جوليان فريدلاند
بينما أبحث عبر الإنترنت عن هدية لوالدتي، وأفكر في الوسائد المزينة بعبارات مطرزة، وأردية الحمام الناعمة، وخيارات أخرى، وأضيِّق في النهاية الخيارات لاختيار واحد منها، من الذي اتخذ القرار بالضبط؟ أنا؟ أم الخوارزمية المصممة لتزويدي بأكثر الخيارات “تفكيرًا” بناءً على ثروة من البيانات لا يمكنني معالجتها بنفسي؟ وإذا انتهى الأمر بوالدتي إلى كره حقيبة السفر المطرزة التي “اخترتها” لها، هل يكون ذلك خطئي؟ أصبح من الصعب بشكل متزايد التمييز؛ لأن ترك الذكاء الاصطناعي يفكر بدلًا منا يوفر علينا عناء القيام بذلك بأنفسنا وتحمل العواقب.
يعد الذكاء الاصطناعي أداة قوية للغاية يمكن أن تساعدنا على العيش والعمل بشكل أفضل من خلال استدعاء كميات هائلة من المعلومات. إنه يوفر علينا الاضطرار إلى تحمل عديد من المضايقات العادية والمستهلكة للوقت والمسببة للتوتر. المشكلة أن مثل هذه المضايقات تؤدي أيضًا وظيفة تكيفية أساسية؛ فهي تساعدنا على تعلم تعديل سلوكنا بعضنا تجاه بعض وتجاه العالم من حولنا؛ فالتعامل المباشر مع عامل تعبئة الأكياس في البقالة، على سبيل المثال، يجبرنا على مواجهة إنسانيته، ويُذكّرنا التفاعل (من الناحية المثالية) بعدم الانفعال لمجرد أن الطابور لا يتحرك بالسرعة التي نرغب فيها. من خلال الأخذ والعطاء في مثل هذه اللقاءات، نتعلم كبح جماح اندفاعاتنا من خلال ممارسة التعاطف وضبط النفس، وتظل تفاعلاتنا بمكانة آلية فحص أخلاقي دائمة التطور.
وبالمثل، فإن تفاعلاتنا مع العالم الواسع للأشياء المادية تجبرنا على التكيف مع بيئات جديدة؛ فالمشي أو ركوب الدراجة أو القيادة في مدينة مزدحمة يعلمنا كيفية التعويض عن العقبات غير المتوقعة مثل ظروف الطرق والأحوال الجوية المتغيرة. في مناسبات لا حصر لها يوميًّا، يسعى كل واحد منا إلى إيجاد حل وسط أمثل بين تشكيل أنفسنا لنتلاءم مع العالم وتشكيل العالم ليتلاءم معنا. هذا النوع من التكيف جعلنا نصبح أكثر تأملًا للذات، وقادرين على التفكير الأخلاقي والطموحات.
إن اعتمادنا المتزايد بسرعة على الذكاء الاصطناعي يزيل مثل هذه التفاعلات من أيامنا؛ فقد تؤدي الاتصالات الخالية من الاحتكاك التي يميل الذكاء الاصطناعي إلى تعزيزها إلى زيادة المسافة المعرفية والعاطفية، ما يسمح بارتخاء مرونتنا التكيفية وضمور فضائلنا الأخلاقية بسبب قلة الاستخدام. فمثلًا، الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لاختيار الهدايا للأصدقاء والعائلة يوفر علينا الجهد العاطفي للتفكير في احتياجاتهم ورغباتهم في تفاعلاتنا العادية معهم لاختيار هدية مدروسة حقًّا. هناك اتجاهات عديدة جارية بالفعل تتعلق بإسناد المهام المعرفية والعاطفية والأخلاقية إلى برامج الذكاء الاصطناعي في سياقات اجتماعية ومدنية وشخصية ومهنية متعددة. تدريجيًّا، قد نفقد الميل والقدرة على الانخراط في التفكير النقدي التأملي، ما يجعلنا أكثر ضعفًا معرفيًّا وعاطفيًّا، ومن ثم أكثر قلقًا وعرضة للتلاعب من خلال الأخبار الكاذبة والإعلانات المضللة والخطاب السياسي.
في هذه المقالة، أتناول السمات العامة لهذه المشكلة وأقدم إطار عمل لمساعدة مصممي الذكاء الاصطناعي على معالجتها من خلال تحسينات النظام في الهواتف الذكية وغيرها من المنتجات والخدمات في سوق إنترنت الأشياء المتنامية. يستند هذا الإطار إلى فكرتين: نظرية المعالجة المزدوجة المعرفية لعالم النفس دانيال كانيمان، ونظرية الوعي الذاتي الأخلاقي، وهو نموذج ذو أربعة مستويات للهوية الأخلاقية طورته مع بنجامين إم. كول، أستاذ في كلية جابيلي للأعمال بجامعة فوردهم. (انظر: “نظريات العقل في عالم الذكاء الاصطناعي”).
