القائمة الرئيسية

مشكلة الإفراط في المعلومات

مشكلة الإفراط في المعلومات
ملخص المقال

يتناول المقال تأثير وفرة المعلومات على أداء الموظفين، موضحًا أن المبادرات المعقدة لتحسين الأداء مثل ستة سيجما وأنظمة ERP وبرامج الصيانة وبرامج الاستدامة يمكن أن تثقل الموظفين بالمعلومات، مما يؤدي إلى إرهاق ذهني، وأخطاء متكررة، وتراجع الإنتاجية، بل أحيانًا إلى التخلي عن الأساليب الجديدة والعودة للأساليب القديمة. ويؤكد المقال أن الدرس الأساسي للقادة والتنفيذيين هو ضرورة تبسيط وتوحيد مبادرات التحسين، بحيث يتم تنفيذ واحدة أو اثنتين فقط في كل مرة، لتسهيل الفهم والتطبيق من القاعدة إلى القمة وتحقيق نتائج أفضل دون إرهاق الموظفين.

ساتيا إس. شاكرڤورتي

هل كثرة المعلومات تدفع موظفيك إلى ارتكاب الأخطاء؟ هذا ما حدث في عدد من مبادرات تحسين ” ستة سيجما” (Six Sigma) التي درستها في شركات تصنيع وإصلاح الطائرات. لقد اكتشفت أن استخدام الشركات للأدوات المعقدة الخاصة بستة سيجما غالبًا ما أدى إلى تحميل العمال في المصانع فائضًا من المعلومات، فقد كان على هؤلاء العمال مراجعة مئات الصفحات من مواد التدريب، وكان يُتوقع منهم القيام بتفسير وتحليل مكثف للبيانات. هذا الأمر، في كثير من الحالات، أدى إلى “إرهاق ذهني” للعديد من العاملين، خصوصًا لأنهم كانوا يواجهون في الوقت ذاته عمليات يومية معقدة، ومع مرور الوقت، أصبح الموظفون مثقلين وبدؤوا يرتكبون أخطاء غير منطقية، ومع تراجع أداء الإنتاج وظهور مشكلات تتعلق بالسلامة، اختاروا ببساطة التخلي عن ستة سيجما والعودة تدريجيًّا إلى الأساليب القديمة في العمل.

وليست المشكلة مقتصرة على ستة سيجما وحدها؛ ففي عدد من الشركات التي لاحظتها في السنوات الأخيرة، أدت الأنشطة المستمرة لتحسين الأداء إلى توفير كم هائل من المعلومات للموظفين. فعلى سبيل المثال، في إحدى الشركات، أدت تصاميم المنتجات الجديدة إلى استبدال العديد من الأجزاء الحالية بمواد جديدة. هذه التغييرات البسيطة أفرزت أكثر من سبعٍ وأربعين صفحة من التعليمات والرسومات الهندسية التي يمكن أن تغطي أرضية مكتب كامل، وفي الوقت نفسه، كان قسم الصيانة يطبق برنامج الصيانة الإنتاجية الشاملة (TPM)، فأصبح جدول صيانة الآلات يتغير بشكل كبير من شهر إلى آخر. كان برنامج TPM منظمًا بشكل جيد، وجميع الأنشطة المتعلقة بالتنفيذ موصوفة بدقة في تسعٍ وستين صفحة من النصوص. وفي الأثناء، قام قسم الموارد البشرية بتحديث دليل برنامج السلامة الذي يتألف من ثلاثٍ وعشرين صفحة. كما أن برنامج الاستدامة الذي أُنشئ حديثًا لجعل عملية التصنيع صديقة للبيئة وضع خطة تفصيلية من اثنتين وأربعين صفحة وبرنامج تدريب عبر “باوربوينت” (PowerPoint) يتكون من إحدى وثلاثين شريحة، وفي الوقت ذاته، كانت مجموعة تكنولوجيا المعلومات تُنهي دليل تنفيذ نظام تخطيط موارد المؤسسة (ERP) الذي يحتوي على أكثر من مئتي صفحة من التعليمات والتقارير، لكن النظام القديم كان يعمل بالتوازي، وتسببت التقارير المكررة في العديد من المشكلات. كان جدول الإنتاج غالبًا غير منتظم أو خاطئ، وكانت أرقام الأجزاء غير صحيحة، وكثير من الطلبات كانت تفتقر إلى المعلومات الكافية، وقد قال أحد الموظفين المحبطين: “كان نظامنا اليدوي بطيئًا ونرتكب عشرة أخطاء في اليوم، أما الآن فنظام ERP سريع—ونرتكب ألف خطأ في اليوم”.

ما الدروس التي ينبغي على التنفيذيين استيعابها؟ إنّ وجود عدد من مبادرات التحسين المتزامنة يُلقي عبئًا غير ضروري من المعلومات على عاتق من ينفذون البرامج، إذ يتعين عليهم مراجعة وفهم والتعامل مع مئات الصفحات من شرائح التدريب أو الأدلة لكل مبادرة، وعلى التنفيذيين أن يبسطوا أو يوحّدوا مبادرات التحسين في واحدة أو اثنتين فقط في كل مرة، ذلك سيخلق عملية أبسط للفهم وأسهل للتنفيذ من القاعدة إلى القمة.

مقالات ذات صلة