القائمة الرئيسية

عن الحب والموت

عن الحب والموت
ملخص المقال

يتناول المقال، في حوار فلسفي واسع، قضايا الحب والموت والحياة الطيبة والعدمية في العالم المعاصر، موضحًا أن الموت هو اليقين الوحيد الذي يتجنبه الناس رغم مركزيته، وأن الخوف الحقيقي لا يكمن في الموت ذاته بل في فقدان الكرامة والمعنى عند مواجهته، خاصة في ظل أنظمة طبية تطيل الحياة على حساب جودتها. ويرى المتحدث أن الحب لا يمكن فصله عن سياقه التاريخي والاجتماعي والثقافي، إذ يكتسب معناه وعمقه من البيئة التي يولد فيها، بينما يصبح سطحيًا وجافًا حين يُنتزع من سياقه. كما يناقش فكرة “الحياة الطيبة” بوصفها حياة لا يمكن أن تكون علمانية خالصة، بل يجب أن تجمع بين المتعة والفضيلة والروح، وأن تُقيَّم بوصفها مسارًا متغيرًا لا معيارًا ثابتًا. وينتقد المقال فقدان مفاهيم كـالخلود والنصب التذكاري لمعناها في العصر الحديث، ويربط ذلك بصعود العدمية وظهور ما سماه نيتشه “مجتمع الإنسان الأخير”، حيث تُلغى الفوارق والطموحات العليا فيسود شعور “اللامبالاة المطلقة”. ويخلص الحوار إلى التساؤل عمّا إذا كان لا يزال ممكنًا السعي إلى حياة ذات معنى في مجتمع يساوي بين الجميع لكنه يفرغ الحياة من التطلّع، مؤكدًا في الوقت نفسه على مسؤولية التفكير والكلام العلني في زمن تتآكل فيه القيم والمعاني.

ترجمة: غيداء العبودي

أجرى جاو زي وآخرون مقابلة صحافية للمجلة “القانونية الأسبوعية”.

“لنبدأ الحديث عن موضوعيّ الحب والموت، من المفترض بأن هذين الموضوعين غير متكافئين، صحيح؟ هل الحب والعلاقات أكثر أم أقل أهمية من الموت؟”.
“لا أعرف من أي ناحية تقارنهما، لكن من ناحية معينة، فلا يزال من الممكن أن يقع بعض الناس بالحب، بينما يبدو الموت مفعمًا بالغموض، إلا إذا كنت تؤمن بخلود الروح. يتجنب الجميع الحديث عن الموت في الواقع، مع أن الموت هو الأمر المؤكد الوحيد، فالأمور كلها التي نتحدث عنها ليس مؤكدة مثل الموت.”.
“بخصوص الموت، سألتك قبل عدة سنوات: هل تخاف الموت؟ إجابتك الآن قد تكون مشابهة للسابقة، صحيح؟”،
“هذا صحيح، لم أتغير كثيرًا في السنوات القليلة الماضية، فليس من السهل أن أتغير كثيرًا في هذا العمر، على سبيل المثال، عندما أقف في وسط الشارع وتجيء سيارة مسرعة باتجاهي، فإنني بالتأكيد سأتجنبها، وفي هذا السياق سيخاف الجميع، لكنني مقارنة بمعظم الناس، أعتقد أنني مستعد للمخاطرة قليلًا، على الأقل في السابق. قد لا أهتم كثيرًا بالأمور التي يعتقد معظم الناس أنها تشكل تهديدًا على حياتهم، على سبيل المثال، لم أعتقد أن ظهور مرض السارس أمر خطير، هل هذا أقرب إلى الخوف من الموت أكثر من عدمه؟”.
“لقد قلت آخر مرة بأنني لا أعرف ما عدد مستويات الخوف من الموت، لكن لنقسمها إلى مستويين: المستوى الأول: هل تتجنب السيارات المسرعة القادمة باتجاهك؟ المستوى الثاني: هل تستطيع تحريك جسمك عندما تكون على حافة الموت؟ بالتأكيد، لا أعرف كيف يبدو الأمر عند الموت فعلًا، ولكن، أعتقد أنني سأكون أفضل في التعامل مع الموت. أعتقد بأنني لن أصاب بحالة من الذعر والهلع، وبهذا المعنى لا أظن بأني أخاف الموت بشدة. ما أخشاه هو ألا يكون لدي القدرة على تهدئة نفسي عندما يأتي الموت فعلًا، فهذا هو الرعب الحقيقي.”.

