أعلنت شركة (بيست باي)[1] عام ٢٠١٨م دخولها أسواق الصحة التجارية، لتفاجئ الكل بهذا القرار، بما أنها تبيع الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية بالتجزئة، ولكنه قرارٌ وافق ولع الرئيس التنفيذي آنذاك هوبرت جولي، وتأييده لتحويل (بيست باي) لشركة ذات أثر اجتماعي مستدام،[2] فاقتصرت الشركة على توفير الأجهزة لمساعدة كبار السن للتعايش مع الشيخوخة في بيوتهم، ومن ثم وسّعت الشركة خطتها وأنشأت (بيست باي الصحية)[3] لـ”رعاية الناس في منازلهم”،[4] واغتنمت الشركة الفرصة المربحة، فيقدّر أن تبلغ قيمة أسواق الرعاية الصحية المنزلية ٢٦٥ مليار دولار أمريكي في عام ٢٠٢٥م.[5] وقد تقصّت شركة (بيست باي الصحية) في الأعوام القليلة اللاحقة ما ادّعت من مغانم جليلة، بحثًا عن حالٍ أحسن لمزاولة تجارة جديدة، فضلًا على ما تمنحه من تراخيص للبيع بالتجزئة، وبلغت قيمة الشركة ٥٢٥ مليون دولار أمريكي في ٢٠٢٢م، ومن المرجّح أن يتزايد معدل النمو السنوي الإجمالي عام ٢٠٢٧م بمعدل يتراوح بين ٣٥٪ و٤٥٪، وقد أعطى هذا المشروع الجديد زخمًا جديدًا للشركة الأم وزاد في أرباحها وأكسبها ثباتًا ومرونةً مع اضطراب سوق التجزئة الاستهلاكية.
نجحت (بيست باي) بينما فشلت شركاتٌ كثيرة، لأنها اتّبعت عناصر الابتكار الثلاثة التي تحتاجها أي تجارة أخرى: إعمال النظر في الأفكار والتخطيط لها، وتبنّي الأفكار، والتوسع فيها، فانبرت الشركة لحلّ شكوى عملائها من الشيخوخة وتدبير أمورهم المنزلية، وتولّت الفكرة وتبنّتها وخططت لها واستقصتها دراسًة وبحثًا لقياس فائدة المنتج وجودته، ثم توسعت فيها وحولتها لخدمة تجارية تدر عليها مالًا وأرباحًا، وقد كانت فكرةً نادرة، ومصداق ذلك أننا خلصنا في مبحثنا بأن ٨٠٪ من الشركات تدّعي أنها تُعمِل النظر في مشاريع جديدة وتحتضنها، إلا أنّ ١٦٪ من الشركات تفلح في توسّع مشاريعها وزيادة أرباحها،[6] وأسباب هذا الإخفاق كثيرة، منها: تركيز الشركات على عنصري التخطيط والتبني، وهذان العنصران معروفةٌ وسائلهما وطرقهما ومهيأةٌ للتنفيذ، كمنهجيات التفكير التصميمي وتطوير الشركات الناشئة، ويتولاهما ويسعى في إشاعتهما بعض المدربين والاستشاريين، وخلاف هذا عملية التوسع في الأعمال، فتعجز الشركات عن اتباع منهجيات تعينها على كتابة الآراء والأحكام.
لم تفلح الشركات في تطبيق مفهوم التوسع، وتجلى ذلك في تقييمنا لطرق الابتكار عند ١٥ حاضنة أعمال في الشركات الكبيرة، فتبين لنا أن أربع شركات عنت بالتوسع، فمثلًا، اشتغلت حاضنة الأعمال في واحدة من أكبر شركات تكنولوجيا المعلومات بفكرة غاية في الإبداع والإتقان وأعملتها في مراحل التخطيط والتقصي وحضانة الأعمال، ولكنها لم تستطع مجاوزة مرحلة التوسع،[7] لأنه ليس من اختصاص تلك الحاضنات، لذا تعجز عن حل هذه المعضلة التي وصفها المؤلف دوغلاس آدمز بأنها “مشكلة بقية الناس”،[8] ليتفاقم الخلل ويشتد عجز الشركات عن تطوير أعمال جديدة، فالتخطيط وحضانة الأعمال لا قيمة لهما ما لم تفلح الشركات في التوسع.
