ترجمة: أثير القحطاني
تحقيق فوائد التأمل وتجنب عواقب الاجترارات الفكرية من خلال وضع خطة تمكننا من توجيه طاقتنا بشكل فعّال.
علم الأعصاب يوضح أن أدمغتنا تعالج جزءًا محدودًا من المعلومات المتاحة لها، وتعمل بطاقة عقلية محدودة مهما بلغت احتياجاتنا، لذا، تميل الأدمغة لتوفير الطاقة واستخدامها بأقل قدر ممكن، ليس كسلًا، بل حرصًا على كفاءة الأداء.
الخلاصة هي أن قدرتنا على التفكير وطاقة يومنا محدودة، مما يجعل من الضروري استثمار طاقتنا العقلية الثمينة بوعي وحكمة، بعيدًا عما يشتت انتباهنا ويستنزفنا بشكل ضار.
إذًا، ما النهج الأمثل لتجنب إهدار طاقتنا المحدودة على ما لا يفيد؟ الحل هو وضع ميزانية؛ لتوقع الموارد، وتقدير الاحتياجات، والتخطيط للقرارات المستقبلية. ماذا عن عقولنا؟ قد تبدو “الميزانية المعرفية” مفهومًا غير مألوف أو شائع، خاصة أن حياتنا مليئة بالمفاجآت وعقولنا لا تعمل كالجداول الحسابية، مما يجعل هذه الميزانية بطبيعتها غير دقيقةومع ذلك، فإن إعدادها ومراجعتها باستمرار يتيح لنا اعتماد استراتيجيات استباقية وتفاعلية، تسهم في تعزيز سعادتنا وكفاءتنا الذهنية.
التفكير اللاواعي والتفكير الواعي
تلعب عقولنا اللاواعية دورًا أكبر بكثير في حياتنا مما يدركه الكثيرون، بما في ذلك مساعدتها في حمايتنا عاطفيًا عاطفيًّا ووظيفيًّا من تحديات الحياة اليومية، مثل المشاعر المؤلمة المرهقة أو فيض المعلومات الهائل. ففي كتابه “التفكير بسرعة وببطء”، “، يصف عالم النفس والاقتصاد السلوكي دانيال كانيمان نوعين من التفكير يقدمان فهمًا للسلوك اللاواعي. التفكير من النوع الأول سهل وسريع وبديهي وعاطفي، بينما التفكير من النوع الثاني صعب، وبطيء، ومتعمد، ومنطقي. قارن بين قيادة السيارة إلى المنزل من العمل (النظام الأول) وقيادة السيارة إلى مكان لم تزره من قبل دون استخدام نظام GPS (النظام الثاني)؛ الأول يتطلب جهدًا أقل بكثير من الآخر.
لدينا كمية محدودة من التفكير بنظام 2 طوال اليوم؛ لذا نحن نقضي وقتًا أطول في التفكير بنظام 1 قدر الإمكان.
(تشير العديد من الدراسات إلى أن 90% إلى 95% من قراراتنا تُتخذ بشكل غير واعٍ).
المشكلة أن عقولنا اللاواعية غالبًا ما تمنعنا من التفكير فيما يفيدنا، وتدفعنا للتفكير فيما يضرنا، وبما أن الهدف من الميزانية المعرفية هو الحفاظ على تركيزنا على ما ينفعنا، فهي يجب أن تكون استباقية وتفاعلية: استباقية في تخصيص التفكير المحدود بنظام 2، وتفاعلية في التعامل مع عقولنا اللاواعية التي تقودنا أحيانًا نحو التفكير غير المنتج. النصف الاستباقي والنصف التفاعلي من الميزانية المعرفية يتمثلان في أنواع التفكير التي يسعيان إليها ويتجنبانها: التأمل والاجترار الفكري، على التوالي.
الميزانية في التأمل — وتجنب الاجترار الفكري
التأمل هو بطل قصتنا؛ إنه النوع الأكثر قيمة من التفكير الذي يمكننا القيام به؛ لأننا نحصل على أفضل عائد من استثمار الطاقة العقلية من خلاله. يتيح لنا التفكير التأملي الوصول إلى أفضل ما في عقولنا، فمن الرائع أن (عبقريتنا) بمعنى (تعاطفنا، Empathy، والتسامح، وقدرتنا على الفرح). فقد يكون العمل صعبًا، لكن التأمل يتيح لنا جميع المكافآت التي تجعل الأشياء الصعبة في الحياة تستحق العناء.
