ملخص المقال
المقال يسلط الضوء على ظاهرة «المستهلك-المبتكر» حيث يقوم الأفراد بتطوير النماذج الأولية واختبار المنتجات بأنفسهم، أحيانًا دون مشاركة الشركات، مستفيدين من سهولة التعاون ومشاركة الابتكارات عبر الإنترنت. ويرى الباحثون فون هيبل وأوغاوا ودي يونغ أن الشركات الذكية ينبغي أن تبحث عن طرق للتعاون مع هؤلاء المبتكرين بدلًا من تجاهلهم، ما يتيح استغلال تنوع الإبداع البشري وحماسه لحل المشكلات. كما يشير المقال إلى أن شغف الأفراد بابتكار منتجات تعالج تحديات عالمية مثل تغير المناخ يمثل مصدر إلهام ويعكس الفرص الكبيرة التي يمكن أن يستثمرها السوق والشركات بالتفاعل مع الابتكارات الفردية. مارثا إي. مانغيلسدورف«أيُّ أمرٍ ينبغي أن يتغير في هذا المكان لو أننا آمَنَّا حقًّا بأن المستهلكين أنفسهم هم الذين يطوِّرون، ويبتكرون النماذج الأولية، ويختبرون الاستخدام، ويجرون اختبارات السوق لبعضٍ من أهمِّ منتجاتنا المستقبلية وأجدِّها دون مشاركتنا؟»ذلك سؤال مثير للتفكر تطرحه المقالة الموسومة بـ«عصر المستهلك-المبتكر» في هذا العدد،
بقلم إريك فون هيبل، وسوسومو أوغاوا، ويورون ب. ي. دي يونغ. فقد بيَّن هؤلاء الكُتَّاب في بحثهم الجديد مدى الدهشة في الجهد والمال الذي يبذله المستهلكون في ابتكار المنتجات وتعديلها لتلائم احتياجاتهم. وفي عصر الإنترنت، أضحى من أيسر الأمور أن يتعاون الأفراد ويتقاسموا ابتكاراتهم؛ ولهذا يرى المؤلفون أن على الشركات الذكية أن تسعى لمعرفة سبل التعاون مع المبتكرين من المستهلكين.
وقد يجد بعض المديرين في رؤية فون هيبل وأوغاوا ودي يونغ ما يبعث القلق (فقلائل هم من يطيب لهم أن يعتقدوا أن الابتكار في سوقهم يجري دون مشاركتهم). غير أنني أرى في ذلك رؤية باعثةً للأمل العميق؛ إذ تعترف بتنوع الإبداع البشري وسعته. وفي عصر تواجه فيه البشرية مشكلات عاجلة وعسيرة، ثمة ما يبعث الطمأنينة فيما يبديه الأفراد من براعة وشغف في ابتكار حلول جديدة وأفضل لحاجات يعانونها أو يلحظونها في عالمهم.
فعلى سبيل المثال، وفي مساء أحد أيام أغسطس؛ إذ كنتُ مشغولةً بتحرير «عصر المستهلك-المبتكر»، وردتني رسالة إلكترونية من أحد معارفي يلتمس فيها الرأي في شأن الأعمال التجارية بينما يسعى لتسويق منتجات الطاقة المتجددة التي ابتكرها. ولم يتسنَّ لي بعدُ أن ألتقي هذا الصديق لأقف على تفاصيل ابتكاراته (وإنني لعازمة على ذلك)؛ لذا لم أكوِّن بعدُ رأيًا بشأن فرص نجاحه، لكن ما لفتني هو الشغف الذي أبداه هذا المبتكر في تسخير مهاراته لمواجهة مشكلة تغير المناخ، فكان باعثًا لإلهامي. وقراءة مقالة فون هيبل وأوغاوا ودي يونغ في الليلة نفسها ذكَّرتني بأن هنالك، ولا ريب، عددًا لا يحصى من المبتكرين الأفراد يسعون جاهدين لابتكار منتجات وخدمات جديدة يرون أنها قد تسهم في معالجة قضايا مثل تغير المناخ، فلنأمل أن يُكتَب التوفيق لكثير منهم.