نظريات العقل في عالم الذكاء الاصطناعي
تصف نظرية المعالجة المزدوجة المعرفية عمليتين رئيستين لاتخاذ القرار: (1) “العقل التلقائي”، الذي يستجيب تلقائيًّا للمحفزات، و(2) “العقل التأملي”، الذي يستجيب بوعي بطريقة متأنية ومعقولة.
تعمل معظم المنصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي على تحرير انتباه العقل التأملي الواعي لأي أنشطة تناسب اهتمامات الشخص على الفور أو تجذب انتباهه. من الناحية المثالية، تُنجَز كل مهمة جديدة تُسنَد إلى الذكاء الاصطناعي بشكل أكثر فاعلية من خلال التفاعل المباشر غير المدعوم. وهكذا، يسمح لنا الذكاء الاصطناعي بزيادة مستويات معالجة المعلومات الواردة من العالمين المادي والاجتماعي الخارجي بشكل مريح وفعال.
عادةً ما توجه أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمين من خلال إشعارات حسية، قسمها الباحثون إلى ثلاث فئات عامة:
1. إشعارات الألفة: تستخدم الألفة مع تقنية ما لإبلاغ المستخدمين عن تقنية أخرى. مثال: أصوات التقاط الصور ونغمات الاتصال في الهواتف الذكية.
2. إشعارات ردود الفعل النفسية: تستخدم ردود الفعل النفسية الشائعة لتشكيل تصور المستهلك للمنتج أو الخدمة. مثال: تصاميم الواجهات غير الرسمية مثل الشخصيات الرمزية الودية التي تشير إلى مزيد من الصدق والانفتاح.
3. إشعارات العرض: تعزز الوعي الذاتي من خلال عرض نتائج أنشطة المستخدمين عليها. مثال: بيانات وقت الشاشة المدمجة في نظام iOS 12 على أجهزة iPhone.
إن إشعارات الألفة وإشعارات ردود الفعل النفسية مصممة لتحفيز العقل التلقائي فقط، في حين أن إشعارات العرض تقدم احتكاكًا تواصليًّا مصممًا لتحفيز العقل التأملي. يعرض برنامج وقت الشاشة المدمج في نظام تشغيل iPhone للناس عدد مرات استخدامهم لتطبيقات التواصل الاجتماعي، والترفيه، والإنتاجية. وهذا يسمح لهم بفهم أفضل والتحكم في سلوكهم الخاص.
عندما تؤدي الراحة إلى الانفصال
الميزة الأكثر جاذبية لتقنية الذكاء الاصطناعي هي وعدها بالتعامل مع الجوانب الروتينية للحياة، ما يزيد من الوقت والانتباه اللذين يمكن لكل منا تخصيصهما للأنشطة التي نعدُّها أكثر إرضاءً. بالتأكيد، في كل مرة يحدث فيها هذا النوع من التفويض، نتخلى عن درجة من التحكم. الاعتياد على هذه التنازلات يعزز سلوكات اعتيادية جديدة تنطوي على قدر من الانفصال: بعضنا عن بعض، وعن العالم المادي، وحتى عن أنفسنا. ويحدث ذلك لأننا في كل مرة نفوض درجة من التحكم لنظام الذكاء الاصطناعي، فإننا نودع أيضًا درجة من الثقة في هذا النظام. وبهذا، غالبًا ما ننتقل من الاعتماد على ما يسميه كاهنمان “عقلنا التأملي” (واتخاذه للقرارات المدروسة) إلى “عقلنا التلقائي” (وردود أفعاله التلقائية التي توجه قراراتنا)، وهذا يجعل من السهل إكمال مهمة روتينية. لكن تكرار هذه العملية يخلق خطر أن تصبح أفعالنا تلقائية بشكل متزايد وأقل تأملًا بشكل عام، ما يؤدي إلى ستة أشكال من الانفصال:
1. زيادة السلبية. عندما نقبل المساعدة لإكمال مهمة ما، نحتاج إلى جهد أقل لتنفيذها، وقد نصبح متفرجين بدلًا من مشاركين نشطين. أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تستخدمها نتفليكس وأمازون برايم وفيسبوك لاختيار خيارات الترفيه والأخبار مسبقًا هي أمثلة على ذلك. عندما نسمح لهذه الأنظمة بتحديد خياراتنا، نادرًا ما نواجه وجهات نظر قد تتحدى تصوراتنا المسبقة وانحيازاتنا. تدريجيًّا، قد نصبح أقل استعدادًا لبذل الجهد اللازم للتفكير العميق والنقدي، ما يؤدي إلى انفصال الذاكرة طويلة المدى.