“حينما يأتي الموت، وإذا كنت أمتلك ذلك النوع من النشاط لتهدئة نفسي، أذلك لأنني فهمت شيئًا ما عن الموت؟ أم لأنني أريد أن أموت بكرامة؟”.

“شخصيًّا، أظن بأنهما الأمران معًا”.

“بمعنى آخر، ما قد يقلقك أكثر هو طريقة الموت، أهي مؤلمة جدًّا أم محرجة جدًّا؟”.

“فعلًا هذا الأمر مقلق أكثر، الموت بحد ذاته لا يرعبني، قد يكون ذلك أيضًا مرتبطًا بسلوكيات الشخص، فأنا شخصيًّا لا أقاوم الأمور الحتمية، ولست من النوع المكافح كذلك.”.

“لقد قلنا ذات مرة بأن الإنسان المعاصر “خالد” إذا اعتبر أن الموت حق، وهذا الحق يتعرض لعملية مستمرة من الحرمان. بمعنى آخر، إن الطريقة التي نموت بها حاليًّا وشعورنا بالكرامة عند الموت هما المسألتان الخطيرتان.”.

“صحيح، الجميع يتحدث عن هذه المسائل وليس نحن فقط. الكتاب الذي أوصيت به العديد من الناس “أفضل وداع” يناقش الموضوع من نواحٍ متعددة، أهمها الناحية الطبية. عندما يصبح من المستحيل الحفاظ على حياة مستقلة، وعند اقتراب النهاية، ماذا يجب أن نفعل؟ كيف نعبر نقطة النهاية بشكل لائق؟”.

“كما قلت للتو، الموت هو النهاية الحتمية، لذلك عندما يصل الإنسان إلى سن الشيخوخة وخصوصًا عندما يكون مريضًا بمرضٍ خطير، يجب ألا يكون التركيز الرئيسي سواء من المجتمع أو من الشخص نفسه على كيفية مقاومة الموت، بل يجب أن يكون التركيز على كيفية قبول هذه النهاية الحتمية عند مواجهتها أو شيء من هذا القبيل.”.

“أؤمن أنه من المحتمل أن يشعر معظم الناس بهذا الإحساس بدرجات متفاوتة، إلا أنهم لا يوافقون على النظام الطبي الحالي الذي يمدد حياة الإنسان إلى حياة خالية من الجودة، ليست فقط خالية من الجودة، بل في حالة مؤلمة ومزريَة للغاية، ولإطالة الحياة يومًا بعد يوم، والذي من المستحيل أن يوافق عليه الكثير، لكن هناك بعض الحالات التي يجب التمعن فيها، فربما تكون أفكارك مختلفة عندما تكون أنت في ذلك الموقف، مستلقيًا هناك تعيش يومًا آخر، هذا يعتبر تناقضًا؛ فهل عليكم الاستماع إلى ما أقوله حاليًّا أم ما قلته سابقًا؟ هذه أيضًا إحدى القضايا التي يحاول الجميع حلها.

لذا، هل مجتمعنا الحالي هو السبب في تخويف الناس من الموت أكثر؟ إذا نظرنا إلى الموت من منظور الحب، فعندما تتعامل مع الحب كما لو كنت تقشر براعم الخيزران، وتزيل كل قشرة، فلا يبقى شيء للحديث عنه فيما يسمى بالعلاقة بين الرجل والمرأة أو الحب، ربما لا يتبقى سوىسوى تواصل سطحي لا قيمة له. الموت هو نفسه؛ عندما تقشر كل شيء آخر، يصبح الموت في النهاية مجرد النفس الأخير.”.

“إذن، كيف يبدو الحب في المجتمعات المختلفة؟”.


