ديفيد آكر
إن ساحة المنافسة لمعظم العلامات التجارية اليوم تتراوح بين الصعوبة والشدة، فكثير منها يواجه فائضًا في القدرة الإنتاجية، وضغوطًا متزايدة لخفض الأسعار، وتآكلًا في هوامش الربح، وفئات كاملة من المنتجات أصبحت راكدة، والتحسينات تُقلّد بسرعة، وكثرة الخيارات لا تزيد الناس إلا حيرةً ونفورًا في نهاية المطاف. وبالنسبة إلى كثير من المستهلكين، فإن العلامات التجارية المتنافسة تكاد تكون متطابقة في جوهرها. وفي هذا السياق، أصبح من المتعذر أكثر فأكثر إيجاد نقاط تميز والحفاظ عليها، وهي من المحركات الرئيسة لقوة العلامة التجارية.
لقد وثّقت دراسة “مقيّم أصول العلامة التجارية” (Brand Asset Valuator) التي أجرتها شركة Young & Rubicam Inc قوة التميز في بناء قوة العلامة التجارية، وهي دراسة عالمية لقياس قيمة العلامات التجارية تُجرى كل بضع سنوات، وتشمل أكثر من ٣٥ دولة، و١٣ ألف علامة تجارية، و٤٥٠ علامة تجارية عالمية، و٥٠ معيارًا منظمًا وفق أربعة أبعاد رئيسة: التميز (differentiation)، والملاءمة (relevance)، والتقدير (esteem)، والمعرفة (knowledge). وكما عبّر أحد خبراء Y&R: “التميز هو محرك قطار العلامة التجارية، فإذا توقف المحرك، توقف القطار”. فالعلامات التجارية الجديدة الناجحة تحقق باستمرار أعلى الدرجات في هذا البعد، أما العلامات التجارية الناضجة -حتى عندما تظل قوية في الجوانب المتعلقة بالملاءمة والتقدير والمعرفة- تبدأ بالتلاشي حال فقدانها لنقاط تميز واضحة.
وهناك منطق واضح وراء هذه النتائج؛ فإذا أخفقت العلامة التجارية في تطوير التميز أو الحفاظ عليه، فلن يجد المستهلكون سببًا لتفضيلها على غيرها، وعندئذٍ يصبح السعر هو العامل الحاسم في قرار الشراء. وفي غياب التميز، لا يمكن خلق أو الحفاظ على جوهر أي علامة تجارية وأعمالها المرتبطة بها، وهو قاعدة العملاء المخلصين.
إن إيجاد أو اكتساب نقاط تميز يُعد تحديًا بالغًا؛ فليس من السهل ابتكار منتجات أو مزايا أو خدمات أو برامج جديدة تبدو مميزة حقًّا في نظر العملاء وتقدم لهم فوائد ذات قيمة. وما هو أسوأ، حتى إذا نجحت الشركة في تطوير نقطة اختلاف ما، فإن المنافسين الشرسين غالبًا ما يقلدونها بسرعة، والحل هو أن يكون المميِّز علامةً تجارية. فبينما يمكن تقليد نقطة تميز محددة، فإن العلامة التجارية يمكن امتلاكها وإدارتها بنشاط لخلق نقطة اختلاف مستدامة في ذهن العميل.
ويمكن أن يكون مُميِّز العلامة التجارية ميزة تنافسية أو خدمة أو برنامجًا أو مكونًا. ولكي يستحق لقب “مميز” -ولكي لا يكون مجرد اسم يُلصق بميزة ما- ينبغي أن يكون ذا مغزًى للعملاء؛ أي أن يكون ذا صلة وجوهريًّا بما يكفي ليؤثر في قرار الشراء أو الاستخدام. كذلك ينبغي أن يُدار بنشاط (لتبرير استثمار وقت الإدارة فيه) على مدًى طويل -سنوات أو عقود- حتى لا يصبح راكدًا.
تأملوا مثلًا إطلاق سلسلة فنادق ومنتجعات ويستن (Westin Hotels & Resorts) عام ١٩٩٩م لسرير “هيفنلي بيد” (Heavenly Bed)، فقد تميز السرير بفراش مصمم خصوصًا، وثلاثة أنواع مختلفة من الأغطية المصنوعة من الريش (تناسب ثلاثة مناخات)، وخمس وسائد من ريش الإوز، وغير ذلك، وكان السرير الجديد ذا مغزًى للنزلاء، إذ لبّى الوظيفة المركزية لغرفة الفندق: توفير نوم هانئ. وقد كان له أثر ملموس على عملاء السلسلة؛ ففي السنة الأولى من وجوده، شهدت مواقع ويستن التي وفرت السرير زيادة بنسبة ٥٪ في رضا العملاء، وتحسنًا ملحوظًا في تصورات النظافة وديكور الغرفة وصيانتها، وارتفاعًا في نسبة إشغال الغرف.