وعلاج هذا الخلل سهلٌ ومجرّب عند عدة شركات، فإذا تفحصنا أعمال شركة (بيست باي) و٣٠ مشروعًا تجاريًّا ناجحًا وغير ناجح، يظهر لنا أن معظم الشركات الناجحة سلكت طريقًا أشبه بمفهوم التوسع في المشاريع الجديدة، نسميه هنا: منهج التوسع، فلا بد في هذا المنهج من وضوح الطموح، أي معرفة أهم الوسائل لاستقطاب العملاء وأجود المهارات والسبل لنجاح المشروع الجديد، وكذلك لا بد من رغبة جلية لاستعمال الوسائل المتنوعة وتسخيرها لاستحداث منهج رصين هدفه التوسع والزيادة،[9] ومما يُذكر للفائدة أن شركة (بيست باي) أنفقت ما تحوز من أموال وممتلكات -كالمتاجر والعملاء وفرق المساعدة الفنية- في مشروع استثماري بقيمة ٢.٢ مليار دولار أمريكي لتستحوذ على مشروع صحي وتنميه، وسنسرد لكم في هذه المقالة أبرز خمسة أسباب لتحقيق منهج التوسع في الأعمال مستعينين بتجارب ومشاريع شركات عديدة، ما أفلح منها وما خاب.
أولًا: وازن بين الطموح والفرص المتاحة
إن القدرة على توسيع المطامح هو معيار النجاح والإخفاق في مشاريع الشركات، لذا فالمشاريع الناجحة تشبه أجدر الشركات الريادية الناشئة التي تجترئ في تطلعاتها الآتية، ومصداق هذا ما ذكرته إيمي ويلكنسون، الباحثة في جامعة ستانفورد، وهي تقرأ سير أنجح رواد الأعمال، فوصفتهم بأنهم “يجيدون النظر في الأمور”، أي يتصورون الأمور وينظرون فيما يمكن تحقيقه ثم يشرعون فيما يوصلهم لمرادهم.[10] أما المشاريع المؤسسية غير الناجحة فكثيرًا ما تتقيد بميزانيتها السنوية وما تستطيع تحقيقه من أهداف محددة ورؤى مقيدة بزمن وأسباب معلومة. والشروع في منهج التوسّع مع جرأة في الطموح عاملان ضامنان لاتساع غاية المشروع واقتناصه لكل سانحة تعرض له، وهذا لا يسوّغ تغافل الشركات عن المخاطر وما ينتج عن سوء التدبير والفهم للأمور.[11]
وتُظهر الجسارة في الطموح السعي الحثيث لأي مشروع جديد للظفر بتجارة ما، ففي أواخر تسعينيات القرن الماضي، ظفرت شركة خدمات المعلومات القانونية الرقمية (ليكسيس نيكسيس)[12] بشركةٍ صغيرة تُعين مشغلي الهواتف المحمولة للتحقق من الأهلية المالية للعملاء الجدد، وحينما ظهرت برمجيات جديدة للربط بين البيانات العشوائية، لمح قادة الشركة فرصة ريادية سانحة وسوق جديدة نادرة لتمكين شركات التأمين والخدمات المالية وغيرهما من استخدام البيانات العامة لتقييم مخاطر المتاجرة مع فرادى العملاء، فكان مطمح الشركة أساسًا لجمع وتنظيم بيانات واسعة وتحليلات مالية، ما زاد إيرادات الشركة لأكثر من ٢ مليار دولار.
ثانيًا: العمل بخلاف الدارج والانتقال من المطمح لترجيح أنجع سبيل للتوسع
يرجّح قادة المشاريع المؤسسية الناجحة أفضل السبل لتحقيق مطامحهم، إيمانًا منهم بوضوحها، فيتصورون أمثل غاية ونتيجة يرغبونها، ويبدؤون من حيث انتهوا فيحددون الأفعال السليمة لتحقيق غاياتهم وتصوراتهم، وهذا منهج نادر مبتكر فلا بد أن يشوب أي مشروع جديد كثرة الشكوك، ما يُفقِده وضوح المنهج ورصانة الأهداف، فلكل مسلك خيارات تنظيمية رصينة تعين صاحبه لتقرير ما يحتاجه من وسائل توصله لمطمحه.
احتذت رئيسة شركة (بيست باي الصحية)؛ ديبورا ديسانزو، هذا المنهج المغاير لرعاية الناس في بيوتهم، مستلهمةً طموح الشركة ورؤيتها، وركزت على ثلاث خدمات توفرها شركة (بيست باي) جامعة بذلك بين “ما تشتت من ضرورات لإنشاء شركةٍ أساسها التطور والتوسع”، وأول تلك الخدمات: التعافي المنزلي، فالشركة تبيع الأدوية وأدوات التشافي في المتاجر والإنترنت؛ وثانيها: الرعاية المنزلية لكبار السن، لعلاج أمراضهم، واستخدام الهواتف المحمولة وأجهزة التنبيه الطبي ومراكز الرعاية بموظفيها في تسهيل أمورهم؛ وثالثها: الرعاية المنزلية، أي خدمات الرعاية المنزلية الممتازة، مثل مشروع (كرينت هيلث)[13] لتوطيد الارتباط بين المرضى ومقدمي الرعاية الصحية ومراكز التحكم المسؤولة عن فرز المرضى وفريق المساعدة الفنية المسؤول عن نقل الوسائل التقنية إلى المنازل وتجهيزها وتعليم المستهلكين استخدامها.[14]
ولا بد في مشروع جديد من ثلاثة عناصر للتوسع والنمو: العملاء، والقدرات، والجهود.
