القائمة الرئيسية

كيفية تحديد نماذج الأعمال الجديدة

كيفية تحديد نماذج الأعمال الجديدة
ملخص المقال

يطرح المقال فكرة أن تحقيق النمو لم يعد حكرًا على المسارات التقليدية الثلاثة (تطوير المنتجات، تعميق فهم العملاء، أو التوسع الاستراتيجي)، بل يتطلب بناء قدرة منهجية على تجريب نماذج الأعمال بوصفها متغيرات قابلة للاختبار لا ثوابت جامدة؛ إذ يبيّن أن فحص بدائل متعددة للإجابة عن أسئلة نموذج العمل الأساسية—من العميل المستهدف إلى طريقة تحقيق الربح—يمكن أن يكشف فرصًا عالية القيمة بسرعة وتكلفة منخفضتين، ويقلل مخاطر الاستثمار الخاطئ، ويتيح استغلال التقنيات والرؤى الجديدة بمرونة أكبر، ما يجعل ابتكار نموذج العمل مصدرًا مهمًّا ومستدامًا للميزة التنافسية.

جوزيف في. سينفيلد، إدوارد كالدير، برنارد ماكونيل وستيف كولسون

تسعى المؤسسات تقليديًّا إلى تحقيق النمو عبر واحد أو أكثر من ثلاثة مسارات رئيسة:

  • تستثمر بكثافة في تطوير المنتجات حتى تتمكن من إنتاج عروض جديدة وأفضل.
  • تطوِّر رؤًى عميقة حول المستهلكين من أجل تقديم طرائق جديدة وأفضل لتلبية احتياجات العملاء.
  • تركِّز على صياغة الاستراتيجيات للنمو من خلال الاستحواذ أو الانتقال إلى أسواق جديدة أو مجاورة.

عادةً ما يتطلب كلٌّ من هذه المسارات تخصيص وقت وموارد كبيرة لتطوير كفاءة تنظيمية مقابلة. فعلى سبيل المثال، لبناء قدرة المنتج، تستثمر الشركات عادةً في أقسام البحث والتطوير الداخلية و/أو خبرة استقطاب التكنولوجيا. وغالبًا ما يتطلب تأسيس قدرة على فهم العملاء إنشاءَ وحدات بحث سوقية داخلية، وتنفيذ روابط تغذية راجعة قوية بين قوة المبيعات ومطوِّري خطوط المنتجات أو الخدمات. أما إنشاء قدرة استراتيجية فيتضمن عادة تأسيس وحدات استراتيجية مؤسسية مخصصة، ومجموعات للاندماج والاستحواذ أو الاستعانة باستشاريين.

في الآونة الأخيرة، ظهر مسار رابع يمكن أن نطلق عليه “تجريب نماذج الأعمال”: السعي إلى النمو من خلال الفحص المنهجي لنماذج أعمال بديلة. يُعدُّ تجريب نماذج الأعمال في جوهره وسيلةً لاستكشاف طرائق بديلة لخلق القيمة بسرعة وبتكلفة منخفضة وبقدر الإمكان من خلال “تجارب فكرية”. تسلِّط هذه العملية الضوء على منافسين محتملين، وتقلِّل من مخاطر اتخاذ طريق خاطئ أو أقل إمكانات – وكل ذلك باستثمار أوليّ عادةً ما يكون صغيرًا جدًّا مقارنةً بما يمكن تحقيقه.

لقد أثبتت الأبحاث التي أُجريت خلال السنوات العشر الماضية وجود علاقة بين ابتكار نماذج الأعمال وخلق القيمة.[1] ونرى أن هذه الأبحاث تشير إلى ضرورة أن تبني المؤسسات كفاءة في ابتكار نماذج الأعمال؛ أي في عملية استكشاف البدائل الممكنة لنماذج الأعمال التي يمكن اتباعها لتسويق أيِّ فكرة معيَّنة قبل الخروج إلى السوق وإنفاق الموارد. ومع ذلك، فإن قلة من المؤسسات نجحت في تصور نموذج عمل يختلف عن نموذجها الحالي وتنفيذه، وأقل منها هي ما فعلت ذلك أكثر من مرة، وقلة قليلة فقط وضعت نهجًا منهجيًّا لابتكار نماذج الأعمال.