وتدير الشركة العلامة التجارية بنشاط، ما يجعلها هدفًا متحركًا أمام المنافسين. فعلى سبيل المثال، تبيع ويستن سرير “هيفنلي بيد” مباشرة، وقد أثار ذلك كثيرًا من الحديث الشفهي الإيجابي من خلال هذه المبيعات، كذلك وسّعت العلامة التجارية بإطلاق خط “هيفنلي باث” (Heavenly Bath) وموقع إلكتروني “هيفنلي أونلاين كاتالوج” (Heavenly Online Catalog) لتوفير المنتجات والملحقات. وتستخدم الشركة الإعلان، والعروض الترويجية، وبرامج الولاء، والتواصل في الموقع للحفاظ على الصلة الذهنية بين خط “هيفنلي” وفنادق ويستن، ولا شيء أسوأ، من منظور ويستن، من أن ينسب الناس خط “هيفنلي” إلى منافس آخر.
في هذا المقال، سنستعرض أنواع مميِّزات العلامات التجارية، وإيجابيات وسلبيات تطويرها داخليًّا مقابل البحث عنها خارجيًّا، وأسئلة عن إدارة هذه “العلامات داخل العلامات”، غير أنه لا بد قبل تناول هذه الموضوعات من بيان سبب أهمية وجدوى أن يكون المميِّز علامةً تجارية.
لماذا نضع علامة تجارية عليها؟
إن أي إضافة ذات قيمة حقيقية إلى عرض يحمل علامة تجارية ستميز المنتج أو الخدمة سواء أُعطيت علامة تجارية أم لا، فلماذا نبذل الجهد الإضافي؟ هناك أسباب عدة، معظمها يعود إلى القيمة الأساسية للعلامة التجارية في أي سياق.
أولًا، إن وجود علامة تجارية يمكن أن يضفي مصداقية على الادعاءات المقدمة باسمها. فالرسالة التي يتلقاها المستهلكون هي أن المنظمة رأت أن الفائدة الجديدة تستحق الالتزام الذي يرتبط بوضع علامة تجارية عليها، وسيشعرون غريزيًّا أن هذا الجهد بُذل لسبب وجيه. ويُعد وجود نظام الدفع الرباعي في السيارات مثالًا جيدًا؛ فكثير من الشركات المصنعة للسيارات تقدم هذه الميزة، لكن شركة Audi AG لديها نسخة متقدمة تقنيًّا تحمل علامة تجارية وهي “quattro”، ما يمنحها مصداقية تفتقر إليها النسخ العامة.
لقد تجلّت قدرة العلامة التجارية على إضافة المصداقية على نحوٍ لافت في دراسة حول السمات المميزة للعلامات التجارية (branded attributes). فقد وجد الباحثون أن إدراج سمة مميزة تحمل علامة تجارية (مثل Alpine Class fill لمعاطف الريش، أو Authentic Milanese للمعكرونة، أو Studio Designed لمشغلات الأقراص المدمجة) يؤثر تأثيرًا كبيرًا في تفضيلات العملاء تجاه العلامات التجارية ذات الأسعار المرتفعة. وقد استشهد المشاركون في الاستطلاع بهذه السمات المميزة تبريرًا لدفع أسعار أعلى مقابل منتجات متنوعة، والمثير للدهشة أنهم أبدوا الاستجابة نفسها حتى عندما قُدمت لهم معلومات توحي أن تلك السمة ليست ذات صلة بخيارهم.
ومع ذلك، كلما كانت مسألة الصلة موضع اهتمام، يمكن تعزيزها أيضًا من خلال مُميِّز العلامة التجارية، إذ يمكن لهذا العامل أن يجعل أحد أبعاد الفئة أكثر وضوحًا وأهمية في عملية اتخاذ القرار. فعندما يرى المشتري المحتمل للمعطف علامة تجارية تشير إلى الحماية من الشمس، تصبح خصائص القماش المتعلقة بالحماية من الشمس أكثر بروزًا.
إنّ وجود اسم العلامة التجارية يسهل على المستهلكين تذكر عامل التفريق وربطه بالعلامة الأم أو الرئيسة، فالاسم يمكن أن يمثل مجموعة معقدة من السمات والفوائد والروابط المنطقية بينها. فالأشخاص الذين يشترون وقود Chevron لا يحتاجون إلى الاطلاع على مكونات البنزين لربط Techron بعلامة Chevron Corp التجارية؛ إذ يكفيهم تذكر الاسم وافتراض أنه إضافة مفيدة للمنتج. وبالمثل، فإن المستهلكين الذين يتعرفون إلى معهد Pampers Parenting Institute التابع لشركة Procter & Gamble Co سيربطونه بسهولة بحفاضات Pampers وسيدركون مجموعة المعلومات المعقدة المتاحة على ذلك الموقع الإلكتروني.
