السلبي. دعونا نتعرف على مثال حقيقي لفهم كيف يعمل العلاج بالتعرض.

لنأخذ مثالًا شاب تعاملت معه، دعونا ندعوه بيل. في أسبوع واحد، علم بيل أن والده شُخّص بسرطان الجلد، وأن عمه شُخّص بسرطان القولون. اضطر والد بيل إلى إزالة جزء كبير من جلده بسبب السرطان، على الرغم من أن الشامة التي كانت سرطانية كانت صغيرة نسبيًا، كما خضع لزراعة جلد لتغطية المناطق المتضررة، ما أثار مخاوف بيل بشكل كبير. أدى هذا إلى تكون كوابيس وقلق مستمر بشأن نمو السرطان تحت جلده. وكوسيلة للتعامل مع ذلك، بدأ بيل في البحث المتكرر عن الطمأنينة والتجنب.

بدأ بيل بفحص جلده بحثاً عن علامات الشامات الغريبة، وخضع لفحوصات متعددة لسرطان الجلد عند أطباء مختلفين، بحثًا عن الراحة من قلقه. بعد كل فحص، كان يقلق بيل ويتساءل: “ماذا لو أغفل الطبيب شيئا؟ ماذا لو كان السرطان ينتشر منذ آخر زيارة للطبيب؟” كان يفحص جلده يوميًا، ويأخذ صورًا لأي شامة أو علامة تبدو مريبة، ويرسلها بشكل متكرر إلى عيادة طبيبه. حتى إنه أقنع صديقته بفحص جلده؛ ما أدى إلى شعورها بالإحباط ورفضها الاستمرار في مجاراته. كما رفض طبيب بيل مواصلة النظر في المزيد من الصور. وبدوره، تجنب بيل النظر إلى ظهر والده لأن ذلك كان يزيد من قلقه بشأن الإصابة بالسرطان. كما تجنب زيارة أماكن علاج السرطان أو مرافق الرعاية التلطيفية. ولمساعدة بيل، استخدمنا العلاج بالتعرض، وسأشرح قريبًا كيف ساعده ذلك.

قلل من البحث عن الطمأنينة 

تتباين طرائق البحث عن الطمأنينة من شخص لآخر. استعن بالجدول الذي أعددته مسبقًا ليكون بمثابة دليلك في تقليص هذا البحث. ها هي بعض الإجراءات التي يمكنك القيام بها لهذا الغرض (لا تنسى أن تعدلها وفقًا لظروفك الشخصية):

  • تخلص من أي تطبيقات أو إشارات مرجعية لمواقع طبية تزورها بشكل متكرر لتجعل البحث عن الأعراض أكثر صعوبة.
  • إذا كنت لا تستطيع التوقف تمامًا عن البحث الطبي، حاول تقليله بتحديده لفترة قصيرة يوميًا أو كل يومين، حتى تجد نفسك مستعدًا لتقليصه أكثر.
  • اطلب من الأشخاص المقربين مساعدتك في التوقف عن السعي للحصول على الطمأنينة منهم. امنحهم طريقة لطيفة للرد، مثل: “أرى أنك قلق بشأن صحتك، أفضل عدم زيادة قلقك بالنقاش حول هذا الموضوع. ما هي الطرائق الأخرى التي يمكنني دعمك بها؟”
  • أخبر فريقك الطبي بأنك تعاني من قلق المرض، واطلب منهم دعمك ومساعدتك. اشرح لهم أن ثقتك في معرفتهم الطبية لا تتزعزع، ولكنك بحاجة إلى مساعدة في التعامل مع القلق.
  • ابحث عن وسائل للتوقف عن فحص جسدك باستمرار، مثل استخدام قطعة قماش أثناء الاستحمام لتجنب الإحساس بكل نتوء أو طفح جلدي. غطي المرايا التي تستخدمها للفحص الذاتي، واحذف أي صور للأعراض التي كنت تراقبها.

إليك كيف طبقت هذا النهج مع بيل. للتقليل من فحص جلده، نصحته بتغطية أي مرايا كبيرة لتجنب فحص جسده بالكامل. اقترحت عليه استخدام قطعة قماش كحاجز أثناء الاستحمام لمنع يديه من التجول بحثًا عن كتل أو نتوءات. كما ارتدى نظارات شمسية في أثناء ارتداء ملابسه ليتجنب النظر بوضوح إلى جلده. وافق بيل على تحديد بحثه على الإنترنت لمرة واحدة في اليوم ولمدة 15 دقيقة فقط، ثم بدأ بتقليل الوقت تدريجيًا حتى توقف عن البحث نهائيًا. قام بحذف صور جلده من هاتفه، وطلب من صديقته مساعدته بتذكيره عندما يشرع دون قصد في البحث عن علامات التغير.

