أندرو كامبل، وجوليان بيركنشو، وآندي موريسون، وروبرت فان باستن باتينبورغ
في ذروة ازدهار شركات الإنترنت، لجأت العديد من الشركات الكبرى إلى الاستثمار المؤسسي في المشاريع الناشئة بوصفه وسيلة لتعزيز الابتكار، وفتْح نافذة على التقنيات الجديدة، والحفاظ على الموظفين ذوي العقلية الريادية، ودفْع عجلة النمو. واستلهامًا من قطاع رأس المال المغامر (venture capital industry)، أنشأت شركاتٌ متنوعة مثل نوكيا (Nokia)، وكارغيل (Cargill)، وروش (Roche)، وماركس آند سبنسر (Marks & Spencer) وحداتٍ استثماريةً خاصة (venturing units)، وكلّفتها بمهمة الاستثمار في مجموعة من المشاريع الجديدة.
أما اليوم، وبعد مرور أربع سنوات، فقد انخفضت مستويات الاستثمار المؤسسي في المشاريع الناشئة بنسبة 75%. وأغلقت العديد من الوحدات الاستثمارية، بما في ذلك وحدات دياغيو (Diageo)، وماركس آند سبنسر، وإريكسون (Ericsson)، فيما تكافح وحدات أخرى لتبرير استمرار وجودها. ولم تواصل السير بثبات إلا قِلةٌ قليلة من هذه الوحدات، مثل وحدات إنتل (Intel)، وجونسون آند جونسون (Johnson & Johnson)، ونوكيا؛ حيث حافظت على سجل ناجح ونماذج أعمال مثبتة.
فما الذي حدث؟ تشير أبحاثنا إلى أن الخطأ الأكبر الذي وقعت فيه الشركات كان في إنشاء وحدات استثمارية بأهداف مختلطة ونماذج أعمال غير واضحة المعالم. ومع ذلك، فإن الشركات التي اتبعت هدفًا واحدًا مع نموذج استثماري مصمم بعناية -وتجنبت العثرات الشائعة لهذه الاستراتيجية- كانت أكثر نجاحًا.
لقد حللنا ما يقارب مئة وحدة استثمارية (انظر “حول البحث”)، وحددنا خمسة أهداف رئيسية تدفع إلى إنشاء وحدة استثمارية. وعلى الرغم من أن هدفًا مشتركًا واحدًا -وهو إنشاء أعمال جديدة كبرى وتحقيق النمو عبر احتضان مجموعة من المشاريع الواعدة- لم يُثبت وجود نموذج عمل ناجح له، فإن الأهداف الأربعة الأخرى ونماذج الأعمال المرتبطة بها أظهرت درجات متفاوتة من النجاح من المعقول إلى المرتفع (انظر “معدلات النجاح لأنواع وحدات المشاريع المختلفة”). يدعم الاستثمار البيئي (ecosystem venturing) شبكة الشركة من العملاء والموردين والشركات التكميلية ويشجعها، ويُحسّن الاستثمارُ في الابتكار (innovation venturing) فعاليةَ بعض أنشطة الشركة القائمة، ويزيد الاستثمار الحصادي (harvest venturing) من موارد الشركة المالية عبر استثمار المِلكية الفكرية الفائضة أو الأصول الأخرى، أما الاستثمار في الأسهم الخاصة (private equity venturing) فينوِّع أعمال الشركة من خلال الدخول إلى قطاع رأس المال المغامر. وتشكّل هذه النماذج الأربعة مستقبل الاستثمار المؤسسي في المشاريع الناشئة (انظر “العناصر الأساسية للنماذج الأربعة للاستثمار المؤسسي”).
الاستثمار البيئي (Ecosystem Venturing)
تعتمد بعض الشركات في نجاحها على حيوية مجتمع من الأعمال المتصلة بعضها ببعض. وقد يضم هذا المجتمع الموردين، أو الوكلاء، أو الموزعين، أو أصحاب الامتياز، أو رواد الأعمال في مجال التكنولوجيا، أو صانعي المنتجات التكميلية. وغالبًا لا يحتاج هذا المجتمع إلى دعم من الشركة إلا من خلال علاقات تجارية اعتيادية، إلا أنه في بعض الأحيان، يمكن للشركة أن تعزز حيوية نظامها البيئي عبر تقديم دعم رأس المال المغامر لرواد الأعمال التابعين لها.
انظر إلى حالة “إنتل كابيتال” (Intel Capital)، فقد تطور هذا القسم توازيًا مع تطور صناعة المعالجات الدقيقة (microprocessor industry)، ففي البدايات وحتى عام 1995م، كان “إنتل كابيتال”، وهو قسم من شركة إنتل، يستثمر بشكل رئيسي في الموردين، وغالبًا لضمان توفر المكونات. ومع نضوج الصناعة وتوفر رأس المال المغامر للشركات الصغيرة، حولت إنتل اهتمامها إلى الاستثمار في الشركات الزميلة؛ لتعزيز استخدام تقنيتها، والعمل كنافذة على التقنيات الجديدة. وبحلول مارس 2001م، كان لدى “إنتل كابيتال” أكثر من 3 مليارات دولار تحت الإدارة، وكان يُنظر إليه من قِبل مديري إنتل على أنه ساهم بشكل كبير في نجاح الشركة، بالإضافة إلى تحقيق عوائد جيدة على رأس المال المستثمر. وعلى الرغم من الظروف السوقية غير المواتية، تُواصِل “إنتل كابيتال” استثماراتها.
