القائمة الرئيسية

لماذا تفشل عديد من مشاريع علم البيانات في تحقيق النتائج المرجوة؟

لماذا تفشل عديد من مشاريع علم البيانات في تحقيق النتائج المرجوة؟
ملخص المقال

المقال يناقش التحديات الشائعة التي تواجه الشركات في تحقيق قيمة تجارية مستدامة من استثماراتها في علم البيانات، ويستعرض خمسة أخطاء رئيسية: الانبهار بالتقنيات دون مراعاة السياق التجاري، الاعتماد على بيانات متحيزة، تنفيذ الحلول في أوقات غير مناسبة، استخدام الأدوات الصحيحة بطريقة غير ملائمة، وفشل التنسيق بين علماء البيانات وبقية فرق الأعمال. ويبرز المقال أهمية دمج علماء البيانات مع فرق الأعمال، وفهم الأولويات التجارية، وإشراك المستخدم النهائي، واعتماد التدريب والممارسات التعاونية لضمان تطبيق الحلول التحليلية بشكل فعّال، مما يؤدي إلى تحسين النتائج، تقليل الفشل، وتسريع تحقيق قيمة ملموسة للشركة من البيانات والتحليلات.

مايور بي. جوشي، ونينغ سو، وروبرت دي. أوستن، وأناند ك. سندارام

تزداد أعداد الشركات التي تتبنى علم البيانات كوظيفة وقدرة أساسية. ومع ذلك، فإن كثيرًا منها لم يتمكن من تحقيق قيمة تجارية مستدامة من استثماراته في البيانات الضخمة (big data)، والذكاء الاصطناعي (AI)، وتعلم الآلة (machine learning). تشير الأدلة كذلك إلى أن الفجوة تتسع بين المؤسسات التي تنجح في الاستفادة من علم البيانات، وتلك التي لا تزال تكافح من أجل ذلك.

ولفهم الأخطاء التي ترتكبها الشركات عند تنفيذ مشاريع علم البيانات المربحة، واكتشاف كيفية تجنبها، أجرينا دراسات معمقة على أنشطة علم البيانات في ثلاثة من أكبر عشرة بنوك في القطاع الخاص الهندي، والتي تتمتع بأقسام تحليلية راسخة. وقد حددنا خمسة أخطاء شائعة، يتجلى كل منها في الحالات التالية التي واجهناها، وسنقترح أدناه الحلول المناسبة لمعالجتها.

الخطأ الأول: المطرقة التي تبحث عن مسمار

هيرين، عالم بيانات وموظف جديد في أحد البنوك التي درسناها، وهو من نوع خبراء التحليلات الذين تتطلع إليهم المؤسسات؛ فهو مولع بشكل خاص بخوارزمية الجيران الأكثر قربًا (k-nearest neighbors)، وهي مفيدة في تحديد وتصنيف مجموعات البيانات. قال لنا: “لقد طبقت خوارزمية الجيران الأكثر قربًا على عدة مجموعات بيانات افتراضية خلال دراستي، ولا أطيق الانتظار لتطبيقها على البيانات الحقيقية قريبًا”.

وبالفعل، قام هيرين بذلك بعد بضعة أشهر، حيث استخدم خوارزمية الجيران الأكثر قربًا لتحديد القطاعات الصناعية الأكثر ربحية، ضمن محفظة حسابات الأعمال الجارية للبنك. وكانت توصيته لفريق حسابات الأعمال الجارية: استهداف اثنين من بين ثلاثة وثلاثين قطاعًا صناعيًّا في المحفظة.

لكن هذا الاستنتاج لم يُثِر إعجاب أعضاء الفريق التجاري؛ فقد كانوا بالفعل على علم بهذه القطاعات، وكان بإمكانهم تحديد ربحيتها من خلال حسابات بسيطة وسريعة. كان استخدام خوارزمية الجيران الأكثر قربًا لهذه المهمة، أشبه باستخدام صاروخ موجه عندما كان يكفي استخدام بندقية هوائية.

وفي هذه الحالة وبعض الحالات الأخرى التي فحصناها في البنوك الثلاثة، كان الفشل في تحقيق قيمة تجارية ناتجًا عن الانبهار بحلول علم البيانات. ويمكن أن يظهر هذا الفشل بعدة صور؛ ففي حالة هيرين، لم تكن المشكلة بحاجة إلى حل معقد. وفي حالات أخرى، رأينا استخدام حل علم بيانات ناجح في مجال معين، يصبح مبررًا لاستخدامه في مجال آخر لا يناسبه، أو لا يكون فعالًا فيه. باختصار، هذا الخطأ لا ينشأ من التنفيذ الفني للتقنية التحليلية؛ بل من سوء تطبيقها.