“عند عودتي من الريف إلى المدينة في السبعينيات، كان أصدقائي يتحدثون عن الحب، فقلت: كيف يتحدث أهل المدينة عن الحب؟ لأن الحب في ذلك الوقت كان يبدو لي كركوب الخيل في الجبال والركض عبر الأراضي الخضراء، فهل يمكن أن يُعتبر الحب ما يحدث داخل منزل إسمنتي؟ داخل المكتب، حيث تخطط لي وأخطط لك، كيف يمكن أن يُسمى هذا حبًّا؟

بالتأكيد، كنت مخطئًا في ذلك الوقت، ما أعنيه هو أن الحب يعتمد على البيئة التي توجد فيها بالكامل: البيئة الطبيعية، والاجتماعية، والثقافية، لذلك لدينا الآلاف من روايات الحب التي لا يزال الناس يقرؤونها. هذا هو الحب الروسي، وذلك هو حب شجرة الزعرور، فالحب يختلف باختلاف البيئة، وعندما يُفصل عن بيئته يصبح جافًّا تمامًا. تذكرت فجأة قصة حب بين المرأة الموهوبة ليو رو شي وتشيان تشيان يي التي حدثت في فترة نهاية سلالة مينغ وبداية سلالة تشينغ. عليك تحليلها طبقةً طبقة لفهم جوهرها، حينها ستجد بأنها قصة حب عن رجل في الخمسينيات من عمره وفتاة في العشرين، أحدهما من العلماء المشهورين عالميًّا، والآخر والآخر من الهامشيّين في المجتمع ، أليس هذا مثيرًا؟ لكنهم كانوا يعيشون في فترة الانتقال بين سلالتي مينغ وتشينغ، وكانت المعضلة التي يواجهونها هي: هل يستسلمون ويخضعون لأسرة تشينغ أم لا؟ لقد تأثروا بعمق بثقافة الشعر والأدب الكلاسيكي، عندما تتناغم القصائد، هل تسمى شعر الحب؟ لقد كانت مشاعر كرهٍ للوطن وأحزان على العائلة، وبالتأكيد، كانت هناك بعض من مشاعر الحب. لذا كان تشن يي نكي مستعدًّا لقضاء عشر سنوات من عمره، بل وأكثر من ذلك، لكتابة سيرة عن ليو رو شي، لأن هذا النوع من الحب لا يتكرر. لو لم يكن هناك عصر غني بالأحداث وطباع عميقة، فإن كتابة “تحبني وأنا أحبك” ستكون مجرد كلمات كالماء الفاتر، ولكن عندما يكون الحب متأصلًا في تلك البيئة، فإنه يكتسب معنى غنيًّا.”.

“لقد ألفت كتابًا بعنوان “ما الحياة الطيبة؟”، هل تعتبر حياتك حياةً طيبة؟ بالإضافة إلى ذلك، هل مفهومك عن الحياة الطيبة مفهوم فلسفي بحت، أم بمعنى حياة علمانية طيبة؟”.

“الحياة الطيبة علمانية إلى حد ما لكن ليس تمامًا، كيف ذلك؟ لأن الحياة الطيبة تشمل الفضيلة والروحانية، فهل يعتبر ذلك علمانيًّا؟ من وجهة نظري، لا يمكن أن تكون الحياة العلمانية التامة حياة طيبة، لا أعرف ما يُعتبر علمانيًّا، لكن على سبيل المثال، إذا كسبت بعضًا من المال، وربيت عائلة كبيرة، وأرسلت أطفالي لجامعات عالمية للدراسة، ولم أطمح لأي شيء آخر ولم أشعر بأي شيء، إذا كان ذلك هو ما يُسمى بحياة علمانية فإنها حياة مملة للغاية في نظري، فليست هذه الحياة الطيبة التي أتخيلها، فأنا أتخيل أن الحياة الطيبة ممتعة قليلًا، والتي من المستحيل أن تكون علمانية بالكامل.”.

“إذن كيف تقيم حياتك؟”.

“وفقًا لتفكير اليونانيين، فإن القدر مليء بالصعاب، وقبل أن يُوضع الشخص في قبره، لا يعرف أكانت حياته تُعد حياة طيبة أم لا، لأن ذلك يُقَيَّم من خلال وجهة نظر الآخرين. أما من وجهة نظري، فقد لا تُقاس الحياة بمجموعة من المعايير المحددة لقياس أمور معينة، مثل الأشياء التي لم نتقنها، والأمور التي نندم عليها وما إلى ذلك. فبحسب فهمي، فإن الحياة الطيبة لا تُقاس بمعايير ثابتة؛ إذا حققها شخص ولم أحققها أنا، فذلك يعني أنه تفوق عليّ. ما دمتَ حيًّا، فإنك دائمًا ترى نفسك بشكل متغير. كما عبّر يوهان غوته: الحياة هي سلسلة من الجهود التي تصبح أكثر نقاءً، وعندما تقول: “تمهل من فضلك”، تكون الحياة قد انتهت.”.