2. الانفصال العاطفي. يؤدي انخفاض المشاركة إلى الانفصال العاطفي؛ ونتيجة لذلك، يمكن أن تصبح أفعالنا غير صادقة أو مخادعة. فكر في مركز اتصال العملاء، حيث يقوم نظام ذكاء اصطناعي في سياق دعم العملاء أو المبيعات بتدريب الوكلاء بشكل مكثف في الوقت الفعلي في أثناء استجابتهم لإشارات العملاء العاطفية. مثل هذا البرنامج، الذي صُمم في الأصل لتدريب المشغلين ليصبحوا أكثر حساسية لمخاوف العملاء، قد يكون له التأثير العكسي، إذ يجعلنا أكثر اعتيادًا على تجاهل الإشارات العاطفية لأننا سنحصل على فرص أقل لملاحظتها بأنفسنا واهتمام أقل بذلك.
3. تراجع الفاعلية (القدرة على اتخاذ القرار). يقلل الانفصال من قدرتنا على اتخاذ قراراتنا الخاصة من خلال تقليل وعينا بالإجراءات التي يمكننا اتخاذها. فكر في مركبة ذاتية القيادة مبرمجة مسبقًا لموازنة أولويات أخلاقية متنافسة في أثناء وقوع حادث، مثل هل كان ينبغي أن تصدم أحد المشاة أو مركبة أخرى؟ قد تُعَدَّل أسعار التأمين على السيارات وفقًا للدرجة التي نضبط فيها نظام القيادة الآلي لدمج مصالح الآخرين في الحسابات. وسنتخلى عن القدرة على اتخاذ القرار بأنفسنا في أثناء وقوع الحادث.
4. تقلص المسؤولية. عندما نتخلى عن التحكم في عملية اتخاذ القرار، يمكن أن نصبح أقل خضوعًا للمساءلة عن النتائج —سواء كانت جيدة أو سيئة— لأن المسؤولية تتوزع عبر النظام القائم على الذكاء الاصطناعي بأكمله، من التصميم إلى التسليم. تخيل تطبيقًا للحمية الغذائية يطلب لك وجبات جاهزة تُوَصَّل حسب خطة فقدان الوزن التي يحددها الذكاء الاصطناعي. إذا فقدت الوزن، فمن يستحق الفضل؟ وإذا لم تفقده، فمن يتحمل اللوم؟
5. زيادة الجهل. يُحوِّل الذكاء الاصطناعي رغباتنا إلى اختصارات خوارزمية أو عمليات ميكانيكية قد تعمل في النهاية بشكل مختلف عما كنا سنفعله بأنفسنا. بالتأكيد، يمكن أن يعوض ذلك عن أوجه القصور في معرفتنا؛ لكنه قد يعزز أيضًا تلك النواقص. تطبيقات الملاحة الافتراضية مثل تلك التي تقدمها ويز وغارمن وغيرهما لا تتطلب منك إدراك محيطك. قد تستمر، على سبيل المثال، في الدوران حول موقع خطأ لم يُحدَّث بعد في تطبيق الخرائط، بسبب تفضيلك لنظام الذكاء الاصطناعي، بدلًا من العودة إلى إدراكك وحكمك المباشر. وعند وصولك إلى وجهتك المقصودة، قد لا يكون لديك أي فكرة عن الطريق الذي سلكته للوصول إليها، ولا كيف تعود إلى نقطة البداية من دون مساعدة الذكاء الاصطناعي.
6. فقدان المهارات. يمكن أن يؤدي الاعتماد على وسيط في إتمام المهام الروتينية إلى تبلّد عديد من المهارات التي نعتمد عليها للتفاعل مع العالم المادي من حولنا. قد ننسى كيفية أداء المهام الأساسية أو نصبح أقل كفاءة في القيام بها دون مساعدة. استخدام تطبيقات الملاحة فقط يجعلنا ننسى كيفية استخدام الخريطة التقليدية أو، في عصر المركبات ذاتية القيادة في المستقبل، حتى كيفية القيادة من دون التطبيقات، وقد نفقد أيضًا الدافع لاكتساب مهارات جديدة، مفضلين بدلًا من ذلك حلول الاستعانة بمصادر خارجية بشكل متزايد.
تقدم هذه الاتجاهات، مجتمعةً، تحديًا أخلاقيًّا؛ لأنها تضاعف الحالات التي نعيش فيها حياتنا ونحن نعمل على وضع الطيار الآلي، ولديها القدرة على إضعاف الروابط الاجتماعية بيننا، وتفاقم النزاعات، وإعاقة التقدم الأخلاقي من خلال كبح التفكير النقدي الذاتي. وللتخفيف من هذه التهديدات، يجب على مصممي أنظمة الذكاء الاصطناعي تضمين ميزات وواجهات تعيد تنشيط عقولنا التأملية بشكل دوري.