وبعد أن اكتسب هيرين فهمًا أعمق للأعمال، عاد إلى الفريق بتوصية جديدة: مرة أخرى اقترح استخدام خوارزمية الجيران الأكثر قربًا، لكن هذه المرة على مستوى العملاء لا على مستوى القطاعات الصناعية. وقد أثبت هذا النهج أنه أكثر ملاءمة، وأسفر عن رؤى جديدة مكّنت الفريق من استهداف شرائح عملاء لم تُستغل بعد. الخوارزمية نفسها، ولكن في سياق أكثر ملاءمة، قدمت إمكانات أكبر لتحقيق قيمة تجارية.

ليس من قبيل العلوم الصاروخية أن نلاحظ أن الحلول التحليلية تنجح غالبًا عندما تُطوَّر وتُطبَّق بطريقة تراعي السياق التجاري، إلا أننا وجدنا أن علم البيانات يبدو بالفعل كعلم الصواريخ لكثير من المديرين، إذ يبهَرون بهالة التقنية العالية للتحليلات، فيغفلون عن السياق. وكان ذلك أكثر احتمالًا، كما اكتشفنا، عندما يرى المديرون أن حلًّا ما نجح في مكان آخر، أو عندما يكون مصحوبًا بمصطلحات مثيرة مثل “الذكاء الاصطناعي” (AI) أو “تعلم الآلة” (machine learning). أما علماء البيانات، الذين يركزون عادة على الأساليب التحليلية، فلم يكونوا قادرين أو لم يقدموا منظورًا أكثر شمولية.

لمواجهة هذه المشكلة، لجأ المديرون الكبار في البنوك التي درسناها غالبًا، إلى التدريب. ففي أحد البنوك، كان يُطلب من المنضمين الجدد إلى علم البيانات حضور دورات تدريبية على المنتجات التي يقدمها خبراء المجال جنبًا إلى جنب مع المتدربين على إدارة علاقات المنتجات. كما قدم هذا البنك تدريبًا في علم البيانات مصممًا خصيصًا للمديرين التجاريين على جميع المستويات، ويقدمه رئيس وحدة علم البيانات. وتضمّن المنهاج مفاهيم التحليلات الأساسية، مع التركيز على الأسئلة التي ينبغي طرحها حول تقنيات الحلول المحددة وأين يجب أو لا يجب استخدامها. وبشكل عام، تهدف التدخلات التدريبية المصممة لمعالجة هذه المشكلة، إلى تعزيز تبادل المعرفة بين علماء البيانات والمديرين التجاريين وخبراء المجال، ومساعدتهم على فهم أفضل لطبيعة وظائف بعضهم.

وفي أعمال ميدانية ذات صلة، شاهدنا أيضًا حلولًا قائمة على العمليات لتجنب خطأ التسرع في اختيار الحل المفضل؛ إذ تستخدم إحدى الشركات الكبرى في مجال الطيران والفضاء ومقرها الولايات المتحدة، منهجية تسمى “الطرق السبعة” (Seven Ways)، والتي تتطلب من الفرق تحديد ومقارنة سبعة أساليب حل ممكنة على الأقل، ثم تبرير اختيارهم النهائي بشكل صريح.

الخطأ الثاني: مصادر التحيّز غير المعترف بها

كان برناف، وهو عالم بيانات ذو خبرة في النمذجة الإحصائية، يعمل على تطوير خوارزمية تهدف إلى تقديم توصية للمكتتبين المسؤولين عن الموافقة على القروض المضمونة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وباستخدام مذكرات الموافقة على الائتمان (Credit Approval Memos – CAMs) لجميع طلبات القروض التي عُولِجت خلال السنوات العشر الماضية، قارن الوضع المالي للمقترضين في وقت تقديم طلباتهم بوضعهم المالي الحالي. وخلال بضعة أشهر، أنشأ برناف أداة برمجية مبنية على نموذج عالي الدقّة، قام فريق الاكتتاب بتطبيقه.