هناك مكونات رئيسية للتأمل، لكن التواضع يبقى الأساس. فالتأمل هو التفكير بلا أجندة، وعندما نفتقر إلى التواضع، تصبح لدينا أجندة لحماية وتعزيز صورتنا الذاتية. أما إذا لم نعد أنفسنا معصومين أو نشعر أن مواقفنا أو معتقداتنا تعرفنا، فإننا بذلك نتحلى بالتواضع، ولا نشعر بالتهديد عند مواجهة وجهات نظر متعارضة أو إعادة تقييم قناعاتنا. فالتواضع يبدأ دورة من الفضيلة؛ إذ يساعدنا على التعبير عن نقاط ضعفنا، مما يمكّننا من اتباع أفكارنا أينما تأخذنا، حتى وإن كانت غير مريحة أو صعبة. (كتاب آدم غرانت الرائع “فكر مجددًا: قوة معرفة ما لا تعرفه”، الذي يستعرض فوائد تعلمنا السؤال عن آرائنا، هو شهادة على هذه الفكرة).
من ناحية أخرى، يعد الاجترار الفكري الخصم الرئيسي للميزانية المعرفية. تصف عالمة النفس آمي سومرفيل هذا النوع من التفكير بأنه لا يقدم “غذاء” إضافيًّا، وتقارنه مجازيًّا بدورة الأبقار المتكررة في المضغ والبلع وإعادة بلع الطعام وإعادة مضغه. فعندما يغرق البشر في الاجترار الفكري، يعيدون الأحداث في أذهانهم دون اكتساب رؤى جديدة أو إحراز تقدم، لذلك، يستهلك منهم الطاقة العقلية التي كان من الممكن توجيهها إلى أمور ذات قيمة، ولا يقدم سوى المعاناة. فبما أنه يضر بنا، فإن الميزانية المعرفية تهدف إلى تقليصه.
ولسوء الحظ، لا يمكننا ببساطة إيقاف الاجترار الفكري؛ على الأقل في المدى القصير. إذًا تأخذنا عقولنا اللاواعية إلى هذا المسار دون إرادتنا. ومع ذلك، يمكننا تعلم كيفية التعرف إلى اللحظات وإيقافها، وهذه هي الفكرة الأساسية في العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، الذي يرى أن معتقداتنا حول الأحداث المحفزة، وليس الأحداث نفسها، هي السبب الرئيسي لمعظم مشكلاتنا العاطفية والسلوكية. فعند تغيير طريقة تفكيرنا في تلك اللحظات، يمكننا تحسين فاعليتنا وتغيير تجربتنا للحياة.
ملاحظة مهمة: من الضروري ألا نستخدم فكرة تجنب الاجترار الفكري كعذر لتجنب التأمل في الأمور الصعبة، فذلك يُعد قمعًا، وهو غير منتج وأسلوب أسوأ من الاجترار الفكري. فالفرق بين التأمل في الأمور الصعبة والاجترار الفكري هو أن الاجترار لا يؤدي إلى أفكار جديدة أو سلوكيات جديدة أو إحساس بالحل.
إعداد ميزانيتك المعرفية في العمل
تهدف الميزانية المعرفية إلى مساعدتك في القيام بشيئين محددين: توجيه طاقتك العقلية بشكل استباقي إلى حيث ترغب في أن تذهب (التأمل)، ومنعها من الذهاب بشكل تفاعلي إلى حيث لا ترغب في ذلك (الاجترار الفكري). ونظرًا لأن عقولنا غير قابلة للتنبؤ، فإن الميزانية المعرفية تشبه البوصلة أكثر من كونها خريطة؛ حيث تتضمن عناصر من علم النفس الإيجابي (كتابة الأهداف)، وعلم الاقتصاد السلوكي (التنبيه)، والعلاج السلوكي المعرفي (إعادة الهيكلة المعرفية). وأي نهج يساعدك على أن تكون أكثر تحديدًا في استخدام طاقتك العقلية يعد فوزًا كبيرًا. العديد من الأشخاص سيستفيدون من ميزانية تفصل بين العمل والمشكلات الشخصية لجعل كل منهما أكثر قابلية للإدارة.