أ) العملاء: لا بد في أي مشروع تجاري من كثرة العملاء لضمان نجاحه، مع محلات للبيع وفرق لتنظيم المبيعات تكفل للمشروع الذيع في الأسواق وجني الأرباح، فلا بد من إعداد خطة تسويقية لاستقطاب العملاء والتفوق على المنافسين والاستفادة مما نتج في مرحلة احتضان المشروع من بيانات لها بالغ الأثر في إثبات جدوى وقيمة المشروع الجديد في حل مشكلات العملاء وأفضليته على سائر الآراء، ولا بد كذلك من فهم الشركة لطباع العملاء وأهوائهم عند الشراء.
لعلّ شركة (بيست باي) اشتغلت بتوفير أجهزةٍ للمراقبة الصحية المنزلية أُعجِب بها المرضى ومقدمو الرعاية ودافعو الضرائب لما فيها من منافع جمة، فقد كان المرضى يسارعون في الخروج من المستشفيات وغيرها من مرافق الرعاية الصحية، وكذلك حرِص العملاء ومقدمو الرعاية الصحية على توفير مساحة للأسرّة وتقليل مخاطر العدوى المنتشرة في المستشفيات.
[لا بد من وضع أهداف لاكتساب ثلاثة عناصر أو أصول تضمن توسع ونمو أي مشروع تجاري جديد، وهي: العملاء والقدرات والجهود].
لا بد من التحديات، فالتجارب السابقة أضنت مقدمي الخدمات ودافعي الضرائب بسبب دخول تجار التجزئة لأسواق الرعاية الصحية، ولم يجد المرضى بدًّا من السماح لموظفي الشركات بدخول منازلهم لتركيب الأجهزة، ووجب عليهم تعلم استخدام تلك الأجهزة الجديدة مع ما يعانون من هموم وأوجاع بعد خروجهم من المستشفى، لذا توجب على (بيست باي) الاستعانة بما يملك عملاؤها من خبرات وثروات لمجابهة وحل مشكلات النقل وتركيب الأجهزة واستخدامها.
ب) القدرات: إن ظهور تقنياتٍ جديدة أو منتجاتٍ نافعة أساسٌ للمشاريع الجديدة، فالقدرة على تقنين استخدام هذه القدرات بابٌ لا غنى عنه لفهم ماهية المشاريع ولتنفيذ التجارب الهادفة للتثبت من نموذج العمل في مرحلة الاحتضان، غير أن هذا لا يكفي لتوسيع المشروع، ما يضطر إدارة المشروع لتحديد أهم القدرات الضامنة لجودة وقيمة ما تعرضه من منتجات، وربما تجد الإدارة ضالتها في أمر بسيط دقيق لا بد من توسيعه وتنميته في الشركة، أو قد تكون مقدرةً مفقودةً لا بد من التفتيش عنها للتوسع في تنفيذ نموذج العمل، ونضرب مثالًا للتوضيح، فشركة (ليكسيس نيكسيس) كانت قد شرعت في جمع بيانات السجلات العامة لبيعها لعملائها القانونيين، إلا أنها اضطرت لربط هذه المعلومات ببيانات مقيدة تملكها شركات أخرى، ولم تضطر لهذه البيانات إلا لتطوير منهجياتها التحليلية للمخاطر وتسويقها لشركات التأمين. وأما شركة (بيست باي الصحية) فقد كان لزامًا على فريق المساعدة الفنية حسن التعامل واللطف بالمرضى وتوظيف مهاراتهم التقنية لتركيب معدات المراقبة الصحية في منازل المرضى العائدين من المستشفى، ومبعث الأمر الالتزام بتحقيق الأهداف وخطة العمل.
ت) الجهود والطاقات: تستلزم المشاريع الجديدة حشد طاقاتها في إنجاز خططها، وإنفاذ الخدمات اللوجستية والتصنيع، وخدمة العملاء، وتفعيل مراكز الاتصال، وغيرها، لإدارة أعمالها التجارية سريعة التوسع والنمو، ولا بد من التنبه لأهمية هذا الأمر؛ لأنه يتحتم على المشروع التوسع والانتقال من مرحلة التجربة المقتصرة على عملاء بعينهم إلى اغتنام الفرص التجارية في الأسواق والبحث عن عملاء جدد، لذا لا بد أن يتكهّن من يريد تحقيق منهج التوسع بمواقع الإشكال وما يلوح في الأفق من تحديات مثل تلبية طلبات العملاء واسترداد ما لم يعجبهم من مشتريات ودعم تركيب الأجهزة التقنية.