ومثال آخر هو شركة تطوير جونسون آند جونسون (Johnson & Johnson Development Corporation – JJDC)، التي تأسست عام 1973م كوحدة مستقلة للاستثمار الاستراتيجي في قطاع الرعاية الصحية. وتقوم “JJDC” باستثمارات أقلية في مجموعة واسعة من الشركات الناشئة، في مجالات تكنولوجية تهمّ جونسون آند جونسون، ونادرًا ما تؤدي هذه الاستثمارات إلى عمليات استحواذ، لكن في الغالبية العظمى من الحالات تكمن القيمة في المساعدة على تأسيس مجالات تكنولوجية جديدة، وتوفير نافذة على التقنيات الحديثة للأعمال القائمة. وكحال إنتل، تُعد “JJDC” واحدة من قصص النجاح الواضحة في الاستثمار المؤسسي في المشاريع الناشئة — فهي موجودة منذ ثلاثين عامًا وتحقق عوائد تضاهي شركات رأس المال المغامر من المستوى الثاني العليا.
يكون الاستثمار البيئي مناسبًا عندما يعتمد العمل القائم على حيوية مجتمع من الشركات التكميلية، ولا يحصل رواد الأعمال في هذا المجتمع على دعم كافٍ من مزودي رأس المال المغامر الحاليين. وغالبًا ما يحدث ذلك عندما يكون المجال جديدًا جدًّا، بحيث لم يوجه قطاع رأس المال المغامر اهتمامه إليه بعد.
أما إذا كان المجتمع يحظى بالفعل بدعم جيد، فإن الشركة التي تمتلك وحدة استثمار بيئي ستجد صعوبة في تحقيق فوائد في أعمالها القائمة. علاوة على ذلك، سيتعين عليها منافسة مزودي رأس المال الحاليين على جذب اهتمام رواد الأعمال، فعلى سبيل المثال، حولت “إنتل كابيتال” تركيزها بعيدًا عن الموردين نحو شركات البرمجيات مع تحسن الدعم والقوة لدى الموردين.
مأزق فقدان التركيز
أبرز المزالق في مغامرة بناء النظم البيئية هو الإغراء بفقدان التركيز، وبدء الاستثمار في مجموعة أوسع من الصفقات والسعي إلى قدر أكبر من الاستقلالية مما كان يبرر إنشاء الوحدة في الأصل. وهذا إغراء مفهوم؛ فكثير من الفرص المثيرة تمُر على مكاتب المديرين، وعندما يُكتشف احتمال استثماري واعد، يسهل الانجراف نحو “إبرام الصفقة” بدلًا من تحليل الفوائد التي تعود على الأعمال القائمة. لكن التركيز أمر جوهري لنجاح هذا النوع من المغامرة المؤسسية؛ إذ إن الشركة لا تملك ما تقدمه إلا في نطاق ضيق من التقنيات، يفوق ما لدى شركات رأس المال الاستثماري المستقلة (VC firm). وكما أوضح أحد الشركاء في وحدة Mustang Ventures التابعة لشركة Siemens AG، والتي حققت نجاحًا باهرًا: “أصعبُ جزء في عملي، وأكثر لحظاته حزنًا، عندما نجد شركة عظيمة للاستثمار فيها، لكننا لا نستطيع تحقيق التوافق مع وحدات أعمالنا، فنضطر إلى التخلي عنها”.
ولتجنب فقدان التركيز، يجب أن تضع وحدة المغامرة أهدافًا واضحة، سواء من حيث القطاعات التي تستثمر فيها أو التوازن النسبي بين العائد المالي والعائد الاستراتيجي. فالعائد المالي ضروري لأن وحدة المغامرة مطالبة بتبرير وجودها أمام الزملاء المتشككين، لكن السبب الحقيقي لوجود الوحدة هو إفادة الأعمال القائمة.
يمكن المحافظة على التركيز من خلال مقاييس الأداء، فإذا تم تقييم الوحدة بناءً على أثرها على الأعمال القائمة، باستخدام نسبة مثل “قيمة الفوائد للأعمال القائمة مقسومة على رأس المال المستثمر”، فإن ذلك يدفع المديرين للتركيز على الفوائد المؤثرة، ويثنيهم عن الاستمرار في الاستثمار خلال جولات التمويل الثانية والثالثة والرابعة. ويمكن أيضًا تعزيز التركيز بمنح الأعمال القائمة مستوًى مؤثرًا من النفوذ على الوحدة، كما يحدث في Intel وJJDC؛ حيث يتعين على وحدات الأعمال القائمة الموافَقةُ قبل تقديم أي استثمار للمصادقة. ويمكن الاستعانة بمديرين من الأعمال الحالية للمساعدة في إجراءات الفحص النافي للجهالة (due diligence)، كما هو الحال في JJDC؛ ويمكن أيضًا توزيع مديرين من وحدة مغامرة بناء النظم البيئية في كل قسم، كما هو الحال في Intel Capital.
الاستثمار في الابتكار
يَستخدم الاستثمار في الابتكار أساليب صناعة رأس المال الاستثماري (venture capital industry) للقيام بأنشطة وظيفية تقليدية، مثل البحث والتطوير. غالبًا ما ينشئ المديرون وحدة منفصلة إلى جانب الوظيفة القائمة. تكافئ الوحدة الأشخاص على القيمة المضافة، وتستثمر في العديد من المشاريع لتوزيع المخاطر، وتستخدم المشاريع المشتركة (joint ventures) وترتبط بصناعة رأس المال الاستثماري، وتحدد أهدافًا مرحلية (stage-gate targets) للمساعدة في تقييم التقدم.