(يمكن أن يساعد ذلك أيضًا في منع التفكير في العمل عندما لا تكون في العمل، إذا كانت هذه مشكلة بالنسبة لك). سأركز هنا على جانب العمل، ولكن وضع ميزانية لكلا الجانبين يمكن أن يكون ذا قيمة كبيرة.
القاعدة الأولى في الميزانية المعرفية (cognitive budget) هي أنها ملكك، فما يناسبك هو الصحيح. وكيفية إكمالك هذا الجدول ستحدد مدى فائدة الميزانية المعرفية بالنسبة لك. ستستخدم قسمي التأمل والاجترار الفكري بشكل مختلف؛ لذا سنمر عبرهما بشكل منفصل.
هناك العديد من الطرق للتعبير عن النيات الخاصة بالتأمل في حياتك المهنية، يمكن أن تكون على شكل أسئلة محددة، مثل “لماذا يواجه الفريق صعوبة في التعاون؟” أو “لماذا يعمل الفريق معًا بشكل جيد؟”، أو على شكل مواضيع عامة، مثل “التطوير المهني” أو “التقدم الوظيفي” أو كإرشادات عامة، مثل “حل مشكلة قائمة المنتجات” أو “تحسين معدلات النقر”.
تحديد الاجترار الفكري بهدف التخلص منه قد يكون أكثر تعقيدًا، لكنه بلا شك يستحق المحاولة من خلال التعبير عنه بوضوح، مما يساعدك على التعرف إليه بسهولة أكبر عند ظهوره. ويمكنك الكشف عن هذه الاجترارات بطرح أسئلة صعبة على نفسك، مثل: ما الذي تفكر فيه ويزيد شعورك بالسوء كلما تعمقت في التفكير به؟ ما الموضوع الذي تعود إليه مرارًا دون تحقيق أي تقدم نحو حل أو شعور بالرضا؟ ما اللحظات المؤلمة من ماضيك التي تعيد عيشها بشكل متكرر دون جدوى؟ كلما تمكنت من التعبير عن إجاباتك لهذه الأسئلة بدقة، أصبح من الأسهل التعرف إلى هذه الأفكار عند ظهورها.
تذكّر أن الميزانية المعرفية فوضوية وتعتمد على السياق؛ لذا حاول ألا تنشغل كثيرًا بالألفاظ نفسها، فالأفكار الأساسية هي ما يهم. أنت تحاول تذكير نفسك في المستقبل بأن هناك مواضيع ترغب في تخصيص وقت للتفكير فيها وأخرى لا تريد أن تشغل ذهنك بها، وأي صياغة أو بناء للجمل يحقق هذا الهدف يُعد مثاليًّا.
اكتب تأملاتك لنفسك فقط، دون أن تشاركها مع أحد، فهي مخصصة لك وحدك.
لنعد إلى ميزانيات أليكس وسام لنتناول كيف يعرّف كل منهما تأملاته المتعلقة بالعمل.
التأملات في العمل
ما المواضيع التي تحقق أفضل النتائج للتأمل في مساراتنا المهنية؟ بالتأكيد، يعتمد ذلك على الشخص الذي يتأمل، ولكن الفئات التالية تعد مفيدة عند التفكير في حياتك المهنية:
• المهمة: تحديد ما تهتم به، وزيادة الوقت المخصص له، وإيجاد طرق للقيام بالمزيد.
• النمو: اكتساب المهارات، وإضافة القيمة، التقدم في المسار المهني.
• العلاقات الشخصية: بناء العلاقات، وتحسين الديناميكيات، ورعاية الروابط.
• الاستراتيجية: تحديد المشكلات، والتنبؤ بالظروف، وكشف الروابط.
• العمليات: تحسين الكفاءة، وتعزيز الفاعلية، وإعطاء الأولوية للقياس.
• الابتكار: خلق القيمة، وتعزيز الأفكار، وتحسين التنفيذ.