لكن، ولسوء الحظ، اتضح بعد ستة أشهر أن معدلات التخلف عن السداد للقروض، كانت أعلى بعد تطبيق الأداة مما كانت عليه من قبل. وإزاء هذا الوضع المحيّر، كلّف المديرون التنفيذيون مكتتبًا ذا خبرة للعمل مع برناف لمعرفة مكمن الخلل.

وقد تجلّى الحل حين اكتشف المكتتب أن البيانات المدخلة جاءت من مذكرات الموافقة على الائتمان (CAMs). ما كان يعرفه المكتتب، ولم يكن برناف على علم به، هو أن هذه المذكرات تُعدّ فقط للقروض التي فُحِصت مسبقًا من قبل مديري العلاقات ذوي الخبرة، وكانت فرص الموافقة عليها مرتفعة جدًّا. أما بيانات طلبات القروض التي رُفضت في مرحلة الفحص الأولي، فلم تُستخدم في تطوير النموذج، ما أدى إلى حدوث تحيّز كبير في اختيار البيانات. هذا التحيّز جعل برناف يغفل عن أهمية أحد عناصر القرار الحاسمة: الشيكات المرتجعة (bounced checks). وليس من المستغرب أن عدد الحالات التي سُجلت فيها شيكات مرتجعة بين المقترضين الذين فحصهم مديرو العلاقات مسبقًا، كان ضئيلًا جدًّا.

أما الحل التقني في هذه الحالة فكان يسيرًا: أضاف برناف بيانات طلبات القروض التي رُفضت في مرحلة الفحص الأولي، وأصبح عنصر “الشيكات المرتجعة” (bounced checks) عنصرًا أساسيًّا في نموذجه، وبدأت الأداة تعمل كما هو مرجوّ منها.

غير أن المشكلة الكبرى التي تواجه الشركات الساعية لتحقيق قيمة تجارية من علم البيانات، تكمن في كيفية تمييز مثل هذه المصادر من التحيّز منذ البداية، وضمان عدم تسللها إلى النماذج من الأصل. وهذا أمر بالغ التحدي، إذ إن غير المتخصصين –وأحيانًا حتى خبراء التحليل أنفسهم– لا يمكنهم بسهولة معرفة كيف ينتج “الصندوق الأسود” للتحليلات مخرجاته. وغالبًا ما لا يدرك خبراء التحليل الذين يفهمون عمل هذا الصندوق، التحيّزات الكامنة في البيانات الخام التي يستخدمونها.

أما المصارف التي شملتها دراستنا فتتجنب التحيّز غير المعترف به؛ عبر إلزام علماء البيانات بأن يصبحوا أكثر إلمامًا بمصادر البيانات التي يستخدمونها في نماذجهم. فعلى سبيل المثال، رأينا أحد علماء البيانات يمضي شهرًا كاملًا في أحد الفروع يرافق مدير العلاقات، ليحدد البيانات اللازمة لضمان أن ينتج النموذج نتائج دقيقة. كما شاهدنا فريق مشروع يتكون من علماء بيانات ومحترفين في الأعمال، يستخدمون عملية رسمية لتفادي التحيّز، حيث حددوا المتغيرات التنبؤية المحتملة ومصادر بياناتها، ثم فحصوا كلًّا منها بحثًا عن التحيّزات الممكنة. وكان الهدف من هذه العملية هو التشكيك في الافتراضات و”تطهير” البيانات من أي شوائب، لتفادي المشكلات التي قد تنشأ من الظروف التي جُمعت أو أُنشئت فيها البيانات.

الخطأ الثالث: الحلّ الصحيح في الوقت الخطأ

أمضى كارتك، وهو عالم بيانات ذو خبرة في التعلم الآلي (machine learning)، شهرًا في تطوير نموذج متقدم لتحليل فقدان حسابات التوفير، ثم أمضى ثلاثة أشهر أخرى في تحسين دقته. وعندما شارك المنتج النهائي مع فريق منتج حسابات التوفير، أُعجبوا به، لكنهم لم يتمكنوا من رعاية تطبيقه لأن ميزانيتهم السنوية قد استُنفدت بالفعل.

وبغية تفادي تكرار النتيجة ذاتها في العام التالي، قدم كارتك نموذجه إلى فريق المنتج قبل بدء دورة إعداد الميزانية، ولكن في تلك الأثناء، تغيرت مهمة الفريق بتوجيه من الإدارة العليا؛ من الحفاظ على الحسابات إلى استقطاب حسابات جديدة. ومرة أخرى، لم يتمكن الفريق من رعاية مشروع يعتمد على نموذج كارتك.

