القائمة الرئيسية

الأثر المفاجئ للموضات في تكنولوجيا المعلومات

الأثر المفاجئ للموضات في تكنولوجيا المعلومات
ملخص المقال

المقال يستعرض كيف تتصرف “موضات” تكنولوجيا المعلومات في عالم الأعمال وكيف تؤثر على الشركات ورؤسائها التنفيذيين. فقد أظهرت دراسة تحليلية على شركات فورتشن 500 بين 1971 و2002 أن التغطية الإعلامية للابتكارات التقنية تميل إلى الذروة السريعة والقصيرة الأمد، كما أن ارتباط اسم الشركة بهذه التقنيات، سواء عبر ذكرها إعلاميًا أو الاستثمار الفعلي فيها، يعزز سمعتها وأجور الرؤساء التنفيذيين على المدى القصير. ومع ذلك، فإن أثر الاستثمار الفعلي على الأداء المالي للشركة قد يكون سلبيًا في السنة الأولى لكنه يتحول إلى مكاسب على المدى الطويل، ما يشير إلى أن تبني تقنيات المعلومات الرائجة يفرض تكاليف أولية لكنه يوفر فوائد مستدامة. وعليه، يمكن للشركات استخدام الموضة التقنية ليس فقط لتعزيز صورتها الاجتماعية والقبول المؤسسي، بل أيضًا لتحقيق أداء أفضل على المدى الطويل، على عكس بعض أساليب الإدارة الرائجة التي تختفي فوائدها بعد زوال الاهتمام الإعلامي.

بقلم بينغ وانغ

إن الحماس تجاه العديد من تقنيات تكنولوجيا المعلومات (IT) المطورة للاستخدام التجاري غالبًا ما يحاكي تقلبات الموضات. فعندما قامت مجموعة البحث التي قدتها بتحليل التغطية الصحفية لمختلف ابتكارات تكنولوجيا المعلومات خلال الفترة بين عامي 1971م و2002م، وجدنا أن التغطية الإعلامية للعديد من الابتكارات تميل إلى النمو مع مرور الوقت لتبلغ ذروتها بسرعة في شعبية لا تدوم طويلًا؛ على نحو يذكرنا بدورات حياة الموضات العابرة في صناعات الملابس والترفيه. وبينما قد تبدو الموضات فيما يرتديه الناس أو كيف يقضون أوقاتهم أمورًا تافهة لجمهور الأعمال، فقد أظهرت أبحاثنا أدلة على بعض النتائج غير التافهة لموضات تكنولوجيا المعلومات في عالم الأعمال.

ومن قوائم فورتشن 500 بين عامي 1994م و2003م، اخترنا 109 شركات ظهرت في قوائم “الشركات الأمريكية الأكثر إعجابًا” لدى فورتشن، واستجابت لمسح سنوي وفر معلومات عن استثماراتها المدرجة في الميزانية في ثمانية ابتكارات من تكنولوجيا المعلومات أو الابتكارات المُمكّنة بتكنولوجيا المعلومات التي شهدت فترة من الرواج. (الابتكارات الثمانية كانت: مزود خدمة التطبيقات (application service provider – ASP)، وإعادة هندسة العمليات التجارية (business process reengineering – BPR)، وإدارة علاقات العملاء (customer relationship management – CRM)، ومستودع البيانات (data warehouse)، والتجارة الإلكترونية (e-commerce)، وتخطيط موارد المؤسسة (enterprise resource planning – ERP)، والبرمجيات الجماعية (groupware)، وإدارة المعرفة (knowledge management)). وكانت عينة الشركات الـ109 متنوعة وتمثل إلى حد كبير شركات فورتشن 500 من حيث الحجم والأداء وتوزيع القطاعات.

وفي دراستنا التي نُشرت بتفصيل في عدد مارس 2010م من مجلة “إم آي إس كوارترلي” (MIS Quarterly)، وجدنا أنه كلما تكرّر ذكر اسم الشركة في مقالات أشارت أيضًا إلى أحد ابتكارات تكنولوجيا المعلومات التي كانت تزداد رواجًا في ذلك الوقت، زادت درجة السمعة التي حصلت عليها الشركة في قائمة “الشركات الأمريكية الأكثر إعجابًا” في العام التالي. ومن اللافت أن هذا التأثير كان صحيحًا حتى لو لم تكن الشركة قد استثمرت فعليًّا في تلك التقنية في ذلك الوقت. فعلى وجه التحديد، مع كل زيادة بنسبة 1% في ارتباط اسم الشركة بتلك الابتكارات، ارتفعت درجة سمعة الشركة بنسبة 0.52% في العام التالي. وعندما استثمرت الشركة فعليًّا في ابتكارات تكنولوجيا المعلومات الرائجة، ارتبط كل استثمار بقيمة مليون دولار أمريكي بزيادة قدرها 0.66 نقطة في درجة السمعة للعام التالي، على مقياس من 1 إلى 10. وكان الانخراط في موضات تكنولوجيا المعلومات له تأثيرات مماثلة على تعويضات الرؤساء التنفيذيين، كما تم قياسه بمجموع الراتب والمكافأة. فكل زيادة بنسبة 1% في تكرار ارتباط اسم الشركة بتقنية رائجة ارتبطت بزيادة تقارب 0.27% في أجر الرئيس التنفيذي في العام التالي. وما هو أكثر من ذلك، أنه مقابل كل مليون دولار استثمرته الشركة فعليًّا في التقنيات الرائجة، كان الرئيس التنفيذي يجني عادة زيادة في الأجر تقارب 45,000 دولار في العام التالي، بغض النظر عن أداء الشركة.