هدفنا هو توضيح كيف يُمكن لقدرة المؤسسة على فحص بدائل متعددة لنماذج الأعمال على نحوٍ منهجي وروتيني –أي بمعاملة نموذج العمل كمتغير وليس كثابت– أن تكون عامل تمكين حاسمًا للنمو؛ ما يسمح للقادة التنفيذيين بتوقع التغيرات والتكيف معها والاستفادة من التقنيات الجديدة أو رؤى العملاء. يستند النهج الذي نصفه إلى أبحاث أُجريت خلال العقدين الماضيين عن آليات توليد نماذج الأعمال على نحوٍ موثوق ومنهجي، إضافة إلى عملنا الخاص في مساعدة الشركات[2] على بناء القدرة على تحقيق نمو متكرر من خلال تجريب نماذج الأعمال.

حول البحث

ينبع النهج المقدم لتجريب نماذج الأعمال في هذه المقالة من أكثر من أربع سنوات من العمل الميداني مع أكثر من 20 شركة –بما في ذلك Kennametal، وInfineum، وJohnson & Johnson، وP&G، وMedtronic– في مجموعة من الصناعات، بما في ذلك السلع الاستهلاكية المعبَّأة والكيماويات والأجهزة الطبية والأدوية والخدمات المالية. شمل هذا العمل أبحاث سوق أولية معمَّقة قائمة على المقابلات مع العملاء الحاليين والمحتملين، وأنشطة واسعة لتشكيل الأفكار وتحديد أولوياتها ضمن فرق العمل، واختبار الافتراضات في السوق وتشغيل نماذج تجريبية للأعمال. كان هدفنا هو فهم نطاق البدائل المتاحة للشركات لتعظيم القيمة المستخلصة من تسويق عروضها المبتكرة. تسلِّط أمثلة الشركات المحددة المعروضة في هذه المقالة الضوءَ على نهجين مميَّزين لاستخدام عملية ابتكار نماذج الأعمال المقترحة. هاتان الحالتان تمثلان نقطتي انطلاق على طرفي نقيض من سلسلة القيمة؛ إحداهما مدفوعة بفهم الاحتياجات غير الملبَّاة للعملاء، والأخرى مدفوعة بالسعي إلى إيجاد تطبيقات لمجموعة من الحلول التقنية. وهذا يوضح مدى قابلية تطبيق النهج على نطاق واسع.

ما نموذج العمل؟

على المستوى المفاهيمي، يشمل نموذج العمل جميع جوانب نهج الشركة في تطوير عرض ربحي وتقديمه لعملائها المستهدفين. وتكشف مراجعة الأدبيات ذات الصلة أن أكثر من 40 مكونًا مختلفًا –مثل العميل المستهدف، ونوع العرض، ونهج التسعير– قد أُدرجت في تعاريف مختلفة لنماذج الأعمال طُرِحت على مدى العقود القليلة الماضية، مع الكثير من الاختلافات الناتجة عن الفروق بين الصناعات والظروف التي طُبِّقت فيها التعريفات.[3]

لأغراضنا، سوف نستكشف مفهوم نموذج العمل من خلال معالجة عدة أسئلة جوهرية يتعامل معها أغلبية الباحثين في نماذج الأعمال ضمن نماذجهم:

  • من العميل المستهدف؟
  • ما الحاجة التي تُلبَّى للعميل؟
  • ما العرض الذي سنقدِّمه لمعالجة تلك الحاجة؟
  • كيف يحصل العميل على هذا العرض؟
  • ما الدور الذي ستؤدِّيه شركتنا في تقديم العرض؟
  • كيف ستحقق شركتنا الربح؟

في أيِّ نموذج عمل فعال، تكون الإجابات عن هذه الأسئلة ثابتة. لكن ماذا لو لم تكن كذلك؟ ماذا لو عُدَّت كل واحدة منها متغيرًا؟ ما الفرص الجديدة التي يمكنك اغتنامها والتي لا يمكنك التعامل معها من خلال نموذج عملك الحالي؟ تشكِّل الإجابات عن هذه الأسئلة جوهر تجربة نماذج الأعمال.

