القائمة الرئيسية

معالجة فجوة الدعم والالتزام بين الزملاء في بيئة العمل

معالجة فجوة الدعم والالتزام بين الزملاء في بيئة العمل
ملخص المقال

يناقش المقال الفجوة بين ما يعتقده كثير من الموظفين، خصوصًا من الفئات المهيمنة، حول كونهم «مساندين» لزملائهم من الأقليات، وبين ما يختبره هؤلاء فعليًا في بيئات العمل، حيث تُظهر الدراسات أن الدعم المُعلن لا يترجم غالبًا إلى تأثير حقيقي. ويوضح أن السبب يعود لاختلاف التصورات حول معنى المساندة؛ فبينما يركز البعض على إدانة التمييز لفظيًا، تحتاج الفئات المهمشة إلى دعم عملي يتمثل في فتح الفرص، والتصدي للتحيزات الخفية، وبناء الثقة طويلة الأمد. ويعرض المقال مسارًا عمليًا ليصبح الفرد حليفًا فعّالًا يقوم على ثلاث ركائز: فهم أشكال التحيز وتثقيف الذات، الإصغاء الحقيقي لمن نرغب في دعمهم دون تحميلهم عبء الشرح، ثم الاستمرارية والمثابرة حتى في مواجهة النقد أو الخسائر المحتملة. ويخلص إلى أن المساندة ليست مسألة نوايا حسنة أو كمال أخلاقي، بل التزام طويل بالتعلم والعمل، وهو ما يجعل المؤسسات أكثر عدلًا وقوة على المدى البعيد.

ترجمة: سمية القحطاني

في السنوات الأخيرة، ازدادت التوعية بأهمية تقديم الدعم والمساندة للزملاء من الأقليات والمجموعات المهمشة، ويعتقد ملايين الأشخاص أنهم استجابوا لتلك الدعوات؛ ففي استطلاع أُجري لصالح موقعي (LeanIn.Org) و(SurveyMonkey)  في يونيو 2020م، في أثناء موجة الاحتجاجات التي اندلعت بسبب مقتل عدد من الأشخاص السود غير المسلحين على يد الشرطة، أفاد أكثر من 80% من المشاركين البيض، بأنهم يرون أنفسهم مساندين لأشخاص من خلفيات عرقية مختلفة.

لكن من المفترض أن يكون هذا الدعم موجّهًا للأشخاص من خلفيات مختلفة، إلا أنهم غالبًا ما يرونه من زاوية مغايرة. فوفقًا للاستطلاع، 45% فقط من النساء ذوات البشرة السوداء أكدن أن لديهن مساندين حقيقيين في بيئة العمل، في حين ترى 26% فقط أن النساء السوداوات عمومًا يحظين بدعم فعّال في مكان العمل.

تُظهر أبحاث جديدة من (McKinsey) و(Lean In) أسباب استمرار هذه الفجوة؛ فقد كشفت الدراسة عن اختلاف في وجهات النظر بين النساء ذوات البشرة الملونة وما يرينه سلوكًا داعمًا، وبين أولويات الموظفين البيض. على سبيل المثال، يرى الموظفون البيض أن التحدث عند رؤية التمييز هو أهم أدوار الدعم، في حين ترى النساء ذوات البشرة الملونة، خصوصًا السوداوات، أن الدفاع عن توفير فرص جديدة لهن هو الأكثر أهمية.

وفي السياق نفسه، أظهر استطلاع في عام 2019م أن 77% من الرجال يعتقدون أنهم يقدمون كل ما بوسعهم لدعم المساواة بين الجنسين، في حين وافقت 41% فقط من النساء على ذلك. كما أشار نشطاء في مجال العدالة العرقية إلى أن كثيرًا من المساندين، رغم نياتهم الحسنة، لا يدركون ما يجب عليهم فعله فعليًّا سواء داخل العمل أو خارجه.

بصفتي امرأة بيضاء عملت لسنوات كقائدة تغيير في قطاع الطاقة، ثم تركت وظيفتي لتأسيس منظمة تُعنى بالتنوع والشمول في هذا المجال، فقد اختبرت الجانبين: كنت أبحث عن حلفاء يساندونني في مواجهة التمييز الجنسي، وفي الوقت نفسه حاولت أن أكون مساندة حقيقية لزملائي من ذوي البشرة الملونة. ومن خلال هذه التجارب، أدركت كيف يمكن للموظفين أن يصبحوا مساندين أكثر فاعلية.

١- كيف يظهر التحيز؟

يبدأ الدعم الحقيقي بفهم العوائق التي تواجهها مجموعة معينة؛ فقد أظهرت دراسة (McKinsey/Lean In) أن النساء ذوات البشرة الملونة ما زلن يعانين السلوكات التمييزية البسيطة نفسها، كما كانت الحال قبل عامين. وهذا غير مفاجئ، لأن كثيرًا ممن يرون أنفسهم مساندين، لا يستطيعون تمييز تلك السلوكات عند حدوثها.

