القائمة الرئيسية

ماذا؟ أنا قلقة؟

ماذا؟ أنا قلقة؟
ملخص المقال

يتناول المقال المخاطر الحقيقية والمباشرة للذكاء الاصطناعي في الوقت الحاضر، بدلاً من التركيز على المخاوف المستقبلية الافتراضية مثل ذكاء اصطناعي واعٍ يشن الحرب على البشر. ويحذر من أن الخطر الحقيقي يكمن في استخدام البشر للذكاء الاصطناعي كأداة للسيطرة والاستغلال والتمييز ونشر المعلومات المضللة والتلاعب، سواء من قبل مجرمي الإنترنت أو الحكومات الاستبدادية لمراقبة المواطنين وقمعهم. ويدعو المقال إلى تبني نهج حذر وعقلاني تجاه هذه التقنية، حيث يجب على قادة الأعمال والمجتمع عامةً طرح أسئلة نقدية حول كيفية عمل أنظمة الذكاء الاصطناعي والتحيزات الكامنة فيها، مع تجنب الانجراف وراء الضجيج الإعلامي وفقدان التركيز على التهديدات الفعلية التي تواجهنا اليوم.

ترجمة: رانيا الحربي

إليزابيث هيرلي

قد يُعد ذلك قصر نظر مني، لكنني لا أشعر بالقلق حيال احتمال أن يكتسب الذكاء الاصطناعي الفائق الوعي ويشن حربًا ضد البشر، ما يقلقني حقًّا هو أن البشر يستخدمون الذكاء الاصطناعي الآن للسيطرة على الآخرين؛ استغلالهم، والتمييز ضدهم، ونشر المعلومات الخاطئة، والتلاعب بهم، فالأدوات التي يمكن أن تسهم في حل المشكلات المعقدة قد تقع في يد المجرمين الإلكترونيين أو تمنح الحكومات الاستبدادية سلطات غير مسبوقة لمراقبة حياة مواطنيها والتحكم فيها.

 يمكننا تطوير نماذج تسهم في ابتكار مواد أكثر استدامة أو أدوية حيوية، وفي الوقت نفسه، يمكننا بناء نماذج تدمج التحيزات في الأنظمة والعمليات، ما يؤدي إلى تدمير الأفراد داخل دواماتها، بعبارة أخرى، الذكاء الاصطناعي يمنحنا بالفعل الكثير من القلق. يجب ألا ننشغل بأوهام الديستوبيا التي تشتت انتباهنا عن المخاطر التي نواجهها في الوقت الحاضر.

لقد أدى ظهور تشات جي بي تي والنماذج اللغوية الكبيرة المشابهة في الوعي العام إلى زيادة الاهتمام بكل من الفوائد المحتملة والمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

قبل أيام قليلة من كتابة هذه السطور، استقال جيفري هينتون، أحد رواد مجال الذكاء الاصطناعي الذي يستند إليه الكثير من التقنية الحالية، من منصبه في جوجل، وقال لصحيفة نيويورك تايمز إنه أراد التحدث بحرية عن مخاطر الذكاء الاصطناعي التوليدي، وأضاف: “من الصعب تصور كيفية منع الجهات السيئة من استخدامه في أغراض سيئة”.

هناك تحدٍّ تعليمي كبير يجب أن نكون جميعًا مستعدين لمواجهته إذا أردنا أن يسهم الذكاء الاصطناعي في تحقيق الخير أكثر من الأذى. يجب أن يترافق الحماس لاستخدام هذه الأدوات مع طرح أسئلة مهمة حول كيفية اتخاذ القرارات الآلية، وطريقة تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، وما هي الافتراضات والتحيزات التي قد تكون مدمجة فيها. يحتاج قادة الأعمال، بشكل خاص، إلى أن يكونوا على وعي بالمخاطر المتعلقة بالسمعة والتأثيرات المادية، وكذلك بمخاطر تدمير القيمة، بالقدر نفسه الذي يدركون فيه الفرص التي يمكن استغلالها عبر الذكاء الاصطناعي.

وعلى الرغم من أن تطوير الذكاء الاصطناعي من المحتمل أن يستمر بوتيرة سريعة لا يمكن لأي رسالة مفتوحة أن توقفها، يجب على بقية الناس أن يتصرفوا بحذر وبتروٍّ.

في مقال “لا تنشغل بالضجة حول الذكاء الاصطناعي التوليدي”، يذكرنا بأن فقاعات التقنية غالبًا ما تصاحبها الكثير من الضوضاء، يجب علينا أن نتخلى عن خوفنا من فقدان الفرص ونتبنى مقاربة مدروسة وعقلانية لتقييم التقنيات الجديدة.

مقالات ذات صلة