لذا يتعين على إدارة أي مشروع تجييش الجهود والمساعي لتحقيق التوسع، وتنظيمها بما يتناسب مع وقت الحاجة إليها، ومثال ذلك أن شركة (ديلويت)[15] استطاعت تلبية ما طلبته وحدة المواهب الجديدة (بيكسل)[16]؛ إذ إنها استعانت بالناس في تأسيسها في فترة التجربة، لكن مسؤولي الشركة أدركوا أن التوسع في تلبية طلبات الزبائن له بالغ الأثر في نجاح أمر الشركة.[17] وإن زيادة الجهود والطاقات أمرٌ ذو حدين، فبطء العمل عند محاولة التوسع قد يعرقل نمو المشروع، وكذلك سرعة الانطلاق والمبالغة في بُعْد الاستثمار واستباق تطور الأسواق قد يعوق تطور المشروع، لذا يجب على إدارة المشروع فهم منهج التوسع وأنه ليس أمرًا مبيتًا بليل، بل هو مجموعة فرضيات عما يجب استعماله من أصول ووسائل للتوسع والاستمرار في استخدام البيانات لإثبات صحة الفرضيات.
ثالثًا: النظر فيما يعين على كسب ما يلزم من الأصول والموارد الاقتصادية
يمكن لمديري المشاريع اتباع أربع وسائل رئيسة لكسب الأصول في مشاريعهم الجديدة ولتحقيق منهج التوسع، ولكل وسيلة منافعها وأسلوبها في المقايضة.
١) الاستعانة بالقروض والأصول والأرصدة: تمكّن أصول الشركة وأرصدتها لمشروعها الجديد سرعة التوسع مقارنة بالشركات الريادية الناشئة،[18] وقد زعم بعضهم بأن رهان الشركة الأم (بيست باي) وولوجها لسوق الرعاية الصحية سببه والفضل فيه لفريق المساعدة الفنية، فقد استغلت شركة (بيست باي الصحية) ثقة الناس في منتجاتها واستخدامهم لها في منازلهم لإقناع عدة شركات مصنّعة لأنظمة علاجية في إبرام شراكات تجارية معها. وقد يصعب على المشاريع الجديدة التفاوض للاستفادة من الأصول ولا سيما إذا تضاعف تركيز مديري الأعمال المهيمنين على الأصول وانصب على النتائج قصيرة الأجل، وقلّ اهتمامها بتنمية مشاريع جديدة، ومثال هذا اضطرار شركة (ديلويت) إلى التعامل مع رفض مديري إدارة العناية بالعملاء للتغيير، والذين كانوا مصدرًا رئيسًا لعمليات البيع في شركة (بيكسل)، وعاملتهم بشيء من الضغط الاجتماعي والحوافز المالية.[19] وتقول دي سانزو إنها تمضي نصف وقتها تعمل لتحقيق أكبر أهداف شركة (بيست باي الصحية) في أمور المنهجيات والمواهب والابتكار، لبناء رأس المال الاجتماعي في الشركة، الذي لا بد منه لدعم توسعها ونموها.[20]
٢) البناء والتطوير: تستهل فرق البحث والتطوير والتقنية في أي مشروع ببناء الأصول والموارد اللازمة للتميز والمنافسة في الأسواق، كما يجب على إدارة أي مشروع التركيز على تطوير الموارد لتحقيق الاعتماد والثقة في الأسواق، وذلك مع توسع رقعة المشروع. طوّرت شركة الهندسة الألمانية (بوش) تراخيص مميزة لنظام الدفع الكهربائي لتسهيل دمجه في إطارات الدراجات الترفيهية والدراجات الهوائية المخصصة للطرقات والجبال، ومن أهم أسباب نجاح هذا المشروع، علاوةً على تقنيتها الباهرة، مساعي الشركة لتأسيس شبكة من بائعي الدراجات بالتجزئة، ولم يفطن هؤلاء البائعون لهذه التقنية الجديدة في بادئ الأمر ورفضوا بيعها، لذا آمنت (بوش) بضرورة حل هذا العائق، فحسّنت قدرات موظفي خدمة العملاء وطوّرت برامج تدريبية، وصمّمت بوابة إلكترونية للخدمة الذاتية، ووفّرت عدة أدوات في متاجرها لتشخيص مشكلات العملاء لتستقطب بذلك آلاف المتاجر التي تبيع الدراجات الصغيرة.[21]
٣) الاستحواذ: إذا افتقد أي مشروع جديد للأصول المحركة لأعمال الشركة أو صعُب على القائمين عليه تحصيل الأصول لأسباب مالية أو مستنزفة للوقت، فالنهج الصحيح لتحقيق التوسع هو تحصيل تلك الموارد بالاستحواذ على أي شركة ناهضة أو ناشئة، ولذلك استحوذت شركة (بيست باي الصحية) على أهم الأصول للربط بين مستهلكي الرعاية الصحية ومقدمي الخدمات والعملاء، فقد استحوذت على شركة (قريت كول)[22]، التي توفر لكبار السن اشتراكات في خدمة المساعدة الطبية الطارئة وتفعيلها في الهواتف المحمولة وغيرها من الأجهزة الإلكترونية؛ واستحوذت كذلك على شركة (كريتيكال سيقنال التقنية)[23]، لتظفر بعدة شراكات مع ١٥٠٠ مستهلك للرعاية الصحية.
