ترجمة أبرار اللهيبي
إليك ما استخلصناه من بيانات تمتد لأربعة عقود عن المديرين التنفيذيين في كبرى الشركات الأمريكية.
مونيكا هاموري وروسيو بونيت وبيتر كابيلي وسميدا سامبير
قبل عقد من الزمن، كنا مستعدين للتقدم بجدية: حيث بدأ أصحاب العمل يولون اهتمامًا خاصًّا بقياس وتحسين التنوع بين الجنسين. تعمقوا في التحليلات وأطلقوا مبادرات يأملون بها إحداث تحول في النسب، لتتبخر تلك الجهود خلال جائحة كوفيد-19، عندما كافح العديد من الشركات من أجل البقاء، ومع بدء محاولات التعافي من جديد، وجدت الشركات الناجية نفسها في سوق عمل محدودة الخيارات؛ حيث يتمتع فيها الموظفون بفرص مهنية متعددة؛ لذا، فالآن هو الوقت المناسب لتقييم ما وصلنا إليه في تقدم المرأة، لا سيما الأدوار القيادية البارزة في كبرى الشركات، حيث يمكن رؤية أوجه اللامساواة بوضوح.
للقيام بذلك، حللنا التاريخ الوظيفي والتركيبة السكانية للمديرين التنفيذين لأعلى عشر وظائف تصنيفًا في شركات فورتشن100 خلال الأربعين عامًا الماضية. بدأنا المشروع في عام 2001م، وعدنا إلى ما وراءه لعام 1980م بعدّه خط الأساس، استنادًا على الأدلة التي تشير إلى أن موجة إعادة الهيكلة التنظيمية التي تلت أزمة 1981م، أحدثت نقطة تحول في التقدم الوظيفي بشكل عام. ومنذ ذلك الحين، تفحصنا كل من يشغل هذه الوظائف العليا كل عشر سنوات، وجمعنا معلومات مفصلة عن 4000 مدير تنفيذي تتعلق بسيرهم الذاتية.
بلا شك، يتحسّن التكافؤ الوظيفي بين الجنسين كلما تقدمنا: لم تشغل امرأة واحدة أيًّا من الوظائف العليا لأفضل 1000 وظيفة في عام 1980م. ومنذ ذلك الحين، تقدمت النساء في المناصب التنفيذية بوتيرة أسرع من نظرائهن الذكور، لكنهن ظللن عالقات إلى حد كبير في وظائف مساندة بدلًا من الانتقال إلى وظائف رئيسة تشغيلية. تتراجع أعداد النساء في أقدم الشركات حتى في تلك الوظائف. لا تزال الطريق طويلة أمام الشركات التي تسعى إلى التنوع بين الجنسين في المناصب العليا؛ لذا، سنفصّل أكثر عن مواطن التقدم والإخفاق، وسنقدم توصيات لتحسين الأداء.
نرى مزيدًا من النساء، ولكن…
على الرغم من أن النساء يمثلن 47% من الأيدي العاملة في الولايات المتحدة، فإنهن شغلن 27% فقط من المناصب القيادية العليا بقائمة فورتشن100 في عام 2021م. قد يمثل هذا تقدمًا هائلًا منذ عام 1980م، إلا أنه لا يزال بعيدًا عن المساواة (اطلع على “النساء يحققن مكاسب في أفضل 10 وظائف تنفيذية”). من أحد الأسباب التي أدت إلى هذه الزيادة هو تغيُّر توجه فورتشن100 من الصناعات التي تميل إلى توظيف عدد قليل من النساء (الصناعة والصلب في عام 1980م)، إلى تلك التي توظّف مزيدًا منهن (الخدمات المالية والرعاية الصحية والتأمين وتجارة التجزئة في عام 2021م).
النساء يحققن تقدمًا في أفضل 10 وظائف تنفيذية
نما وجود النساء في المناصب العليا بشركات فورتشن100 على مدى العقدين الماضيين، وحققن مكاسب كبيرة بالشركات الحديثة في عام 2011م، لكنهن تراجعن في عام 2021م.[1]

لكن الأمر ليس قدرًا محتومًا؛ فهناك نسب عالية من المديرات التنفيذيات تشغل بعضًا من القطاعات في فورتشن100 التي تغلب عليها قيادة الذكور. نَحْو شركة نورثروب غرومان، حيث تشغل النساء أكثر من نصف المناصب العليا بنسبة 58%، وهي شركة للدفاع والفضاء. كما أن شركات مثل “كاتربيلر” و”فورد” و”فيليبس 66″، التي تعدّ أيضًا من الصناعات التي يهيمن عليها الذكور، تسجل نسبًا أعلى من المتوسط من النساء في هذه المناصب.