“لقد ذكرت سابقًا أن هناك بعض الكلمات التي فقدت معناها، كالخلود. هل تعتقد أن الروح أو الفكرة التي تتضمنها هذه الكلمة قد فقدت فعاليتها؟ لماذا فقدت هذه الكلمة معناها؟ وهل هناك كلمات أخرى مشابهة؟”.

“لقد تحدثت مرة عن كلمة أصبحت حاليًّا كلمة أو مفهومًا فقدت صلاحيتها، ألا وهي “النصب التذكاري”، فقد كانت قديمًا أعظم شيءٍ عند البشر. على سبيل المثال، الأهرامات، التي قضى أحد الفراعنة جل حياته في بنائها، أينما غزا الملك بنَى مسلة. لم يكن للموت والحياة والحب الشديد أهمية، ما يهم هو تحقيق الإنجازات في الحياة، فلم يكن يسعى لتحسين معيشة الناس، فقد تذوّق لحظة صفاء وشعورًا بالسكينة يملأ كيانه ، وبنى تلك النصب التذكارية التي يرنو إليها الناس. انتهى هذا المفهوم في عصرنا الحالي، فيبدو أننا لم نعد نشعر بإنجازات الشخص من خلال النصب التذكارية. لقد عانى البشر من مصاعب عديدة في الماضي وعاشوا كالنمل. ما دام الفرعون قد بنى الأهرامات فقد شارك في المجد، وهذا مختلف عما يحدث اليوم، فتلك الطريقة للنظر إلى العالم والتاريخ والأفراد بطريقة مشابهة للنصب التذكارية لم تعد موجودة.”.

“لقد ذكرت سابقًا بأن الخوف من العدمية ليس بسبب عدم وجود شيء، بل بسبب عدم وجود أي اختلاف، لكنه لا يزال موجودًا بموضوعية في الواقع، فماذا يعني ذلك؟”.

“لا أعرف كيف أشرح ذلك، لكن، راودني شعور. شاهدت فيلمًا اسمه Manchester by the Sea، وقد يكون فهمي خاطئًا، لكن عندما شاهدت هذا الفيلم، شعرت حينها بذلك الشعور، شعور “لا فرق على الإطلاق”، لا أستطيع البوح بالكثير من التفاصيل هنا، لكن الانطباع العام كان يشبه ما قاله نيتشه عن “مجتمع الإنسان الأخير”، حيث لا يوجد شيء يثير اهتمامنا بعد الآن. طوال الفيلم كله، لا يوجد مشهد واحد يجعلك تشعر: “واو، هذا مثير للاهتمام، هذا الشخص مثير للاهتمام، هذا الأمر مثير للاهتمام، هذه الجملة مثيرة للاهتمام”. لا شيء. لا فرق سواء أحببنا أم لا، سواء عشنا أم متنا، لا فرق. الجميع هكذا، لا يوجد شخص واحد يحاول أن يبتهج. لا يوجد أي انتقاد اجتماعي في هذا الفيلم، كان المجتمع مجتمعًا جيدًا، والشرطة لم تكن شريرة، والعقوبات لم تكن قاسية، لا يوجد أشخاص سيئون في الفيلم، الجميع طيبون. كل شيء موجود هناك، لكن على عكس النصب التذكاري الذي ذكرته سابقًا، فإن مجتمعنا الحالي يُدعى مجتمعًا متساويًا أو مجتمعًا مدنيًّا، ونحن لا نقبل الامتياز الطبقي إطلاقًا.

لا أقول بأنه يجب إعادة بناء المجتمع الطبقي، لكن كما تعرف، ذلك النوع من المجتمعات، في الواقع هو المجتمع الحقيقي –بمعنى ما– حيث يكون أولئك الأشخاص ذوو المكانة الاجتماعية العليا، على الأقل في فترات تاريخية أفضل، لديهم وعي بهويتهم، وبالتالي، سيكون لديهم بعض المتطلبات لأنفسهم، مثل ألا ينزلقوا إلى الأمور السوقية أو يفعلوا أشياء بذيئة. على سبيل المثال، في حادث غرق سفينة تيتانيك، لا ينبغي أن يبقى كبار السن، والضعفاء، والنساء، والأطفال على متن السفينة، بينما أهرع أنا لأركب قارب النجاة، هذا أمر لا يمكن تصوره، هؤلاء الأشخاص، حتى لو سُحبوا إلى المقصلة، فعليهم ارتداء ملابس لائقة والصعود إلى هناك بكرامة، لأنهم أشخاص من الطبقة العليا.

