مارثا إي. مانغيلسدورف
ترغب كثير من الحكومات في تعزيز ريادة الأعمال في مجال التكنولوجيا المتقدمة ورأس المال الاستثماري في مناطقها، لكن كثيرًا منها لا يعرف كيف يفعل ذلك بفعالية. في كتابه الجديد “شارع الأحلام المحطمة: لماذا فشلت الجهود العامة لتعزيز ريادة الأعمال ورأس المال الاستثماري؟ وما الذي ينبغي فعله حيال ذلك؟” (منشورات جامعة برنستون، 2009م)، يستعرض جوش ليرنر، أستاذ الاستثمار المصرفي جاكوب هـ. شيف في كلية هارفرد للأعمال، أنواع السياسات التي تعزز ريادة الأعمال ورأس المال الاستثماري، والتي تميل إلى النجاح، وتلك التي لا تنجح. يدعم ليرنر تحليله الدقيق المستند إلى البحث بكثير من الأمثلة المختارة من أنحاء العالم شتى.
لعلّ الفصل الأهم في الكتاب هو الفصل الخامس، وعنوانه “فن الإعداد المهمل للطاولة”. ماذا يعني هذا العنوان؟ “في حماسهم لإطلاق النشاط الريادي، كثيرًا ما تسارع الحكومات إلى توزيع رؤوس الأموال”، يكتب ليرنر. “وهذا يعادل تقديم الطبق الرئيس قبل إعداد الطاولة، وهو أمر غير مرجح أن يؤدي إلى حفلة عشاء ناجحة”. بدلًا من ذلك، يرى ليرنر أن من بين السبل الفعالة، التي يمكن أن تعتمدها الحكومات لتعزيز القطاع الريادي، السياساتِ التي تخلق مناخًا عامًّا مواتيًا لريادة الأعمال ورأس المال الاستثماري (venture capital). ومن أمثلة هذه السياسات، بحسب ليرنر، وجود أنظمة قانونية تعترف بالأسهم الممتازة القابلة للتحويل (convertible preferred stock) -وهي نوع من الأوراق المالية المتقدمة كثيرًا ما يستخدمها المستثمرون في رأس المال الاستثماري في الولايات المتحدة- وسن تشريعات تسهِّل ترخيص التكنولوجيا من الجامعات.
من ناحية أخرى، يضم كتاب ليرنر كثيرًا من الأمثلة على برامج تعزيز ريادة الأعمال التي لم تُصمم أو تُنفذ بشكل جيد. في الواقع، عندما يتعلق الأمر بسياسات تعزيز نمو الشركات الريادية ورأس المال الاستثماري، يلاحظ ليرنر أن “البرامج العامة غالبًا ما تكون فاشلة أكثر مما تكون ناجحة”، وهذا أمر مؤسف؛ إذ إن من بين النقاط التي يبرزها ليرنر أن مثل هذه السياسات، إذا صُممت بشكل جيد، يمكن أن يكون لها دور مهم.