ومع أن طريقة الاستحواذ قد تلبي رغبة الشركة في سرعة النتائج، إلا أن الكل يُجمع بأن عمليات الاستحواذ على الشركات يغلب عليها الفشل، وأن قيمة شطب الأصول من سجلات الشركة تتجاوز المكاسب وتعلوها،[24] وعلى النقيض، فاستحواذ شركة (ليكسيس نيكسيس) على (سايس إينت)[25] وبعد عدة سنوات على (تشويس بوينت)[26] زادت قيمة أصول السجلات العامة للشركة، لتتخطى منافسيها من الشركات الناشئة وتورد أعمال تحليل المخاطر.
٤) الشراكات: تتزايد قدرات قادة المشاريع المؤسسية الناجحة في تحصيل الأصول بالشراكات مع أطراف أخرى، لا سيما في زمن الأدوات الرقمية والمنظومات المتنوعة، ويستطيعون تكوين هذه العلاقات والمنافع المتبادلة وتقليل المخاطر، وتحقيق هذا الأمر أسرع من شراء الأصول. وفي مثال شركة (بوش)، فقد كانت عاجزة عن خدمة آلاف المتاجر المستقلة لبيع الدراجات الإلكترونية بتزويدها بمنتجاتها للدفع الميكانيكي، لذا عقدت (بوش) شراكة مع شركة تصنيع قطع الأنظمة الميكانيكية (ماغورا)[27]، واستعملت شبكة التوزيع لشركة (ماغورا) لتوصيل أدوات التشخيص وقطع الغيار إلى تجار التجزئة. مما سبق من تفصيل لأساليب تحصيل الأصول الأربعة، فلا يمكن الجزم بصلاحية خيار واحد دون غيره وديمومة صلاحه لمشاريع الشركات، وما يميز المشاريع الناجحة عن غيرها القدرة على الجمع بين هذه الأساليب لبناء منهج توسعي ذي إنفاق مقتصد ومواكب للمتغيرات والجديد من التقنيات.
رابعًا: تهيئة الفريق والمؤسسة لدعم التوسع
تتغير الاحتياجات التنظيمية لمشاريع الشركات إذا بدأت في منهج التوسع، وهو ما تتبعه الشركات الناشئة في قطاع ريادة الأعمال، فقد استنتجنا في أبحاثنا بأن إدارة المشاريع وقيمتها عند الشركة يغلب عليهما التبدّل بما أن مسؤولي المشاريع الجديدة يسعون للتوسع، ولأن توجه الشركة الحثيث لتسيير الأمور يشتد تغيره ويختلف عن مرحلتي التخطيط والاحتضان.
ففي مرحلة التوسع، ينحو المشتغلون بالمشروع الجديد إلى تسريع النمو فيُطلب من مسؤولي المشروع تنفيذ عدة أعمال والتوسع فيها، مثل: إدارة سلاسل التوريد والتوزيع وخدمة العملاء، وكذلك التركيز على سرعة التعلّم في مرحلة الاحتضان، فيحاول المسؤولون تجنب الإفراط في الالتزام بمنتج ذي سمة واحدة أو بالوعد بمنافع محددة، وذلك لتكثيف التركيز على دقة تشغيل المشروع وضمان تكرار النتائج.
ولا بد من تعدد مواصفات المسؤولين لتحصيل هذه المتطلبات الجديدة لتحقيق التوسع، أي مواصفاتٍ تركز على القدرات التشغيلية، وخَلصنا في مبحثنا عن الشركات الناشئة الأجود تقنيًّا بأن قدرة الشركات على الانسجام مع المتطلبات الجديدة مؤشرٌ أساسي للتنبؤ بمقدرة الشركات لتحقيق عائدات تصل لمليار دولار أمريكي،[28] ومع هذا فقد بيّن عالم النفس الهولندي بيتر روبرتسون في أبحاثه أن الإشكال مرتبطٌ بتأسيس الفرق التي قد تتعثر في أولى مراحل النمو وتفشل في التوسع لافتقارها لتنوع الأفكار والأهداف والرؤى،[29] ولهذا استحسنت شركة (بيست باي الصحية) مذهب روبرتسون ورأيه بضرورة “تغيير الفريق الفائز”. ففي عام ٢٠٢٠م نصّبت الشركة دي سانزو لإدارتها، ما نفع الشركة وأضاف لفريقها قدرات تجارية وإدارية بما فيها توظيف رئيس تنفيذي لإدارة التقنية ومديري مبيعات، وانتخاب مجلس إدارة جديد من ذوي الخبرة في العناية الصحية.
