القائمة الرئيسية

الجانب الإنساني في عالم الأعمال

الجانب الإنساني في عالم الأعمال
ملخص المقال

المقال يسلط الضوء على أهمية العنصر البشري في إدارة الأعمال، ويؤكد أن نجاح المؤسسات لا يعتمد فقط على الاتجاهات السوقية أو الاستراتيجيات أو التقنيات الجديدة، بل على كيفية عمل الأشخاص معًا وبناء الثقة بينهم داخل المؤسسة وعبر الشراكات. من خلال مجموعة مقالات في MIT Sloan Management Review، يُستعرض كيف تسهم الثقة والتعاون في تحسين الأداء والابتكار، سواء في العلاقات العابرة للثقافات، أو في تحويل الشركات نحو الاستدامة، أو عند تبني أدوات التعاون الاجتماعي، أو تطوير شراكات مع الجامعات، أو تطبيق تقنيات التصميم الرقمي. ويخلص المقال إلى أن التحديات البشرية قد تزيد التعقيد، لكنها تجعل عالم الأعمال أكثر إثارة، إذ يتعلم الأفراد وينمون مهاراتهم أثناء تحقيق أهداف المؤسسة.

مارثا إي. مانغلزدورف

بوصفك مسؤولًا تنفيذيًّا في مجال الأعمال، عليك أن تنظر إلى الصورة الكلية، فلا بد لك أن تضع في حُسبانك قضايا مثل الاتجاهات التي تؤثر في أسواق شركتك، وكيف ينبغي أن تتطور إستراتيجية شركتك، وما التقنيات أو المبادرات الجديدة التي ينبغي لمؤسستك أن تعتمدها. ولا شك أن هذه القضايا ذات أهمية بالغة وتشكل جزءًا أساسيًّا من مهامك.

ولكن عندما يتعلق الأمر بتنفيذ الأفكار الكبرى، فإن كثيرًا من شؤون الأعمال يعود في جوهره إلى الناس، وإلى كيفية عملهم معًا، سواء داخل المؤسسات أو في الشراكات بين المؤسسات. وفي هذا العدد من  مجلة كلية سلون للإدارة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT Sloan Management Review)، تُبرِز عدةُ مقالات هذا المعنى من زوايا متعددة.

في مقالته “بناء علاقات عمل فعّالة في الصين”، يوضح روي واي. جاي. تشوا ما تكشفه الأبحاث الحديثة حول تطور الثقة بين الشركاء التجاريين الصينيين وغير الصينيين. ويكتب تشوا:

في العلاقات التجارية العابرة للثقافات، تؤدي الثقة دورًا لا غنًى عنه؛ إذ إن الشركاء من ثقافات مختلفة لا يشتركون دائمًا في القيم أو الافتراضات نفسها حول كيفية سير الأعمال. وعندما تتطور الثقة، يستطيع الشركاء معالجة القضايا الصعبة مع مرور الوقت من خلال تشجيع تبادل صريح للأفكار والقضايا والأجندات.

وفي مقال “كيف تصبح شركة مستدامة”، يتناول روبرت جي. إيكلز، وكاثلين ميلر بيركنز، وجورج سيرافيم أيضًا أهميةَ الثقة. فعند وصفهم لأبحاثهم حول كيفية إعادة صياغة الشركات لهوياتها لتصبح أكثر استدامة، يشير المؤلفون إلى أن: “الموظفين في الشركات المستدامة يتمتعون بمستوًى عالٍ من الثقة ببعضهم؛ مما يمكّنهم من تحمل المخاطر اللازمة للابتكار وتغيير سلوكاتهم لدعم الاستدامة”.

إن الثقة والتعاون لا يتطوران دائمًا بصورة تلقائية، فعلى سبيل المثال، في مقال “ما الذي يعتقده المديرون حقًّا حول الأعمال الاجتماعية”، يشير ديفيد كيرون، ودوغ بالمر، وآنه نغوين فيليبس، ونينا كروشفيتز إلى أن تطبيق أدوات التعاون الاجتماعي داخل المؤسسة قد يتطلب تحولًا ثقافيًّا غير هيّن. ويكتبون: “إن مشاركة المعلومات قد لا تكون بالأمر السهل، لا سيّما في الثقافات المؤسسية التي تعدّ المعرفةَ مصدرًا أساسيًّا للقوة داخل المنظمة”.

وهناك أيضًا مسألة تصميم الهياكل والعمليات التي تعين الأفراد على العمل معًا بأقصى فعالية؛ ففي مقالتهما “كيف تخلق شراكات مثمرة مع الجامعات”، يستكشف ماركوس بيركمان وأمون سالتر الحوافزَ المعقدة -وأحيانًا المتعارضة- التي تدفع مديري الأعمال والباحثين الأكاديميين عند تعاونهم، أما عند تطبيق تقنيات التصميم الرقمي (digital design technologies) على تطوير المنتجات، فيشير تاكر ماريون، وسيباستيان فيكسون، ومارك إتش. ماير في مقالهم “مشكلة التصميم الرقمي”، إلى أنه ما لم يُولِ المسؤولون اهتمامًا دقيقًا للطريقة التي قد يَستخدم بها الأفرادُ أدواتِ التصميم الرقمي -كأن ينشغلوا في تعديل التصاميم بلا نهاية- فقد لا تحقق الشركات الاستفادة الكاملة من هذه الأدوات.

قد يرى مدير متشائم أن الجانب الإنساني في الأعمال يجعل تنفيذ أي فكرة تجارية تقريبًا أكثر تعقيدًا، سواء كانت الفكرة إطلاق شراكة في الصين، أو جعل المؤسسة أكثر استدامة، أو تبني تقنيات جديدة. وربما يكون الأمر كذلك، لكن العنصر البشري هو أيضًا ما يجعل عالم الأعمال أكثر إثارة للاهتمام بكثير؛ فالأشخاص لا يعملون معًا في الأعمال فحسب، بل -ونأمل ذلك- يتعلمون معًا أيضًا؛ وهم لا يسعون فقط إلى تحقيق أهداف المؤسسة، بل إلى تنمية قدراتهم الشخصية واكتساب مهارات جديدة على طول الطريق.

مارثا إي. مانغلزدورف

مديرة التحرير

مجلة كلية سلون للإدارة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا  (MIT Sloan Management Review)

* لا ينبغي الخلط بين هذا المقال وكتاب الإدارة الكلاسيكي “الجانب الإنساني للمؤسسة” (The Human Side of Enterprise) للأستاذ دوغلاس ماكغريغور من كلية سلون بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (نيويورك: ماكغرو-هيل، 1960م). ففي كتاب “الجانب الإنساني للمؤسسة”، وصف ماكغريغور نظرية X ونظرية Y.

مقالات ذات صلة