وفي محاولته الثالثة، حصل كارتك أخيرًا على الموافقة على المشروع، لكنه لم يكن سعيدًا بذلك. قال لنا، وتظهر عليه خيبة الأمل بوضوح: “الآن يريدون تطبيقه، لكن النموذج قد تقادم وسيتعين عليّ بناؤه من جديد!”.

الخطأ الذي يحول دون تحقيق المصارف للقيمة في مثل هذه الحالات، هو غياب التزامن بين علم البيانات وأولويات وعمليات الأعمال. ولتجنب ذلك، لا بد من إقامة روابط أفضل بين علم البيانات واستراتيجيات وأنظمة العمل.

ويمكن للمديرين التنفيذيين ضمان توافق أنشطة علم البيانات مع استراتيجيات وأنظمة المؤسسة؛ من خلال دمج ممارسات علم البيانات وعلماء البيانات مع الأعمال على المستوى الميداني والبنيوي والإجرائي. فعلى سبيل المثال، دمج أحد المصارف علماء البيانات ضمن فرق الأعمال على أساس كل مشروع على حدة. وبهذا كان علماء البيانات يعملون جنبًا إلى جنب مع فريق الأعمال يوميًّا، ما جعلهم أكثر وعيًا بأولوياته ومواعيده النهائية، وفي بعض الحالات، تمكنوا حتى من استباق احتياجات العمل غير المعلنة. كما رأينا أيضًا فرق علم البيانات تشارك الموقع مع فرق الأعمال، إلى جانب استخدام توجيهات إجرائية، مثل اشتراط تنفيذ أنشطة المشروع في مقر فريق الأعمال، أو ضرورة إشراك علماء البيانات في اجتماعات وأنشطة فريق الأعمال.

بوجه عام، ينبغي لعلماء البيانات أن يركزوا جهودهم على المشكلات التي يعدّها قادة الأعمال ذات أهمية قصوى. غير أن هناك تحذيرًا: ففي بعض الأحيان، تُفضي علوم البيانات إلى رؤى غير متوقعة ينبغي عرضها على القادة الكبار، بغض النظر عمّا أكانت تتماشى مع الأولويات الحالية أم لا. لذا، ثمة توازن دقيق ينبغي الحفاظ عليه في هذا الصدد، فإذا ظهرت رؤية لا تتوافق مع الأولويات والأنظمة السائدة، لكنها مع ذلك قد تحقق قيمة كبيرة للشركة، فإنه من واجب علماء البيانات إيصال هذه الرؤية إلى الإدارة.

وقد وجدنا أن تسهيل العمل الاستكشافي دفع بعض المديرين التنفيذيين في المصارف، إلى تعيين علماء بيانات إضافيين ضمن فرق المشاريع. هؤلاء العلماء لم يكونوا يعملون في المكان ذاته، وأُبلغوا بعدم الانشغال بأولويات الفريق. بل على العكس، كانت مهمتهم بناء حلول بديلة ذات صلة بالمشروع؛ فإذا ثبتت جدوى هذه الحلول، يعرضها رئيس وحدة علوم البيانات على الإدارة العليا. ويعكس هذا النهج المزدوج الترابط المعرفي (epistemic interdependence) بين علماء البيانات والمهنيين في مجال الأعمال؛ وهو وضع تسعى فيه علوم البيانات إلى تلبية احتياجات الأعمال الحالية، إلى جانب اكتشاف فرص الابتكار وتحويل الممارسات التجارية السائدة. وكلا الدورين مهمٌّ إذا كان لعلوم البيانات أن تحقق أقصى قيمة ممكنة للأعمال.

الخطأ الرابع: الأداة الصحيحة، المستخدم الخطأ

عملت صوفيا، وهي محللة أعمال، مع فريقها على تطوير محرك توصية قادر على تقديم منتجات وخدمات جديدة، مستهدفة بدقة لعملاء المصرف. وبمساعدة فريق التسويق، أُضيف محرك التوصية إلى تطبيق المحفظة الإلكترونية للمصرف، وموقع الخدمات المصرفية عبر الإنترنت، ورسائل البريد الإلكتروني. غير أن الأعمال الجديدة المتوقعة لم تتحقق؛ إذ كان إقبال العملاء على اقتراحات المنتجات أقل بكثير مما كان متوقعًا.