يتطلب الأمر أكثر من “دفعات” لجعلنا نفكر
في كتابهم المؤثر “التوجيه” Nudge، جادل الاقتصادي السلوكي ريتشارد ثالر وعالم القانون كاس سنستين بأن الدفعات المعرفية يمكن أن تدفعنا إلى اتخاذ إجراءات من خلال استخدام محفزات تثير مشاعر مثل التعاطف أو المصلحة الذاتية. للأسف، فإن مثل هذه الدفعات لها قوة محدودة في الممارسة العملية لأنها تحفز فقط الدوافع السلوكية ولا تُشرك التفكير النقدي. وهذا هو الحال حتى عندما يتعلق الأمر بمخاطر صحية ملحة؛ ففي دراسة شملت 1,509 مرضى تعرضوا لنوبات قلبية، لم تؤد الجهود الرامية إلى تشجيع الناس على الالتزام بوصفات الأدوية (بما في ذلك زجاجات الدواء الإلكترونية وفرصة الحصول على مكافآت بقيمة 5 أو 50 دولارًا مقابل استقطاب دعم صديق أو أحد أفراد الأسرة) إلى تحسين ملحوظ في احتمالية تناول الناس لأدويتهم.
إن تحفيز العقل التأملي هو الأكثر احتمالًا لحل مشكلة الانفصال والتقليل من مخاطر فقدان المهارات في عصر الذكاء الاصطناعي. من خلال إنشاء ما يمكن أن نسميه “مطبات معرفية” تجبرنا على التفكير في القرارات التي تستحق مزيدًا من التأمل، يمكن لمطوري أنظمة الذكاء الاصطناعي إعادة إدخال الاحتكاك التفاعلي في التجارب التي يستضيفونها. فعلى سبيل المثال، مع اقتراب عيد ميلاد الأم، بدلًا من اقتراح مشتريات، قد يقترح نظام الذكاء الاصطناعي الخاص بنا وقتًا مناسبًا للاتصال بالأم أو زيارتها؛ وهي فرصة لتعزيز العلاقة الشخصية وحتى المساعدة في ابتكار هدية مدروسة (ومرغوبة).
العواقب بعيدة الأثر. ربما يكون الجانب الأكثر إغراءً في المنصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي هو أنها تعزز ما تصفه خبيرة أخلاقيات التكنولوجيا شانون فالور بـ”التفاعلات الخالية من الاحتكاك التي تتجنب ببراعة الملل، والارتباك، والصراع، والخوف، وسوء الفهم، والإحباط، والحميميات غير المريحة التي غالبًا ما تنشأ عن الاتصالات التقليدية، وخاصة اللقاءات وجهًا لوجه في الفضاء المادي”. هنا تشير فالور أساسًا إلى تجنب المحادثات الحية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولكنها قد تشير أيضًا إلى تجنب جميع الأعمال الروتينية العملية في الحياة، من قراءة الخريطة، وقيادة السيارة، والانتباه للبيئة المحيطة، إلى إعداد قائمة التسوق، والطهي. وعلى الرغم من أن معظمنا لا يزال يواجه مثل هذه التجارب المملوءة بالاحتكاك، فإن المنصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تعد بتوجيه انتباهنا إلى أي اتجاهات من المرجح أن نجدها أكثر إرضاءً على الفور، ما يقلل من فرص اضطرارنا إلى تجربة الاحتكاك غير المرغوب فيه. ونتيجة لذلك، تتآكل قدرتنا على الانتباه الأخلاقي؛ أي القدرة على إعادة توجيه تركيزنا، وتأخير الإشباع، وكبح رغباتنا العاطفية، وضبط ردود أفعالنا غير المدروسة.
نحن بحاجة إلى شيء يواجه هذا الاتجاه: هندسة خيارات الذكاء الاصطناعي مصممة للحفاظ على قدر صحي من الاحتكاك التفاعلي بيننا وبين العالم الأوسع.
كيف يعزز الاحتكاك الوعي الذاتي الأخلاقي؟
هناك قيمة لعالم مملوء بالتفاعلات المملوءة بالاحتكاك؛ فعلى سبيل المثال، تشير أبحاث جديدة في ضبط النفس لدى الأطفال إلى أن البيئات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية قد تؤدي دورًا أكبر بكثير من العوامل الوراثية في تطوير المثابرة والإصرار، وهي صفات مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالنجاح المهني لاحقًا في الحياة. ومن خلال تعلم كيفية التنقل في التفاعلات التي لا تُعد لراحتنا، نتمكن من تطوير السيطرة التنفيذية الكاملة على وعينا الذاتي.