ومن الأمثلة على ذلك برنامج GameChanger التابع لمجموعة Royal Dutch/Shell Group. فقد أُنشئ برنامج GameChanger عام 1996م لتعزيز الابتكار في الوظيفة التقنية لأعمال الاستكشاف في Shell. كانت الفكرة أن تُخصَّص 10% من الميزانية التقنية وتُنفق بطريقة “مغامرة”. يتم تحديد الأفكار وفرزها، ويُقدَّم التمويل الأولي للأفكار الواعدة، ويُتاح تمويل إضافي وفقًا لآلية منظمة إذا اجتازت الأفكار المزيد من مراحل الفرز. وفي السنوات الأربع التالية، تم اعتماد هذا النهج الجديد في الابتكار من قِبل الوظائف التقنية في أقسام أخرى في Shell، ويُنظر إليه على أنه أحدث تغييرًا كبيرًا في بعض المجالات.
ولا يعني ذلك أن كل شيء سار على ما يرام؛ فقد أخفقت عدة مشاريع بارزة من نوع “الخروج الكبير” (step-out) برعاية برنامج GameChanger على مستوى الشركة في الحصول على الدعم. إلا أن مشاريع GameChanger الداعمة للأعمال الأساسية حققت نجاحًا ملحوظًا. فبحلول منتصف عام 2002م، كان قد تم فرز 400 فكرة من قِبل GameChanger، وتم تسويق 32 تقنية جديدة وإنشاء ثلاث شركات جديدة. ويبدو أن GameChanger يوفر هدفًا ونتيجة للبحث القائم على الحدس الذي يطالب به العلماء، بينما يتردد رعاة الأعمال المثقلون بالأعباء في تمويله.
يكون الاستثمار في الابتكار مناسبًا عندما تكون الوظيفة القائمة ضعيفة الأداء بسبب عدم توجيه طاقة كافية نحو الابتكار والإبداع التجاري. ويجب أيضًا أن يكون هناك اعتقاد بأن الطاقة الريادية كامنة داخل الشركة ويُمكن تحفيزها بتنشيط “رواد الأعمال الداخليين” (intrapreneurs) أو بالاستفادة من رواد الأعمال الخارجيين.
والاعتقاد هنا أن توفير الظروف المناسبة سيدفع المديرين الداخليين أو الخارجيين ذوي النزعة الريادية إلى تحمل مزيد من المخاطر واستثمار مزيد من الطاقة في تطوير تقنيات جديدة أو أساليب عمل جديدة. ويتطلب ذلك قبول السلوك الريادي، وتقديم الدعم المالي للمشاريع الريادية، ومكافأة نجاحاتها.
مأزق تغيير الثقافة
المأزق الرئيسي في الاستثمار في الابتكار هو عدّ الوحدة وسيلة لمعالجة القلق العام بشأن ضعف الروح الريادية في الشركة، بدلًا من تحسين فعالية وظيفة محددة. ففي أواخر التسعينيات، ظهرت أمثلة لا تحصى لشركات ارتكبت هذا الخطأ -في صناعات متنوعة مثل الخدمات المصرفية الاستثمارية والإعلام والسلع الاستهلاكية وتكنولوجيا المعلومات- وغالبًا تحت شعار تبنّي مبادئ السوق الحرة في وادي السيليكون (Silicon Valley)، وخلق سوق داخلية للأفكار والأشخاص ورأس المال.
لتجنّب هذا المأزق، ينبغي أن تتبع وحدة الابتكار والمغامرة الإدارية وتخضع للوظيفة التي تنتمي إليها، أيْ وظيفة البحث والتطوير (R&D) في حالة وحدة GameChanger التابعة لشركة Shell. ويجب أن تُدار هذه الوحدة من قِبل فريق صغير من كبار المديرين، يكون له ميزانيته التشغيلية الخاصة. وبالتأكيد، تحتاج الوحدة أيضًا إلى قدر كافٍ من الاستقلالية، حتى يتمكن الفريق القائم عليها من اتخاذ قراراته الاستثمارية بنفسه، ويتجنّب الانجذاب إلى مجال الوظيفة القائمة. ولكي ينجح الاستثمار في الابتكار، لا بد أن يسير على حد السيف، فإذا ابتعد كثيرًا عن الوظيفة الأساسية، فإنه غالبًا ما سيقع في مأزق تغيّر الثقافة، وإذا اقترب كثيرًا من الوظيفة الأساسية، فسيجد صعوبة في رسم دور مميز له.
الاستثمار الحصادي (Harvest Venturing)
الاستثمار الحصادي هو عملية تحويل الموارد المؤسسية القائمة إلى مشروعات تجارية، ثم تحويل تلك المشروعات إلى سيولة نقدية. ويمكن النظر إلى الاستثمار الحصادي بوصفه جزءًا من وظيفة أوسع في الشركات الكبرى، هدفها توليد السيولة النقدية من خلال بيع أو ترخيص الموارد المؤسسية (مثل التكنولوجيا، والعلامات التجارية، والمهارات الإدارية، والأصول الثابتة). وفي بعض الحالات، يمكن ببساطة بيع الموارد المعنية، فعلى سبيل المثال، أُنشئت BG Property لاستغلال الأراضي الواسعة التي تملكها مجموعة BG Group Plc، والتي ورثتها من فترة كانت فيها الشركةُ، المعروفةُ آنذاك باسم British Gas، مملوكةً للحكومة. وفي حالات أخرى، يكون الاستثمار الحصادي ضروريًّا لأن تلك الموارد لا تحمل قيمة تجارية مباشرة، فتضع الشركة عملية لتقييم هذه الموارد والاستثمار فيها وتطويرها كمشروعات، حتى تصل إلى مستوى يجذب اهتمام المشترين الخارجيين.