بدء العملية

الخطوة الأولى في عملية استكشاف نموذج العمل هي إنشاء نموذج لفحص الإجابات البديلة المحتملة للأسئلة المذكورة أعلاه. (انظر “نموذج تطوير نموذج العمل”). تمثل الأسئلة التي تساعد على تشكيل نموذج العمل سلسلة من القرارات، لكلٍّ منها مجموعة من النتائج الممكنة. يعرض نموذجنا مختلف النتائج المحتملة ضمن هيكل نموذج العمل. يشكِّل اختيار احتمال واحد من كل فئة ثم ربطها معًا طريقةً جديدة محتملة للمضيِّ قدمًا. وبالتأكيد، يؤدي اختيار تركيبات مختلفة إلى نتائج أخرى ممكنة.

نموذج تطوير نموذج العمل

تمثل الأسئلة التي تساعد على تشكيل نموذج العمل سلسلة من القرارات، لكلٍّ منها مجموعة من النتائج الممكنة. يعرض هذا النموذج مختلف النتائج المحتملة ضمن هيكل نموذج العمل.

لرؤية كيفية عمل ذلك، فكِّر في كيفية استخدام شركة طيران لهذا النموذج لتوليد نماذج أعمال بديلة. حاليًّا، تخدم شركات الطيران مجموعة من العملاء بالنموذج الأساسي نفسه. على سبيل المثال، بصرف النظر عما إذا كان العميل ذاهبًا في إجازة مع عائلته، أو يسافر للعمل أو يستجيب لحالة طارئة، تستخدم شركات الطيران نموذج الدفع لكل مقعد، الذي نعرفه جميعًا. ثمة مستويات طفيفة من التخصيص —مثل المقاعد الأكبر والصعود المسبق للطائرة لمن يدفعون مقابل ذلك— لكن النموذج الأساسي هو نفسه للجميع.

لاستكشاف ابتكار نموذج العمل، يمكن لشركة الطيران البدء باختيار مجموعة عملاء محددة ثم البدء في استكشاف خيارات محتملة أخرى غير نموذجها الحالي. يمكن أن تتضمن الإجابات عن سؤال “كيف يحصل العميل على العرض؟” (وهو في الأساس نفس سؤال “كيف سنبيعه؟”) “من خلال وكلاء السفر”، أو “من خلال المواقع الإلكترونية”، أو “من خلال الأكشاك ذاتية الخدمة”، أو “كجزء من شراكات”. أما بالنسبة إلى مكان عمل شركة الطيران في سلسلة القيمة، فقد تكون مقدمة الخدمة، لكنها قد تكون أيضًا تاجر جملة يبيع السعة الزائدة لتقليل الرحلات غير المربحة. من المرجح أن تبدأ نماذج الربح المختلفة بالنموذج التقليدي للدفع لكل مقعد، لكنها قد تتوسع لتشمل نماذج الاشتراك. أما العرض نفسه فقد يكون مقعدًا فاخرًا، أو مقعدًا منخفض التكلفة أو حتى ملكية جزئية لطائرة أو استخدام طائرة مستأجرة. لقد جرَّبنا “ما نبيعه” لشركة طيران لنوضح كيف أن تغيير متغير واحد فقط يمكن أن يؤدي إلى عمل مختلف تمامًا. (انظر “توليد نماذج أعمال جديدة من خلال تغيير متغير واحد”).

توليد نماذج أعمال جديدة من خلال تغيير متغير واحد

حتى تغيير متغير واحد فقط —في هذه الحالة، “ما يُباع” بالنسبة إلى شركة الطيران— يمكن أن يؤدي إلى نموذج عمل مختلف تمامًا.

يمكن أن يكون تحديد العناصر التي يجب أن تكون في نموذج العمل —ثم فحص تركيباتها المختلفة—وسيلةً سريعة وقوية لاستكشاف إمكانات ابتكار نموذج العمل. يمكن أن تكشف هذه العملية، على سبيل المثال، عن تركيبات شائعة في صناعات أخرى ولكنها غير موجودة في صناعتك. في الواقع، قد يكون تطبيق القياس المتعمد من صناعات أخرى (على سبيل المثال، ماذا لو أصبحت شركة ما NetJets لمعدَّات الزراعة أو Dell للسيارات؟) مثمرًا جدًّا. وقد يسلِّط الضوء أيضًا على الروابط التي تخلق مستوى “نظاميًّا” من الميزة التنافسية في مفهوم العمل؛ تمامًا كما فعلت شركة Apple من خلال الاتفاقيات التي أبرمتها مع شركات التسجيلات لتوزيع الأغاني من خلال موقع iTunes للموسيقا عبر الإنترنت. بدلًا من ذلك، يمكن أن تكشف عملية ابتكار نموذج العمل عن فرص لتلبية حاجة العميل على نحوٍ أكثر شمولًا من أيِّ منافس حاليٍّ.