وإن ترتيب المشاريع الجديدة وإدراجها في هيكل الشركة قد يحتاج إلى التغيير، ولا سيما مع بدء التوسع، وللتوضيح، فقد وضعت شركة (ليكسيس نيكسس) إدارة المخاطر دون الرئيس التنفيذي بمستويين قبل رفعها لمستوى إداري أعلى، وأما شركة (بيكسل) فقد نحت منحًى مغايرًا؛ فقد كانت إدارة المخاطر في هيكلة الشركة الإدارية وصارت فيما بعد وحدة أعمال لإدارة التوسع في الشركة الأم (ديلويت)، وبقيت إدارة مستقلة، ما ساعد الشركة في موافقة أهداف الشركاء المعنيين بخدمة العملاء، الأمر الذي كان لا بد منه لبيع خدماتها لعملاء الشركة الأم.
خامسًا: التخطيط للقرارت الجديدة المهمة والاستعداد لها
تُنبِّه نهوج التوسع قادة الشركات بالقرارات الضرورية لتحويل مشروع جديد كبير المطامع إلى مشروع تجاري سريع النمو، ومع ذلك، لا تتساوى أساليب هذه النهوج، فبعضها مختلف النوع يمكن أن يسرّع مسألة التوسع، وغالب الأمر أن القرارات المهمة لا عودة بعدها، ففيها تتزايد الخطط مجهولة المصير أو يكون المستوى المطلوب للاستثمار أعلى في القرارات محدودة التأثير، وتسمي أمازون هذه القرارات “المسلك الذي لا رجعة فيه” لأنها تنطوي على التزامات يصعب التراجع عنها، بل ربما يستحيل ذلك.
تفطن قادة شركة (ليكسيس نيكسيس) بأن الاستحواذ على شركة (تشويس بوينت)، المتخصصة في بيانات قطاع التأمين، قرار مهم لتوسيع نطاق الأعمال،[30] وأهمية القرار ليست في المبلغ الذي دفعته الشركة –ما يقارب مليار دولار أمريكي، أكبر صفقة أبرمتها الشركة حتى الآن- بل أيضًا بسبب قيمتها في الأسواق ومكانتها بين الشركات، وقد أدركت الشركة أنها ستلج قطاع التأمين، ما يمنحها القدرة على تقديم منتجات متطورة، مثل المنتج الذي يؤتمت مسألة جمع بيانات العملاء عند رغبتهم في الحصول على تأمين لمركباتهم، وعلى المنوال نفسه، كان قرار شركة (بيست باي) بالاستحواذ على شركة (كرنت هيلث) مفصليًّا لا عودة بعده لأن تلك الأخيرة وفرت خدمة إدارة الرعاية الصحية عن بُعد لتربط الأجهزة الصحية في منازل العملاء بمقدمي الرعاية، وأثبتت شركة (بيست باي) لمقدمي الخدمات قدرتها على تسخير سمعتها بين المستهلكين لشراء التقنيات الصحية واستعمالها في المنزل.[31]
وما يميز القرارات الاعتيادية أنها لا تكلف الشركة مالًا كثيرًا عند الانسحاب، بل هي فرصة ثمينة للمشاريع الجديدة للتعرف إلى ما يمكن تطبيقه عند التوسع، ومن ثم التبديل والتغيير في الأهداف والرؤى، ومصداق ذلك ما نهجته شركة (بيست باي) لإعطاء أجهزة السمع لمن يحتاجها دون وصفة طبية، وقد جرّبت الشركة الأجهزة على مجموعة من موظفيها، ثم في أكتوبر ٢٠٢٢م، اختارت الشركة نحو ٢٠ جهازًا لعرضها في الإنترنت وفي بعض متاجرها الصغيرة بعد موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، وكذلك نشرت الشركة اختبارًا للسمع على الإنترنت ليحدد المستهلكون مستويات سمعهم وليختاروا أفضل جهاز يناسب مواصفاتهم،[32] ما دلّ على حكمة وخبرة الشركة في التوسع، فقد حققت شراكة قليلة المخاطر، واكتسبت جمهورًا متحمسًا لتقييم الأجهزة، وحصّلت سمعةً لا بأس بها في بضعة متاجر.