تُعد مجموعة Lucent New Ventures Group (NVG) مثالًا على الاستثمار الحصادي، فقد أُنشئت عام 1997م لتسويق الملكية الفكرية والتكنولوجيا المنبثقة من مختبرات Bell (وحدة البحث والتطوير التابعة لشركة Lucent)، والتي لم تكن مدعومة مباشرة من وحدة أعمال قائمة. وكان هدفها خلق قيمة من خلال استغلال هذه الأصول غير المستغَلة بالكامل. وخلال أربع سنوات، قيّمت الوحدة أكثر من 300 فرصة، وأطلقت 35 مشروعًا، وجذبت 350 مليون دولار من رأس المال الاستثماري الخارجي. ومع ذلك، بحلول عام 2001م، أصبحت سوقُ المشروعاتِ الجديدةِ ضعيفةً، وكانت شركة Lucent Corp. تعاني من نقص السيولة، فتم بيع Lucent NVG إلى شركة الاستثمار الخاص البريطانية Coller Capital Ltd.
أما BT Brightstar، فقد أُنشئت عام 1999م من قِبل شركة British Telecommunications Plc، وكانت لديها طموحات مماثلة: استثمار القيمة الكامنة في 14,000 براءة اختراع و2,500 اختراع فريد نشأت في منشأة البحث والتطوير التابعة لها في Adastral Park، بالإضافة إلى إحداث تغيير ثقافي في منظمة لا تزال تقليدية إلى حدٍّ ما. وقد اتبعت BT Brightstar عمليةً دقيقةً متعددةَ المراحل لتطوير المشروعات، وحققت بعض النجاح المبكر. ففي عام 2001م، تم تقديم 330 فكرة، وأُبرمت أربع صفقات، وحققت إيرادات بلغت 30 مليون جنيه إسترليني، لكن مع انفجار فقاعة الإنترنت (dot-com bust)، وجدت BT Brightstar أن نموذج الاستثمار الحصادي بات من الصعب تنفيذه، ويرجع ذلك أساسًا إلى اعتمادها على تمويل رأس المال الاستثماري الخارجي لمشروعاتها المنبثقة، في حين جفّت السوق لمثل هذه الاستثمارات، وفي يناير 2003م، باعت BT حصة 60% من Brightstar إلى Coller Capital (المعروفة الآن باسم NVP Brightstar)، بعدّها وسيلتها الوحيدة للحصول على تمويل لسلسلة مشروعاتها الناشئة.
تُعد وحدة الاستثمار الحصادي وسيلة مناسبة في ظل ثلاثة شروط، أولًا، يجب أن يكون لدى الإدارة قناعة بامتلاك الشركة موارد -من ملكية فكرية، أو علامات تجارية، أو أصول- لا يتم استغلالها بالكامل. ثانيًا، يجب أن يتطلب استغلال القيمة الكاملة لهذه الموارد إنشاء عمل تجاري جديد، وإلا، فإن تقنيات المغامرة ليست ضرورية، إذ يمكن للشركة بيع أو ترخيص المورد مباشرة. وأخيرًا، يجب ألا تكون هذه الموارد مطلوبة من قِبل الأعمال القائمة أو كمنصات نمو جديدة. فإذا كانت هناك حاجة إليها لغرض غير الحصاد، فقد يكون أحد نماذج الأعمال المغامِرة الأخرى أكثر ملاءمة.
مأزق ” الإنطلاقات الجديدة” (The New Legs Pitfall)
تُعد شركتا Lucent وBT مثالين على الممارسة الجيدة في الاستثمار الحصادي، غير أن أبحاثنا تشير إلى أن وحدات الاستثمار الحصادي كثيرًا ما تفشل، حتى وإن تأسست في الظروف الصحيحة؛ لأنها غالبًا ما تحاول تحويل الموارد الفائضة إلى مصادر إيرادات جديدة ضخمة. فقد تُنشأ الوحدة لأغراض الحصاد، لكنها تُكلّف أو تطوّر هدفًا إضافيًّا يتمثل في تقديم فرص نمو جديدة -ما يسمى “أرجُلًا جديدة”- للشركة الأم.
هذا المأزق مفهوم، فلو أن وحدات المغامرة التي أُنشئت بغرض تسويق الأصول القائمة استطاعت أيضًا خلْقَ نموٍّ إضافيٍّ أو تعزيزَ محفظة الشركة، لكان ذلك أفضل، هكذا يرى البعض. وحتى إذا لم يُطلب من المديرين صراحةً البحثُ عن فرص نمو جديدة، فمن المرجح أن يرغبوا في ذلك، فإذا اكتشفوا منصة نمو رئيسية جديدة، فسيسهمون بذلك بشكل أكبر في نجاح شركتهم.
ولكن هذا النهج ينطوي على مشكلتين: أولًا، إن القدرات والشبكات المطلوبة لتطوير خطوط أعمال جديدة تختلف كثيرًا عن تلك اللازمة لحصاد الموارد القائمة، وغالبًا ما تتطلب إدارة منفصلة. ثانيًا، يبدو أن هدف “الأرجل الجديدة” في المغامرة هدف معيب (كما سيُشرح لاحقًا في هذا المقال)، فعلى سبيل المثال، في إحدى الشركات، تَحالَف مديرو وحدة الاستثمار الحصادي مع مشروع اتصالات واعد كان يحمل إمكانات “الأرجل الجديدة”، على أمل بناء مساراتهم المهنية مع نمو هذا العمل. وقد استثمروا طاقتهم في تطوير العمل، بدلًا من البحث عن سبل لحصاده من خلال بيع تجاري أو طرح عام أوّلي (IPO). وعندما خفت طموحات الشركة الأم للنمو في عام 2001م، أُغلقت نافذة فصل المشروع، فبقيت الوحدة بلا نجاحات وتكبدت تكاليف كبيرة.
