القائمة الرئيسية

هل يجب أن تؤدي استراتيجية الملكية الفكرية إلى إعاقة الابتكار المفتوح؟

هل يجب أن تؤدي استراتيجية الملكية الفكرية إلى إعاقة الابتكار المفتوح؟
ملخص المقال

يتناول المقال العلاقة بين الملكية الفكرية والابتكار المفتوح، موضحًا أن السياسات التقليدية الصارمة للملكية الفكرية غالبًا ما تعيق التعاون الخارجي وتقلل من فرص الوصول إلى أفكار وحلول جديدة، ما يُسمّى بـ”تأثير ميدوسا”. ومع ذلك، يمكن استخدام الملكية الفكرية بشكل استراتيجي كأداة تمكين للابتكار المفتوح، كما توضح تجارب شركات مثل آي بي إم وبروكتر آند جامبل ونوكيا، من خلال ترخيص البراءات، أو منح الوصول المجاني إلى حقوق محددة، أو التركيز على تسجيل البراءات الأكثر قيمة فقط، بما يسهّل التعاون ويعزز الأنظمة البيئية للشركة. ويقدّم المقال إطارًا يعتمد على طبيعة البيئة التكنولوجية وتوزيع المعرفة لتحديد الاستراتيجية المثلى للملكية الفكرية، سواء في “البِرَك الهادئة” حيث تُستغل البراءات لتعزيز التعاون المستهدف، أو في “المحيطات العاصفة” حيث تُفتح الملكية الفكرية لجذب شركاء متعددين ودعم نظام بيئي ابتكاري. في النهاية، يؤكد المقال على ضرورة توازن الشركات بين حماية الملكية الفكرية وتمكين الابتكار المفتوح لتحقيق أقصى قيمة من جهود البحث والتطوير.

أوليفر أليكسي، باولا كريسكيولو وأمون سالتر

يبدو أن حماية الملكية الفكرية تتعارض مع السعي نحو الابتكار المفتوح؛ أي استخدام الشركات لـ”الأفكار الخارجية إضافة إلى الأفكار الداخلية، والمسارات الداخلية والخارجية إلى السوق، بينما تسعى لتطوير تقنياتها”. إن الاستخدام الانتقائي للأبحاث التي أُجريت في أماكن أخرى، يمكن أن يجلب أفكارًا وقدرات جديدة للشركة، ويجعلها أكثر إنتاجية وربحية، ويمنعها من إعادة اختراع العجلة، ويوفر عليها الكثير من المال أيضًا. في حين أن العديد من الشركات تكافح لمواءمة هذين النهجين، وغالبًا ما تجد أن استراتيجيتها للملكية الفكرية تعيق جهودها في الابتكار المفتوح، إلا أن هذا ليس أمرًا حتميًّا. الشركات التي تعرف كيف تستخدم الملكية الفكرية بشكل استراتيجي، تجعلها بالفعل عامل تمكين لأنشطة الابتكار المفتوح لديها، ومعززًا لعائدات تلك الجهود.

متى يمكن أن تكون سياسة الملكية الفكرية سامّة؟

إذا كان قسم الملكية الفكرية لديك هو من يقرر متى ومع من يجب أن تتعاون، فإن استراتيجيتك للابتكار المفتوح ستكون محدودة للغاية. العديد من الشركات الكبرى لديها في الأساس سياسة “لا براءة اختراع، لا حديث”: فهي لن تتعاون مع طرف آخر إذا لم يكن لديه على الأقل طلب براءة اختراع قائم. وبينما قد يمنعهم هذا النهج من أن يُتهموا بسرقة التكنولوجيا، إلا أنه يعني أيضًا أنهم يفوتون مجموعة من الأفكار الخارجية ذات القيمة المحتملة، التي لم تُسجل كبراءات اختراع بعد، أو لا يمكن تسجيلها على الإطلاق. مثل هذا النهج “مقاس واحد للجميع” في التعامل مع الملكية الفكرية، غالبًا ما يكون غير مفيد للابتكار المفتوح (انظر: “متى تعيق أو تمكّن الملكية الفكرية الابتكار المفتوح”).

الشركات الكبرى ليست وحدها في هذه السياسة التي قد تكون مضللة، فهناك جامعات حول العالم تصر بشكل متزايد على شروطها الخاصة بالملكية الفكرية قبل العمل مع الصناعة. وتشكل هذه الأساليب حاجزًا كبيرًا أمام التعاون مع بعض ألمع العقول، مما يخنق مدخلًا حيويًّا للابتكار المفتوح. فعلى سبيل المثال، تجد شركة رولز رويس أن التفاوض على اتفاقية تعاون بحثي مع جامعة شريكة يستغرق 18 شهرًا؛ وبعد أن أصبحت هذه التأخيرات أمرًا روتينيًّا، تدرس الشركة ما إذا كانت ستنهي شبكتها الواسعة من مراكز البحوث الجامعية بالكامل.