أما السبب الثالث لأن يكون المُميِّز علامة التجارية، فهو تمكين التواصل بكفاءة وفاعلية أكبر. فعلى سبيل المثال، قد لا تثير إحدى الميزات الجديدة للمنتج، التي تبدو مهمة بوضوح لمصممي المنتج، سوى الملل لدى الجمهور المستهدف. وقد تبدو محاولات شرح فوائد الميزة مجرد مبالغة تسويقية معتادة، لكن إعطاء الميزة اسمًا يجعل من السهل التعبير عن قيمة عامل التفريق للجمهور.
وأخيرًا، يمكن أن يكون مُميِّز العلامة التجارية أساسًا لميزة تنافسية مستدامة، لا سيّما إذا أُدير بنشاط. فالشركة التي أنشأت العلامة التجارية وطورتها لن تُهزم بسهولة في ذلك البعد، حتى لو قلّد المنافسون عامل التفريق، ومثال ذلك خدمة 1-Click ordering من شركة Amazon.com Inc.، وهي خدمة تلعب دورًا أساسيًّا في تعريف الشركة. وقد فاتت على الشركة فرصة ذهبية لوضع علامة تجارية على نقطة تفريق أخرى لا تقدر بثمن، وهي القدرة على توصية المنتجات بناءً على سجل مشتريات العميل وسجلات الأشخاص الذين اشتروا منتجات مشابهة، ونتيجة لذلك، أصبحت تلك الميزة سلعة تستخدمها كثير من مواقع التجارة الإلكترونية.
والنقطة الأساسية في ذلك كلّه هي أن وضع علامة تجارية على عامل التفريق، شأنه شأن وضع علامة على المنتج أو الخدمة نفسها، يمكن أن يؤتي ثماره بطرائق متعددة، وتوضح الأمثلة التالية فوائد استخدام أنواع مختلفة من عوامل التفريق، مثل الميزات، والخدمات، والبرامج، والمكوّنات. وسيكون المديرون الذين يبحثون عن عامل تفريق في هذه المجالات الأربعة جميعها (مع الأخذ في الحسبان إمكانية تداخل الفئات) أكثر قدرة على إيجاد عامل فعّال.
الميزات المميزة بعلامة تجارية (Branded Features).
يمكن للميزة المميزة بعلامة تجارية أن تشير إلى أداء متفوق لمجموعة واسعة من المنتجات، ويمكنها كذلك أن تمنح الشركة ملكية نقطة التفوق هذه مع مرور الوقت.
فعلى سبيل المثال، صنعت شركة Gillette Co بعلامتها التجارية Oral-B لنفسها مكانة على مر السنين بوصفها فرشاة الأسنان “التي يستخدمها معظم أطباء الأسنان”، وتعرض الشركة ابتكاراتها من خلال ميزات تحمل علامة تجارية، فمثلًا، شعيرات Indicator، التي يتغير لونها مع تآكل الفرشاة، لاقت ترحيبًا في السوق، أما فرشاة الأسنان الرائدة في السوق، Oral-B Advantage، فتتميز بميزات تحمل علامة تجارية تساعد في توضيح نقاط التفريق: شعيرات Power Tip في نهاية الفرشاة التي تساعد على تنظيف المناطق صعبة الوصول، وشكل Action Cup الذي يتكيف مع منحنيات الأسنان واللثة.
ويمكن للميزة المميزة بعلامة تجارية أيضًا أن تميز المنتج من خلال تجسيد تراث المنظمة ووعدها. فقد شهدت شركة Krispy Kreme Doughnuts Corp ضجة هائلة ونموًّا في المبيعات بعد أن بدأت البيع بالتجزئة في أوائل التسعينيات، وفي تلك المدّة، وضع أحد تجار التجزئة المبتكرين علامة “Hot Light” في نافذة المتجر، وعندما كان يُضاء شعار العلامة التجارية، كان المارة يعلمون أن الدونات الساخنة ستصبح متاحة للبيع بعد قليل. وبالنسبة للزبائن المتحمسين الذين يصطفون الآن أمام المتجر قبل موعد الافتتاح، أصبح شعار العلامة التجارية بمنزلة منارة، كذلك فإنه رمز لوعد العلامة التجارية الأساسي بالطزاجة، وقد أُعيد تصميمها وتطويرها على مر الزمن للحفاظ على ذلك الارتباط.
