ترجمة: سمية القحطاني
شهد شهر يونيو المنصرم أكثر من 425,000 طلب تسجيل أعمال جديدة في الولايات المتحدة، أي أكثر من ضعف عدد الشركات التي أُنشئت خلال الشهر نفسه قبل عشر سنوات. وخمن الاقتصاديون بأن الجمع بين سهولة الوصول إلى التقنيات الجديدة والحجر المنزلي في زمن جائحة كورونا ربما يكون قد حفّز إطلاق كثير من الشركات الجديدة.
وحتى هذا التحول الأخير، كان التراجع طويل الأمد لريادة الأعمال مصدر قلق اقتصادي؛ لأن الشركات الناشئة تُشكّل مصدرًا هامًا لخلق فرص العمل والابتكار والمرونة الاقتصادية، وقد يُهيئ هذا التحول الريادي الاقتصاد بشكل أفضل للتعافي في ظل فترات الركود المستقبلية.
إذا كنتَ ترغب في تأسيس شركتك، فأنت لستَ وحدك، ولكن ابحث كثيرًا، وفكّر مليًا قبل اتخاذ هذه الخطوة. وستساعدك هذه الأسئلة في تحديد أكان تأسيس شركتك مناسبًا لك أم لا.
1. ما المشكلة التي يعالجها مشروعي المحتمل؟
أولًا وقبل كل شيء، يحتاج العملاء إلى سبب يدفعهم لاستخدام منتجك أو الاستفادة من خدمتك. إذا لم تتمكن من تحديد المشكلة التي يعالجها مشروعك، فمن غير المرجح أن ينجح. بعد ذلك، بمجرد تحديد المشكلة، عليك التأكد من أن حلك فريد وغير موجود مسبقًا في السوق، ومع ذلك، ليست كل فكرة مشروع جيدة. ابحث بدقة للتأكد من وجود سوق حيوية لخدمتك أو لمنتجك، بما في ذلك دراسة اتجاهات قطاعك، والتحدث إلى معارفك الذين قد يكونون عملاء محتملين.
2. هل لديّ الفريق المناسب؟
لا يوجد إنسان منعزل، وينطبق الأمر نفسه على الشركات، فقبل بدء مشروعك الخاص، من الضروري بناء فريق قوي من الأفراد الذين يشاركونك رؤيتك وبوسعهم مساعدتك لتحقيق أحلامك. اسأل نفسك ما إذا كان لديك الأشخاص المناسبون لتنفيذ خطة عملك، وإذا كانت لديك الموارد المالية اللازمة لاستدامة العمليات. يمكن أن يساعدك إجراء تحليل (SWOT) والذي يعني تقييم نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات لدى فريقك. يمكن بعد ذلك استخدام المعلومات التي تجمعها لاتخاذ قرارات مدروسة حول كيفية المضي قدمًا في مشروعك.
قد تحتاج أيضًا إلى تثقيف نفسك حول قيادة مشروع وفريق قبل البدء. حدد المهارات والمعارف اللازمة لتنفيذ رؤيتك، ثم قارنها بقدراتك وخبراتك الحالية لتحديد مواطن الخلل. يمكنك بعد ذلك اتخاذ خطوات لسدّ تلك الثغرات. إذا لم تكن على استعداد للقيام بهذا العمل التحضيري، فقد لا يكون بدء مشروع تجاري هو الخطوة المناسبة لك.
3. ما قيمة رأس المال الذي أحتاج إليها للبدء؟
تأكد من فهمك الواضح للتكاليف المرتبطة ببدء مشروعك وإدارته قبل اتخاذ هذه الخطوة، وهذا يشمل كل شيء من تطوير الويب إلى الضرائب، ومن المهم أيضًا أن تكون لديك فكرة واقعية عن مقدار الإيرادات التي تحتاج إلى تحقيقها حتى تعادل رأس مالك. يمكنك تقدير ذلك من خلال إنشاء جدول بيانات بسيط، يُظهر تكاليفك ودخلك للسنة الأولى. إذا كنت بحاجة إلى مساعدة في هذا، فتحدث إلى محاسب أو خبير أعمال لمساعدتك في وضع توقعات واقعية.
الخلاصة هي أن بدء مشروعك الخاص، هو خيار محفوف بالمخاطر المالية. من الجيد ادخار ما يكفي لتغطية نفقات معيشتك لمدة ستة أشهر على الأقل، في حال لم تسر الأمور كما هو مخطط لها؛ فعندما تعمل لحسابك الخاص، فإن دخلك غير مضمون. من الضروري تخصيص بعض المدخرات لتجاوز الأوقات الصعبة؛ فبينما قد تحقق بعض الأشهر دخلًا كبيرًا، قد تجد نفسك بالكاد تسد رمقك في أشهر أخرى.
4. ما المخاطر والمكافآت المحتملة؟
يعد بدء مشروع تجاري أمرًا محفوفًا بالمخاطر، ولكن إذا كنت مستعدًا للأسوأ ولديك خطة محكمة، فقد تكون العوائد عالية. فاجتهد لفهم المخاطر التي ينطوي عليها الأمر، وضع خطة طوارئ في حال لم تسر الأمور كما هو متوقع. فعلى سبيل المثال، لا أحد يخبرك متى تبدأ العمل أو تتوقف عنه حينما تعمل لمشروعك. فستحتاج إلى الانضباط والتحفيز لإنجاز العمل، حتى في الأيام التي لا تشعر فيها بالرغبة في ذلك. إذا كنت ترغب في النجاح في العمل، فمن المرجح أن تضطر أيضًا إلى العمل لساعات طويلة. قد يكون هذا صعبًا، خاصةً إذا كانت لديك التزامات عائلية أو غيرها، ولكنه ضروري في كثير من الأحيان. بالإضافة إلى ذلك، إذا كنت معتادًا العملَ في مكتب مع زملاء، فقد تجد الانتقال إلى العمل من المنزل أو إدارة نفسك أمرًا مُحبطًا بعض الشيء. من الضروري بذل جهد للتواصل مع الآخرين، سواء من خلال فعاليات التواصل، أو المجتمعات الإلكترونية، أو احتساء القهوة مع أحد الأقران.
مع أن اتخاذ قرار مهم كهذا فجأةً ليس قرارًا حكيمًا، فإن هناك عديدًا من الأسباب الوجيهة لبدء مشروعك الخاص. إن الرغبة في تجربة شيء جديد، أو السعي وراء شغفك، أو حتى إيجاد مهنة أكثر استقرارًا، أمور تستحق الاستكشاف دائمًا، كما تشير (دوري كلارك) في كتابها “إعادة ابتكار نفسك”.
وقبل كل شيء، تأكد من القيام بواجباتك في البحث والتمحيص أولًا. أجب عن الأسئلة الأربعة واستعد للتحديات التي تصاحبك كونك مديرًا لنفسك: لأنه بمجرد اتخاذك هذه الخطوة، ستواجه مجموعة جديدة تمامًا من التحديات والقرارات؛ فإن بدء مشروعك الخاص هو مجرد البداية.