حول البحث

استندنا في هذه الدراسة إلى مشروع بحثي متعدد السنوات، شمل شركات في قطاعات صناعية متنوعة تمارس الابتكار المفتوح بشكل نشط، حيث تواصلنا مع العديد من المؤسسات، بما في ذلك آي بي إم، وسيمنز، وأراب، ونوكيا، وبروكتر آند جامبل، وثري إم، وفايزر، وكينتيك، وجلاكسو سميث كلاين. استُخلصت بياناتنا من أكثر من 100 مقابلة. إضافة إلى ذلك، أجرينا مع شركائنا البحثيين العديد من ورش العمل حول استخدام ممارسات الابتكار المفتوح، وكانت هذه الجلسات غنية بالنقاشات التي تمحورت حول الصراعات بين الابتكار المفتوح والملكية الفكرية، واستخدمنا بيانات متاحة للعامة وأخرى جمعناها بشكل خاص، على مستوى الشركة والفرد، لدراسة الابتكار المفتوح وعلاقته بالملكية الفكرية، وتأثيره على أداء الشركات.

وبالمثل، فإن العديد من الشركات النشطة بقوة في البحث والتطوير، لديها سمعة في تسجيل براءات اختراع لكل ما يتم إنتاجه في مختبراتها البحثية. وتستلزم هذه العملية تكلفة هائلة، وهدرًا هائلًا كذلك. فعلى سبيل المثال، أفادت شركتا سيمنز وبروكتر آند جامبل مؤخرًا، أنهما تستخدمان فقط 10% من براءات اختراعهما، ومع ذلك تدفعان ملايين الدولارات سنويًّا رسومَ تجديد للـ90% المتبقية. بالإضافة إلى ذلك، فإن كل الملكية الفكرية التي وُلِّدَت قد تخلق “أدغال براءات اختراع” تعيق المتعاونين المحتملين.

تظهر الآثار السلبية على الابتكار المفتوح عندما تتحول الملكية الفكرية من وسيلة لالتقاط قيمة الابتكار إلى غاية في حد ذاتها. صحيح أن أي شركة ستكون سعيدة إذا وجدت “كنوزًا خفية مهجورة”، لكن الكثيرين ينسون أنه من أجل تحقيق الربح منه، سيحتاجون أيضًا إلى تحديد المرخص لهم. بالنسبة لبعض الشركات، مثل كوالكوم، وفيليبس إلكترونيكس، وتومسون، قد تنجح هذه الاستراتيجية. فوفقًا لشركة أكاسيا للأبحاث، تولّد هذه الشركات ما بين 500 مليون إلى ملياري دولار سنويًّا من ترخيص البراءات. ولكن غالبية الشركات لم تحقق سوى نجاح معتدل، إن تحقق أصلًا، في جني الأموال من خلال ترخيص أو بيع ملكيتها الفكرية. في الواقع، يُولَّدُ 99% من عائدات ترخيص البراءات في الولايات المتحدة، من قبل الشركات التي تمتلك 40% من جميع براءات الاختراع الأمريكية؛ أي أن الـ60% المتبقية من حاملي البراءات يحصلون فقط على 1% من العائدات. علاوة على ذلك، قد تكون المكافأة المالية الناتجة عن ترخيص براءات الاختراع مقياسًا مضللًا. من خلال الإصرار على أن الملكية الفكرية لا يمكن أن تغادر الشركة إلا إذا تم الدفع مقابلها، فإن تلك الشركة تلغي إمكانيات التعاون مع الآخرين بشأن تلك التقنيات، والاستفادة من الابتكارات المرتبطة أو الجيل الثاني التي قد يبتكرونها. من بين المقابلات التي أجريناها، كانت هناك شركة واحدة على وجه الخصوص لم تسمح حتى للموظفين بمغادرة منشآت الشركة لأغراض العمل في أماكن أخرى، إلا إذا اجتازوا اختبار ملكية فكرية انتقائي للغاية. قد تكون هذه السياسة وقائية على المدى القصير، ولكن تخيل كل الأحاديث المثيرة والفرص المثمرة التي ربما فاتت الشركة.

كيف يمكن للملكية الفكرية تعزيز استراتيجية الابتكار المفتوح الخاصة بك؟

بشكل عام، التركيز المفرط على الملكية الفكرية سيخيف الأشخاص الذين يمكن أن يوفر التفاعل معهم أكبر فائدة. نحن نسمي هذه الظاهرة “تأثير ميدوسا” للملكية الفكرية. من خلال الإفراط في تسجيل براءات الاختراع، أو السياسات الصارمة للغاية للملكية الفكرية، أو حظر التواصل بين باحثي الشركة وأولئك خارجها، سيبحث المتعاونون المحتملون والمنتجون في أماكن أخرى. وبالنسبة لشركتك، سيكونون قد تحولوا فعليًّا إلى حجر! وسيسوء سجل شركتك بصفتك مبتكرًا.