هذا المأزق يجعل من الضروري لفِرق الاستثمار الحصادي أن تلتزم بنموذج أعمالها من كثب. ينبغي لوحدة الاستثمار الحصادي أن تكون مدفوعة بالنقد؛ أي تحويل مغامراتها الجديدة إلى نقد بأسرع ما يمكن. ويجب تمويل الوحدة فقط بميزانيتها التشغيلية، كما ينبغي قياس أدائها بناءً على العوائد النقدية مقابل إجمالي الأموال المصروفة. أما الاستثمارات الجديدة التي يمكن أن تصبح جزءًا من محفظة الشركة الأم، فينبغي “بيعها” مرة أخرى إلى الشركة الأم. وينبغي نقل الأصول التي يتم حصادها إلى وحدة المغامرة لتكون حرة في تحقيق قيمتها النقدية المحتملة، أو على الأقل يجب أن يكون هناك اتفاق واضح ومحدد بين وحدة المغامرة والقسم الذي يملك تلك الأصول. فعلى سبيل المثال، تتطلب وحدة المشاريع المؤسسية لشركة كونينكليكه فيليبس إلكترونيكس إن في (Philips) من القسم الذي يحتفظ بالأصل، أن ينقل السيطرة إلى وحدة المشاريع قبل الشروع في أي عمل.
المغامرة في الأسهم الخاصة (Private Equity Venturing)
تستثمر وحدة الأسهم الخاصة في الشركات الناشئة كما لو كانت شركةَ استثمارٍ مغامِرٍ مستقلةً. الهدف هنا ماليٌّ بحت: فلا يوجد أي التزام بأن تساعد الوحدةُ الأعمالَ القائمة، أو أن تجد منصة نمو جديدة تضاف إلى المحفظة، فالشركة لا تقوم بأكثر من تنويع أنشطتها بالاستثمار في الأسهم الخاصة.
وتعد GE Equity مثالًا على المغامرة في الأسهم الخاصة، فقد تأسست عام 1995م، ونمت خلال خمس سنوات من لا شيء إلى صندوق بقيمة أربعة مليارات دولار استُثمرت في 300 شركة، مع طاقم يزيد على 200 موظف في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية. ومثال آخر هو مجموعة شركاء نوكيا للاستثمار Nokia Venture Partners (NVP)، التي تأسست عام 1998م. تقوم مجموعة شركاء نوكيا للاستثمار باستثمارات أقلية كبيرة في شركات الإنترنت اللاسلكي الناشئة، وتعمل في جميع الجوانب كشركة رأس مال مغامر (venture capital firm) من حيث هيكلية الصناديق، والاستثمارات المتسلسلة، وحصص الأرباح للشركاء. ويُقاس نجاحها بالعائدات المالية، لا بأي فوائد مباشرة لشركة Nokia Corp. وكما أوضح أحد الشركاء: “نحن لا نقوم باستثمارات استراتيجية (لصالح نوكيا)، لكن سبب وجودنا هو استراتيجي بالنسبة لنوكيا”.
تشير بعض الأبحاث إلى أن الاستثمارات الجديدة المدعومة باستثمارات الشركات الكبرى تحقق أداءً أفضل في المتوسط من تلك التي لا تحظى بذلك؛ ربما لأن استثمار شركة كبرى يعطي مصداقية للمغامرة الجديدة. وبناءً على هذا المنطق، يمكن لأي شركة كبيرة ذات علامة تجارية قوية أن تبرر دخولها مجال الأسهم الخاصة، لكن في الواقع، فإن المغامرة في الأسهم الخاصة لا تكون مناسبة إلا في ظروف محدودة للغاية.
إن امتلاك شيء ذي قيمة للأعمال الجديدة، مثل السمعة المؤسسية المرموقة أو حتى الوصول إلى السوق، لا يكفي لتبرير دخول مجال الأسهم الخاصة؛ لأن هذه القيمة يمكن عادةً أن يتم تبادلها مباشرة مع هذه الأعمال الجديدة أو مع شركة أسهم خاصة مستقلة، دون تحمل المخاطر وتكاليف التعلم المرتبطة بدخول هذا المجال.
ولتبرير إنشاء وحدة أسهم خاصة، يجب أن تؤمن الشركة بأنها تملك وصولًا أفضل إلى تدفق الصفقات من الشركات المستقلة العاملة في مجال الأسهم الخاصة، وهذا لا يحدث إلا في حالات نادرة عندما تستطيع الشركة الاستفادة من موقعها في السوق أو من تقنية حصرية. فعلى سبيل المثال، بدأت GE Equity بعدد من المزايا التي أعدّتها للنجاح؛ فالشركة الأم GE Capital Corp. كانت تنفّذ صفقات لسنوات عدة، وكان لديها وصول إلى تدفق خارجي واعد من الصفقات. إضافة إلى ذلك، استثمرت GE Equity بشكل رئيسي في مشاريع يمكن أن تستفيد من الروابط مع الأقسام القائمة في GE، وجذبت هذه الأقسام بسياسة الاستثمار المشترك.
وبالإضافة إلى “الوصول المميز” إلى الصفقات، يجب على المديرين أيضًا أن يؤمنوا بأنهم يشاركون في تدفق الصفقات في المراحل المبكرة من دورة الصعود، فكل نشاط مغامرات جديد يبدو أنه يسير في دورات. في البداية، يؤدي تقدم تقني أو تغيير في القوانين أو في أذواق المستهلكين إلى خلق فرصة جديدة؛ ثم يبدأ رواد الأعمال في استغلال هذه الفرصة. وسرعان ما تتعرض الفرصة الجديدة للاستغلال المفرط، مثل منجم الذهب في ذروة اندفاع الذهب. تبدأ حالات الفشل في التزايد وتفُوق كثيرًا حالاتِ النجاح مع بدء بروز الفائزين وهيمنتهم، وعلى مدى السنوات التالية، يواصل الفائزون تدريجيًّا إخراج الشركات الأضعف، ويصبح دخول الوافدين الجدد محدودًا للغاية.