• العملاء: زيادة الرضا، ودعم الاحتفاظ بالعملاء، وتعزيز التفاعل.
• التسويق: تحديث عرض القيمة، وتحسين الرسائل، والترويج بطرق غير تقليدية.
• الدعم: توفير الموارد الشخصية، والقسمية، والتنظيمية. عند قراءة هذه القائمة، انتبه لما يخطر في ذهنك بشأن حياتك المهنية ودوّنه، وراجعها مجددًا غدًا، ثم بعد أسبوعين.
لنأخذ مثالين افتراضيين: أليكسيس في بداية مسيرتها المهنية في إدارة منتجات البرمجيات، وسام قد رسخ نفسه في مجال التسويق. سنركز الآن على عمود العمل الاستباقي (التأمل) فقط، وسنتناول العمود الشخصي لاحقًا.
فالتفكير المتعمد في هذه الموضوعات سيمنح أليكسيس وسام فهمًا أعمق ويحفزهما للعمل، مما يعزز فاعليتهما في مسيرتهما المهنية، وقد تلاحظ أن كليهما من المساهمين الفرديين.
كيف تبدو الميزانية المعرفية للقادة؟
غالبًا ما يكون لدى المديرين جداول مزدحمة للغاية قبل أن يتاح لهم الوقت للتفاعل مع موظفيهم، ومع ذلك، يجب أن تكون أولويتهم الأولى هي الاستفادة القصوى من فرقهم. تتيح الميزانية المعرفية لهم توجيه انتباههم حيث يجب أن يكون على الفريق أولًا.
• ما هي احتياجات أعضاء فريقك؟
• ما الإجراءات التي يمكنك اتخاذها لدعمهم؟
• وكيف هم الآن؟
لنأخذ برناديت، المديرة الافتراضية لسبعة تقارير مباشرة، كمثال؛ لاحظ أنها تضم جميع التقارير السبعة -بالإضافة إلى نفسها- في ميزانيتها.
بالتأكيد، قد تتغير احتياجات فريق برناديت بالوتيرة نفسها التي تغير احتياجاتها الشخصية، فمن الحكمة أن تقوم برناديت بمتابعة حالة كل عضو في الفريق بانتظام وتخصيص الطاقة الذهنية اللازمة لضمان تحقيق أقصى استفادة من كل فرد، لذا، ينبغي على المديرين فحص ميزانياتهم أسبوعيًّا وتحديثها حسب الحاجة؛ نظرًا لأن الموظفين يحتاجون إلى التقدير مرة واحدة على الأقل في الأسبوع لبقائهم متفاعلين.
الاجترار الفكري في العمل
“لا أصدق أنني قلت ذلك فعلًا، أنا غبي حقًّا، هكذا تدمّرت مسيرتي”. هل يبدو ذلك مألوفًا؟ الخبر الجيد هو أن الخبرة تمنحنا المعرفة بأن مثل هذه المخاوف نادرًا ما تؤدي إلى شيء، لكن الخبر السيئ هو أن هذه المعرفة لا تمنعنا من الهلع، وهذه النوبات مكلفة.
تظهر الأبحاث أن الاجترار الفكري المتعلق بالعمل يؤثر بشكل كبير على الأداء، بما في ذلك الذاكرة وقدرة الشخص على بدء أو إتمام المشاريع.
ورغم أن الاجترار الفكري المتعلق بالعمل أمر شخصي للغاية، إلا أن هناك على الأرجح بعض المصادر الرئيسية المشتركة التي تؤثر في الجميع.
• الاستبعاد: التهميش من الاجتماعات، وإغفال الرأي، والإقصاء من اتخاذ القرارات.
• السياسة التنظيمية: معالجة السمية، والصراعات، وديناميكيات القوة.
• خيبة الأمل: فقدان الترقيات، والمهام، والصفقات.
• قلة الاحترام: مواجهة التقليل من القيمة، والتنمر، والإهمال.
• إدارة المهام: تنظيم المواعيد النهائية، وحجم العمل، وضبط الوضع.
• العدالة: التعامل مع المعاملة غير العادلة، والمكافآت، والعواقب.
• العلاقات الشخصية: التفاعل في التعاون، ونقص الدعم، والسلوكيات غير اللائقة.