وعلى النقيض من ذلك، فكر في العدد المتزايد من الشركات، مثل شركة آي بي إم، التي تشارك في “أنظمة بيئية” مترابطة، تعتمد بشكل حاسم على التعاون مع أطراف أخرى لتوليد الابتكارات والأرباح. حتى قبل بضع سنوات، كانت آي بي إم  تحاول التفاوض على اتفاقيات الملكية الفكرية مع المتعاونين قبل بدء المشروع، وهي عملية كانت تستهلك الوقت والمال. وأخيرًا، خلال اجتماع لكبار الموظفين، تساءل الرئيس التنفيذي سام بالميسانو عن قيمة هذه العملية، بسؤاله عما إذا كان أي شريك لـآي بي إم  قد رفع دعوى بالفعل بتهمة انتهاك الملكية الفكرية؟ وعندما لاحظ أنه لا أحد يستطيع تذكر مثل هذه الحالة، وضع اتفاقية جديدة أكثر مرونة لمشاركة الملكية الفكرية (إما من خلال الملكية المشتركة أو الترخيص التلقائي)، الناتجة عن مثل هذه المشاريع، عادةً مع العملاء. كما ضمنت آي بي إم  أنه لا يمكن منعها من إعادة استخدام الملكية الفكرية مع عملاء آخرين، ومن ثم الحفاظ على قدرتها على نقل الدروس من مشروع إلى آخر.

ليست الملكية الفكرية ضارة بالابتكار المفتوح دائمًا. على العكس من ذلك، هناك العديد من الحالات التي تكون فيها الملكية الفكرية عامل تمكين للأنشطة البحثية والتطويرية التعاونية. خذ على سبيل المثال عملية بروكتر آند جامبل المسماة “الربط والتطوير” “Connect + Develop”، التي تبحث فيها الشركة بنشاط عن ملكية فكرية لأطراف أخرى لإدراجها في خط إنتاجها الخاص. إذا كانت حقوق الملكية الفكرية، مثل البراءات، موجودة، فإنها تصبح عملة الابتكار؛ فعندما تجد بروكتر آند جامبل فكرة ترغب في تحويلها إلى منتج، يصبح نقلها إلى بروكتر آند جامبل أسهل بكثير إذا كانت التكنولوجيا الأساسية محمية ببراءة اختراع. أولًا، تكون بروكتر آند جامبل قادرة بشكل أفضل على فهم ماهية الفكرة وكيفية عملها، حيث يُبلَّغُ عن هذه المعلومات في البراءة. ثانيًا، لا يحتاج المخترعون إلى الخوف من أن تستولي بروكتر آند جامبل على فكرتهم؛ لأن البراءة تثبت أنها ملكهم. وأخيرًا، فإن وجود البراءة يمكّن من نقل حقوق الملكية بسهولة؛ يمكن لـبروكتر آند جامبل ببساطة ترخيص البراءة أو شراؤها.

أما آي بي إم ، فتستخدم بنشاط محفظتها الكبيرة من البراءات لتشجيع الابتكار المفتوح في نظامها البيئي. على سبيل المثال، في عام 2005م، أتاحت آي بي إم  500 براءة اختراع قيمة لمجتمع البرمجيات مفتوحة المصدر، الذي أصبح بإمكانه الآن استخدامها مجانًا. كانت آي بي إم  تأمل في تحفيز تدفق الابتكار إلى نظامها البيئي، ومن ثم تعزيز قيمته الإجمالية. من بين أمور أخرى، سمحت هذه الخطوة لـآي بي إم  بتقليل مخاوف العملاء بشكل كبير بشأن قضايا انتهاك البراءات مع نظام التشغيل لينكس. لينكس هو جزء حيوي من العديد من عروض منتجات آي بي إم ، ولو كان لدى العملاء مخاوف بشأن قضايا الملكية الفكرية المرتبطة به، فقد تتضرر المبيعات.

بشكل عام، تكون الملكية الفكرية مفيدة للابتكار المفتوح عندما تُستخدم أداةَ إشارة أكثر من كونها حق سيطرة. على سبيل المثال، امتلاك براءة اختراع يوفر لرائد الأعمال أساسًا محسّنًا للتفاوض مع أصحاب رؤوس الأموال المغامرة، أو المتعاونين المحتملين، أو الشركات الكبرى المهتمة بشراء الفكرة. ومن منظور الشركة، تظهر البراءة للأطراف الثالثة أن الشركة قد قامت بخطوة ابتكارية في مجال معين، وربما تشير إلى خبرة مرتبطة بذلك. قد تساعد هذه الاعترافات في جذب شركاء نشطين في مجالات مماثلة.

العامل الحاسم لمثل هذه النتائج، هو تطوير نظام داخلي مضبوط جيدًا لضمان إمكانية إدارة واستغلال الملكية الفكرية للشركة بشكل كامل. إحدى الشركات التي أنشأت مثل هذا النظام هي شركة نوكيا (Nokia Corp.). يبلّغُ عن جميع الاختراعات الداخلية إلى قسم حقوق الملكية الفكرية، حيث تُفحَص من حيث الجدوى التجارية والتقنية؛ فقط تلك الأفكار ذات الجودة العالية بما فيه الكفاية تتحول إلى طلبات براءات اختراع. لهذه العملية ميزتان رئيسيتان على الأقل بالنسبة لنوكيا. أولًا، تتحمل الشركة التكاليف المرتبطة بالحصول على البراءات (مثل الكتابة والتقديم والفحص) فقط لتلك البراءات التي تحتاجها فعليًّا. ثانيًا، تعني عملية الاختيار المسبق أنها لا تستثمر الأموال في براءات اختراع، لترفض رفضها لاحقًا من قبل مكتب البراءات الحكومي؛ في الواقع، لدى نوكيا معدل قبول مرتفع للغاية.