قلل من تجنب المحفزات التي تسبب القلق

مراجعة القائمة والجدول الذي أعددته مسبقًا ستساعدك على تحديد المحفزات التي تؤثر عليك بشكل خاص وعلى سلوكات التجنب لديك. قد تجد أن البدء بمواجهة المحفزات الأقل صعوبة يعزز ثقتك للتعامل مع تلك المحفزات الأصعب. إليك بعض الطرائق التي يمكنك اتباعها لتقليل تجنبك:

  • تحدّى نفسك للمشاركة في المحادثات التي تتضمن الحديث عن الأمراض الخطيرة، أو الموت، أو المستشفيات. جرب الاستماع دون محاولة تغيير الموضوع أو المغادرة.
  • تحدّى نفسك بتكرار زيارة المستشفيات أو المقابر أو غيرها من الأماكن التي تثير فيك القلق. اسمح لنفسك بالشعور بالقلق وبتخيّل الأفكار المخيفة، مع تذكير نفسك بأنها مجرد تخيلات مرعبة تخدع جسدك وعقلك لتجعلك تعتقد أن الخطر حقيقي. استمر في ذلك حتى تتأكد من قدرتك على التعامل مع هذه المشاعر.
  • جرب مشاهدة البرامج التلفزيونية أو الأفلام التي تتناول موضوعات الأمراض أو المستشفيات أو الموت أو الحالات الصحية الخطيرة. يمكنك البدء بمشاهدتها على جهاز بشاشة صغيرة كهاتف ذكي، وبصوت منخفض، ومن ثم التدرج لمشاهدتها على شاشة أكبر كالتلفاز، وبصوت عالٍ. شاهد المشاهد التي تثير قلقك مرات عديدة حتى تعتاد عليها.
  • مارس السؤال عن الحالة الصحية للأشخاص الذين تعرف أنهم يعانون من أمراض خطيرة أو قاتلة.
  • حدد مواعيد لإجراء الفحوصات الطبية والتحاليل التي كنت تتجنبها، واطلب من شخص داعم مرافقتك. أخبر فريقك الطبي بشأن قلقك المرضي وكيف أنه قد يجعلك تتجنب للتعاون معهم.

لمساعدة بيل في تقليل سلوكات التجنب لديه، طلبت منه ممارسة القيادة بجوار عيادات السرطان ودور الرعاية التلطيفية، والتمعن فيها. وهكذا، بحث بيل عبر الإنترنت عن عيادات السرطان ودور الرعاية القريبة ليتوقف عن تجنبها. تدرب أيضا على مشاهدة ظهر والده حتى تلاشى شعوره بالقلق حيال الأمر، كما دعاه للسباحة معه ليكون مضطرا لرؤية جسده.

وأخيرًا، تدرب بيل على التعرض مخاوفه من خلال تخيل أسوأ السيناريوهات الممكنة، حتى لم يعد يشعره ذلك بالقلق الشديد. أعرب عن مخاوفه بصوت عالٍ، من الأقل إلى الأكثر رعبًا، حتى لم تعد هذه الأفكار تزعجه. عادةً ما يستغرق هذا التدريب من 15 إلى 30 دقيقة عندما تركز فقط على الأفكار الأكثر رعبًا. كما كّرر عبارات مثل “لن يكتشف أحد إصابتي بالسرطان إلا بعد فوات الأوان” أو “ماذا لو كنت مصابًا بسرطان غير قابل للعلاج؟” أو “ماذا لو احتجت إلى زراعة جلد ولم تنجح لأنني انتظرت لوقت طويل قبل الحصول للتشخيص؟”، أو “ماذا لو اضطررت للموت في دار رعاية تلطيفية ولم يزرني أحد لأن جسدي مدمر بالكامل بسبب السرطان وفشل زراعة الجلد؟” 

قد تبدو مواجهة هذه الأفكار المخيفة مرعبة ومناقضة للغرائز، خاصةً عندما يكون هدفك هو التخلص من هذه الأفكار. ولكن، تكمن القوة في ممارسة التعرض لأسوأ السيناريوهات في قدرتها على مساعدتك على إدراك مبالغتك في هذه الأفكار، وتقليل تأثيرها السلبي بسرعة. قد يبدو هذا الأمر معاكسًا لما قد تتوقع القيام به كرد فعل طبيعي تجاه هذه المحفزات، ولكنه في الحقيقة من أفضل الطرائق لمواجهة مخاوفك والتغلب عليها. كثير من المرضى يجدون أنفسهم يضحكون أو يتساءلون عن سبب خوفهم الشديد من هذه الأفكار بعد ومواجهتها.”