ويمكن لمُميِّز العلامة التجارية أيضًا أن يعزز فكرة أن الشركة مبتكرة، لا سيما في قطاع التكنولوجيا المتقدمة. فشركة Sony Corp لديها كثير من الميزات المميزة مثل: DUALSHOCK 2 analog controller (في PlayStation 2)، وi. LINK digital interface (في أجهزة VAIO المحمولة)، وSuper NightShot (في Handycam). جميعها تشير إلى نقطة تفريق للعملاء المحبين للتقنية وتعكس ركيزة الابتكار في علامة Sony التجارية. ويجدر بالذكر أن هذه الميزات، رغم أنها تُعد مكونات في المنتجات النهائية، إلا أنها تبرز بوصفها ميزات لأنها تؤثر مباشرة فيما يمكن للمستهلك فعله باستخدام الأجهزة الإلكترونية.
الخدمات المميزة بعلامة تجارية (Branded Services).
إن الطريقة الكلاسيكية لتمييز العلامة التجارية في فئة ناضجة هي إضافة خدمة، وإن وضع علامة تجارية على تلك الخدمة وإدارتها بنشاط مع مرور الوقت يمكن أن يخلق عامل تفريق للعلامة الأم.
تأمل خدمة “محقق البقع من Tide” (Tide Stain Detective)، وهي قسم في موقع Tide الإلكتروني يزوّد العملاء بالنصائح بشأن إزالة معظم أنواع البقع. تقدم هذه الخدمة كلًّا من المصداقية والتميّز لمنظف Tide التابع لشركة Procter & Gamble Co. إضافةً إلى ذلك، مع سعي المديرين الدؤوب لتحسين الخدمة مع مرور الوقت، سيزداد تأثيرها مع تزايد عدد مستخدمي الموقع. ومع ترسّخ علامة “محقق البقع من Tide” (Tide Stain Detective) في الأذهان، سيجد المنافسون صعوبة أكبر في مجابهتها بتقديم خدمة مماثلة خاصة بهم.
قد تتمكن المؤسسات الخدمية أحيانًا من حل مشكلة الصورة الذهنية عبر جمع العلامة التجارية مع العمليات القائمة، فعلى سبيل المثال، كان يُنظر إلى إحدى منظمات الرعاية الصحية الكبرى (HMO) بوصفها بيروقراطية غير شخصية تفضّل الكفاءة على التعاطف الإنساني، ويرجع جزء من هذه الصورة إلى استخدام المنظمة لنظام مواعيد شبه آلي، إضافةً إلى ذلك، لم يكن المرضى متأكدين من مقابلة أطبائهم المعتادين في زيارات اليوم نفسه، إذ كانت المنظمة تعتمد فريقًا من الأطباء لهذه الحالات، وكان أحد الحلول هو وضع علامة تجارية على نظام المواعيد الفورية باسم “الرعاية العاجلة” (Urgent Care)، مع التركيز على القدرة على توفير التواصل الشخصي مع الطبيب في اليوم نفسه، وقد ساعدت العلامة التجارية في تحويل الإشارة السلبية إلى ميزة إيجابية.
يمكن أن تساعد الخدمة ذات العلامة التجارية في إعادة تعريف مجال عمل الشركة، فعلى سبيل المثال، عندما يبيع المنافسون منتجات متشابهة، قد تتمكن الشركة التي تقدم حلولًا متكاملة من تغيير ما يرغب العملاء في شرائه. كانت شركة United Parcel Service Inc مجرد خدمة لتوصيل الطرود حتى بدأت التعاون مع الشركات لتقديم المساعدة في مجال اللوجستيات والجمارك والتخطيط وغير ذلك، وهي الآن تقدم مجموعة من الحلول ذات العلامات التجارية تحت مظلة “حلول سلسلة التوريد من UPS” (UPS Supply Chain Solutions)، وتمتلك هذه العلامات التجارية المميزة القدرة على خلق فئة جديدة من المنتجات لا يستطيع المنافسون التقليديون مجاراتها.
برامج العلامات التجارية
من الأمثلة الكلاسيكية برامج الولاء، مثل برنامج HHonors من شركة Hilton Hotel Corp، وخطط المسافر الدائم، والمفتاح هنا أن البرنامج ينبغي أن يُدار بعناية ويُحدّث باستمرار حتى يبقى جذابًا ويحقق التميّز الحقيقي. وما تزال برامج شركات الطيران، التي ابتكرتها شركة American Airlines Inc قبل أكثر من عشرين عامًا، تحظى بالحيوية ومصادر التمايز المستمرة، لكن مع انتشار هذه البرامج، أصبح من الصعب جعلها مغرية. فعلى سبيل المثال، يمتلك برنامج Mileage Plus من United Airlines Inc تحالف “ستار ألاينس” (Star Alliance)، الذي يسمح للعملاء بالحصول على مكافآت مقابل المسافات على متن طائرات أكثر من اثنتي عشرة شركة طيران، وبرامج الترقية الإلكترونية، ومجموعة من العروض والشراكات مع الفنادق وشركات تأجير السيارات والمطاعم.