كيف تستخدم الشركات الذكية الملكية الفكرية بحكمة؟

فكيف يمكن لشركتك استخدام الملكية الفكرية لدعم استراتيجية ابتكار مفتوح ناجحة؟ تعتمد وظيفة التمكين للملكية الفكرية على الظروف المحددة التي تشارك فيها الشركات في الابتكار المفتوح. في دراستنا (انظر: قسم “حول البحث”)، ظهر متغيران على وجه الخصوص عواملَ حاسمة: البيئة التكنولوجية التي تنشط فيها الشركة، وتوزيع المعرفة بين المتعاونين المحتملين. لتسهيل المناقشة، نقدم كل متغير كما لو أن له قيمتين محتملتين فقط. على سبيل المثال، البيئة التكنولوجية إما أن تكون هادئة أو عاصفة. في البيئات الهادئة، تتطور التكنولوجيا ببطء، وتكون المشكلات محددة بوضوح، ويُعثَرُ على الحلول المحتملة وتُطبّق بسهولة. علاوة على ذلك، تتحرك الشركة نفسها في مياه هادئة -على سبيل المثال، في سوق ينمو ببطء- ولا يتوقع حدوث تغيرات كبيرة في هيكل السوق، سواء من دخول منافسين جدد، أو من تغيرات في النماذج التكنولوجية السائدة. وتنطبق خصائص معاكسة على البيئات العاصفة: حيث يسود عدم اليقين التكنولوجي بدرجة كبيرة، وقد تتنافس مجموعة واسعة من الأفكار لحل تطبيقات تجارية لم تتحدد معالمها بوضوح بعد. قد تظل الجدوى التجارية في الأفق، ولكن بمجرد تحققها، قد يكون لها القدرة على تغيير وجه السوق وهيكله بشكل جذري.

فيما يتعلق بطبيعة توزيع المعرفة الابتكارية، نعدُّ أن المعرفة الخارجية إما أن تكون لدى القلة (أي في بِرَك صغيرة)، أو لدى الكثيرين (في محيطات). عندما توجد محيطات من المعرفة، يمكن للشركات العثور على مجموعة واسعة من الشركاء الخارجيين المحتملين، والعديد منهم قد يكون من السهل الوصول إليهم. أما في حالة البرك الصغيرة من المعرفة، فلا يملك القدرة على التعاون مع الشركة في حلول ابتكارية للمشكلات الحالية سوى عدد قليل من الأطراف، مما يضع حدًّا ضيقًا لعدد الشركاء المحتملين في التعاون.

من خلال الجمع بين هذين البعدين، ومن ثم خلق أربعة سيناريوهات محتملة، يمكننا تقديم تصور أفضل حول الاستراتيجية الأنسب للشركة في مجال الملكية الفكرية/الابتكار المفتوح. حسب الفئة التي تندرج فيها الشركة، تؤدي الملكية الفكرية دورًا مختلفًا كممكن للابتكار المفتوح (انظر: “استراتيجيات الملكية الفكرية في بيئات الابتكار المفتوح المختلفة”).

البِرَك الهادئة، أو “وقّع، وثبّت، واحصل على المنتج”

تشبه الاستراتيجية في ربع “البِرك الهادئة” إلى حد كبير النماذج التقليدية “المغلقة” للابتكار، حيث تهدف استراتيجية الملكية الفكرية إلى حماية المعرفة لكي تتمكن الشركات من الاستفادة من قيمتها. غالبًا ما يكون التعاون مع شركات أخرى ذا أهداف قصيرة الأجل وقابلة للقياس بوضوح، وغالبًا ما تكون النتائج متوقعة. في مثل هذه الحالات، قد تبحث الشركات في “سوق التقنيات” لترخيص أو شراء تقنيات تلبي احتياجاتها الخاصة.5 ونظرًا لأن حقوق الملكية الفكرية، وغالبًا في شكل براءات اختراع، تُستخدم لتسهيل هذه العملية، تصبح الملكية الفكرية بمنزلة عملة الابتكار المفتوح.

غالبًا ما تستخدم الشركات التي ترغب في ملء خطوط إنتاجها بالوصول إلى أفكار خارجية هذه الاستراتيجية، مستفيدة من الأفكار من خلال أصولها التكميلية الخاصة. تحاول شركة P&G، التي تُعد عمليتها Connect + Develop مثالًا بارزًا، تحديد الأفكار والمنتجات الخارجية ذات القيمة القريبة من الأسواق، التي تؤدي فيها منتجاتها ومحفظة علاماتها التجارية أدوارًا نشطة. تقوم بروكتر آند جامبل بعد ذلك بشراء أو ترخيص الملكية الفكرية المتعلقة بها، وتستفيد منها من خلال قدرات الشركة الواسعة في التصنيع والتوزيع. وبدلًا من ذلك، قد تكون بروكتر آند جامبل على استعداد لترخيص تقنيتها الخاصة لتحقيق أرباح مالية، كما هو موضح في حالة تقنيتها للأفلام البلاستيكية (انظر: “بروكتر آند جامبل وغلاد”.)