إذن، كشخص من الطبقة السفلى في المجتمع، لو كان هناك احتمالية حراك طبقي، ورأيت بأن الآخرين جيدون جدًّا، فعلي أن أعمل بجد لأصبح مثلهم. إذا كان الحراك الطبقي في هذا المجتمع ضعيفًا، فربما تكون كمفهوم النصب التذكاري، فأنا مجرد نملة صغيرة، وما دام أن الفرعون لديه الأهرامات فإننا جميعًا مصريون نسعى إلى المجد. ما أعنيه بأن هذا على الأقل أحد شروط “مجتمع الإنسان الأخير” الذي كان نيتشه قلقًا بشأنه، إذا أُلغيت الطبقية بالفعل، فستعتقد بأن المجتمع أصبح مجتمعًا مزدهرًا تعم فيه المساواة حيث يتمتع الجميع فيه بحقوق، لكن نيتشه فكّر عكس ذلك، فعندما تُلغى الاختلافات جميعها، فهذا هو مجتمع الإنسان الأخير (last man). هل ما زال بإمكاننا أن نسعى إلى تلك الحياة الطيبة المزعومة داخل ما يُسمى بـ”مجتمع الإنسان الأخير”؟ إذا كان ما قلته صحيحًا فعلًا فلا يهم وجود حياة طيبة، لأن وجود الحياة الطيبة متعلق بوجود شخص أو مجموعة من الأشخاص الذين يتطلعون لأعلى، فإذا كان الجميع يتطلعون للمستوى نفسه أو أقل، فلن يكون هنالك أهمية لأي شيء.”.

“سؤال آخر، هل تعتقد أن هناك عديدًا من الفلاسفة في الصين من العصور القديمة إلى العصر الحديث؟”.

“إنني أفكر في الفلسفة الغربية فقط عندما أتحدث عن الفلاسفة، فأنا لا أسمي ما يقول عنه الناس “الفلسفة الصينية” بالفلسفة، بل أدعوهم بـ”المفكرين الصينيين”، لأن مهمتهم الأساسية مختلفة قليلًا عن مفكري وفلاسفة الغرب. الفكر الغربي يركز تركيزًا أساسيًّا على الفكر الحر والذي من المرجح أن يتسبب بأمور مثل الإخلال بالنظام الاجتماعي وغيرها، لكن المفكرين الصينيين، وخصوصًا بعد سلالتي وي وجين، حددوا لأنفسهم مهام رئيسة منذ البداية: إياك والنظر لما هو غير لائق، والاستماع إلى ما هو غير لائق، وغيرها من الأمور للمحافظة النظام الاجتماعي، ببساطة، إن مفكري الصين انطلقوا من نقطة مختلفة عن فلاسفة الغرب.”.

“بالنظر إلى بعض أعمالك الفلسفية أو تفكيرك الفلسفي، فهل تعد نفسك “مخربًا”؟”.

“بالتأكيد، لكن ذلك يحتاج إلى بعض التحديد، فأحيانًا أُخبر طلابي بأنني هادئ الطباع لكن آرائي قد تكون متطرفة، فأنا لا أومن بكثير من الأشياء التي يؤمن بها الناس، ربما أومن بالأمور التي يؤمن بها الناس مع بعض الشك والتحفظ، لكنْ لكل شخص تعبير مختلف، فبعض الناس يقولون ما يفكرون فيه مباشرة، بالنسبة لي، عندما أتحدث، يجب أن أرى مَن المستمع، فهناك بعض الأشياء التي لن أقولها إن كان طفلًا، للتحدث العلني مسؤولية.

بالفعل للتحدث العلني مسؤولية كبيرة، أنا شخصيًّا أُولي اهتمامًا كبيرًا لمسؤولية التحدث علنًا.

مقالات ذات صلة