وقد شكلت تقنيات الويب دافعًا لكثير من البرامج الجديدة ذات العلامات التجارية. فلا يتضمن موقع Pampers الإلكتروني معهد Pampers للأبوة (Pampers Parenting Institute) فحسب، بل أيضًا سحب الجوائز للحصول على حفاضات مجانية وثلاثة “مراكز” مخصصة للتعلم واللعب وتبادل المعلومات، ويقدم المعهد نصائح موثوقة من خبراء عالميين في رعاية الأطفال والصحة والنمو، وينشر نشرة إخبارية عبر البريد الإلكتروني ويقود حملة للحد من متلازمة موت الرضع المفاجئ، ويرجع الفضل جزئيًّا لهذا المعهد، ففي عام 2001م كان موقع Pampers ثاني أكثر مواقع رعاية الأطفال شعبية، إذ بلغ عدد زواره الفريدين نحو مليون شهريًّا، وهو عدد يفوق بأضعاف ما حققته شركة Huggies التابعة لـKimberly-Clark Corp، كذلك فإنّ زوار موقع Pampers الذين يستخدمون برامجه ذات العلامة التجارية تزداد احتمالية شرائهم لمنتجات Pampers بنسبة 30% مقارنة بمن لم يفعلوا ذلك.
بعض البرامج ذات العلامات التجارية يمكن أن تعزز العلامة التجارية من خلال توفير أساس لعلاقة أوثق مع العملاء، فعلى سبيل المثال، يتيح برنامج Ride Planner من شركة Harley-Davidson Inc لزائر موقع Harley الإلكتروني إنشاء مسار رحلة عبر إدخال نقطة البداية والنهاية والمحطات المرغوبة، ويقدم البرنامج خريطة مفصلة يمكن حفظها ومشاركتها مع الأصدقاء. ويضم الموقع أيضًا مركز الصور (Photo Center)، وهو مكان لنشر صور الرحلات المميزة ليستمتع بها الأصدقاء والعائلة أينما كانوا. ومن بين شركات تصنيع الدراجات النارية، لا تمتلك سوى Harley هذه البرامج ذات العلامات التجارية.
المكونات ذات العلامة التجارية
هناك نهج آخر للتمييز يتمثل في وضع علامة تجارية على أحد المكونات أو التقنيات، فحتى إن لم يكن العملاء يفهمون كيفية عمل المكون، فإن مجرد كونه يحمل علامة تجارية يمنح مصداقية للادعاءات الصريحة أو الضمنية، وقد يؤدي إلى تعزيز التصورات بشأن الجودة.
وتكون المكونات ذات العلامة التجارية مفيدة خاصة في إيصال الجودة عندما تصعب رؤيتها موضوعيًّا. فعلى سبيل المثال، تجد شركة Chevron صعوبة في شرح سبب تميز وقودها بوجود منتج يحمل علامة Techron؛ إلا أن العلامة التجارية توفر وسيلة للتواصل. فقد لا يعلم العملاء كيف يعمل Techron (إذ إنّه ينظف ترسبات المحرك، من بين أمور أخرى)، لكنهم يدركون أن Chevron أولت اهتمامًا كافيًا بهذا المكون حتى وضعت عليه علامة تجارية.
تضع كثير من شركات صناعة السيارات علامات تجارية على المكونات أو التقنيات للمساعدة في إيصال نقاط التمايز، فعلى سبيل المثال، يأتي طراز Cadillac DeVille من شركة General Motors Corp مزودًا بمحرك Northstar، ويتميز هذا المحرك باقتصاد جيد في استهلاك الوقود مقارنة بحجمه، ويوفر قيادة سلسة جدًّا ويتفاعل مع أنظمة التوجيه والفرملة والتحكم في الجر لتعزيز الأداء. وتواصل Cadillac تحسين المحرك باستمرار، ما يجعله هدفًا متحركًا للمنافسين، ويسهم محرك Northstar جزئيًّا في تفسير سبب تحقيق Cadillac لمعدلات رضا عالية بين مالكيها.