ونظرًا لأنه غالبًا ما يكون من الضروري التواصل مع الآخرين للعثور على تطبيقات لحقوق الملكية الفكرية الخاصة بالشركة، فقد وضعت بروكتر آند جامبل سياسة “استخدمها أو دعها”. فعلى سبيل المثال، يُنظَر في كل تقنية طُوِّرَت داخليًّا من قبل قسم الترخيص، إما بعد استخدامها أولًا في منتج من منتجات بروكتر آند جامبل ،  أو بعد خمس سنوات من منح براءة الاختراع التي تغطي تلك التقنية، أيهما يأتي أولًا.6 وإذا لم يكن بالإمكان ترخيص البراءة، فلن تُجدَّدَ، مما يوفر تكاليف الصيانة، ويساعد على تعزيز الابتكار التعاوني.

بروكتر آند جامبل وغلاد

تمكنت هاتان الشركتان، إحداهما تمتلك حقوق الملكية الفكرية لتقنية معينة، والأخرى رائدة في السوق ذات الصلة، من إقامة مشروع مشترك يعود بالفائدة على الطرفين، ويشمل خط إنتاج محدد.

بدأ الغلاف البلاستيكي المعروف الآن باسم Glad Press’n Seal ابتكارًا طُوِّر وسُوِّق تجريبيًّا بنجاح من قبل شركة بروكتر آند جامبل . لكن الشركة الرائدة في هذا القطاع في ذلك الوقت كانت شركة كلوركس، التي كان من الصعب إزاحتها. بعد أن تواصلت كلوركس مع بروكتر آند جامبل ، أسستا مشروعًا مشتركًا تحت علامة غلاد  التابعة لكلوركس. جلبت بروكتر آند جامبل  إلى الشراكة حقوق الملكية الفكرية وراء منتج Press’n Seal والابتكارات المستقبلية ذات الصلة، بالإضافة إلى شبكة التسويق والتوزيع العالمية الخاصة بها. وبشكل عام، كان المشروع المشترك ناجحًا للغاية. على سبيل المثال، تضاعفت مبيعات غلاد خلال السنوات الأربع التي تلت تأسيس المشروع. علاوة على ذلك، يُظهر المشروع المشترك، الذي يسمح لكل من بروكتر آند جامبل وكلوركس بمواصلة التعاون في مبادرات أخرى في مجال الأفلام البلاستيكية، أن المنافسين يمكنهم العمل معًا من كثب في خط إنتاج محدد، مع الحفاظ على نزاهة كل من الشركتين الأم.

المحيطات العاصفة، أو “إذا منحتها مجانًا، سيأتون إليك”

يمثل “المحيط العاصف” -بيئة فوضوية فيها العديد من مصادر المعرفة المحتملة- النقيض التام للبركة الهادئة. لذلك، ليس من المستغرب أن نجد أن الشركات التي تستخدم الملكية الفكرية بذكاء في مثل هذه الظروف، هي تلك التي تقلب منطق حقوق الملكية الفكرية، مثل البراءات، رأسًا على عقب. فبدلًا من استخدامها لمنع الآخرين من استغلال تقنيات معينة، منحت شركات مثل آي بي إم  وNokia وصولًا مجانيًّا إلى أجزاء كبيرة من قواعدها الخاصة بالملكية الفكرية. حتى الشركات الأصغر بكثير، مثل شركة بروبلرهيد للبرمجيات Propellerhead Software التي تتخذ من ستوكهولم بالسويد مقرًّا لها، استفادت بشكل كبير من فتح بعض جوانب منتجاتها للجمهور. عندما أطلقت بروبلرهيد برنامج محاكاة المولدات الصوتية ReBirth في عام 1997م، اكتشفت سريعًا أن المنتج قد اختُرِق. كان المستخدمون يرغبون في القيام بأشياء بالبرنامج تختلف كثيرًا عن أهداف بروبلرهيد الأصلية، حينها كان على الشركة أن تقرر ما إذا كانت ستوقف المخترقين عن طريق تفعيل حقوق النشر، أو تغيير نموذج أعمالها إلى هيكل أكثر انفتاحًا يمكنه استيعاب تعديلات المستخدمين. وقد أدى قرارها باختيار الخيار الثاني إلى نجاح كبير، حيث أصبح لديها الآن مجتمع نشط يضم أكثر من 4000 مستخدم يشاركون في منتداها الإلكتروني سنويًّا. هؤلاء المستخدمون قاموا بحل المشكلات، وتوليد محتوى، وإنتاج أكثر من 150 تعديلًا للمنتج. لقد زادت هذه التعديلات من عمر أجيال مختلفة من برامج بروبلرهيد، ووسعت ميزات ووظائف المنتجات بطرق غير متوقعة. ومن خلال استبعاد المستخدمين الذين يمتلكون نسخًا مخترقة من البرنامج من تلقي المساعدة والدعم، أدى المجتمع الإلكتروني دورًا أساسيًّا في مساعدة الشركة على مراقبة استخدام منتجاتها.

بعبارة أخرى، تقوم الشركات الذكية في “المحيطات العاصفة” بفتح حقوق الملكية الفكرية الخاصة بها أمام أطراف ثالثة لجذبهم إلى أنظمتها البيئية. هذه الأطراف، التي قد تنضم إلى النظام البيئي لاستخدام التكنولوجيا المفتوحة كونها أساسًا لمنتجاتها وخدماتها الخاصة، ستزيد بذلك أيضًا من القيمة الإجمالية للنظام البيئي للشركة الأصلية.