تتنوع القرارات المهمة وتختلف جودتها لاختلاف حجم الالتزامات في أي مشروع، أو عدد العملاء المخدومين، أو مبلغ رأس المال المستَثْمَر، أو الديون، فلا بد من وضوح الرؤية بتحديد هذه العوامل قبل الشروع في التوسع ليستطيع مديرو المشاريع الجديدة توقع ما يهم من قرارات وأخذ العدة، وتنبيه أصحاب المصلحة للاستعداد لما يلزم تحقيقه وتنفيذه،
وهذا مفتاح نجاح التوسع. ومما يشكو منه مديرو الابتكار في الشركات كراهية مجالس الإدارة الاستثمار في المشاريع الجديدة، فقد استنتجنا من أبحاثنا أن هذا أكبر عائق جابهته ٦٠٪ من الشركات، إلا أن بعض الموظفين ذكروا لنا أن هذه الكراهية غالبها تفاجؤ كبار القادة بحجم الالتزامات المسندة إليهم، فقرار استثمار رأس مال معلوم لدعم مشروع جديد ليس كقرار استحواذ يمس أساس الشركة وصلبها، فثمة توفرُ بيانات وحسنُ كفاءة وطيبُ سمعة. ويحدد مديرو المشاريع الجديدة الأمور المفصلية ويرجحون وقوعها سلفًا، ما يعطي مديري الشركات الوقت الكافي لفهم ما يطلب منهم والموافقة عليه.
وخلاصة القول: إن منهج التوسع سهلٌ تطبيقه والانتفاع به بعقل، فلا يحتاج سوى وضوح الطموح، وفهم أهم الأصول لكسب العملاء وتنمية القدرات ومضاعفة الجهود وتسخيرها لقلب الفكرة إلى مشروع تجاري متكامل الأركان، وفيما يتحدث أغلبية مديري المشاريع الجديدة عما يجب بذله لتحقيق التوسع، فإن مفهوم ومنهج التوسع يرتقي بحديثهم ويسمو بأفكارهم ويمنحهم رؤًى وأهدافًا وتنظيمات في غاية الحسن. وكما أسلفنا بأن منهج التوسع العنصر الثالث الذي يغيب عن منظومة الابتكار المؤسسي، ويحرص مسؤولو المشاريع الجديدة على الاستفادة من هذا المنهج للعلم والتعلم وإعادة الكرّة والتجربة لتحقيق أهدافهم، ولمعرفة ما يجب إضافته والانتفاع به، وما يجب التخلي عنه، ولا سيما ما لا فائدة منه. وإن أمر التوسع فنٌّ وعلمٌ في آن واحد، يمكن إدارته بوضع منهج توسعي واضح له العوامل نفسها للانضباط والنجاح المأمول اللذين لمسناهما في مرحلتي التخطيط والاحتضان.
مواضيع مشابهة:
الابتكار، استراتيجية الابتكار، تطوير المنتجات الجديدة، مهارات القيادة.
التعريف بالكتّاب:
- آندي بينز، مدير شركة (Change Logic) للاستشارات والابتكار الاستراتيجي بمدينة بوسطن والمؤلف الرئيس لكتاب (Corporate Explorer: How Corporations Beat Startups at the Innovation Game) الصادر عام 2022م من دار Wiley. (@ajmbinns).
- كريستين غريفين، مدير في شركة (Change Logic)، (@cgriffin57).
قائمة المراجع:
قائمة المراجع:
1 H. Joly, “The Heart of Business: Leadership Principles for the Next Era of Capitalism” (Boston: Harvard
Business School Press,2022).
2 “Edited Transcript: BBY —Best Buy Co. Inc. Investor Update Meeting,” PDF file (New York: Thomson
Reuters Street Events, Sept.25,2019), http://s2.q4cdn.com.
3 O. Bestsennyy, M. Chmielewski, A. Koffel, et al., “From Facility to Home: How Healthcare Could Shift by
2025,” McKinsey & Co., Feb.1,2022, www.mckinsey.com.
4 A. Binns, “Beating the Odds of Disruption,” white paper, Change Logic, Needham, Massachusetts, 2019.
5 K. Shah, “Breaking Down Corporate Walls to Avoid Echo Chambers and Innovate” (presentation at the
Innov8rs Conference, Austin, Texas, Nov.1,2022).
6 D. Adams, “Life, the Universe and Everything” (New York: Harmony Books,1982).
7 A. Binns, C. O’Reilly III, and M. Tushman, “Corporate Explorer: How Corporations Beat Startups at the
Innovation Game” (Hoboken, New Jersey: Wiley, 2022).
8 A. Wilkinson, “The Creator’s Code: The Six Essential Skills of Extraordinary Entrepreneurs” (New York:
Simon & Schuster,2015).
9 A. Binns, M. L. Tushman, and C. O’Reilly III, “Leading Disruption in a Legacy Business,” MIT Sloan
Management Review 63, no.3 (spring 2022):9-11.
10 “Best Buy Targets Five Million Seniors for Digital Health Services,” Digital Commerce 360, Sept. 30, 2019,
www.digitalcommerce360.com.
11 ibid.
12 Binns, O’Reilly, and Tushman, “Corporate Explorer.”
13 M. L. Tushman, J. Winsor, and K. Herman, “Deloitte’s Pixel (A): Consulting With Open Talent,” Harvard
Business School case no.420-003(Boston: Harvard Business School Publishing,2020).
14 Deborah DiSanzo, interview with authors, February 2023.
15 R. Casadesus-Masanell, O. Gassmann, F. Wortmann, et al., “Bosch(A):Entering the Electric Bike Market,”
Harvard Business School case no.722-459(Boston: Harvard Business School Publishing, 2022).