وبينما تشير هذه النتائج إلى آثار إيجابية لموضات تكنولوجيا المعلومات على الصورة الخارجية والداخلية للشركات (كما ينعكس في سمعة الشركة وأجر الرئيس التنفيذي على التوالي)، كان تأثير الموضة على أداء الشركة أكثر تعقيدًا. فقد وجدنا أن الشركات التي تكرّر ذكر أسمائها في المقالات التي تشير أيضًا إلى تقنيات رائجة لم تحقق أداءً أفضل أو أسوأ لاحقًا، كما تم قياسه بمجموع عوائد الأصول وحقوق الملكية والمبيعات. ومع ذلك، فإن الشركات التي استثمرت فعليًّا أكثر من نظيراتها في تكنولوجيات المعلومات الرائجة عانت من أداء أدنى في العام التالي، لكنها حققت أداءً أفضل بحلول السنة الثالثة. وتشير هذه النتيجة إلى أن تنفيذ ابتكار تقني رائج قد يؤدي إلى تكاليف في الأداء على المدى القصير، لكنه يحقق مكاسب على المدى الطويل.

ما هي الدلالات العملية لهذه الدراسة؟ أولًا، نجد أن الارتباط بموضات تكنولوجيا المعلومات -سواء عبر ارتباط الاسم أو عبر الاستثمار المادي في تبني التقنية- يمكن أن يجلب للشركات ورؤسائها التنفيذيين قبولًا اجتماعيًّا قصير الأمد. وعندما تفوق فوائد القبول الاجتماعي أي سلبيات قصيرة الأجل على الأداء الاقتصادي، فقد يكون الانخراط في أحدث تقنيات المعلومات خيارًا منطقيًّا، طالما أن قادة المؤسسات يدركون هذا التوازن.

ثانيًا، تستمد الموضات إشاراتها من البيئة الأوسع التي تسعى الشركات للاندماج فيها، ولذلك، عندما تلتزم الشركات بالموضات، فإنها تحسن توافقها مع البيئة المحيطة. وتُظهر تحليلاتنا الإضافية أن الشركات التي انخرطت في تقنيات تجاوزت ذروة شعبيتها في التغطية الإعلامية لم تحقق أي مكاسب على صعيد السمعة، ومن ثم، فإن الموضة تعد أداة مفيدة لرصد البيئة.

أخيرًا، فإن معظم ابتكارات تكنولوجيا المعلومات (IT) التي قمنا بدراستها أصبحت بعد أن هدأ صخب الموضة، جزءًا من نظم العمل في الشركات التي تبنتها. وتشير دراستنا إلى أن الشركات المتبنية واجهت بعض الاضطرابات الأولية خلال السنة أو السنتين الأوليين، لكنها أدركت في نهاية المطاف مكاسب في الأداء. وإن مثل هذه العملية الاستيعابية تضع التقنيات التكنولوجية الرائجة في موضع مقارنة مع بعض الأساليب الإدارية الرائجة مثل إدارة الجودة الشاملة (TQM: total quality management). فقد أظهرت أبحاث الإدارة السابقة أن العديد من الشركات، بعد تبنيها لابتكارات إدارية رائجة مثل دوائر الجودة أو إدارة الجودة الشاملة، تخلت عن تلك الأساليب بعد أن زال عنها طابع الحداثة، ولم تترك وراءها إلا القليل من الفوائد. وإن المقارنة بين موضة الإدارة وموضة تكنولوجيا المعلومات تشير إلى أن الأخيرة ليست مجرد ضجة إعلامية، وأن الشركات -على الأقل الشركات الكبرى مثل شركات فورتشن 500 التي شملتها عينتنا- قادرة على استخلاص الفائدة والقيمة من تكنولوجيا المعلومات الرائجة، ولتحقيق ذلك، فإن الخطوة الأولى الحكيمة هي أن تؤخذ موضة تكنولوجيا المعلومات على محمل الجد.

مقالات ذات صلة