يمكن للشركات تنفيذ استراتيجية “المحيطات العاصفة” بطريقتين؛ فمن ناحية، قد تتنازل عن تكنولوجيا أساسية وتحقق أرباحًا من نمو الأنظمة البيئية من خلال المنتجات والخدمات التكميلية. اتبعت آي بي إم  هذه الاستراتيجية في عام 2001م عندما أصدرت للجمهور الشيفرة المصدرية لمشروع Eclipse، وهو أداة للمطورين كانت تقدر قيمتها آنذاك بنحو 40 مليون دولار. ومن خلال هذا الإجراء، كانت الشركة تحاول استبدال منتجات تطوير البرمجيات الأخرى، مثل تلك التي تقدمها Microsoft Corp. وSun Microsystems Inc.، بإطار عمل معياري يمكن لـ آي بي إم  من خلاله دمج خط منتجاتها البرمجية Rational بشكل أفضل. أصبح Eclipse الآن أحد أكثر أدوات تطوير البرمجيات استخدامًا في العالم، ويدعمه بنشاط تقريبًا جميع اللاعبين الرئيسيين في صناعة البرمجيات.

ومن ناحية أخرى، قد تحتفظ الشركات بجوهر تقنيتها ملكيةً خاصة، لكنها تمنح بحرية الامتدادات والمواصفات التصميمية وأدوات أخرى تسهل مشاركة الأطراف الثالثة. وتعد شركة ARM Holdings plc، التي يقع مقرها في كامبريدج بالمملكة المتحدة، التي تصمم وتمنح تراخيص المعالجات الدقيقة المستخدمة في الأجهزة اللاسلكية، مثالًا بارزًا على هذا النهج. فمن خلال إصدار جزء من برمجياتها وحقوق ملكيتها الفكرية للنظام للعملاء الحاليين والمحتملين بشكل متعمد، أنشأت نظامًا بيئيًّا من المستخدمين والموردين، منحها موقعًا مهيمنًا في السوق.

في كلتا الحالتين، ساعد التنازل عن حقوق الملكية الفكرية في بدء ودعم نمو النظام البيئي، وقد يؤدي التعهد الاستباقي بمنح الملكية الفكرية المفتوحة للنظام البيئي (بمعنى نقل ملكية البراءة إليه)، بدلًا من مجرد السماح للآخرين بالوصول إليها، إلى تعزيز هذا التأثير. أي أن النظام البيئي سيكون لديه قاعدة ملكية فكرية خاصة به للدفاع عن نفسه ضد المهاجمين المحتملين.

المحيطات الهادئة، أو “وزع المشكلة، وضمِّن الحل”

تصبح الملكية الفكرية قضية معقدة بشكل خاص في “المحيطات الهادئة”، حيث تكون بيئات التكنولوجيا مستقرة، والمعرفة موزعة على نطاق واسع بين العديد من اللاعبين. هنا، تشارك الشركات في الابتكار المفتوح للعثور على حلول من خلال حكمة الجماهير، حيث توزع المشكلة على جمهور واسع. اعتمادًا على احتياجات الشركة لعملية الابتكار الخاصة بها، ستكون النتيجة إما حلًّا توافقيًّا، أو مجموعة صغيرة من حلول الأفراد المختارين بعناية.

كلما كان سوق الشركة أكبر والمعرفة أقل تحديدًا، زاد عدد الحلول المحتملة، وأصبح استغلال أفكارهم أكثر صعوبة. حتى تتمكن الشركة من الاستفادة من الحلول المقترحة في مثل هذه البيئة، يجب أن تكون قادرة على الحصول على ملكية فكرية كاملة. خذ على سبيل المثال منصة IdeaStorm التابعة لشركة Dell Inc.، التي أطلقت في عام 2007م “لقياس الأفكار الأكثر أهمية والأكثر صلة” بعملاء شركة الكمبيوتر. عندما يقدم المستخدم فكرة حول كيفية تحسين منتجات وخدمات Dell، فإنه يمنح الشركة ترخيصًا دائمًا وغير قابل للإلغاء، وخاليًا من حقوق الملكية لاستخدامها.

مثال آخر يأتي من شركة كولوبلاست، التي تتخذ من مينيابوليس بولاية مينيسوتا مقرًّا لها، وهي شركة متخصصة في تصنيع المنتجات والخدمات لرعاية الفتحات الجراحية، والمسالك البولية، ورعاية السلس، والعناية بالجروح والبشرة. لتعزيز البحث والتطوير الداخلي، تلجأ كولوبلاست  إلى الخارج -كما في منتدياتها للمستخدمين الخاصة بمنتجات معينة- للبحث عن أفكار جديدة لتحسين بيئة وراحة وأداء المنتجات الحالية، وتطوير منتجات جديدة. غالبًا ما يكون المستخدمون متحمسين للمشاركة، حيث سيكونون أول من يستفيد من هذه التحسينات.