يتطلب الأمر شجاعة كبيرة للاعتراف بالقلق الناجم عن صداع، أو شخصية في مسلسل تلفزيوني، أو خبر حزين تلقيته مؤخرًا عن صديق. الجانب الإيجابي هنا هو أن هذه الشجاعة ستُثمر عن تخفيف سريع لهذا القلق. أنصحك بشدة أن تجرب هذا التمرين مع أفكارك الأقل إثارة للخوف في البداية، لتؤكد لنفسك فاعليتها. بعد ذلك، ستكتسب الشجاعة الكافية لمواجهة الأفكار الأكثر ترهيبا.

تأمل في معنى الوجود البشري

نظرا لأن القلق المرضي يرتبط في جوهره بعدم قدرتنا على تحمل مشاعر الغموض والحيرة والخوف التي تكتنف مستقبلنا المجهول، فإنني أوصيك بالجمع بين مواجهة هذه المخاوف من خلال التعرض وبين تخصيص وقت للتفكير في ما يعنيه أن تكون إنسانًا حيًا ونابضًا بالحياة. ذكر نفسك بالحقائق الآتية: لا أحد يضمن الصحة الدائمة أو الحياة الطويلة. نحن جميعًا نعيش في ظل الغموض حول ما قد يحدث لأجسادنا مع تقدمنا في العمر، والعيش في عالم يتضمن المرض والإعاقة والموت. وهذا ليس بالأمر المأساوي، بل هو الحال الطبيعي لكل البشر، بمن فيهم أنت.

تأتي السعادة من خلال العيش بهدف يخدم الآخرين، وإقامة علاقات صحية، والقدرة على تقدير اللحظات الجميلة. وهذا ممكن حتى في ظل المرض أو الموت.

أولئك الذين يتمتعون بالسلام وراحة البال هم من يركزون على الأشياء الجيدة في اللحظة الراهنة، ويعيشون الحاضر بدلًا من محاولة توقع ما لا يمكن لأحد معرفة؛ ما سيحدث في المستقبل. خصِّص بعض الوقت كل يوم للاستمتاع بما هو جميل وملهم وجدير بالاهتمام.

هذه كانت المرحلة الأخيرة من عملي مع بيل. معًا، تأملنا في معنى الإنسانية واحتضان جسد قد يتعرض للمرض الشديد ويواجه الموت في نهاية المطاف. ناقشنا كيف أن الموت جزء طبيعي من الحياة يتعين على الجميع تجربته لا محالة، وليس حدثًا مأساويًا يمر به قلة من الناس وحسب. بدأ بيل يرى القلق على أنه مضيعة للوقت، فهو لا يرغب في إهدار لحظاته القيمة في الحياة بالقلق، خاصةً وأن الموت حتمي. أدرك أيضًا أنه إذا علم بإصابته بمرض خطير، فسيسعى ليعيش ما تبقى من حياته بأفضل ما يمكن، بدلًا من استهلاكها في القلق. اعتبر أن المأساة الحقيقية تكمن في إضاعة وقته الثمين في الحياة مستغرقًا في الهموم، ولذلك قرر تعلم كيفية التصالح مع عدم اليقين الذي نواجهه جميعًا حول مستقبلنا المجهول. 

أوصي جميع مرضاي، وأوصيك أيضًا، بأن تفكر فيمن تود أن تكون، ماذا كنت لتفعل لو كان لديك عام واحد فقط للعيش؛ ثم ابدأ بالعيش وفقًا لهذه الفكرة. أعلمُ حقًا أن اضطراب قلق المرض لن يكون في قائمة أولوياتك. أسهل طريقة للوقوع في فخ هذا الاضطراب هي الاعتقاد بأنك لن تشعر بالسكينة إلا إذا كان لديك ضمان على الصحة الجيدة. لكن للأسف، لا يمكن لأي شخص على قيد الحياة الحصول على ضمانات للمستقبل. يجب عليك أن تتقبل المخاطرة الحتمية التي يواجهها كل بشري، وهي الجرأة على العيش جيدًا في اللحظة الراهنة دون معرفة ما سيحدث لاحقًا. تذكّر: تظهر الأبحاث أن الأشخاص الذين يشعرون بالفرح والإنجاز على مدار حياتهم هم أولئك الذين يعيشون لخدمة الآخرين، وينمّون صداقات وثيقة، ويأخذون الوقت للاستمتاع بالنعم الصغيرة في كل لحظة.