• انعدام الأمن: مواجهة متلازمة المحتال، وضعف الثقة بالنفس.
معالجة الاجترار الفكري
علينا أن نبني منافذ للخروج من فخ الاجترار الفكري الذي يفتقر إلى مخارج طبيعية. فإدراك اللحظات التي ننغمس فيها في تفكير هدام أو غير منتج، ثم توجيه التركيز بوعي نحو أمر أكثر جدوى، يمكن أن يغير الحياة جذريًّا، وإن كان ذلك أسهل قولًا من فعل، لكن الوعي، في هذه الحالة، يمثل قوة حقيقية. وبوجود توازن معرفي، نصبح أكثر قدرة على التعرف إلى الاجترار عند وقوعه واتخاذ خطوات للتعامل معه.
فالهدف من إدراج اجتراراتك ضمن الميزانية المعرفية هو تأهيل نفسك للتعرف إليها أثناء حدوثها. فبهذا الوعي، يمكنك إعادة توجيه تركيزك، وإن عجزت قوة الإرادة عن تغيير أفكارك، فجرّب طرح أسئلة مستلهمة من العلاج السلوكي المعرفي:
• ما الأدلة التي تدعم أو تنفي هذه الفكرة؟
• هل أستند إلى أمثلة خارجة عن سياقها؟
• هل أحكامي مبنية على مشاعر بدلًا من حقائق؟
اللجوء إلى المنطق وتوسيع المنظور يمكن أن يوقف الاجترار اللاواعي (وإذا لم تتمكن من ذلك، ففكر في استشارة معالج متخصص في العلاج السلوكي المعرفي).
من الضروري التأكيد على أن الهدف ليس تجاهل موضوعات اجترارك الفكري، بل معالجتها من خلال اتخاذ إجراء أو الوصول إلى حل نهائي، أما النتيجة غير المقبولة فهي الاستمرار في الاجترار.
على أليكس وسام أن يقيّما كلًّا من أفكارهما الاجترارية لمعرفة ما إذا كانت معتقدات عقلانية أم غير عقلانية. هل صحيح أن سام لن يحصل على ترقية أبدًا، أم أن هذا مجرد اعتقاد مبالغ فيه؟
إذا كان الاحتمال الأول صحيحًا، فعليه أن يقرر ما إذا كان ذلك سببًا كافيًّا للبحث عن وظيفة أخرى، أما إذا كان الاحتمال الثاني هو الصحيح، فعلى سام، من أجل صحته النفسية، أن يدرّب عقله على تجنب التمادي في المبالغات السلبية، وهو أمر ممكن للغاية باستخدام تقنيات العلاج السلوكي المعرفي.
إنشاء ميزانيتك المعرفية الشخصية
عند إنشاء الميزانيات المعرفية لحياتنا المهنية، يمكننا الاعتماد على فئات أساسية لالتقاط معظم المحتوى المهم، أما في حياتنا الشخصية، فإمكانات الخيارات لا حصر لها. بالنسبة للبعض، ستكون العلاقات الاجتماعية في مقدمة الأولويات، ولآخرين، سيكون النمو الشخصي، وبعضهم سيسعى لمواجهة الألم العاطفي العميق، بينما سيبحث آخرون عن تعظيم الفرح في الحاضر، وما هو صحيح اليوم قد لا يكون كذلك غدًا.
لحسن الحظ، لا توجد طريقة صحيحة أو خاطئة للقيام بذلك. سواء أكان الموضوع تحديًا أم ممتعًا، المعيار الوحيد للتفكير هو أن يكون جديرًا باهتمامك. فمن الجيد أن تسأل في البداية: “ما الذي ترغب بالتفكير فيه؟ ما الذي يجعلك سعيدًا؟ ما الذي تريد تحسينه؟” بحث سريع عن أسئلة للتفكير أو مراجعة مختصرة لنظرية ماسلو في تحقيق الذات سيمنحك كل ما تحتاجه للبدء.
يعد تحديد الاجترارات الشخصية أكثر صعوبة من اجترارات العمل؛ نظرًا لأن نطاق الموضوعات واسع ويشمل ماضيك ومستقبلك بالكامل. فالاجترارات التي أتعامل معها الآن تختلف تمامًا عن تلك التي شغلت ذهني منذ 10 سنوات، وربما ينطبق الأمر نفسه عليك.