يمكن أن يُنتج المرور السريع عبر تركيبات بسيطة من الأسئلة الاستراتيجية عالية المستوى مجموعةً كبيرة من نماذج الأعمال المحتملة. لكن يمكن فحص كلِّ سؤال من هذه الأسئلة بمزيد من التفصيل بطريقة منهجية للحصول على فهم أعمق لجانب معيَّن من العمل. على سبيل المثال، بدلًا من العصف الذهني لخيارات مختلفة لفئة “ما نبيعه”، يمكن للشركة تقسيم الفئة إلى أجزائها المكونة وطرح سلسلة من الأسئلة الإضافية مثل:

استكشاف خيارات العرض بمزيد من العمق

بدلًا من مجرد العصف الذهني لمختلف البدائل لسؤال “ما نبيعه” الذي هو جزء من نموذج العمل، يمكن للشركة أن تفحص خياراتها على نحوٍ أكثر منهجية من خلال طرح سلسلة من الأسئلة الإضافية، مثل ما إذا كان ما تبيعه منتجًا أم خدمة، وما إذا كان هذا المنتج أو الخدمة معياريًّا أم قابلًا للتخصيص، إلخ.

  • هل يجب أن نبيع منتجًا أم خدمة؟
  • هل يجب أن يكون معياريًّا أم قابلًا للتخصيص؟
  • هل ستكون فوائده ملموسة أم غير ملموسة؟
  • هل سنبيع عرضًا عامًّا أم يحمل علامة تجارية؟
  • هل يجب أن يكون دائمًا أم قابلًا للاستهلاك؟ لقد وجدنا أنه من المفيد غالبًا تصوُّر مثل هذه الخيارات كمفاتيح أو روافع يمكن قلبها في اتجاه أو آخر. (انظر “استكشاف خيارات العرض بمزيد من العمق”). يمكنك القيام بتمرين مماثل لاستكشاف التغيرات المحتملة على نحوٍ منهجي في الطريقة التي يمكن للعميل من خلالها الوصول إلى العرض أو الطريقة التي يمكن للعميل أن يدفع بها مقابله.

تضييق الخيارات

على عكس ما قد يعتقد البعض، فإن هذه الخيارات ليست لانهائية. فعند العمل على مجموعات ممكنة من المتغيرات، يتضح أن بعضها مترابط بطبيعته. على سبيل المثال، إذا كان العرض سلعة معمرة مثل السيارة، فمن غير المرجح أن يحتاج المستهلك إلى شراء واحدة جديدة على نحوٍ متكرر. مثل هذه الإدراكات تقلِّل على نحوٍ كبير من عدد الخيارات التي يجب استكشافها.

علاوة على ذلك، من المرجح أن ثمة عددًا محدودًا فقط من الطرائق التي يمكن من خلالها معالجة أيٍّ من هذه الأسئلة على نحوٍ عملي مع البقاء متسقًا مع مهمة المنظمة و”أهدافها وحدودها” — أي ما ترغب المنظمة في القيام به وما لا ترغب فيه. بعض الإجابات تشكِّل مسارًا أكثر طبيعية لجعل العمل أكثر كفاءة أو أكثر قدرة على تقديم القيمة الحالية. وبعضها يؤدي إلى نماذج يسهل تنفيذها أكثر من غيرها، بالنظر إلى كفاءات الشركة الحالية وقدرتها على تطوير كفاءات جديدة.