كما تعزز مثل هذه التفاعلات الوعي الذاتي الأخلاقي؛ فمع تكرار تعرضنا للاحتكاك، تتغير طرائق استجابتنا للمحفزات المختلفة، وتتطور هويتنا الأخلاقية: نبدأ بالتفكير والشعور بشكل مختلف حيال ما تعنيه أفعالنا عن ذواتنا. لقد أثبت الأدب النفسي الاجتماعي وجود علاقة واضحة بين ما يُسمى بأهمية الهوية الأخلاقية للذات وبين التفكير والسلوك الأخلاقي، وتشير الأدبيات الواسعة حول روح المواطنة إلى أن الفخر هو المحفز الأخلاقي الأكثر فاعلية للسلوك المدني. وهناك أيضًا أدلة على أن المستهلكين الأخلاقيين يكونون أكثر سعادة ولديهم نيات أقوى لإعادة الشراء عندما يكون دافعهم هو صورتهم الأخلاقية الذاتية بدلًا من مشاعر مثل الذنب والتعاطف.
ما علاقة كل هذا بالذكاء الاصطناعي؟ يمكن لمصممي أنظمة الذكاء الاصطناعي استخدام المستويات الأربعة للوعي الذاتي الأخلاقي الموضحة أدناه كدليل لتطوير تطبيقات تشجع على السلوك التأملي. من خلال دمج محفزات للاحتكاك التفاعلي، يمكنهم دفع المستخدمين للتفكير في كيفية انعكاس أفعالهم على قيمهم الشخصية ومساعدتهم على الارتقاء إلى مستويات أعلى من الوعي.
المستوى الأول: الانعكاس الاجتماعي. في هذا المستوى، يعتمد الأشخاص اعتمادًا أساسيًّا على التغذية الراجعة السلبية التي يتلقونها من المراقبين لإشعارهم بالذنب أو الخجل ودفعهم لتغيير سلوكهم. لقد أظهر الباحثون قوة التغذية الراجعة السلبية في كبح السلوك الأناني للفرد؛ فعلى سبيل المثال، تعلم المشاركون الذين حُفِّزوا ليكونوا أنانيين في تجربة “مأساة العموم” تدريجيًّا كبح أنانيتهم بعد أن شعروا بالخجل من قِبل مشاركين آخرين تُركوا بموارد أقل. وفي النهاية، أظهر جميع المشاركين تفضيلًا لعوائد فردية أقل لصالح نتائج أكثر عدالة واستدامة على المدى الطويل.
المستوى الثاني: التأمل الذاتي. في هذا المستوى، وبدلًا من الاعتماد على شكاوى الآخرين للاعتراف بالآثار السلبية لأفعالهم، يبدأ الأفراد بأن يكونوا مصدر التغذية الراجعة لأنفسهم. يحدث هذا عندما يرون نتائج سلوك الآخرين أو عندما يفكرون في العواقب الفورية لأفعالهم. فعلى سبيل المثال، الشخص الذي يلاحظ غرفة بها قمامة مجمعة يكون أقل احتمالًا بمقدار 2.5 مرة لرمي القمامة على الأرض مقارنة بغرفة مملوءة بالقمامة. إن ملاحظة القمامة المجموعة تزيد من ميل المراقب للحفاظ على نظافة الغرفة.
المستوى الثالث: التأمل الذاتي الاستباقي. في هذا المستوى، يبدأ الأشخاص بتوقع العواقب السلبية المحتملة لأفعالهم بشكل مستقل عن إشارات الآخرين. غالبًا ما يأتي هذا السلوك بعد التأمل الذاتي في السلوك السابق الذي أدى إلى شعور داخلي بالذنب أو الخجل. في نقطة تحول حاسمة في تجربة “مأساة العموم” المذكورة أعلاه، سأل أحد المشاركين بصوت عالٍ: “هل نحن أشخاص سيئون؟” لم يكن هذا السؤال محاولة لإشعار أعضاء المجموعة الآخرين بالخجل بقدر ما كان محاولة للتوفيق بين التناقض بين الفعل السابق (خدمة المصلحة الذاتية) والصورة الأخلاقية الذاتية الطموحة. تمثل هذه اللحظة التأملية خطوة حاسمة، حيث تكشف عن الالتزامات الأخلاقية للأفراد لتشكيل أنفسهم بما يتناسب مع العالم وطموحاتهم فيه.
المستوى الرابع: التأمل الذاتي الاستباقي الإيجابي. في أعلى مستوى، يصبح الناس أكثر تطلعًا للمستقبل، فيأخذون في الحسبان كل من الآثار السلبية والإيجابية، وينخرطون عمدًا في أفعال مناسبة لتحقيق نتائج إيجابية. إنهم يستبطنون صورة الذات كبطل محتمل بدلًا من شرير محتمل. في أفضل الأحوال، تصبح هذه القرارات عادة، ما يقرب الأشخاص من أن يصبحوا ما يطمحون إليه. وترتبط هذه الحالة الذهنية بتحقيق سعادة أكبر بناءً على تصور الفرد لذاته.