ولتمكين الشركة من التحكم في الملكية الفكرية الناتجة عن هذه المنتديات، تشترط كولوبلاست أن تنقل ملكية جميع الأفكار التي تُناقشُ تلقائيًا إلى الشركة.

البِرَك العاصفة، أو “نظرًا لكثرة البيض، أكثر من السلال”

“البرك العاصفة” هي بيئات تتركز فيها المعرفة لدى عدد قليل فقط من الأطراف -مثل الشركات التي تعتمد بشكل مكثف على البحث والتطوير، والمختبرات، وأفضل الجامعات- ويكون المستقبل فيها غير مؤكد للغاية، والبحث مكلف جدًّا، وغالبًا ما تكون التوقعات حول تغيرات هياكل السوق والتقنيات الجديدة مجرد تخمينات. في مثل هذه الحالات، تحاول الشركات عادةً الشراكة مع جهات أخرى تعدّها خبيرة في المجال من أجل تقليل التكاليف، وزيادة فرص تطوير ابتكارات ناجحة، والحصول على فهم أفضل للتقنيات المستقبلية. وبدلًا من التركيز على براءات اختراعها الفردية، تضع الشركات قواعد واضحة لتحديد كيفية التعامل مع حقوق الملكية الفكرية الناتجة بشكل مشترك. وتكتسب هذه القواعد أهمية خاصة في تحديد نطاق الجهود المشتركة (على سبيل المثال، أي حقوق ملكية فكرية مملوكة بشكل مشترك لجميع الشركات، وأي حقوق ملكية فكرية تعود ملكيتها حصريًّا لشركة معينة)، وكيف ينبغي على الشركات التعامل مع ملكية حقوق الملكية الفكرية الناتجة (براءات اختراع مشتركة، أو ترخيص، أو ملكية حصرية).

عندما تختار الشركات في بيئات مضطربة استراتيجيات الابتكار المفتوح، فإنها تفعل ذلك بطريقتين رئيسيتين. أولًا، قد تشكل “أندية بحثية” -اتفاقيات تعاونية أو اتحادات- مع شركات أخرى نشطة في الصناعة أو لديها معرفة بالتقنية المعنية. ومن خلال توحيد الجهود لإجراء أبحاث ما قبل التنافسية، تأمل الشركات في تقليل حالة عدم اليقين التكنولوجي في المراحل الأولى، وإرساء منصات وتصاميم مهيمنة. أما في المراحل اللاحقة، فسيتحول الحلفاء السابقون إلى منافسين شرسين، يسعى كل منهم إلى الاستفادة من امتداداته الخاصة لتلك المنصات.

يُطبقُ هذا النموذج بشكل متزايد في قطاع الصناعات الدوائية لتوزيع تكاليف ومخاطر تطوير الأدوية عبر مجموعة من الشركاء. فعلى سبيل المثال، هناك اتحاد الجينوميات الهيكلية، وهو شراكة بين القطاعين العام والخاص، تضم معهد كارولينسكا في ستوكهولم، وجامعة أكسفورد، وجامعة تورنتو. وقد مُوِّلَ الاتحاد من قبل شركات مثل ميرك، ونوفارتيس، وجلاكسو سميث كلاين، وتسع منظمات ومؤسسات أخرى، وأُنشِئَ في عام 2004م بهدف تحديد بنية البروتينات، وإتاحة هذه المعلومات للملك العام دون قيود على الاستخدام.

وبالنسبة لشركات الأدوية المشاركة في هذا النادي البحثي، فإنه لا توجد عوائد يمكن جنيها من حيث حقوق الملكية الفكرية، إذ لا تحصل على حقوق حصرية لنتائج الاتحاد. ومع ذلك، تحصل هذه الشركات على فرصة لتوجيه أجندة البحث، من خلال ترشيح بروتينات مهمة لمحافظ منتجاتها المحتملة. ومن ثم، يمكن للشركات الداعمة أن تتوقع الحصول على ميزة المبادرة الأولى، مقارنة بالمنافسين الذين ليسوا جزءًا من الاتحاد.

ثانيًا، قد تحاول الشركات تشغيل “برامج بحثية مفتوحة”، وبطريقة مشابهة لصناديق رأس المال الاستثماري، ولكن مع آفاق طويلة الأجل جدًّا، تستثمر هذه البرامج بشكل انتقائي في مشاريع بحثية خارجية، على أمل أن تساهم بشكل كبير في تحقيق أهداف الشركة. وترتبط هذه الاستثمارات غالبًا بإطار تعاوني يمنح الشركة خيار شراء، أو ترخيص جميع حقوق الملكية الفكرية الناتجة عن المشاريع البحثية الفردية. فعلى سبيل المثال، لدى شركة هيوليت-باكارد دعوات مفتوحة، تشجع الباحثين الجامعيين على تقديم مقترحات بحثية حول تحديات محددة، وتضمن HP للباحثين حرية النشر، لكنها تحصل على حقوق غير حصرية للملكية الفكرية الناتجة عن هذه المشاريع.