وللكشف عن السبب، أجرى موظفو التسويق الهاتفي في المصرف استطلاعًا لعينة من العملاء الذين لم يشتروا المنتجات الجديدة. وسرعان ما انكشف الغموض: فقد شكك كثير من العملاء في مصداقية التوصيات المقدمة عبر التطبيقات والمواقع الإلكترونية والبريد الإلكتروني.

وبحثًا عن مزيد من الإجابات، زارت صوفيا عددًا من فروع المصرف، حيث فوجئت بدرجة الثقة العالية التي بدا أن العملاء يضعونها في نصائح مديري العلاقات (Relationship Managers – RMs). وأقنعتها بعض التجارب غير الرسمية بأن العملاء سيكونون أكثر ميلًا لقبول اقتراحات محرك التوصية إذا قُدمت لهم في الفرع من قبل مدير علاقة. وإدراكًا منها أن المشكلة ليست في نموذج المحرك؛ بل في وسيلة تقديم التوصيات، اجتمعت صوفيا مع كبار القادة في إدارة الفروع، واقترحت إعادة إطلاق محرك التوصية كأداة لدعم مبيعات المنتجات من خلال مديري العلاقات. وقد حقق هذا المشروع المعاد تصميمه نجاحًا كبيرًا.

وتسلط الصعوبات التي واجهتها صوفيا، الضوء على ضرورة الانتباه إلى كيفية إيصال مخرجات الأدوات التحليلية واستخدامها. ولتحقيق القيمة الكاملة للعملاء والأعمال، ينبغي أن تتضمن عملية تصميم علوم البيانات تحليلًا لتجربة المستخدم. وعلى أقل تقدير، يجب أن يكون اختبار المستخدم جزءًا صريحًا من دورة حياة مشروع علوم البيانات. ومن الأفضل أن تُدرج ممارسة علوم البيانات ضمن إطار تصميم يركز على الإنسان. وبالإضافة إلى اختبار المستخدم، يمكن لمثل هذا الإطار أن يفرض إجراء بحوث عن المستخدمين في بداية عملية علوم البيانات.

ورغم أننا لم نرَ في هذه الدراسة حالات تدمج فيها علوم البيانات ضمن التفكير التصميمي، أو ممارسات تصميم تركز على الإنسان، فإننا وجدنا أن إجراءات المتابعة (shadowing) الموضحة أعلاه كانت تؤدي أحيانًا دور تحليل تجربة المستخدم. فعندما يتابع علماء البيانات موظفين آخرين لفهم مصادر البيانات، يكتسبون أيضًا فهمًا للمستخدمين والقنوات التي يمكن من خلالها إيصال الحلول. وباختصار، فإن استخدام المتابعة في مشاريع علوم البيانات، يسهم في فهم أفضل للعمليات التي تولد البيانات، ولمستخدمي الحلول وقنوات إيصالها.

الخطأ الخامس: الميل الأخير الوعر

مبادرة المصرف لاستعادة العملاء المفقودين (“win-back”) لم تحقق أي تقدم لعدة أشهر. وحتى اجتماع ذلك اليوم بين علماء البيانات ومديري المنتجات، الذي كان يُفترض أن يعيد المبادرة إلى مسارها الصحيح، لم يسِرْ على ما يرام.

كان عالما البيانات، دهرا وفيرال، يركزان على كيفية تحديد أي من العملاء المفقودين الأكثر احتمالًا للعودة إلى المصرف، في حين كان مديرا المنتجات، أنيش وجلبا، يرغبان في مناقشة تفاصيل الحملة المقبلة، ويدفعان علماء البيانات لتحمل مسؤولية تنفيذها فورًا. وبعد انتهاء الاجتماع دون تحقيق تقدم، عبّر فيرال عن إحباطه لدهرا قائلًا: “إذا كان علماء البيانات والمحللون يقومون بكل شيء، فلماذا يحتاج المصرف إلى مديري المنتجات؟ مهمتنا هي تطوير حل تحليلي؛ ومهمتهم التنفيذ”.

لكن في الاجتماع التالي، بدا أن فيرال قد غيّر رأيه؛ إذ بذل جهدًا واضحًا لفهم سبب إصرار مديري المنتجات على أن يتولى علماء البيانات مسؤولية التنفيذ. واكتشف أنه في مناسبات عديدة سابقة، قدم قسم نظم المعلومات في المصرف قوائم للعملاء المستهدفين لاستعادتهم، لكنها لم تؤدِّ إلى نجاح الحملات. وتبيّن أن استخدام هذه القوائم كان بالغ الصعوبة، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى عدم القدرة على تتبع تواصل العملاء؛ لذا شعر مديرو المنتجات بأن تسلّمهم قائمة جديدة من العملاء المستهدفين ما هو إلا إعدادهم لفشل آخر.