المُميِّزات الخارجية ذات العلامة التجارية
إنّ الأمثلة المذكورة أعلاه قد أُنشِئت وطُوِّرت داخليًّا، وهي عملية مكلفة وصعبة، أما البديل فهو استخدام علامة تجارية لشركة أخرى، تتمتع فعلًا بحضور قوي وسمعة طيبة وارتباطات متينة، بوصفها وسيلة للتمييز. وإذا أمكن العثور على علامة تجارية كهذه، فإن مشكلة العلامة التجارية الرئيسة تقتصر عندئذٍ على إنشاء تحالف وربطه بالعلامة المستهدفة. ورغم أن هذه المهام ليست سهلة، فإنّها في بعض الأحيان تكون أكثر قابلية للتنفيذ وأقل تكلفة بكثير من الجهد والنفقات اللازمة لإنشاء علامة تجارية جديدة.
وعلى الرغم من أنّ المُميِّزات الخارجية ذات العلامة التجارية قد تكون خصائص أو خدمات أو برامج، فإنّها غالبًا ما تكون مكونات (Ingredients). فعلى سبيل المثال، لدى شركة Dreyer’s Grand Ice Cream اتفاقية مع Mars Inc تتيح لها استخدام Snickers وTwix وMilky Way وM&M’s بوصفها أساسًا لنكهات الآيس كريم. ولكي يُعدّ المُميِّز الخارجي ذو العلامة التجارية كذلك، ينبغي ألا يكون متاحًا للمنافسين، لذا، فإن العلامات التجارية التي لا تمنح حقوقًا حصرية ضمن فئة المنتج لشركة واحدة -مثل Intel Inside وDolby وGore-Tex- لا تُعد مُميِّزات.
وللحصول على مثل هذا الحصر، قد تختار العلامة التجارية الأم توقيع عقد طويل الأجل مع المُميِّز، كما فعلت Dreyer’s مع Mars، لكن هناك طرائق أخرى لإبراز مظاهر الحصرية قد تكون فعّالة أيضًا (وربما أقل تكلفة)؛ إحداها الاستفادة من ميزة “السبّاق الأول” (First-mover advantage) وبناء علامة تجارية مشتركة قوية (Heavy cobrand building) حتى تصبح العلامة مهيمنة إلى درجة أن الآخرين يُثنَون عن محاولة استراتيجية مماثلة أو يفشلون في تحقيق الظهور لدى العملاء إذا حاولوا. وهناك نهج آخر هو الجمع بين ميزة أو مكون خارجي وآخر داخلي، إذ تصبح المجموعة نقطة التمييز ذات العلامة التجارية. وهناك أيضًا نهج ثالث يتمثل في استخدام مُميِّز ذي علامة تجارية لا يصلح للمنافسين؛ فقد تتمكن علامة تجارية ذات قيمة اقتصادية (Value brand) من الوصول إلى مُميِّزات معينة، في حين أن اتباع العلامات الفاخرة (Premium brands) لهذا النهج قد يضر بها.
وقد يُعزِّز المُميِّز الخارجي ذو العلامة التجارية الجودة المُدرَكة للعلامة التجارية الأم، فشركة Poulan Lawn Tractors، وهي أقل تكلفة وأكثر رسوخًا من منافسيها، تعلن بوضوح أنها تستخدم محركات من شركة Briggs & Stratton Corp، وذلك لإزالة أو على الأقل تقليل التصور بأن جودة Poulan قد تكون أدنى. وبما أن علامة Briggs & Stratton تُشير إلى جودة عالية لدى المستهلكين، فإن الاستنتاج الطبيعي هو أن بقية مكونات Poulan مصنوعة أيضًا بجودة عالية. أما المنافسون مثل John Deere وCraftsman التابعة لشركة Sears, Roebuck and Co فيُفترض أن لديهم مكونات ممتازة ولا حافز لديهم لاستخدام علامة تجارية خارجية، بل إن استخدام علامة خارجية قد يُضعف من عروضهم عبر الإيحاء بأن العملاء بحاجة إلى طمأنة بشأن مكوناتهم. وبالمثل، أظهرت دراسة خاصة عن قطع الشوكولاتة في البسكويت المعبأ أن وجود مكون ذي علامة تجارية يُحسّن الجودة المُدرَكة للمنتج عندما تتفوق سمعته على سمعة العلامة التجارية الأم فحسب. فعلى سبيل المثال، رفعت قطع الشوكولاتة ذات العلامة التجارية من تقييم بسكويت Nabisco، لكنها لم تؤثر في تقييم Pepperidge Farm، على الأرجح لأن المستهلكين يفترضون أن Pepperidge Farm تستخدم أفضل المكونات على أي حال.