16 A. Lewis and D. McKone,“So Many M&A Deals Fail Because Companies Overlook This Simple Strategy,”
Harvard Business Review, May 10, 2016, https://hbr.org; and Y. Weber, S. Tarba, and C.Öberg, “A
Comprehensive Guide to Mergers and Acquisitions: Managing the Critical Success Factors Across Every Stage
of the M&A Process” (Upper Saddle River, New Jersey: FT Press,2013).
17 D. G. Thomson, “Blueprint to a Billion:7 Essentials to Achieve Exponential Growth” (Hoboken, New Jersey:
Wiley,2005).
18 P. Robertson, “Always Change a Winning Team: Why Reinvention and Change Are the Prerequisites for
Business Success” (Singapore: Marshall Cavendish Business,2005).
19 Interviews with the authors in 2019 and 2021.
20 Deborah DiSanzo, interview with authors, February 2023.
21 “FDA Finalizes Historic Rule Enabling Access to Over-the-Counter Hearing Aids for Millions of Americans,”
U.S. Food & Drug Administration, Aug. 16, 2022, www.fda.gov
[1] Best Buy.
[2] H. Joly, “The Heart of Business: Leadership Principles for the Next Era of Capitalism” (Boston: Harvard Business School Press,2022).
[3] Best Buy Health
[4] “Edited Transcript: BBY —Best Buy Co. Inc. Investor Update Meeting,” PDF file (New York: Thomson Reuters Street Events, Sept.25,2019), http://s2.q4cdn.com.
[5] O. Bestsennyy, M. Chmielewski, A. Koffel, et al., “From Facility to Home: How Healthcare Could Shift by 2025,” McKinsey & Co., Feb.1,2022, www.mckinsey.com.
[6] A. Binns, “Beating the Odds of Disruption,” white paper, Change Logic, Needham, Massachusetts, 2019.
[7] K. Shah, “Breaking Down Corporate Walls to Avoid Echo Chambers and Innovate” (presentation at the Innov8rs Conference, Austin, Texas, Nov.1,2022).
[8] D. Adams, “Life, the Universe and Everything” (New York: Harmony Books,1982).
[9] A. Binns, C. O’Reilly III, and M. Tushman, “Corporate Explorer: How Corporations Beat Startups at the Innovation Game” (Hoboken, New Jersey: Wiley, 2022).
[10] A. Wilkinson, “The Creator’s Code: The Six Essential Skills of Extraordinary Entrepreneurs” (New York: Simon & Schuster,2015).
[11] A. Binns, M. L. Tushman, and C. O’Reilly III, “Leading Disruption in a Legacy Business,” MIT Sloan Management Review 63, no.3 (spring 2022):9-11.
[12] LexisNexis.
[13] Current Health
[14] “Best Buy Targets Five Million Seniors for Digital Health Services,” Digital Commerce 360, Sept. 30, 2019, www.digitalcommerce360.com.
[15] Deloitte.
[16] Pixel
[17] ibid.
[18] Binns, O’Reilly, and Tushman, “Corporate Explorer.”
[19] M. L. Tushman, J. Winsor, and K. Herman, “Deloitte’s Pixel (A): Consulting With Open Talent,” Harvard Business School case no.420-003(Boston: Harvard Business School Publishing,2020).
[20] Deborah DiSanzo, interview with authors, February 2023.
[21] R. Casadesus-Masanell, O. Gassmann, F. Wortmann, et al., “Bosch(A):Entering the Electric Bike Market,” Harvard Business School case no.722-459(Boston: Harvard Business School Publishing, 2022).
[22] GreatCall.
[23] Critical Signals Technology.
[24] A. Lewis and D. McKone,“So Many M&A Deals Fail Because Companies Overlook This Simple Strategy,” Harvard Business Review, May 10, 2016, https://hbr.org; and Y. Weber, S. Tarba, and C.Öberg, “A Comprehensive Guide to Mergers and Acquisitions: Managing the Critical Success Factors Across Every Stage of the M&A Process” (Upper Saddle River, New Jersey: FT Press,2013).
[25] Seisint.
[26] ChoicePoint.
[27] Magura.
[28] D. G. Thomson, “Blueprint to a Billion:7 Essentials to Achieve Exponential Growth” (Hoboken, New Jersey: Wiley,2005).
[29] P. Robertson, “Always Change a Winning Team: Why Reinvention and Change Are the Prerequisites for Business Success” (Singapore: Marshall Cavendish Business,2005).
[30] Interviews with the authors in 2019 and 2021.
[31] Deborah DiSanzo, interview with authors, February 2023.
[32] “FDA Finalizes Historic Rule Enabling Access to Over-the-Counter Hearing Aids for Millions of Americans,” U.S. Food & Drug Administration, Aug. 16, 2022, www.fda.gov