تحفيز العقل التأملي
في التفاعلات التقليدية وجهًا لوجه، يوفر العالم المادي أو الاجتماعي الخارجي الاحتكاك اللازم لتحفيز العقل التأملي لتعديل سلوك الفرد نحو الأفضل. ومع إزالة الذكاء الاصطناعي لفرص تلك التفاعلات، يحتاج المطورون إلى أداة للاستفادة من الوعي الأخلاقي الذاتي للمستخدمين. يمكن لـ”إظهار الإشعارات”، وهو نوع من الإشعارات الحسية التي يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي دمجها لتشكيل اتخاذ قرارات المستخدمين، أن تكون تلك الأداة وتعوض عن فقدان تفاعلات الأخذ والعطاء في العالمين الاجتماعي والمادي. (انظر “نظريات العقل في عالم الذكاء الاصطناعي” لمزيد من التفاصيل عن الإشعارات الحسية).
توفر الإشعارات الحسية للمستخدمين لمحات عن سلوكهم (مثل عدد الخطوات المقطوعة في اليوم، أو مقدار الوقت الذي يقضونه على الإنترنت). يمكنها تعزيز تطبيقات الذكاء الاصطناعي من خلال تشجيع المستخدمين على الانتقال من المستويات الأول والثاني والثالث من الوعي الأخلاقي الذاتي، حيث تدفع المشاعر السلبية مثل الذنب والخجل السلوكات الفردية بشكل أساسي، نحو المستوى الرابع، حيث تشجع الطموحات الإيجابية الأشخاص على التصرف وهم واعون بأن اختياراتهم يمكن أن تحدث فرقًا لأنفسهم وللمجتمع. كما أن تمكين المستخدمين من مشاركة تقدمهم في قضية معينة مع الآخرين في مجموعة اجتماعية يعزز من إمكانات التطبيق. بالنظر إلى أن الإنفاق العالمي على إنترنت الأشياء قد يصل إلى 1.4 تريليون دولار بحلول عام 2021م وفقًا للتوقعات الحالية، فإن مثل هذه الوظائف توفر فرصًا غنية للبحث والتطوير. هناك خمس فئات من أنماط الحياة تملك إمكانات كبيرة لهذا النوع من الابتكار: الصحة والرفاه، والمسؤولية الاجتماعية، والإعلام والمشاركة المدنية، والحفاظ على المهارات، والتثقيف الشخصي. سنستعرض كل واحدة منها هنا.
الصحة والرفاه.:هناك بالفعل تحرك كبير في تقديم إشعارات توضيحية في تطبيقات الصحة والرفاه؛ من تلك التي تسهل اللياقة الشخصية أو اليقظة الذهنية أو إدارة النوم إلى تلك التي تتيح لنا ضبط حدود زمنية لاستخدام شاشات هواتفنا المحمولة. الثلاجات الذكية تمثل مجالًا جديدًا آخر؛ فعلى سبيل المثال، يمكن إضافة إشعارات توضح أنماط استهلاك الأطعمة المعالجة بشكل كبير، أو الغنية بالسكر، أو المعلبة، أو المجمدة، أو الطازجة، إلى جانب بيانات استهلاك السعرات الحرارية اليومية، ما قد يساعد المستخدمين على تحسين تغذيتهم. وعند دمجها مع بيانات من خدمات توصيل البقالة، يمكن لمثل هذه الإشعارات أن توجه المستخدمين لطلب البقالة وفقًا لوصفات صحية أكثر وأطعمة مصدرها محلي أو مستدام.
المسؤولية الاجتماعية: هناك مجال آخر ذو إمكانات يتمثل في مساعدة الأشخاص على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن العلامات التجارية والاستثمارات بما يتوافق مع قيمهم الاجتماعية. هناك بعض التطبيقات التي تبرز الآن المخاوف الأخلاقية المحتملة في المحافظ المالية، حيث تشير إلى القطاعات التي قد يرغب المستخدمون في تجنبها بناءً على تفضيلاتهم المعلنة (مثل الكحول، والبترول، والتبغ) وتقدم إشعارات أكثر تفصيلًا حول أي إشكاليات أخلاقية قد تكون الشركات متورطة فيها. يمكن للثلاجات الذكية أن تقدم إشعارات حول البصمة الكربونية للبقالة المشتراة (إذ يتوفر للمستهلكين إمكانية الوصول إلى ملصقات الكربون). ويمكن أن تمتد هذه الإشعارات إلى مجالات أخرى، لتنبه المستخدمين إلى عوامل مثل تلوث الهواء والماء، واستنزاف الموارد، والتغليف الصديق للبيئة.