الشركات التي تتقن هذا النموذج تطورت من استثمارات كبيرة مقدمة على غرار رأس المال الاستثماري، إلى مشاريع بحثية خارجية قائمة على تحقيق مراحل محددة. ويتجلى هذا النهج في مركز جلاكسو سميث كلاين للتميز في اكتشاف الأدوية الخارجية، الذي ينشئ شراكات مع شركات التكنولوجيا الحيوية المسؤولة عن إجراء الأبحاث حتى نقطة معينة في عملية اكتشاف الدواء. ولن تدفع GSK لشركة التكنولوجيا الحيوية إلا إذا حققت مراحل محددة مسبقًا، وستكون لدى GSK الخيار الحصري لترخيص الدواء. ولمساعدة شركة التكنولوجيا الحيوية على التقدم نحو أهدافها البحثية، تقدم GSK المشورة في المراحل المبكرة حول قضايا مثل التعامل مع الجهات التنظيمية، واتخاذ قرارات بشأن تصميم التجارب، أو إجراء تحليلات تجارية. والخلاصة هي أنه باتباع هذا النموذج، يمكن لمركز التميز إدارة خط إنتاج من الأدوية يضاهي عدد المشاريع الداخلية المماثلة في GSK، ولكن بتكلفة تنظيمية أقل بكثير.

نحو توازن متقن

تشهد بيئة حقوق الملكية الفكرية حاليًّا تحولًا يتماشى مع التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة. وللازدهار في هذه البيئة الجديدة، تحتاج الشركات إلى إيجاد توازن بين برامج الابتكار المغلقة (التي تهدف إلى تحقيق الإيرادات والأرباح لصاحب حقوق الملكية الفكرية فقط)، وإنشاء وصيانة وتعزيز القدرات التي يمكن مشاركتها -حتى مجانًا- من خلال البرامج المفتوحة.

ولتحقيق هذا النموذج على أرض الواقع، يحتاج المديرون إلى جعل الملكية الفكرية عاملًا ممكنًا وليس معطلًا لجهود الابتكار المفتوح، وغالبًا ما يعني ذلك التخلي عن نهج “مقاس واحد يناسب الجميع” في التعامل مع الملكية الفكرية، واعتماد نهج مخصص لكل حالة على حدة، وإلا فقد تُفقد فرص التعاون الخارجي الغنية والمثمرة. وبهذه الطريقة، يمكن استخدام الملكية الفكرية وسيلةً لبناء واستدامة الأنظمة البيئية والمجتمعات، بدلًا من كونها أداة دفاع تلقائية ضد جميع الأطراف الخارجية. كما أن تنفيذ مثل هذه الاستراتيجية التجارية للملكية الفكرية، يترجم إلى سياسات وعمليات ذكية، مثل تسجيل براءات اختراع فقط للاختراعات الأكثر قيمة، وترخيص حقوق استخدام بعض البراءات لشركات أخرى، أو حتى التخلي عن تلك البراءات تمامًا. وأخيرًا، ينبغي على الشركات أن تتبنى نهجًا شاملًا للملكية الفكرية، يأخذ في الحُسبان مزاياها وتهديداتها، وتثقيف موظفيها حول كيفية دمج الملكية الفكرية في استراتيجية الشركة الشاملة لاقتناص القيمة.

* * *

حول المؤلفين

يعمل المؤلفون في كلية إدارة الأعمال بجامعة إمبريال كوليدج بلندن، حيث يشغل أوليفر أليكسي منصب باحث ما بعد الدكتوراه، وباولا كريسكوولو محاضِرة، وآمون سالتر زميل في معهد الإدارة المتقدمة وباحث أول.

المراجع

1. H.W. Chesbrough, “Open Innovation: The New Imperative for Creating and Profiting from Technology” (Boston: Harvard Business School Press, 2003).

2. M. Reitzig, “Strategic Management of Intellectual Property,” MIT Sloan Management Review 45, no. 3 (Spring 2004): 35-40.

3. K.G. Rivette and D. Kline, “Rembrandts in the Attic: Unlocking the Hidden Value of Patents” (Boston: Harvard Business School Press, 1999).

4. J. Lambert and P. Ryan, “Acacia Research Corporation at Singular Research’s Annual ‘Best of the Uncovereds’ Conference Presentation,” September 9, 2008, http://seekingalpha.com

5. A. Arora, A. Fosfuri and A. Gambardella, “Markets for Technology: The Economics of Innovation and Corporate Strategy” (Cambridge: The MIT Press, 2001).

6. D. Kline, “Sharing the Corporate Crown Jewels,” MIT Sloan Management Review 44, no. 3 (Spring 2003): 89-93.

7. L.B. Jeppesen and L. Frederiksen, “Why Do Users Contribute to Firm-Hosted User Communities? The Case of Computer-Controlled Music Instruments,” Organization Science 17, no. 1 (2006): 45-63.

i. M. Dodgson, D.M. Gann and A.J. Salter, “The Role of Technology in the Shift Towards Open Innovation: The Case of Procter & Gamble,” R&D Management 36, no. 3 (2006): 333-346; and K. Laursen and A.J. Salter, “Open for Innovation: The Role of Openness in Explaining Innovative Performance Among UK Manufacturing Companies,” Strategic Management Journal 27, no. 2 (2006): 131-150.

ii. A.G. Lafley and R. Charan, “The Game-Changer: How You Can Drive Revenue and Profit Growth with Innovation” (New York: Crown Business, 2008).

مقالات ذات صلة