وشيء أخير: قد تتساءل متى يجب أن تستشير متخصصًا في الصحة العقلية. ونصيحتي هي أن تطلب المساعدة إذا وجدت صعوبة في إكمال التمارين الموجودة في هذا الدليل، أو إذا كنت عالقًا وغير قادر على التخلص من القلق، والتجنب، والبحث عن التطمينات. للأسف، إذا اخترت الانتظار لمعرفة ما إذا كانت الأعراض ستزول من تلقاء نفسها، فقد يبقيك هذا عالقا في الحالة التي أنت فيها. 

النقاط الرئيسية – كيف تتجاوز القلق حيال صحّتك

  1. التحدي المتمثّل في مواجهة الغموض والحيرة. 

 المعضلة الحقيقية ليست في صحتك الجسدية، بل في عدم قدرتك على احتمال ما قد يحمل لك المستقبل المجهول.

  1. الحياة الجيدة رغم المرض.

الرغبة في ضمان الصحة الجيدة أمر مفهوم ولكنه مستحيل. وفي الواقع، يحاول معظم الأشخاص الذين يعانون من مرض خطير أو مميت الاستمتاع بالحياة واغتنام كل لحظاتها، على الرغم من إدراكهم لما يحمله لهم المستقبل من مرض ومعاناة. 

  1. فهم ما يغذّي قلقك من المرض.

البحث عن الطمأنينة و/أو تجنب المذكّرات بالمرض هي من أشكال من التعزيز السلبي، والتي توفر لك راحة مؤقتة لكنها تغذي قلقك.

  1. تحديد المحفزات الأساسية قلقك من المرض. 

حدد جميع الطرائق التي تسعى من خلالها للحصول على الطمأنينة أو لتجنب مذكّرات المرض، ثم دوّنها للخطوة التالية. 

  1. تطبيق العلاج بالتعرض في حالات القلق المتعلق بالأمراض. 

سوف يساعدك هذا النهج على تعليم نفسك أنك قادر على التعامل مع الأمر وتحمل قلقك.

  1. قلل من البحث عن الطمأنينة. 

توقف تدريجيا عن القيام بالأبحاث الطبية الكثيرة التي تقوم بها عبر الإنترنت أو غيره. 

  1. قلل من تجنب المحفزات التي تسبب القلق. 

عرّض نفسك بالتدريج لمُذكّرات المرض، مثل مشاهدة البرامج التلفزيونية الطبية وزيارة المستشفيات.

  1. تأمل في معنى الوجود البشري. 

ذكّر نفسك بأنه ما من أحد يحصل على وعد بالتمتع بالصحة الجيدة والحياة الطويلة، وأن الأشخاص الذين يتمتّعون بالسلام وراحة البال هم من يركزون على الأشياء الجيدة في اللحظة الراهنة.

تعلم المزيد 

اضطراب القلق المرضي: الاضطراب الذي غالبا ما يُساء فهمه 

كثيرًا ما يواجه الأشخاص المصابون بهذا الاضطراب سوء فهم من قبل الآخرين، بما في ذلك أفراد فريق الرعاية الصحية المعنيين بهم. ينظر الشركاء أو الآباء أو الطاقم الطبي للسعي المرضيّ نحو الطمأنينة لهؤلاء الأشخاص على أنه قلة ثقة وتعاون، وهذا استنتاج خاطئ. يغيب عن الكثيرين أن المشكلة ليست في القلق بحد ذاته، بل في عدم قدرتهم على تحمل الغموض وعدم اليقين اللذين يلفان المستقبل. إنهم يستنتجون – خطأ- أن مجرد قول “لا تقلق” للشخص القلِق لأمر كاف، لأنهم لا يدركون حجم مشكلة الخوف من المجهول. إنهم لا يدركون أن القلق المرضي يجعل من المستحيل على الشخص المصاب به العيش بشكل جيد إلا بعد الحصول على وعد بحياة صحية طويلة مثالية، وهو أمر مستحيل. إنهم يفشلون في رؤية أن الشفاء لا يتضمن الثقة في طمأنينة شخص آخر، بل يعتمد بدلًا من ذلك على تعلم العيش بشكل جيد مع حقيقة أنه لا يوجد أبدًا أي ضمان للصحة الجيدة.