هذا مفاجئ، ولكن الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو مدى تزايد تنوع الجنسين في شغل مناصب المديرين التنفيذيين من عام 2001م إلى عام 2011م، في الشركات الأقدم والأكثر تقليدية التي تكرر ظهورها في تصنيفات فورتشن100 منذ عام 1980م. كان هذا التسارع في ارتفاع نسبة النساء من 7% إلى 26% أكثر حدة من شركات فورتشن100 الأخرى التي تتراوح من 13% إلى 16%. لكن في الواقع ومن بين تلك الشركات نفسها، تراجعت نسبة النساء بضع نقاط في عام 2021م.
يتركز هذا التراجع في عدد قليل من الشركات التي شهدت مكاسب هائلة في عام 2011م؛ ففي ذلك العام، شغلت النساء مناصب عليا في الإدارة التنفيذية بنسبة 50% في شركة بيبسيكو ولوكهيد مارتن، و40% في كوكاكولا وجنرال إلكتريك وآي بي إم، لكن انخفضت هذه النسب للنصف في بعض من هذه الشركات بحلول عام 2021م. المُستفاد من ذلك أن تقدم المرأة لم يحدث بوتيرة مستقرة. كانت جنرال موتورز هي الشركة الوحيدة في تلك المجموعة القديمة التي كان معدل النساء فيها كبيرًا، وتزايد باستمرار طوال الإحصائية. أما بشأن الشركات الباقية المدرجة منذ عام 1980م، فقد كان هناك ارتفاع هائل أعقبه تراجع.
عالقات في الوظائف المساندة
فرز وظائف النساء والرجال في الشركات غير متكافئ، ولم يتغير ذلك كثيرًا على مدار العشرين عامًا الماضية، على الرغم من ازدياد التنوع بين الجنسين في شغل مناصب المديرين التنفيذيين بشكل عام. ومن بين جميع المناصب القيادية التي شغلتها النساء في عام 2021م، كانت نسبة شغلهن لمناصب عليا (مدير تنفيذي، رئيس، مدير عمليات) 6% فقط. ويعدّ هذا تغيرًا ضئيلًا مقارنة بعام 2011م، حيث كانت النسبة 5%، وعام 2001م بنسبة 7%. كان معظم هذه الوظائف وظائف مساندة، يشرفن فيها على وظائف المؤسسة مثل الموارد البشرية والتمويل والأمور القانونية: 60% من الوظائف القيادية التي شغلتها النساء في عام 2011م، تندرج تحت هذه الفئات، ونسبة 66% في عام 2011م، و55% في عام 2021م (اطلع على “وظائف النساء القيادية”).
كان وجودهن في وظائف إدارة الإنتاج، مثل التسويق والبحث والتطوير والمبيعات، ووظائف الإدارة العامة ممن يقع على عاتقهم مسؤولية الربح والخسارة في القطاعات أو الأقسام أو الوحدات، يميل إلى القلة.
وظائف النساء القيادية نسبة أقل من النساء تتولى وظائف مساندة مقارنة بما كانت عليه قبل 20 عامًا، مما قد يزيد من احتمالية شغلهن وظائفَ قيادية عليا. [2]

لو نظرنا إلى التكافؤ الوظيفي بين النساء والرجال في الوظائف القيادية للسنوات الأخيرة الماضية، لوجدنا أن اللامساواة في التنوع كانت في المناصب العليا ومناصب الإدارة العامة، التي بدورها تعدّ موصلة لوظائف تشغيلية عليا (اطلع على “وظائف قيادية حسب الجنس، 2021م). يبدو أن انخفاض نسبة النساء اللاتي شغلن مناصب الإدارة العامة في عام 2011م، قد أسهم في تثبيط ازدياد أعدادهن في شغل المناصب العليا لعام 2021م. وعلى الرغم من ذلك، فقد زادت أعداد النساء لشغل الوظائف المساندة، لكن من النادر أن تسهم هذه الوظائف في وضع القادة على المسار الصحيح لتولي منصب رئيس تنفيذي.