إضافةً إلى تأثيرها على تصورات المستهلكين بشأن الجودة، ينبغي للمُميِّز الخارجي ذي العلامة التجارية أن يُعزِّز المنتج بطريقة ذات مغزًى للعميل وقادرة على التأثير في اختياره وولائه. فعلامة K.C. Masterpiece Barbecue Sauce أضافت نكهة إلى رقائق Lay’s Potato Chips يُنظر إليها على أنها لذيذة وفريدة، في حين فشلت كلٌّ من Pizza Hut Doritos وTaco Bell Doritos لأنها لم تقدّم نكهة أو ارتباطًا مع العملاء يُفيد علامة الرقائق. أما المُميِّز الخارجي الناجح، فهو الذي يمنح العلامة الرئيسة إمكانية الوصول إلى قاعدة عملائه المخلصين، ولهذا تسعى Dreyer’s لاجتذاب محبي Snickers عبر إنتاج آيس كريم بهذه النكهة.
ولا يمكن عدّ العلامة التجارية الخارجية مُميِّزًا إلا إذا كانت جزءًا من موقع العلامة التجارية الأم واستراتيجيتها طويلة الأمد، أما العلامة التجارية التي تُمثّل سمة ظاهرة لكنها ثانوية بالنسبة إلى استراتيجية التموقع، فلا تُعد مُميِّزًا. فعلى سبيل المثال، حقيقة أن علامة Lexus التابعة لشركة Toyota Motor Corp تستخدم نظام الصوت Mark Levinson في مركباتها تُثير إعجاب عشاق الصوتيات، لكنها ليست ذات أهمية لمعظم العملاء.
وقد يكون لدى المُميِّز الخارجي ذي العلامة التجارية أسباب للشراكة مع العلامة التجارية الأم، فقد يكتسب حضورًا وموثوقية، كما في حالة K.C. Masterpiece مع ارتباطها بـLay’s. وسبب آخر هو ببساطة الإيرادات التي ستُولّدها هذه العلاقة. فعندما تؤكد Poulan أن آلاتها تعمل بمحركات Briggs & Stratton، فإنها تُقدِّم تصريحًا للعملاء يصعب التراجع عنه، ونتيجة لذلك، تصبح Poulan أقل ميلًا للبحث عن محركات من مصادر أخرى. وبعيدًا عن الإيرادات الناتجة عن بيع المنتج نفسه، يمكن للعلامة التجارية الخارجية أن تجني أيضًا إيرادات من الترخيص. فالإيرادات التي تحصل عليها Hershey Foods Corp من تزويد علامة Betty Crocker التابعة لـGeneral Mills Inc وغيرها بالشوكولاتة، تفوق قيمة المنتج وحده.
الاستئجار أم التملّك؟
وكما هي الحال مع كثير من الأدوات الإدارية اليوم، ينبغي للشركات أن تقرر ما إذا كان من الأفضل امتلاك مُميِّز ذي علامة تجارية داخلية أو استئجار علامة تجارية خارجية راسخة.
هناك أدلة تشير إلى أنّ استخدام مُميّز تجاري مُعتمد (أو خارجي) في بعض الحالات يُعدُّ النهج الأكثر فاعلية. ففي إحدى التجارب، قارن الباحثون بين مفهومي تمديد، أحدهما احتوى على علامة تجارية لمكوّن مُعتمد (P&G’s Dayquil أضيف إلى LifeSavers من شركة Kraft Foods)، والآخر احتوى على مكوّن بعلامة تجارية ذاتية (ClearCold أضيف إلى LifeSavers)، وقد حقق المكوّن ذو العلامة التجارية المُعتمدة نتائج أفضل في سياقي تمديد الخط والعلامة التجارية على حدٍّ سواء، وكانت مصداقية العلامة التجارية المُعتمدة عاملًا حاسمًا. وبالتأكيد، كان هذا اختبارًا معمليًّا، وربما لو قُدّمت قصة جذابة بتنفيذ بارع، لكان بالإمكان قبول ClearCold في نهاية المطاف.
لقد كان استئجار علامة تجارية خارجية هو الحل لشركة H.J. Heinz Co، التي واجهت صعوبات حين حاولت تسويق الكاتشب مع علامتها التجارية الخاصة للصلصة الحارة، إلا أنها نجحت لاحقًا من خلال المشاركة في العلامة التجارية (cobranding) لمنتجها Ketchup Kick’rs مع علامة Tabasco التجارية، وقد منح استخدام العلامة التجارية المُعتمدة المنتج مصداقية وميّزه عن المنتجات المماثلة في السوق.