مع هذا الفهم الجديد للمشكلة من منظور مديري المنتجات، أضاف فيرال ودهرا إلى خطة مشروعهما؛ تطوير تطبيق برمجي للواجهة الأمامية (front-end software application) مخصص لموظفي التسويق الهاتفي في المصرف، وفرق إدارة البريد الإلكتروني، وموظفي الفروع المصرفية، وفرق إدارة الأصول. وقد أتاح لهم هذا التطبيق أداة يمكنهم من خلالها إدخال المعلومات المستقاة من تفاعلاتهم مع العملاء، والاستفادة بشكل أفضل من القوائم التي يوفرها فريق علوم البيانات (data science team). وأخيرًا، تقدم المشروع إلى الأمام.

لقد تطلبت تصرفات فيرال ودهرا قدرًا غير معتاد من التعاطف والمبادرة؛ إذ خرجا عن أدوارهما كعالِمي بيانات (data scientists) وتصرفا كقادة مشروع. غير أن الشركات على الأرجح ينبغي لها ألا تعتمد على علماء البيانات بهذه الطريقة، وقد لا ترغب في ذلك أيضًا؛ إذ إن الخبرة التقنية لعلماء البيانات موردٌ نادر ومرتفع التكلفة. وبدلًا من ذلك، يمكن للشركات إشراك علماء البيانات في تنفيذ الحلول؛ فقد حقق أحد المصارف في دراستنا ذلك من خلال إضافة تقديرات للقيمة التجارية التي تحققها حلول علماء البيانات إلى تقييمات أدائهم. وقد حفز ذلك علماء البيانات على ضمان التنفيذ الناجح لحلولهم. وقد أقرّ التنفيذيون في المصرف بأن هذا أدى أحيانًا إلى تجاوز علماء البيانات نطاق مسؤولياتهم المحددة. ومع ذلك، رأوا أن ضمان تحقيق القيمة يبرر تحويل موارد علوم البيانات، وأن من الممكن تصحيح ذلك على أساس كل حالة على حدة إذا أصبح الأثر السلبي في المسؤوليات الأساسية لعلماء البيانات مفرطًا.

إن الأخطاء التي حددناها كانت تقع دائمًا عند نقاط التماس بين وظيفة علوم البيانات (data science function) والأعمال التجارية ككل. وهذا يشير إلى أن على القادة أن يتبنوا ويروّجوا لمفهوم أوسع لدور علوم البيانات داخل شركاتهم؛ مفهوم يشمل درجة أعلى من التنسيق بين علماء البيانات والموظفين المسؤولين عن تشخيص المشكلات، وإدارة العمليات، وتنفيذ الحلول. ويمكن تحقيق هذا الترابط الوثيق بوسائل متنوعة؛ منها التدريب، والمرافقة، والوجود المشترك، وتقديم الحوافز الرسمية. وستكون ثمرة ذلك تقليل فشل الحلول، وتقصير دورات المشاريع؛ وفي نهاية المطاف، تحقيق قيمة تجارية أعظم.

المراجع

1. R. Bean and T.H. Davenport, “Companies Are Failing in Their Efforts to Become Data-Driven,” Harvard Business Review, Feb. 5, 2019, https://hbr.org.

2. T.H. Davenport, N. Mittal, and I. Saif, “What Separates Analytical Leaders From Laggards?” MIT Sloan Management Review, Feb. 3, 2020, https://sloanreview.mit.edu.

3. The names of people and organizations are pseudonyms, in keeping with our agreements with the companies.

4. S. Ransbotham, “Deodorizing Your Data,” MIT Sloan Management Review, Aug. 24, 2015, https://sloanreview.mit.edu.

5. T. O’Toole, “What’s the Best Approach to Data Analytics?” Harvard Business Review, March 2, 2020, https://hbr.org.

6. S. Ransbotham, “Avoiding Analytical Myopia,” MIT Sloan Management Review, Jan. 25, 2016, https://sloanreview.mit.edu.

7. P. Puranam, M. Raveendran, and T. Knudsen, “Organization Design: The Epistemic Interdependence Perspective,” Academy of Management Review 37, no. 3 (July 2012): 419-440.

مقالات ذات صلة