في الواقع، من الممكن استخدام هذا النهج لمواءمة استكشاف نماذج الأعمال البديلة عمدًا مع الأهداف المؤسسية الأوسع من خلال “تثبيت” متغير أو أكثر في أثناء إجراء التجارب. ولرؤية كيف يمكن أن يعمل هذا، دعونا نلقِ نظرة أعمق على حالتين. في الحالة الأولى، يستكشف مصنع أدوات فرصَ الدخولِ في مجالات أعمال جديدة مدفوعًا باتجاهات السوق؛ وفي الثانية، يسعى مصنع إضافات البترول إلى تحديد طرائق جديدة لاستغلال كفاءاته الأساسية.

استكشاف احتياجات العملاء الجديدة

شركة Kennametal هي شركة تصنيع أدوات مقرُّها في لاتروب، بنسلفانيا. وفي مواجهة بيئة تصنيع متطورة، وقاعدة عملاء متغيرة، وتزايد المنافسة العالمية، شرعت Kennametal في مبادرة لتجريب نماذج أعمال بهدف تنويع مصادر إيراداتها من خلال تحديد اثنين إلى ثلاثة أعمال جديدة في أسواق مجاورة تستفيد من الأصول الأساسية. بدأت المبادرة بفريق صغير أجرى بحثًا يركز على تطوير فهم أكثر شمولًا لإحباطات العملاء المحتملين ورغباتهم وتحدياتهم، وذلك لملء فئتي العميل المستهدف والاحتياجات المحتملة في قالب نموذج العمل. شمل البحث مزيجًا من الأنشطة النوعية والكمية والرصدية.

وبما أن الهدف كان إنشاء مصادر إيرادات متنوعة، فقد اختارت Kennametal إعطاء الأولوية للاحتياجات بناءً على المقاييس الكلاسيكية لإمكاناتها الربحية: أهميتها للعميل، ومستوى عدم رضا العميل عن العروض الحالية في السوق، ومدى عدم استهداف الحاجة بالفعل من خلال جهود داخلية أخرى. ثم حددت الشركة ثلاث مجموعات ذات إمكانات عالية. على سبيل المثال، كانت إحداها “ورش العمل الصغيرة” التي لديها احتياجات تدريبية غير ملبَّاة. وكانت الخطوة التالية هي التركيز على تطوير العرض وتحديد كيفية تقديمه بوساطة الشركة.

بالنسبة إلى كلِّ احتمال، قام الفريق بمراجعة منهجية لقائمة من الروافع لبقية مكونات نموذج العمل —مثل “ما الذي نبيعه” و”كيف نحقق الأرباح”— وصاغ خيارات عدَّة لكلِّ رافعة. من خلال فحص أكثر من 30 رافعة مختلفة في مجموعات متعددة، ولَّدوا قائمة واسعة من خيارات نماذج الأعمال الممكنة على نحوٍ منهجي. وقد دفعهم تصوُّر مكونات نموذج العمل المختلفة كروافع إلى التفكير في مجموعات جديدة ربما كانوا سيتجاهلونها لولا ذلك. فعلى سبيل المثال، لطالما كانت Kennametal شركة تركِّز على المنتجات وتقدِّم الخدمة كجزء من مبيعات المنتجات. ومع ذلك، من خلال النظر في قدراتها الخدمية وفحص خيارات بعض روافع “كيف نحقِّق الأرباح”، تمكَّنت الشركة من النظر في عدد من نماذج الأعمال المثيرة للاهتمام القائمة على الرسوم مقابل الخدمة. وبهذا، كانت Kennametal تستكشف فعليًّا طرائق لتحقيق الدخل من الثروة الكامنة من المعرفة الموجودة في خبرة المنظمة وموظفيها وأنظمة إدارة المعرفة لديها.

ومع وجود أكثر من 30 رافعة، كان هناك حرفيًّا آلاف من التركيبات الممكنة، وبالتالي كانت الخطوة الأخيرة في العملية هي تحديد أكثرها جاذبية. ركَّز الفريق على الاحتمالات التي من شأنها أن تحقِّق أكبر رضا للعملاء، وتكون الأصعب على المنافسين تقليدها، والأكثر قابلية للتجربة. وقد ضمنت هذه العملية ليس فقط النظر في مجموعة واسعة من الخيارات، بل أيضًا أن الفرص المختارة كانت متوافقة مع احتياجات العملاء، وقوية من الناحية التنافسية، وتستغل الموارد الحالية على نحوٍ مناسب.