كما أوضح أربعة باحثين في مجلة (Harvard Business Review)، فإن أول خطوة لتصبح مساندًا فعّالًا هي أن تبدأ بتثقيف نفسك؛ تعلّم كيف يظهر التحيز بأشكال متعددة، واقضِ وقتًا في التعلم الذاتي: اقرأ كتبًا، وشاهد محاضرات TED، واستمع إلى البودكاست.

ولمساعدة الموظفين على الفهم، يجب أن تستضيف المؤسسات متحدثين خبراء لطرح مثل هذه المواضيع (هناك كثير من الوكالات التي تقدم مثل هؤلاء المتحدثين، ويُنصح بمشاهدة تسجيلاتهم المتوفرة). وبصفتي من نظّمت ندوات ومقابلات ضمن فعاليات قطاع الطاقة، سمعت كثيرًا من الحضور يقولون إنهم اكتسبوا طرائق جديدة للتعرف إلى مظاهر التمييز.

٢- تعلّم من الأشخاص الذين ترغب في دعمهم

بعد فهم القضايا بعمق، تأتي الخطوة التالية: تعلّم من زملائك ما الذي يحتاجون إليه فعلًا. في ندوة افتراضية أجريتها مع امرأتين من ذوات البشرة الملونة، فقد أشارتا إلى أهمية توخي الحذر عند خوض هذه النقاشات.

قالت (Paula Glover)، رئيسة تحالف حفظ الطاقة: “ليس من مسؤولية زملائك أن يكونوا معلمين لك”، لا تتوقع منهم أن يوقفوا كل ما يفعلونه لشرح الأمور لك، بل كن مستمعًا جيدًا. راقب الملاحظات العابرة أو القصص التي يشاركونها عن مواقف التحيز.

من المناسب أن تسأل: “كيف يمكنني مساعدتك؟”، لكن لا تتوقع منهم أن يقضوا ساعات في شرح ذلك. أحب أن يرسل لي البعض رسائل إلكترونية يسألون فيها عن طرائق مساعدة النساء في بيئة العمل، وغالبًا أرسل إليهم روابط سريعة تحتوي على نصائح؛ مثل: “امنح النساء الفرص بناءً على الكفاءة”، و”اجعل من تحقيق المساواة بين الجنسين هدفًا استراتيجيًّا قابلًا للقياس”.

عندما يشاركك الآخرون بما يساعدهم، طبّق ما قالوه؛ فالأفعال هي التي تُظهر التزامك الحقيقي، وهي التي تُشجعهم على الانفتاح معك لاحقًا. كما تقول (Shantera Chatman)، “مستشارة استراتيجية ورئيسة شركة “Pow Her عليك أولًا أن تبني الثقة، قبل أن تتحدث عن مواضيع حساسة.

٣- الاستمرارية والمثابرة

المساندة تتطلب استمرارية. عندما تدافع عن زميل للحصول على فرصة، قد تكتشف أن هناك تحيزًا خفيًّا في التقييم؛ مثل النظر إلى النساء أو أصحاب البشرة الملونة كمجرد “غير مناسبين ثقافيًّا”. المساند الحقيقي لا يصمت؛ بل يشير إلى هذا الخلل ويدافع عن زميله.

الاستمرارية تعني أيضًا التحمل في مواجهة الانتقادات. في العام الماضي، أرسلت رسالة إلى أعضاء مجلس الإدارة والعملاء والزملاء أتحدث فيها عن مخاطر “صمت البيض” تجاه العنصرية. البعض استاء، وقالوا إن الحديث في هذه المواضيع قد يؤدي لخسارة العملاء. ومع ذلك، واصلت الحديث. ربما فقدت بعض العملاء، وإن لم يُذكر ذلك صراحة، لكنني تلقيت دعمًا من آخرين، وسألني بعض الأشخاص من ذوي البشرة الملونة: “لماذا لم تتحدثي عن هذا سابقًا؟”.

لم أجد إجابة مقنعة. لذلك، قررت أن أتحسن، وأصغي، وأتعلم كيف أتصرف بشكل أفضل؛ فأن تكون حليفًا مخلصًا يعني أن تكون مستعدًّا لتقبّل النقد، وتستمر في التطور.

الختام

يمكن لأي شخص أن يصبح حليفًا فعّالًا. المسألة لا تتعلق بالكمال؛ بل بالاستمرارية في التعلم والعمل والتطوير. ومع ازدياد عدد المساندين الحقيقيين، ستبدأ فجوة الدعم بالانكماش، وستصبح مؤسساتنا أقوى وأكثر عدلًا للجميع.

مقالات ذات صلة