يمكن أن يؤدي سوء الفهم هذا إلى تصوير اضطراب قلق المرض بشكل غير دقيق على أنه ناتج عن رغبة في جذب الانتباه من خلال الرعاية الطبية (متلازمة مونخهاوزن)، أو رغبة عصابية في تجنب السعادة/النجاح، أو محاولة للتهرب من المسؤوليات اليومية. في بعض الأحيان، يستخدم الطاقم الطبي كلمة “مهووس بالمرض” للإشارة إلى شخص لا يتبع النصيحة الطبية أو يثق فيها. لكن هذه التفسيرات مغلوطة. ببساطة، اضطراب قلق المرض هو ما يحدث عندما يحاول شخص -عن غير قصد- التخلص من عدم اليقين الوجودي للعيش في جسد بشري ضعيف سيموت يومًا ما من خلال التركيز على أسوأ سيناريو ممكن، بهدف الشعور بالأمان وتجنب المفاجآت.

كيفية التعامل مع اضطراب قلق المرض دون إهمال صحتك أو صحة شخص آخر

يجد العديد من مرضاي الذين يعانون من اضطراب القلق من المرض صعوبة في إيجاد التوازن بين اتباع ممارسات الرعاية الصحية الجيدة وتجنب السعي المفرط وراء الطمأنينة. والطريقة الأمثل لفعل الصواب هي اتباع توجيهات طبيبك أو الإرشادات العامة حول الفحوصات الصحية المناسبة لعمرك وحالتك الصحية؛ فالهدف هو أن تدع الممارسة الطبية السليمة تحدد مواعيد زيارتك للطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة، بدلًا من السماح للقلق بأن يكون المسؤول عن تحديدها. يجدر بالذكر أن الأشخاص الذين لا يعانون من اضطراب قلق المرض لا يذهبون في العادة للطبيب إلا عندما تكون وظائفهم الحيوية على وشك الانهيار، أو يشعرون بألم شديد يمنعهم من أداء مهامهم اليومية، أو عندما يصبحون غير قادرين على النهوض من السرير لأكثر من أسبوع. والاستثناء الوحيد لذلك هو في حالة وجود أزمة صحية عامة تستدعي الإجراءات الاحترازية. في العادة، لا يظل الأشخاص الذين لا يعانون من اضطراب قلق المرض في المنزل من باب “الاحتياط” في انتظار الفحوصات الصحية، إلا إذا كان هناك توجيه طبي محدد لذلك. كما أنهم يتجنبون المبالغة في تفسير الأعراض وينتظرون تشخيص الطبيب قبل أن يتوقعوا إصابتهم بمرض خطير؛ إذ يفترضون أن كل شيء على ما يرام حتى يجدوا أنفسهم عاجزين عن القيام بأنشطته اليومية. إنهم يفضّلون التطبيب الذاتي على طلب رأي خارجي لأنهم يثقون في حكمهم الشخصي غير القَلِق، إذ يدركون أن معظم الأعراض تزول من تلقاء نفسها في غضون أسبوع إلى أسبوعين، وأنه ليس هناك من طائل من التركيز على القلق سوى تعزيزه بلا داع.

قد يبدو كل هذا غير معقول إذا كنت تخشى الإصابة بمرض خطير، ولكن السعي للعيش وفقًا لهذه الطريقة (باستخدام الخطوات الموجودة في هذا الدليل) سيساعدك في منع التعزيز السلبي غير المقصود لأسوأ مخاوفك، وتعزيز الملاحظة المبنية على الوقائع والتي تفيد بأن الوضع في حقيقته غير خطير. 

روابط وكتب مفيدة

يهدف كتابي “التحرر من قلق المرض: فهم والتغلب على القلق بشأن صحتك أو صحة شخص آخر والعثور على راحة البال” (2022) إلى تعليمك كيفية تجنب الوقوع في فخ القلق بشأن صحتك أو صحة من تحب. يستخدم الكتاب استراتيجيات علمية لتعلم الاستمتاع باللحظات الجميلة الصغيرة وقبول الغموض المحيط بالمرض والموت، وكذلك كيفية السيطرة على الخوف. يساعدك أيضًا على فهم أسباب اضطراب قلق المرض، ويُسهّل فهم وممارسة كيفية التغلب عليه، مع تعلم استراتيجيات فعالة للعيش الجيّد. 

يقدّم كتاب “الدليل العملي لتمارين القلق بشأن الصحة: تمارين عملية للتغلب على مخاوفك الصحية” (2021م) لتايلور هام مجموعة من التمارين العملية لمن يرغبون في التركيز على تقنيات العلاج السلوكي المعرفي لمعالجة قلقهم حول المرض، ومستعدين لبدء العمل.

المصدر

مقالات ذات صلة