تطلبت المبادرة وقتًا ضئيلًا من فريق صغير متعدد الوظائف على مدى فترة ثمانية أسابيع؛ ما يجعلها حقًّا طريقة منخفضة المخاطر للتركيز على خيارات نمو جديدة. وبهذه الطريقة، استخدمت Kennametal عملية ابتكار نموذج العمل لتتجاوز التحسينات التدريجية في أعمالها وتولِّد ثلاث فرص جديدة لمتابعتها في الأسواق المجاورة. وعلى وجه الخصوص، شكَّلت اثنتان من هذه المبادرات أساس عروض جديدة قائمة على الخدمة لشركة Kennametal.

استخدام الكفاءات الأساسية لإنشاء أعمال جديدة في شركة Infineum إنفينيوم؛ مؤسسة تقع في أوكسفوردشير، المملكة المتحدة، ويعمل بها نحو 1,600 موظف، وتزاول أعمالها في أكثر من 70 دولة؛ وهي مؤسسة أخرى استخدمت عملية تجريب نماذج الأعمال. تُعدُّ إنفينيوم واحدة من الشركات الرائدة في تركيب الإضافات البترولية لصناعة الوقود وزيوت التشحيم وتصنيعها وتسويقها، ويشمل عملاؤها مسوِّقي النفط والوقود. كان هدف إنفينيوم في عملية تجريب نماذج الأعمال هو الاستفادة من تقنيتها وخبرتها في المنتجات وابتكار قائمة من الفرص الجديدة المربحة التي تتناسب مع كفاءاتها الأساسية.

نظرًا إلى رغبة إنفينيوم في الحفاظ على نموذج مبيعات قوي يعتمد على العلاقات الشخصية في أيِّ مبادرة تتبعها، فقد ثبَّتنا خيار “كيف نبيع”، ولم نأخذ في الاعتبار طرائق بيع بديلة. إضافة إلى ذلك، دُمجت أهداف الشركة وحدودها في العملية من خلال تقسيم الإدخالات ضمن كل فئة إلى ثلاث مجموعات: “مرغوب فيه”، و”قابل للنقاش”، و”غير قابل للتفكير”. (انظر “دمج الأهداف والحدود في تجريب نماذج الأعمال”).

دمج الأهداف والحدود في تجريب نماذج الأعمال

في هذا المقتطف من نموذج توليد نماذج الأعمال الخاص بإنفينيوم، دمجت أهدافها وحدودها في عملية تجريب نماذج الأعمال من خلال تقسيم الإدخالات إلى ثلاث مجموعات: “مرغوب فيه”، و”قابل للنقاش”، و”غير قابل للتفكير”.

استنادًا إلى هذه المتطلبات، نُظِر في كلِّ خيار ضمن كل فئة وفقًا لمزاياه العامة. حدّدت إنفينيوم عددًا من الفرص الجديدة، سنصف اثنتين منها الآن بمزيد من التفصيل. انتقلت كلتاهما من الفكرة إلى التسويق التجاري خلال 18 شهرًا، وهو إطار زمني غير معتاد في صناعة تعتمد، على نحوٍ كبير، على الأصول مثل البتروكيماويات.

إعادة التفكير فيما نبيعه. المثال الأول يتعلق بالإضافات المستخدمة في تشحيم الأدوات عالية الدقة مثل الكاميرات والروبوتات. وقد شكّل تحديد فرصة تسويق لهذه السوق تحدِّيَين خاصَّين لنموذج أعمال إنفينيوم القائم. أولًا، كمية مواد التشحيم المطلوبة لكل جهاز صغيرة جدًّا؛ لذا لم يكن بيع المنتج بالطن، كما تفعل إنفينيوم عادةً، مناسبًا. ثانيًا، كانت إنفينيوم تعمل من كثب مع جهة مصنّعة أصلية واحدة، أرادت التعامل مع المنتجات كسرٍّ تجاري، في حين كانت إنفينيوم عادةً تسعى إلى حماية ملكيتها الفكرية عبر براءات الاختراع.