ولتحقيق الأرباح في هذه الدورة من الازدهار والانكماش، يجب على المستثمرين أن يستثمروا مبكرًا ويخرجوا قبل فترة التصحيح، حتى لو كانوا قد استثمروا في مشاريع ناجحة. ففترة التصحيح تتميز بانخفاض الربحية وارتفاع النمو، وهي ليست عادةً فترةً مريحة للمستثمر المؤسسي. وفي الواقع، قد يكون ارتفاع نسبة النجاح في هذه الفئة (65%) مرتبطًا ببيئة التسعينيات المواتية بقدرِ ما هو مرتبط بوصول الشركات الفردية إلى فرص استثنائية، وقد بدأت GE Equity في عام 1995م، أي في وقت مبكر من دورة الازدهار.
مأزق “الجميع يستطيع فعل ذلك”
المأزق الرئيسي في المغامرة في الأسهم الخاصة هو الغرور؛ إذ ينجذب المديرون إلى قطاع يحقق فيه الآخرون النجاح، فيدخلون هذا المجال وهم يسيئون تقدير كلٍّ مِن التوقيت والمهارات اللازمة لتحقيق النجاح. فلا يكتفون بالاستثمار في وقت متأخر من الدورة، وغالبًا ما يجمعون فريقًا من الدرجة الثانية للمنافسة في قطاع مزدهر، بل يضاعفون أخطاءهم بدفع مبالغ زائدة في مشاريع ضعيفة، ويفقدون رؤيتهم لمساهمتهم الفريدة (إن وجدت)، ويحتفظون باستثماراتهم لأسباب استراتيجية واهية.
أفضل وسيلة لتجنّب هذا المأزق هي ببساطةٍ الامتناعُ عن الدخول في مجال الأسهم الخاصة (private equity) ما لم تكن منطقية الشركة الداخلية لا يُمكن إنكارها. وهناك أيضًا بعض العناصر الأساسية في نموذج العمل ينبغي أخذها بالحُسبان. أولًا، يجب أن يكون هذا القسم منفصلًا تمامًا عن الشركة، وأن يمتلك صندوقًا مغلق النطاق (closed-end fund) خاصًّا به، مع فترة استثمار قصيرة يتم اختيارها في ضوء دورة الأسهم الخاصة الحالية، على ألّا تتجاوز خمس سنوات. ثانيًا، ينبغي أن يُوظّف القسم مديرين متمرّسين من صناعة الأسهم الخاصة. ثالثًا، يجب تقييم هؤلاء المديرين ومكافأتهم كما هو الحال في عالم الأسهم الخاصة، على أساس العائد على الاستثمار ومن خلال حصة الأرباح المؤجلة (carried interest) في الشركات التابعة لمحافظهم الاستثمارية.
قد تكون GE Equity ضحية لمتلازمة “أي شخص يمكنه فعل ذلك”. كان توقيتها المبكر مثاليًّا، لكن الإدارة لم تمتلك صندوقًا مغلق النطاق يفرض الخروج المبكر، ولم تكافئ الموظفين على أساس الأرباح المؤجلة. علاوة على ذلك، في ذروة الازدهار، بدأ المديرون يستثمرون في فرص الإنترنت العامة، بدلًا من الالتزام بسلسلة الصفقات التي كان لدى GE فيها ميزة. وربما لهذه الأسباب، فشلت GE Equity في جَني ثمار نجاحاتها قبل الانهيار، وبحلول عام 2003م توقّف القسم عن إجراء استثمارات جديدة.
لماذا تفشل مبادرات النمو الجديدة (New Leg Venturing)
العديد من الشركات لديها أعمال أساسية تنمو ببطء أو تتراجع، وفي سعيهم وراء فرص نمو جديدة، يدرك المديرون أن الخيارات المجاورة لأعمالهم الحالية محدودة؛ لذا يبدؤون في البحث بشكل أوسع، ويتجهون إلى رأس المال الاستثماري المؤسسي (corporate venturing) كوسيلة منخفضة التكلفة للتجربة واستكشاف أعمال جديدة.
للأسف، من بين الأقسام التي درسناها، والتي أُنشئت لتطوير أعمال جديدة مهمة، لم ينجح أيٌّ منها. سواء كان التركيز خارجيًّا، باستخدام نموذج عمل مشابه لرأس المال الاستثماري الخاص (private equity venturing)، أو داخليًّا، بنموذج مشابه لرأس المال الاستثماري الابتكاري (innovation venturing)، لم يتم إنشاء أي نشاط جديد فعلي، وأُغلقت معظم الأقسام بعد خسائر كبيرة. كان معيار النجاح لدينا لمبادرات النمو الجديدة صارمًا؛ إذ كنا نبحث عن قسم أنشأ على الأقل عملًا تجاريًّا مهمًّا واحدًا للشركة الأم (20% من المبيعات أو مليار دولار في القيمة). وقد اقترب قسم تطوير الشركات لدى BG (BG’s Corporate Development Division) من ذلك؛ فقد قام بتصفية 24 فكرة وأطلق 11 مشروعًا. وخلال 18 شهرًا بدا أن أحد هذه المشاريع -في مجال الاتصالات- على وشك أن يكون ناجحًا: إذ اعتُقد أن قيمته بلغت مليار دولار. ومع ذلك، تسببت إحدى أزمات الاتصالات في ذلك الوقت في إعادة تقييم المشروع عندما أغلقت الشركة المشروع مع شطب قدره 350 مليون جنيه إسترليني.