الإعلام والمشاركة المدنية: يمكن لتطبيقات جودة الإعلام استخدام الإشعارات التوضيحية لتنبيه الأشخاص إلى مصادر الأخبار المضللة أو المنحازة، سواء في كل حالة على حدة أو في استهلاكهم العام للأخبار. يمكن للأدوات الجديدة أن تقدم تدريجيًّا وجهات نظر بديلة، ما يشجع المستخدمين على الخروج من دوائر الصدى الأيديولوجية. تتيح تطبيقات الهواتف الذكية للمواطنين الآن تطوير خرائط جماعية محلية تكشف عن مناطق المشكلات مثل القمامة، وأعمدة الإنارة والنوافذ المكسورة، والتخريب، والحفر، وما إلى ذلك. يمكن للإشعارات المصممة تصميمًا مناسبًا أن تتبع تدخلات المستخدمين وتشجع المواطنين على زيادة مستويات وعيهم ومشاركتهم المدنية على المستويات المحلية والوطنية والدولية، وتحفزهم على اتخاذ إجراءات عند الحاجة.
الحفاظ على المهارات: قد يؤدي استعدادنا لتفويض المهام البدنية المملة إلى العالم الخارجي إلى فقدان كبير للمهارات اليومية؛ أنظمة تحديد المواقع الجغرافية (GPS) وأنظمة القيادة الذاتية أمثلة على ذلك. عند اتباع التعليمات الصوتية أو المرئية التي تقدمها الأنظمة الحالية، لا يحتاج المستخدمون إلى الانتباه إلى المعالم، ومن ثم قد لا يكونون قادرين على تذكر الطرق التي سلكوها. تقدم الإشعارات التوضيحية تصحيحًا محتملًا. يمكن لنظام مدعوم بالذكاء الاصطناعي أن يتضمن إعدادًا يحاكي الطريقة التي قد يعطي بها شخص ما في الشارع الاتجاهات، لكن معززة بصور ثلاثية الأبعاد للمعالم الرئيسة ونقاط المرجع حيث يجب الانعطاف. هذا يمنح المستخدمين خيار توجيه أنفسهم اعتمادًا على محيطهم واعتمادًا على ذاكرتهم الخاصة للوصول إلى وجهاتهم بدلًا من اتباع الأوامر الصوتية اتباعًا آليًّا. يمكن لتصاميم أخرى أن تشجع السائقين على البقاء في حالة تأهب والحفاظ على مهارات القيادة لديهم بدلًا من الاعتماد المفرط على أنظمة القيادة الذاتية.
التثقيف الشخصي: في نهاية المطاف، ما يمكن أن توفره بيئات الإشعارات التوضيحية المصممة تصميمًا مناسبًا هو أنظمة ذكاء اصطناعي تتصرف بشكل أقل كأشياء وأكثر كأصدقاء يساعدون المستخدمين على تطوير إمكاناتهم الكاملة. فكر في قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على تشجيع التمييز الأكبر في مجالات مثل الفنون، والمأكولات، والأزياء، والترفيه. بدلًا من تعريض الأشخاص لأي منتجات قد يتفاعلون معها تفاعلًا اندفاعيًّا، كما تفعل محركات التوصية غالبًا، يمكنها عرض بدائل ذات تقييمات عالية الجودة ليست مبنية فقط على الشعبية، بل أيضًا على مزيج من آراء الخبراء والتفضيلات الشخصية والاجتماعية المشتركة. تقدم بعض الخدمات مثل نتفليكس بالفعل مثل هذه التمييزات، ولكن دون ميزة توضح كيف تتوافق اختيارات المشاهدة الكلية للمستخدم ووقت الشاشة مع تقييمات الجودة.
توفر المنصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي للمستهلكين أدوات قوية للغاية للتحكم في حياتهم اليومية وإدارتها، وأنشطتهم وتفاعلاتهم. مثل هذه التقنية، إذا صممت بعناية وضمير، تحمل أيضًا القدرة على تغيير السلوك البشري نحو الأفضل على نطاق واسع. ولكن إذا صممت بقصر نظر، مع القليل أو من دون أي ميزات لمواجهة آثارها السلبية في تكوين العادات، فقد تعزز بدلًا من ذلك السلبية والاعتمادية والجهل والهشاشة. وعند تطبيقها على الملايين، فإن هذه القوى تقوض أنظمة الديمقراطية الليبرالية والرأسمالية.
من الضروري أن تضع الشركات العاملة في هذا المجال استراتيجيات تصميم واضحة ومتماسكة تتيح للعملاء اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن أنماط سلوكهم عبر الإنترنت. الشركات التي تفعل ذلك ستقيم علاقات أقوى مع عملائها في حين تؤدي دورًا رئيسًا في تحسين الرفاهية الجماعية من خلال حماية الوكالة الشخصية.
المراجع
1. R. Wollheim, The Thread of Life (New Haven, CT: Yale University Press, 1984).
2. M.J. Sandel, “The Case Against Perfection: What’s Wrong With Designer Children, Bionic Athletes, and Genetic Engineering,” Atlantic Monthly, April 2004, 1-11; and S. Vallor, Technology and the Virtues: A Philosophical Guide to a Future Worth Wanting (Oxford, U.K.: Oxford University Press, 2016).