أما فيما يتعلق بإيقاف اجتراراتك وإخراج نفسك من الحالة العالقة، يمكنني أن أؤكد لك شيئًا: كلما مارست أكثر، أصبح الأمر أسهل. والخبر السار هو أن تحديد الاجترارات التي ترغب في التخلص منها يعد بداية رائعة.
أفضل الممارسات لإعداد الميزانية المعرفية
لقد وضعت أول ميزانية معرفية لك، تهانينا! تبقت خطوة أخيرة: تحفيز نفسك بلطف. يشير هذا التحفيز إلى ممارسة في الاقتصاد السلوكي تعتمد على فكرة أن تذكير نفسك عبر قنوات متعددة يجعل تجاهلها أمرًا صعبًا. إليك بعض الأساليب الممكنة:
• خصّص أمامك دائمًا خطة واضحة لميزانيتك: سواء أكانت مطبوعة بحجم بطاقة عمل ومثبتة على لوحة المفاتيح، أو ملاحظة لاصقة على مكتبك، أو صورة على شاشتك، ضعها في مكان مرئي باستمرار. (للحفاظ على الخصوصية إذا كانت مرئية للآخرين، استخدم مصطلحات عامة مثل “التطوير” بدلًا من “تقييم البرمجة مقابل تجربة المستخدم للدورات المستقبلية”). فإبقاء ميزانيتك بعيدة عن الأنظار قد يؤدي إلى نسيانها؛ لذا احرص على وضع ميزانيتك في أماكن تراها باستمرار.
• نظّم جزءًا من روتينك اليومي لميزانيتك: اعتد على قراءتها كاملة قبل تنقلك، فهو وقت مثالي للتأمل (مع القيادة بحذر!). إذا كنت تعمل من المنزل، خصص جولات قصيرة لمراجعة ميزانيتك. حدد في جدولك اليومي بضع جلسات تأمل لمدة خمس دقائق؛ حيث يمكنك خلالها إلقاء نظرة سريعة على الميزانية أو التركيز على موضوعات محدّدة في أوقات معينة. كذلك، اضبط منبهات على هاتفك لتذكيرك بمراجعتها، ولا تطفئها حتى تنجز ذلك. بدلًا من ذلك، استخدم إشعارات تذكير تتعلق بميزانية العمل، مثل إشعار بكلمة مثل “التطوير”. أما التأملات الشخصية، فاجعل التذكيرات في أوقات خارج ساعات العمل.
توجد أسباب قوية للاعتقاد بأن الميزانية المعرفية ستنجح معك؛ لأنها تجمع تقنيات مثبتة من علم النفس الإيجابي، والعلاج السلوكي المعرفي، وعلم الاقتصاد السلوكي. مجازيًّا، كما أن دمج الكريمة المخفوقة، والشوكولاتة الساخنة، والآيس كريم يضمن نتيجة لذيذة، فإن ميزانيتك المعرفية ستخدمك بالطريقة نفسها.
نبذة عن الكاتب
جوردان بيرنباوم متخصص في علم النفس الصناعي والتنظيمي.
مخطط الميزانية المعرفية
تُعدّ بناءُ ميزانية معرفية أسلوبًا فعّالًا لإدارة طاقتك الذهنية بوعي، إذ يقدّمه عالم نفس واقتصادي سلوكي تمتد خبرته من الشركات الناشئة إلى شركات فورتشن 250، ويشغل حاليًا منصب الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة Beesy، وهي وكالة لأبحاث السوق تعتمد على العلوم السلوكية

التفكير في العمل
تُظهر هذه الميزانية المعرفية الافتراضية عمود العمل الاستباقي أو التأملي.


الميزانية المعرفية للقائد
تشمل المديرة الافتراضية، بيرناديت، نفسها بالإضافة إلى تقاريرها المباشرة في ميزانيتها المعرفية.
اجترارات مكان العمل لمساهمين فرديين
الهدف من تضمين اجتراراتك الفريدة في ميزانيتك المعرفية هو تهيئة نفسك للتعرف الاجترار في اللحظة.