سبب هذا المعدل المتكرر من الإخفاق أقل وضوحًا؛ فالمنطق الكامن وراء استخدام نهج رأس المال الاستثماري المؤسسي لاستكشاف مسارات جديدة للنمو يبدو منطقيًّا، لكنه في التطبيق معيب. أولًا، لا يشعر المديرون بالحاجة إلى استخدام هذا النهج إلا إذا كانت مسارات النمو الواضحة في الأعمال المجاورة مسدودة؛ ومن ثم يكون القسم مركّزًا على مشاريع منخفضة الاحتمالية من الأساس. ثانيًا، بما أن المشاريع الجديدة تُطوَّر ضمن قسم منفصل، فإنها تجذب القليل من الاهتمام أو الالتزام من جوهر الشركة. ثالثًا، إن المدة الزمنية اللازمة لتطوير قسم جديد ناجح أطول من معظم الدورات الاقتصادية؛ مما يدفع المديرين إلى التراجع عن الجهد قبل تخصيص موارد كافية. رابعًا، إذا بدأ أحد المشاريع يبدي وعودًا، يبدأ في التنافس على التمويل مع النشاط الأساسي؛ ونتيجة لذلك يُحرَم المشروع الجديد من الدعم الكافي. أخيرًا، فإن بيئةَ رأس المال الاستثماري في مراحله المبكرة بيئةٌ قاسية، حتى بالنسبة للشركات الاحترافية والمستقلة في رأس المال الاستثماري (venture capital companies). فبالمتوسط، تحقق أنشطة هؤلاء الخبراء غالبًا عائدًا أقل من تكلفة رأس المال، حتى مع احتساب النجاحات الكبيرة القليلة. أما الشركات التي تدخل هذه البيئة الصعبة دون ميزة ما، فلا يمكنها أن تتوقع التغلب على الاحتمالات.
خطر الرسائل المختلطة
مع أن لكل نموذج مخاطره الخاصة، فإن السبب الأكبر لفشل رأس المال الاستثماري المؤسسي يكمن في عجز الشركات عن تحديد النموذج الذي ينبغي أن يتبعه قسم المشاريع لديهم؛ ونتيجة لذلك، تصبح الأهداف الاستراتيجية و/أو المالية غامضةً، وتصبح قرارات الهيكلة والتوظيف غيرَ متوافقة، ويجد مديرو القسم أنفسهم مدفوعين في عدة اتجاهات في آن واحد.
توضّح حالة إحدى شركات الخدمات المالية البريطانية هذا الأمر، فقد أُنشئ قسم المشاريع لديها في عام 1999م لإنشاء أعمال جديدة ووضع عملية للتفكير الابتكاري والتجديد. في السنة الأولى، أنفق مدير القسم 30 مليون جنيه إسترليني لإطلاق المجموعة وتوليد وتطوير أفكار داخلية. ولكن، دون تحقيق نجاحات فورية من هذا الجهد ودون امتلاك المهارات اللازمة لتطوير مشاريع كبيرة حقيقية، تَحوَّل تركيزه إلى الأفكار القادمة من خارج الشركة. قام المدير بجولات لدى شركات رأس المال الاستثماري (VC firms) والبنوك الاستثمارية بحثًا عن فرص استثمارية، وتلقى عدة مئات من خطط الأعمال، ولكن، مرة أخرى، ودون تركيز واضح على أيّ منها يستثمر فيه، لم تُنفق أموال التمويل الأولي بشكل جيد، ولم يؤسس سوى عمل واحد مهم. وفي أواخر عام 2001م، تولى مديرُ عمليات جديدٌ إدارةَ الشركة، وبدأ يركز مجددًا على الأعمال الأساسية. حينها حاول قسم المشاريع إعادة تعريف نفسه كاستشاري داخلي، لكنه أُغلق ودمجت الأنشطة المتبقية القليلة ضمن مجموعة التخطيط الاستراتيجي. لقد كان هذا القسم محكومًا عليه بالفشل منذ البداية؛ لأنه لم يحدد نموذج عمله الخاص، فقد انتقل من مبادرات النمو الجديدة إلى رأس المال الاستثماري الابتكاري، ثم إلى رأس المال الاستثماري البيئي (ecosystem venturing)، وكل ذلك خلال ثلاث سنوات فقط.
قارن ذلك بمنظمة مشاريع نوكيا (Nokia Ventures Organization – NVO)، التي حققت نجاحًا كبيرًا في توليد أعمال جديدة وعوائد مالية قوية لشركتها الأم. فبدلًا من إنشاء وحدة واحدة ذات أهداف متعددة أو متغيرة، قامت NVO بإنشاء وحدات متعددة، لكلٍّ منها أهداف محددة للغاية وفريق مخصص من الموظفين. وحدة الأعمال ذات النمو الجديد (New Growth Business) هي وحدة ابتكار استثماري تهدف إلى تكملة الأنشطة البحثية والتطويرية (R&D) القائمة في الشركات. أما شركاء مشاريع نوكيا (Nokia Venture Partners)، فهي وحدة استثمارية خاصة مكرسة لتحقيق عائد مالي من خلال الاستثمار في الشركات الناشئة في مجال الإنترنت اللاسلكي (wireless Internet startups). إضافة إلى ذلك، هناك وحدة نوكيا للتقنيات المبكرة (Nokia Early Stage Technology)، وهي عملية استثمارية تهدف إلى استثمار في التقنيات الواعدة، التي سينتهي المطاف بمعظمها إلى الانفصال عن الشركة الأم. يُبرز هذا الرسالةَ الأساسية؛ وهي أن الاستثمار المؤسسي في المشاريع يأخذ أشكالًا متعددة، وأن الفرق الأكبر بين الشركات التي تنجح في هذا المجال، وتلك التي تفشل، يكمن في القدرة على إدراك هذه الفوارق، والاستفادة منها.