ومع ذلك، وعلى وجه العموم، فإن الخيار الداخلي يُعدُّ مفضلًا، فعندما يكون المُميّز التجاري مملوكًا، تستطيع العلامة التجارية الأم إدارته دون تدخل وتحتفظ بالأرباح جميعها وقيمة العلامة التجارية الناتجة، أما العلامة التجارية الخارجية، فينبغي أن تكون متفوقة على نحوٍ ملحوظ لكي تكون الخيار الأفضل. انظر إلى تجربة شركة General Electric Co في استخدام نظام ترشيح المياه “Water by Culligan” (Water by Culligan) لثلاجاتها الفاخرة. فقد أدركت GE أن العلامة التجارية الخارجية لم تكن مُميّزًا كافيًا مقارنةً بنظام الترشيح الخاص بها “Smart Water” (Smart Water). ولهذا، وعلى الرغم من أن Culligan هو الاسم الأبرز في معالجة المياه، توقفت GE عن استخدام مرشحات مياه Culligan في ثلاجاتها.
ورغم أن الملكية الداخلية قد تكون الخيار الأفضل، فإنّه لا توجد إجابة قطعية لمسألة الاستئجار أو التملك. ولاتخاذ القرار، ينبغي للشركات تقييم قدرتها على تطوير مُميّز تجاري وإدارته بعلامتها الخاصة، مع الأخذ في الحسبان توفر إمكانية خارجية. وإذا كان هناك طرف خارجي واعد، فعلى المديرين أيضًا أن يأخذوا في الحسبان مدى إمكانية التعاون معه على المدى الطويل.
إدارة المُميّزات التجارية
ينبغي للمديرين الذين يفكرون في توقيت وكيفية استخدام المُميّز التجاري أن يضعوا نقطتين أساسيتين في الحسبان؛ أولًا، ينبغي ألّا يُتّخذ هذا المفهوم بوصفه مبررًا لإضافة علامات تجارية عشوائيًّا. ثانيًا، يتطلب تحديد المُميّز التجاري كثيرًا من الجهد. وقبل المضي قدمًا، ينبغي للمديرين أن يطرحوا على أنفسهم الأسئلة الآتية:
ما هوية العلامة التجارية وموقعها؟ وما الذي سيجد صدًى لدى العملاء ويساعد على تمييز العلامة التجارية عن المنافسين؟
هل هناك ميزات أو خدمات قائمة يمكن تحويلها إلى علامة تجارية؟ وهل ستتعزز إمكاناتها إذا جُمعت أو امتُدت مع علامة تجارية أخرى؟
كيف يتم تقسيم السوق؟ ولكل شريحة، ما المنافع الحالية والناشئة التي يبحث عنها العملاء؟ وما المُميّزات التجارية الممكنة التي قد تزيد من المبيعات والولاء؟
هل توجد مصادر لمُميّزات العلامة التجارية خارج الشركة؟ وكيف يمكن ربطها بالعلامة التجارية؟
ومتى أصبح المُميّز التجاري قيد التنفيذ، ينبغي ربطه بالعلامة التجارية المستهدفة، إذ ستكون كارثة أن تطور الشركة مُميّزًا تجاريًّا قويًّا لتكتشف أن معظم المستهلكين ينسبونه إلى علامة تجارية منافسة، أما العنصر الأخير فهو ضرورة تبني رؤية استراتيجية طويلة الأمد. وينبغي أن يكون للمُميّزات التجارية عمر نسبي طويل؛ وإلا فإن تكاليف بناء العلامة التجارية ستُوزع على مدّة قصيرة جدًّا، ما يجعلها غير مجدية، كذلك ينبغي إدارتها بنشاط طوال مدّة حياتها؛ فقد يحتاج بعضها إلى برامج تطوير خاصة للحفاظ على القوة اللازمة لأداء الدور المخصص لها.
وإن كثيرًا من المستهلكين اليوم قد فقدوا الحماسة تجاه علامات تجارية تعاني من إدارة راكدة في فئات مكتظة. وفي الوقت نفسه، يبحث الناس عن المساعدة في اختيار المنتجات والخدمات التي تظهر بوتيرة مذهلة، وعندما تُختار المُميّزات التجارية بعناية وتُدار بحكمة، فإنها تستطيع أن تُعيد الحيوية إلى العلامات التجارية القديمة وتمنحها وسيلة لتحقيق أو استعادة الميزة التنافسية التي تسعى إليها الشركات جميعها.
المراجع
1.S. Agris, presentation at Stanford University, March 2001.
2. G.S. Carpenter, R. Glazer and K. Nakamoto, “Meaningful Brands From Meaningless Differentiation: The Dependence on Irrelevant Attributes,” Journal of Marketing Research 31 (August 1994): 339–350.
3. J. Neff, “Pampers,” Advertising Age, August 6, 2001, S4.
4. K.K. Desai and K.L. Keller, “The Effects of Ingredient Branding Strategies on Host Brand Extendibility,” Journal of Marketing 66 (January 2002): 73–93.