وظائف قيادية حسب الجنس، 2021م
أربع من كل خمس وظائف في الإدارة العامة -التي تعدّ موصلة لوظائف عليا- شغلها رجال. [3]

تقدم النساء أسرع من الرجال
هناك طريقة أخرى لقياس التقدم؛ وهي قياس مدى سرعة الوصول من بداية المسار المهني إلى شغل منصب تنفيذي. يعدّ الارتقاء في السلم الوظيفي مبكرًا من العوامل التي تسهم في الحصول على مزيد من الوقت لإحداث التأثير ومواصلة التقدم. يسلك الأفراد طرقًا متعددة للوصول إلى القمة، وقد يقفز بعضهم خطوات كانت تعدّ من المتطلبات الضرورية، أو يقومون ببعض التنقلات الجانبية لتجنب مسارات مسدودة، وقد يترقى بعضهم خلال وقت أقصر من المدة الفعلية مقارنةً بأقرانهم.
كان تقدُّم النساء في هذه العيّنة أسرع من الرجال بما يعادل سنتين إلى أربع سنوات في العقدين المنصرمين، وظل الفرق موجودًا في جميع المناصب التنفيذية المختلفة (اطلع على “يصل النساء أسرع إلى القمة”). في المقابل، متوسط أعمار النساء اللاتي شغلن مناصب عليا كان أصغر من الرجال بحوالي سنتين في عام 2021م، وأربع سنوات في عام 2001م. يتماشى كلا الاختلافين في السرعة والعمر مع النتائج التي توصلت إليها بعض الدراسات التي تظهر فجوة التقدم بين الجنسين، بأن الوظائف التي عادةً ما تكون حكرًا على الرجال، قد تنعكس في ظل ظروف معينة. وعلى نطاق أوسع، يتعارض تحليلنا مع الفكرة السائدة بأن حصول النساء على الترقيات يصعُب كلما صعدن في السلم الوظيفي، والتحفظ عن أن عدد الرجال القادرين على الصعود وشغل مناصب عليا أكثر من النساء.
النساء يصلن أسرع إلى القمة
تستغرق النساء وقتًا أقصر من بداية مسارهن المهني حتى وصولهن إلى مناصب تنفيذية عليا.

سبب التقدم السريع للنساء في المناصب التنفيذية مقارنة بالرجال لا يزال غير واضح. قد يعوّل بعضهم ذلك إلى مدى كفاءتهن، ولكن حتى مع أخذ جانب الكفاءة الوظيفية بالحُسبان، لا تزال النساء أسرع. قد يسبب ذلك ضغطًا على المسؤولين عن التنوع القيادي.
يتنقل النساء أكثر بين الشركات
مدة تولي المنصب من أحد الفروقات البارزة بين الذكور والإناث التنفيذيين؛ ففي عام 2021م على سبيل المثال، كان متوسط بقاء النساء في شركاتهن أقل بثلاث سنوات من الرجال بنسبة 14.6 مقابل 17.5، وكانت مدة توليهن مناصبهن الحالية أقصر بحوالي ثلاث سنوات بنسبة 10.9 مقابل 13.7 (اطلع على “التاريخ المهني للرجال والنساء خلال العشرين عامًا الماضية”). وقد شهدنا أنماطًا مشابهة لها في عامي 2001م و2011م.
التاريخ المهني للرجال والنساء خلال العشرين عامًا الماضية
عملت النساء في شركات أكثر من الرجال، وكانت احتمالية توظيفهن في وظائفهن الحالية من خارج الشركة أكبر. [4]

وبما أنهن تنقّلن بصورة أكبر من الرجال، فمن البدهي أن يتبع ذلك ارتفاع في نسب النساء اللاتي شغلن مناصب قيادية بصفتهن موظفات من خارج الشركة، وذلك بنسبة 33% منهن، مقارنةً بنسبة 23% من الرجال؛ مثل الرئيسة التنفيذية لشركة أبز، كارول تومي، المديرة المالية السابقة لشركة هوم ديبوت.
(وبخلاف ذلك تُعرف شركة أبز بترقية موظفيها داخليًّا). كما أنهن اكتسبن الخبرة في شركات متعددة أكثر من الرجال بنسبة متوسطها 3.4 مقابل 3.1. أما فيما يتعلق بعيّنة النساء غير البيض، فقد كان نمط تبديل الشركات أكثر بروزًا: مدة خدمتهن مع موَظِّفيهن كانت أقصر من مدة خدمة النساء التنفيذيات ذوات البشرة البيضاء بعدد 11.8 مقابل 15.2 سنة، وبنسبة أعلى للموظفات من خارج الشركة 41.4% مقابل 31.5%. أحد الأسباب المحتملة وراء ازدياد شغل الموظفات الخارجيات لمناصب عليا هو أن طرق النساء للقمة محدودة، وهذا ما نتج عن غيابهن النسبي في وظائف الإدارة العامة. وتلك الطرق لا تزال أضيق على النساء غير البيض اللاتي يمثلن الخارجيات على نحوٍ أكبر من النساء البيض.