3. B. Frischmann and E. Selinger, Re-Engineering Humanity (Cambridge, U.K.: Cambridge University Press, 2018).
4. G. Lukianoff and J. Haidt, The Coddling of the American Mind: How Good Intentions and Bad Ideas Are Setting Up a Generation for Failure (New York: Penguin Random House, 2018).
5. D. Kahneman, Thinking, Fast and Slow (New York: Farrar, Straus and Giroux, 2011).
6. J. Friedland and B.M. Cole, “From Homo-Economicus to Homo-Virtus: A System-Theoretic Model for Raising Moral Self-Awareness,” Journal of Business Ethics 155, no. 1 (March 2019): 191-205.
7. Brett Frischmann and Evan Selinger describe the six forms of disengagement in Re-Engineering Humanity.
8. N. Carr, The Glass Cage: How Our Computers Are Changing Us (New York: W.W. Norton & Co., 2015).
9. W. Knight, “Socially Sensitive AI Software Coaches Call-Center Workers,” MIT Technology Review, 2017, www.technologyreview.com.
10. P. Lin, “Why Ethics Matters for Autonomous Cars,” in M. Maurer, J.C. Gerdes, B. Lenz, et al., eds., Autonomous Driving: Technical, Legal, and Social Aspects (Berlin: Springer Open, 2016), 69-85.
11. Sandel, “The Case Against Perfection.”
12. Carr, The Glass Cage.
13. R.H. Thaler and C.R. Sunstein, Nudge: Improving Decisions About Health, Wealth, and Happiness (New Haven, CT: Yale University Press, 2008).
14. K.G. Volpp, A.B. Troxel, S.J. Mehta, et al., “Effect of Electronic Reminders, Financial Incentives, and Social Support on Outcomes After Myocardial Infarction: The HeartStrong Randomized Clinical Trial,” JAMA Internal Medicine 177, no. 8 (August 2017): 1093-1101.
15. Vallor, Technology and the Virtues, 161.
16. B. Lamm, H. Keller, J. Teiser, et al., “Waiting for the Second Treat: Developing Culture-Specific Modes of Self-Regulation,” Child Development 89, no. 3 (June 2018): e261-e277.
17. T.W. Watts, G.J. Duncan, and H. Quan, “Revisiting the Marshmallow Test: A Conceptual Replication Investigating Links Between Early Delay of Gratification and Later Outcomes,” Psychological Science 29, no. 7 (May 2018): 1159-1177.
18. A. Duckworth and J.J. Gross, “Self-Control and Grit: Related but Separable Determinants of Success,” Current Directions in Psychological Science 23, no. 5 (October 2014): 319-325.
19. Vallor, Technology and the Virtues, 163.
20. Friedland and Cole, “From Homo-Economicus to Homo-Virtus.”
21. K. Aquino and A. Reed II, “The Self-Importance of Moral Identity,” Journal of Personality and Social Psychology 83, no. 6 (December 2002): 1423-1440.
22. S. Bowles, The Moral Economy: Why Good Incentives Are No Substitute for Good Citizens (New Haven, CT: Yale University Press, 2016).
23. K. Hwang and H. Kim, “Are Ethical Consumers Happy? Effects of Ethical Consumers’ Motivations Based on Empathy Versus Self-Orientation on Their Happiness,” Journal of Business Ethics 151, no. 2 (2018): 579-598.
24. J. Sadowski, S.G. Spierre, E. Selinger et al., “Intergroup Cooperation in Common Pool Resource Dilemmas,” Science and Engineering Ethics 21, no. 5 (October 2015): 1197-1215.
25. R.B. Cialdini, C.A. Kallgren, and R.R. Reno, “A Focus Theory of Normative Conduct: A Theoretical Refinement and Re-Evaluation of the Role of Norms in Human Behavior,” Advances in Experimental Social Psychology 24 (December 1991): 201-234.
26. J. Sadowski, T.P. Seager, E. Selinger, et al., “An Experiential, Game-Theoretic Pedagogy for Sustainability Ethics,” Science and Engineering Ethics 19, no. 3 (September 2013): 1323-1339.
27. A. Gopaldas, “Marketplace Sentiments,” Journal of Consumer Research 41, no. 4 (Dec. 1, 2014): 995-1014.
28. Hwang and Kim, “Are Ethical Consumers Happy?”
29. L. Columbus, “2017 Roundup of Internet of Things Forecasts,” Forbes, Dec. 10, 2017, www.forbes.com.
i. Kahneman, Thinking, Fast and Slow.
ii. M.R. Calo, “Against Notice Skepticism in Privacy (and Elsewhere),” Notre Dame Law Review 87, no. 3 (October 2013): 1027-1072.