المراجع
1. A corporate venturing unit uses techniques and processes that have been developed within the venture capital industry, including separation from mainstream business operations, the stimulation and processing of a number of entrepreneurial projects or investments and formalized processes to nurture, assess, develop, fund and cull projects. It is these common features that cause many writers to refer to corporate venturing generically and to distinguish venturing activities from the management processes used to run the core businesses. For further detail on the venture capital industry model, see H. Chesbrough, “Designing Corporate Ventures in the Shadow of Private Venture Capital,” California Management Review 42, no. 3 (spring 2000): 31–49; and P. Gompers and J. Lerner, “The Venture Capital Cycle” (Cambridge, Massachusetts: MIT Press, 1999).
2. Our work builds explicitly on a number of earlier studies of the different types of corporate venturing units. However, our article breaks new ground in two important respects. First, we give more attention to the objectives that lie behind the decision to set up a venturing unit and link these objectives with the appropriate business model. Most previous categorizations have only distinguished between financial objectives and strategic objectives. Second, we use this understanding to explain why corporate venturing units fail to spawn significant new businesses. Earlier studies include H. Chesbrough, “Making Sense of Corporate Venture Capital,” Harvard Business Review 80 (March 2002): 90–99; R.A. Burgelman, “Designs for Corporate Entrepreneurship in Established Firms,” California Management Review 26, no. 3 (spring 1984): 154–166; R.A. Burgelman, “Strategy Is Destiny: How Strategy-Making Shapes a Company’s Future” (New York: Free Press, 2002); R. Moss Kanter, “Evolve!: Succeeding in the Digital Culture of Tomorrow” (Boston: Harvard Business School Press, 2001); and R. Moss Kanter, “When Giants Learn To Dance: Mastering the Challenges of Strategy Management and Careers in the 1990s” (New York: Simon & Schuster, 1989).
3. Our research suggests that “new leg” venturing will not solve a corporate growth problem, despite contrary advice from numerous authors. See R. Foster and S. Kaplan, “Creative Destruction: Why Companies That Are Built To Last Underperform the Market — And How To Successfully Transform Them” (New York: Doubleday Publishing/Currency Books, 2001); G. Hamel, “Leading the Revolution: How To Thrive in Turbulent Times by Making Innovation a Way of Life” (Boston: Harvard Business School Press, 2000); Kanter, “When Giants Learn To Dance”; R. Liefer, C.M. McDermott, G. Colarelli O’Connor, L.S. Peters, M.P. Rice, R.W. Veryzer and M. Rice, “Radical Innovation: “How Mature Companies Can Outsmart Upstarts” (Boston: Harvard Business School Press, 2000); and M. Baghai, S. Coley and D. White, “The Alchemy of Growth: Practical Insights for Building the Enduring Enterprise” (New York: Perseus Books, 1999).
4. More specifically, Intel Capital makes four different types of investments: “ecosystem investments,” to increase demand for the microprocessor; “market development” investments, such as Ariba Online, to help accelerate technology adoption in a foreign country; “gap fillers,” which are investments intended to fill a gap in a growing market; and “eyes and ears” investments that are targeted toward new disruptive technologies that Intel might otherwise miss.
5. The idea of separating out certain activities from their normal functional management is well established in the literature. See P.F. Drucker, “Innovation and Entrepreneurship: Practice and Principles” (New York: Harper & Row, 1985); and C. Christensen, “The Innovator’s Dilemma: When New Technologies Cause Great Firms To Fail” (Boston: Harvard Business School Press, 1997).
6. Gifford Pinchot coined this term. See G. Pinchot, “Intrapreneuring: Why You Don’t Have To Leave the Corporation To Become an Entrepreneur” (New York: Harper & Row, 1985).
7. The foremost proponents of this idea were Rosabeth Moss Kanter and Gary Hamel but many other consultants and academics made similar arguments. See Kanter, “When Giants Learn To Dance”; Hamel, “Leading the Revolution”; and Foster and Kaplan, “Creative Destruction.”
8. It is worth noting that the statistical evidence collected in the London Business School questionnaire showed that innovation venturing often fails because of excessive autonomy. That is, there was a strong, statistically significant correlation between venture unit performance and operating autonomy, and between venture unit performance and operating budget independence.
9. Lucent New Ventures Group is written up in detail in R. Moss Kanter and M.A. Heskett, “Lucent Technologies New Ventures Group,” Harvard Business School Case no. 9-300-085 (Boston: Harvard Business School Publishing, 2000); H.W. Chesbrough and A. Massaro, “Lucent Technologies: The Future of the New Ventures Group,” Harvard Business School case no. 9-601-102 (Boston: Harvard Business School Publishing, 2001); and Chesbrough, “Designing Corporate Ventures.”
10. Coller Capital focused on the secondary market in which entire portfolios of investments are traded, typically at a substantial discount. Lucent retained a minority stake when it sold NVG to Coller.
11. The success of GE Capital up till 2000 is documented in D.L. Laurie, “Venture Catalyst: The Five Strategies for Explosive Corporate Growth (New York: Perseus, 2001).
12. See M. Maula and G. Murray, “Corporate Venture Capital and the Creation of US Public Companies: The Impact of Sources of Venture Capital on the Performance of Portfolio Companies,” in “Creating Value: Winners in the New Business Environment,” eds. M.A. Hitt, R. Amit, C.E. Lucier and R.D. Nixon (Oxford: Blackwell Publishers, 2002).
13. See Hamel, “Leading the Revolution” and C.C. Markides, “All the Right Moves: A Guide To Crafting Breakthrough Strategy” (Boston: Harvard Business School Press, 1999).
14. Ralph Biggadike studied corporate diversification in the 1970s and concluded that a major cause of failure was due to the timidity of management. See R. Biggadike, “The Risky Business of Corporate Diversification,” Harvard Business Review 57 (May–June 1979): 103–111; and R. Biggadike, “Corporate Diversification: Entry, Strategy and Performance” (Boston: Harvard Business School Press, 1979).