وحقيقة أن النساء عادة ما يعملن في وظائف مساندة وبعيدة عن عملية الإنتاج في الشركة؛ مثل المالية والمحاسبة والموارد البشرية، مرتبطة ببعض الاختلافات في مدة شغل المنصب بين النساء والرجال، لما تتطلبه تلك الوظائف من المهارات التي تجعل التنقل بين الموظفين وداخل الصناعة أسرع وأسهل. كما يؤكد البحث التجريبي وتحليلنا هذا ما يلي: لم يكن تعلق النساء بأصحاب العمل في الوظائف المساندة وثيقًا؛ ففي عام 2021م، تراوح بقاؤهن في تلك الوظائف لمدة متوسطها 13.2 سنة، كما بقين في وظائف الإدارة العامة لمدة 17.5 سنة، وفي وظائف الإنتاج لمدة 15.6 سنة.
احتمالية توظيف النساء من خارج الشركة لشغل الوظائف العليا أكثر من توظيف من يشغلن وظائف الإدارة العامة بنسبة 25% مقابل 18% على التوالي.
كما أن مدة شغلهن للمنصب في الشركة كانت أقصر من المديرات العامات في الرتب المتوسطة إلى الدنيا، بمدة يتراوح متوسطها إلى سنتين ونصف السنة. يختلف النمط بالنسبة للرجال في المناصب العليا؛ فهم أقل عرضة للتوظيف من خارج الشركة مقارنة بموظفي الإدارة العامة بنسبة 13.7%، مقابل 15.2% بالتوالي، ومدة بقائهم مع صاحب العمل أطول بمدة 17.0، مقابل 16.5 سنة على التوالي.
كيف يمكن للشركات أن تتحسّن؟
كيف يمكن لنا زيادة أعداد النساء في المناصب التنفيذية بينما لم يحققن أقصى قدر من النجاح في الأدوار القيادية العليا والإدارة العامة؟ في ضوء تحليلنا، إليكم ما نوصي به.
لا تحسب، ولا تعتمد على التنوع في المناصب العليا: على الرغم من أن الدراسات تشير إلى أن زيادة نسبة الإناث في مجالس الإدارة تزيد من التنوع بين الجنسين في الوظائف القيادية في شركة فورتشن100، فإن الأمر أكثر تعقيدًا. إن الشركات التي تضم عددًا أكبر من النساء في مجالس الإدارة، لديها بالفعل عدد أكبر من النساء في المناصب التنفيذية بشكل عام (والعدد الأكبر منهن ترقى داخليًّا)، إلا أن هذه النتيجة تعزى إلى حد كبير إلى النسب الأكثر بكثير من النساء اللاتي شغلن الوظائف المساندة. في الواقع، وجدنا في هذه المؤسسات أن عدد النساء في المناصب العليا والوظائف الداعمة أقل من أعدادهن في الشركات التي تضم نسب نساء أقل في مجالس الإدارة. وبما أن إضافة النساء إلى مجلس الإدارة الأبرز في الشركة كانت تخلق مظهرًا متنوعًا، حتى دون تعزيز الصعود للمناصب العليا قد يعدّ صناع القرار وجود النساء في مجلس الإدارة ضمن التكافؤ في الوظائف القيادية بين الجنسين لمجرد تحقيق المعايير، وحتى لو كانت نواياهم أفضل من ذلك، فقد يفترضون أن وجود النساء في تلك المقاعد، يسهم بتشكيل الفرق القيادية أكثر مما يقوم به بالفعل.
تعزيز التوظيف الخارجي: لتحقيق تقدم فعلي، قد نستفيد من الشركات في القطاعات الذكورية التي لا تزال تضم نسبة كبيرة من النساء في قيادة الأعمال، فلقد كانت احتمالية توظيف قيادات نسائية من خارج الشركة في هذه الشركات أكثر من غيرها؛ ففي عام 2021م، وظفت هذه الشركات نساء خارجيات بنسبة 47% مقابل 32%؛ بما في ذلك شركة نورثروب غرومان لرئيستها التنفيذية كاثي واردن، كانت مدة الخدمة لمتوسط النساء التنفيذيات منذ شغلهن المنصب أقصر بكثير من الرجال بمدة 7.9 سنوات مقابل 11.2 سنة. كما كان من غير المرجح بتاتًا أن يقضين حياتهن المهنية بأكملها في شركتهن الحالية، وكانت النسبة 9% من النساء التنفيذيات تقابلها نسبة 18% من الرجال. وعلى الصعيد الآخر، كان بقاء الرجال في نفس هذه الشركات أكثر احتمالية بأن يكونوا “المقيمين الدائمين” بنسبة 29% منهم في العينة الفرعية، ونسبة 21% في باقي الشركات التي تم تحليلها. وبما أن احتمالية بقاء النساء في الشركة نفسها أقل، فإن الطريق الوحيدة لهذه الشركات هو أن تزيد التنوع بين الجنسين بتوظيف الكفاءات النسائية في الوظائف القيادية العليا من خارج الشركة، وهكذا تفعل.
