سونيـل ميـثاس، وعلي تافتي، وإندرانيل باردان، وجي مين جوه
غالبًا ما يواجه الرؤساء التنفيذيون تحديات حاسمة عند تخصيص الموارد المالية المتاحة لشركاتهم بين فئات متنوعة من الاستثمارات. فهل ينبغي لهم أن يستثمروا أكثر في تكنولوجيا المعلومات مقارنةً بالإعلان أو البحث والتطوير؟ وعندما يقررون الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات، فما أنواع المشاريع التي ينبغي أن يركزوا عليها؟
تشير دراسة حديثة أجريناها إلى بعض الرؤى حول هذه التساؤلات؛ فعلى الرغم من أن العديد من الدراسات السابقة لم تتمكن من رصد أثر ملموس لاستثمارات تكنولوجيا المعلومات على الربحية، فقد وجدنا أن التقنيات المعلوماتية الحديثة –أي تلك التي تم تطبيقها منذ عام 1995م– لها أثر إيجابي كبير على الربحية. وقد استخدمت دراستنا بيانات من أكثر من أربعمئة شركة عالمية خلال الفترة من 1998م إلى 2003م. (ويمكن العثور على مزيد من التفاصيل حول بحثنا في عدد مارس 2012م من مجلة MIS Quarterly).
علاوة على ذلك، اكتشفنا أمرًا مفاجئًا للغاية: الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات كان له أثر أكبر على أرباح الشركات من الإنفاق المماثل على الإعلان أو البحث والتطوير، إلا أننا وجدنا أيضًا أن هناك تباينًا أكبر بكثير في آثار استثمارات تكنولوجيا المعلومات مقارنةً باستثمارات الإعلان أو البحث والتطوير. وربما يعود ذلك إلى أن تكنولوجيا المعلومات تتعلق بتقنيات مبتكرة؛ مما يتيح مجالًا أوسع للإبداع والابتكار. وقد يكون السبب أن معظم الشركات باتت تعرف جيدًا كيفية إدارة الإعلان والبحث والتطوير لتحقيق أقصى فائدة، في حين أن القليل منها فقط يتقن إدارة تكنولوجيا المعلومات.
وقد تبين لنا أيضًا أن بعض أنواع مشاريع تكنولوجيا المعلومات تعزز الربحية أكثر من غيرها؛ إذ يمكن استخدام تكنولوجيا المعلومات لزيادة الكفاءة وتقليل التكاليف، أو لدعم نمو المبيعات من خلال استراتيجيات مثل رضا العملاء والحفاظ عليهم. ووجدنا أن استثمارات تكنولوجيا المعلومات كانت، بشكل عام، أكثر فاعلية في تحسين الربحية عبر زيادة الإيرادات مقارنةً بتقليل النفقات التشغيلية. ففي الواقع، كان لاستثمارات تكنولوجيا المعلومات أثر إيجابي واضح على نمو الإيرادات؛ فعلى سبيل المثال، ارتبط كل زيادة بمقدار دولار واحد في الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات لكل موظف، بزيادة قدرها 12.22 دولارًا في المبيعات لكل موظف في دراستنا. أما أثر زيادة الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات في خفض النفقات التشغيلية الكلية، فكان ضئيلًا في عينة الشركات التي درسناها. وتشير تحليلات إضافية لبياناتنا إلى أنه كلما ازدادت المنافسة في الصناعات، ازداد أثر تكنولوجيا المعلومات على الربحية. كما أن استثمارات تكنولوجيا المعلومات كان لها أثر أكبر على الربحية في قطاع الخدمات مقارنةً بقطاع التصنيع. وقد يكون التفسير المحتمل لهذا أن قطاع الخدمات يتيح مجالًا أوسع للتخصيص والتفريد بدعم من تكنولوجيا المعلومات.
ومن النتائج الرئيسية التي توصلنا إليها: إذا تساوت العوامل الأخرى، ينبغي للمديرين التنفيذيين أن يمنحوا أولوية أعلى لمشاريع تكنولوجيا المعلومات التي تمتلك إمكانات حقيقية لنمو الإيرادات، على تلك التي تركز أساسًا على توفير التكاليف.