لمعالجة هذه التحدِّيات، ابتُكر نموذج عمل جديد يحتوي على عنصرين جديدين رئيسَين في فئتي “ما نبيع” و”كيف نحقق الربح”. كان العنصر الأول هو فرض رسم منتظم (عادةً مرتين سنويًّا) مقابل العمل الذي يحقِّق أهداف البحث والتطوير. فُرِض هذا الرسم بناءً على القيمة التي يوفرها للمصنع الأصلي في مواجهة التحديات التقنية، وليست له علاقة بتكلفة البحث والتطوير، ويمكن عَدُّه تحقيقًا مباشرًا لقيمة العمل البحثي والتطويري. أما العنصر الثاني فكان يتضمن ترخيص المعرفة الفنية اللازمة للمصنع الأصلي وفرض رسوم امتياز مرتبطة باستخدام المصنع الأصلي لتلك المعرفة استنادًا إلى مبيعاته من الوحدات. وقد أدَّت الإيرادات الناتجة عن هذه العناصر، إضافة إلى سعر بيع الإضافات للمصنع الأصلي، إلى إنشاء ثلاثة مصادر دخل مميزة؛ ما أدى إلى نموذج عمل قابل للتطبيق لإنفينيوم وكان مقبولًا أيضًا لدى المصنع الأصلي.

تغيير المواقع. يوضح المثال الثاني ما يمكن أن يحدث عند النظر في الأدوار المختلفة التي قد تؤدِّيها شركتك في سلسلة القيمة الصناعية. عادةً ما كانت إنفينيوم تبيع إضافات الديزل وزيت الوقود الثقيل إلى المصافي، مع عرض قيمة يعتمد على مزيج من الأداء الفني العالي، وخفض التكاليف، وسلسلة توريد سريعة الاستجابة للتعامل مع متطلبات الوقود المحددة. في فرصة العمل الجديدة، تُخلَط الإضافات في الوقود بعد مغادرته المصفاة، عادةً عندما يكون على متن سفينة في ميناء التسليم. هنا، يتركز الاهتمام الرئيس على مستويات عالية من الاستجابة وأوقات تنفيذ قصيرة جدًّا لتقليل مدة بقاء السفن في الميناء.

في هذا النموذج التجاري، كانت إنفينيوم تعمل في مرحلة أبعد من المعتاد في سلسلة التوريد، مع عرض قيمة مختلف تمامًا. في هذه الحالة، ومن أجل الوصول إلى قناة التوزيع، دخلت إنفينيوم في شراكة مع مزود خدمات نقل لديه خبرة في العمل في مراحل متقدمة من سلسلة التوريد في هذه السوق المحددة. من خلال الاحتفاظ بمخزون من المنتج بالقرب من نقاط إمداد الشريك، تمكنت إنفينيوم من تلبية تحدِّي أوقات التنفيذ القصيرة جدًّا.

لم يكن بالإمكان الاستفادة من أيٍّ من هاتين الفرصتين وتسويقهما ضمن نماذج أعمال إنفينيوم التقليدية. فقد تطلبتا تطوير عروض قيمة جديدة فضلًا عن تطوير طرائق جديدة لتحقيق الأرباح وطرائق جديدة لتحديد موقع الشركة ضمن سلسلة القيمة الصناعية أيضًا. لذا، إضافةً إلى تحسين النتائج التجارية من خلال فتح مسارات جديدة للإيرادات، وسَّعت هذه المبادرات قدرة المنظمة على التفكير خارج نطاق كفاءاتها التقليدية.

الخلاصة

من خلال الانخراط في تجربة نماذج الأعمال مع فريق صغير ومركّز، يمكن للشركات تحقيق ثلاثة أهداف مهمة. أولًا، يمكنها فهم تبعات نماذج الأعمال المختلفة واتخاذ قرارات أوضح وأكثر استنارةً بشأن أماكن وكيفية المنافسة. ثانيًا، يمكنها تحديد نماذج الأعمال التي ستخلق أكبر قيمة للعملاء ولأنفسهم والاستفادة على نحوٍ مناسب من مواردهم الحالية. ثالثًا، يمكنها استخدام ابتكار نموذج الأعمال لاستخلاص أقصى إمكانات من الأنشطة الأخرى التي تركِّز على النمو؛ مثل البحث والتطوير التقني، وفهم العملاء، وجهود التطوير الاستراتيجي. وبالنظر إلى الإمكانات العالية لابتكار نموذج الأعمال وقلة الشركات التي أتقنته، نرى أن تجربة نماذج الأعمال هي مصدر قوي للميزة التنافسية.

