القائمة الرئيسية

أهمية العمل ذي المعنى

أهمية العمل ذي المعنى
ملخص المقال

المقال يناقش أهمية العمل ذي المعنى في حياة الموظفين، موضحًا أن الدوافع تتجاوز المكافآت الاقتصادية لتشمل الرغبة في الإشباع الشخصي، المسؤولية الاجتماعية، والوعي البيئي. يشير المقال إلى أن هذه الرغبة تظهر عند جميع الأعمار، سواء لدى الموظفين الأكبر سنًا الباحثين عن عمل أكثر إشباعًا قبل التقاعد، أو لدى الشباب الباحثين عن بيئة عمل مرنة وملهمة. من خلال تمرين تعليمي لطلاب إدارة الأعمال، تبيّن أن الطلاب يميزون بين الوظائف الواقعية القريبة من السوق، والوظائف التي تخدم المصلحة العامة، ووظائف أحلامهم، وغالبًا لا تتقاطع هذه الأهداف الثلاثة في مسار مهني واحد. بناءً على ذلك، يحث المقال المديرين والشركات على تصميم وظائف وتحفيز مهني طويل الأمد يأخذ في الاعتبار البحث عن المعنى، الابتكار، والاستدامة، لضمان جذب الموظفين والاحتفاظ بهم، ولتعزيز رفاهيتهم وتحقيق أثر إيجابي للمجتمع.

كريستوفر مايكلسون

إن العديد من الموظفين اليوم مدفوعون برغبة في العمل ذي المعنى، وليس فقط بالمكافآت الاقتصادية. تسهم عدة قوًى في هذا البحث عن المعنى في العمل؛ فعلى مستوى الجيل، قد يبحث العمال الأكبر سنًّا ممن يقتربون من التقاعد عن عمل يُحتمل أن يكون أكثر إشباعًا، حتى وإن كان أقل مكافأة من الناحية الاقتصادية. وفي الوقت نفسه، يبدو أن الرغبة في العمل ذي المعنى منتشرة أيضًا بين العمال الشباب في بداية مسيرتهم المهنية اليوم، وهي جيل معروف -على الأقل في الولايات المتحدة- بقلة الولاء التنظيمي والمطالبة ببيئة عمل مرنة. وأخيرًا، بالنسبة للأشخاص من جميع الأعمار، فإن الوعي الاجتماعي والبيئي المتزايد يؤثر في أنماط الاستهلاك كما يؤثر أيضًا في عرض العمل. فعلى سبيل المثال، أدت المخاوف بشأن تغير المناخ إلى توسيع الاهتمام بإمكانات العمل في مجال الطاقة المتجددة، وتعمل على تحفيز الابتكار في المنتجات والعمليات.

ما الدور الذي ينبغي أن تقوم به كليات إدارة الأعمال في إعداد طلابها لاختيار العمل ذي المعنى؟ على مدى عدة سنوات، قمت بإجراء تمرين صفّي حول العمل ذي المعنى، يُعد أساسًا لمقال سيُنشر في عدد عام 2009م من مجلة تعليم أخلاقيات الأعمال (Journal of Business Ethics Education). في هذا التمرين، يُطلب من طلاب إدارة الأعمال في مرحلتَي البكالوريوس والدراسات العليا الإجابة عن ثلاثة أسئلة خلال الفصل الدراسي:

١. بعد عام من التخرج من هذا البرنامج، ما الوظيفة التي تتوقع أن تشغلها؟ هذا هو السؤال البراغماتي المتعلق بمدى ملاءمة السوق، وهو الواقع القريب الذي يتطلب سداد القروض، وبناء الأسس، ودعم الأسر، وغالبًا ما يكون ذلك قبل السعي الكامل لتحقيق الأحلام الشخصية.

٢. ما نوع الوظيفة التي تسهم بأكبر قدر في الرفاهية العامة؟ في الاصطلاح الفلسفي، هذا هو السؤال المعياري حول المسؤولية الاجتماعية، ويشير إلى ما ينبغي علينا فعله، وليس بالضرورة ما يدفعنا إليه تحقيق الذات أو الضرورة الاقتصادية.

٣. بعيدًا عن الاعتبارات العملية، إذا كان بإمكانك أن تعمل في أي مجال بعد عشر سنوات من الآن، فماذا سيكون؟ هذا هو سؤال “وظيفة الأحلام”، وهو أقرب ما يصل إليه طلاب إدارة الأعمال لتعريف ما يطمحون إليه حقًا، وما الذي سيعزز “تحقيق الذات”.

ما كان لافتًا للنظر هو أن هناك ندرة شبه تامة في التداخل بين إجابات الطلاب عن الأسئلة الثلاثة. ففي السؤال الأول، غالبًا ما يجيب الطلاب بوظائف مؤسسية عامة مثل المالية، والتسويق، وتكنولوجيا المعلومات (Information Technology)؛ وتشمل المسميات الوظيفية المعتادة مثل مدير مصرفي، أو محلل مالي، أو محلل تقنية معلومات (IT Analyst). وعند الإجابة عن السؤال الثاني، غالبًا ما يعدّ الطلاب مجالات التعليم، والطب، والسلامة العامة الأكثر مسؤولية اجتماعية؛ وتشمل الوظائف التي يحددها الطلاب عادةً اختصاصيًّا اجتماعيًّا، أو عالمًا باحثًا، أو طبيبًا، أو معلمًا، أو مدير جمعية خيرية. أما في إجابة السؤال الثالث، فإن الفنون، والترفيه، والرياضة، والترويح تظهر بقوة بوصفها مجالات للأحلام، ومن أمثلة الوظائف المحددة التي يذكرها الطلاب عادةً: رياضي محترف، ورائد أعمال، وصانع أفلام، ومرشد سياحي. وعلى الرغم من أن الطلاب يقرّون بأن الأهداف الثلاثة جميعها مهمة، فإن قلة منهم يتوقع أن يحققها جميعًا في مسار مهني واحد. هذا التباين يدفعني إلى أن أتحدى طلابي بسؤال آخر: “لماذا تدرسون بجد وتدفعون الكثير من المال لتحقيق هدف لا تعتبرونه في قرارة أنفسكم حلمكم ولا شيئًا تعتقدون أنكم مسئولون عن تحقيقه بشكل خاص؟”

هذا المقال مبني على تمرين تدريسي، وليس على دراسة علمية بحثية، ونتائج التمرين، وإن كانت لافتة، قد لا تكون مفاجئة. ومع ذلك، فإن لهذه النتائج دلالات مهمة محتملة للمديرين وللاستراتيجيات المتعلقة برأس المال البشري؛ إذ ينبغي على الشركات ومديريها التخطيط لمستقبل تُؤخذ فيه عدة جوانب من “المعنى” بالحُسبان في عوامل الجذب التي تستقطب وتحافظ على أفضل الموظفين. إن تصميم الوظائف والتحفيز المهني الطويل الأمد لمثل هؤلاء الموظفين -الذين قد يكون لديهم أيضًا نزعة إبداعية قوية- سيحتاج إلى دمج الابتكار والاستدامة في صميم العمل، لا أن يكونا مجرد إضافات عرضية.

وفي عالم يزداد وعيه بالمسؤوليات الاجتماعية والبيئية للشركات، سيكون من الحكمة لنا جميعًا أن نفحص حياتنا العملية لنتأكد، قبل فوات الأوان، أنها تستحق أن تُعاش حقًّا. إن اختيار المسار المهني هو خيار أخلاقي ورفاهية نسبية، وسيكون من المؤسف أن يفرط فيها من يمتلكها.

مقالات ذات صلة