يمكن للشركات الأخرى أن تحذو حذوها؛ إما في التوظيف الخارجي من خلال التعاون مع شركات البحث التنفيذي التي تستهدف النساء المؤهلات وتدعم توظيفهن أفضل مما يقوم به أصحاب العمل وحدهم، أو مما تشمله الخيارات الأخرى من إحصاء المؤسسات التي تكثر فيها نسب العضوات؛ مثل الجمعيات الاحترافية أو قوائم الوظائف المتخصصة، وإشراك المديرين التنفيذيين مع جهود الشركة المساهمة في توظيف النساء؛ لقد ثبت أن كلا هذين النهجين يزيد من التنوع بين الجنسين. إن التوظيف الخارجي الذي يقتصر على نقل النساء من مكان إلى آخر، لا يزيد من أعدادهن في المناصب التنفيذية. يفيد ذلك المؤسسات عندما تجد نساء قد أعيق تقدمهن، فتنقلهن إلى وظائف أفضل حيث يمكنهن التطور والتقدم.
ترقية نساء أكثر في الوظائف الموصلة: على الشركات أن تضع مسارات الترقية بالحُسبان. تساعد ترقية النساء بشكل عام، في تحسين الصورة العامة للتنوع بين الجنسين، إلا أن ترقيتهن في المناصب الموصلة إلى المناصب العليا؛ مثل الإدارة العامة والوظائف التشغيلية، تسهم بشكل أكبر في التحسين. في عينتنا هذه، كان التنوع بين الجنسين في الشركات يشكل الربع الأعلى إجمالًا، حيث تضم هذه الشركات 33% أو أكثر من المديرات التنفيذيات، ونسبة أعلى منهن في مناصب الإدارة العامة، مقارنةً بشركات الربع الأدنى التي تضم 19% أو أقل من المديرات التنفيذيات. تعدّ هذه الوظائف حاسمة لما تحتويه من مهام لها تأثير مباشر في التخطيط وصنع القرار، مثل تقديم التقارير مباشرةً إلى المدير التنفيذي ووظائف الإدارة العامة؛ من إشراف على الأرباح والخسائر، والمنتجات، والأقسام، وغيرها. يساعد هذا المزيج من الوجود واكتساب الخبرة في إعداد المديرين التنفيذيين لأداء أعمال مماثلة على نطاق أوسع في المستقبل، بما في ذلك إدارة شركة بأكملها.
ضاعف التطوير: الترقيات مهمة لكنها ليست كل شيء. على أصحاب العمل توفير دعم تطويري أكبر، وتقديم مزيد من الفرص للنساء لاكتساب الخبرة التي تؤهلهن لتولي وظائف أعلى. للبدء بذلك هناك نقطتان أساسيتان؛ الأولى هي جعل الطرق الداخلية للتقدم الوظيفي واضحة لجميع الموظفين ممن يسعون لوظائف الإدارة العامة، والأخرى هي تمهيد الطريق بإزالة العوائق الشائعة؛ مثل اشتراط الحصول على إذن من المدير الحالي للانتقال (كما يُطبق باستمرار منذ عام 2008م). كما يمكن للمؤسسات تشجيع الأفراد بشكل واضح للتقدم على الوظائف الموصلة.
لا شك أن بعضًا من الصعوبات التي تواجهها الشركات في دعم تقدم النساء مرتبطٌ إجمالًا بافتقار المؤسسات لإدارة المسار المهني؛ ففي الغالب أن الكفاءات التي تعدّ دون المستوى التنفيذي لا تلاقي الاهتمام الكافي.
كما أنه لا توجد لدينا برامج تطويرية جادة وبمعايير عالية لمن يخطط للارتقاء في السلم الوظيفي، وما إلى ذلك. على الأقل وبموجب القانون الأمريكي، لا يمكن زيادة التنوع بجعل نوع الجنس معيارًا للارتقاء في المناصب التنفيذية. ولموازنة كفة التكافؤ، علينا أن نستثمر أكثر في تطوير الكفاءات بشكل عام وإتاحة فرص نمو أكثر عدالة للنساء.