عن المؤلفين

جوزيف في. سينفيلد: أستاذ مشارك في الهندسة المدنية بجامعة بوردو في ويست لافاييت، إنديانا، وشريك أول في شركة الاستشارات للابتكار والاستراتيجية “إينوسايت”. إدوارد كالدر: شريك رئيس في “إينوسايت”، ويعمل في المقرِّ الرئيس للشركة في ليكسينغتون، ماساتشوستس. برنارد ماكونيل: نائب رئيس مجموعة منتجات WIDIA في شركة Kennametal، ومقرُّها في لاتروب، بنسلفانيا. ستيف كولسون: مدرب شركات في شركة Open Water Development Ltd، ومدير عام سابق لمبادرات النمو في شركة Infineum لصناعة الإضافات النفطية في المملكة المتحدة.

المَراجع

1. انظر:

T.W. Malone, P. Weill, R.K. Lai, V.T. D’Ursio, G. Herman, T.G. Apel and S.L. Woerner, “Do Some Business Models Perform Better Than Others? “Working paper 4615-06, MIT Sloan School of Management, (Cambridge, Massachusetts, 2006) May 16; S.M. Shafer, H.J. Smith and J.C. Linder, “The Power of Business Models,” Business Horizons 48, no. 3, (2005): 199-207; E. Giesen, S.J. Berman, R. Bell and A. Blitz, “Three Ways to Successfully Innovate Your Business Model,” Strategy & Leadership 35, no. 6 (2007): 27-33; and M.W. Johnson, C.M. Christensen and H. Kagermann, “Reinventing Your Business Model,” Harvard Business Review, 86, no. 12 December 2008: 51-59.

في دراسة شملت 1000 شركة من أكبر الشركات الأمريكية، على سبيل المثال، لفت مالون وآخرون الانتباه إلى العلاقة ورسموا نظام تصنيفٍ شاملًا يمكن استخدامه لتصنيف نماذج الأعمال وتطويرها. وصف شيفر وآخرون الفوائد التي حصلت عليها شركة جنرال موتورز من خلال استخدام ابتكار نموذج الأعمال في تطوير OnStar، وقارنوا هذه القصة الناجحة مع النهج الضيق والأقل ابتكارًا الذي استُخدم لتعريف نموذج أعمال eToys في أواخر التسعينيات. درس جيزن وآخرون 35 مؤسسة ناجحة ماليًّا وحدَّدوا ثلاثة مسارات مميزة لابتكار نموذج الأعمال —ابتكار نموذج الصناعة، ونموذج الإيرادات، ونموذج المؤسسة— وهي التي كانت في صميم نجاحها. علاوة على ذلك، استكشف جونسون وآخرون قصص شركات P&G، وTata، وHilti، وDow Corning لتسليط الضوء على الفوائد المالية وفوائد التميز التنافسي طويل الأمد التي يمكن أن تحققها الشركات من خلال ابتكار نموذج الأعمال.

2. Johnson et al., “Reinventing Your Business Model.”

3. Shafer et al., “The Power of Business Models”; and M. Morris, M. Schindehutte and J. Allen, “The Entrepreneur’s Business Model: Toward a Unified Perspective,” Journal of Business Research 58, no. 6 (June 2005): 726-735.

4. J.V. Sinfield and S.D. Anthony, “Constraining Innovation: How Developing and Continually Refining Your Organization’s Goals and Bounds Can Help Guide Growth,” Strategy & Innovation 4, no. 6 (November-December 2006): 1, 6-9.

5. لمزيد من المعلومات عن إجراء البحوث لاكتشاف مثل هذه الاحتياجات، انظر على سبيل المثال:

C.M. Christensen and M.E. Raynor, “The Innovator’s Solution: Creating and Sustaining Successful Growth” (Cambridge, Massachusetts: Harvard Business Press, 2003); and S.D. Anthony and J.V. Sinfield, “Product for Hire: Master the Innovation Life Cycle With a Jobs-to-be-done Perspective of Markets,” Marketing Management 16, no. 2 (March-April, 2007): 18-24.

مقالات ذات صلة