ليزلي بروكو
ها هو موسم الضرائب قد حلّ، وتتوقع دائرة الإيرادات الداخلية الأمريكية (U.S. Internal Revenue Service) أن يتم تقديم أكثر من 153 مليون إقرار ضريبي فردي فيدرالي هذا العام. هذا يعني أن عددًا هائلًا من الناس ينظرون إلى بيانات أجورهم السنوية ويقيّمون -إما بنظرة سريعة أو بقلق بالغ- ما إذا كانت مزايا عملهم وسلبياته تتوازن، بالنظر إلى رواتبهم الإجمالية وما يتقاضونه فعليًّا.
نعلم أن المهنيين الشباب اليوم يميلون دومًا إلى البحث عن فرص أفضل، فقد ذكر مونيكا هاموري، وبوراك كويونكو، وجي كاو، وتوماس غراف في مقالهم “ما الذي يريده المديرون الشباب ذوو الإمكانات العالية” (What High-Potential Young Managers Want)، المنشور في عدد خريف 2015م من مجلة إم آي تي سلون مانجمنت ريفيو (MIT Sloan Management Review)، أن أحد الأسباب، وبوضوح، هو الراتب. وقد أظهرت أبحاث هاموري وزملائها أن تغيير الوظائف بشكل متكرر كان استراتيجية ناجحة: “وجدنا أنه، خلال فترة بلغ متوسطها خمس سنوات، أدى تكرار تغيير أماكن العمل إلى زيادة الرواتب لهؤلاء الموظفين؛ ففي حين حصل الذين بقوا في مكان العمل نفسه على زيادات سنوية متوسطة في الأجر بنسبة 11%، فإن الذين عملوا في مكانين مختلفين حصلوا على زيادات سنوية متوسطة بنسبة 13%، أما الذين عملوا في ثلاثة أماكن عمَلٍ أو أكثر فقد شهدوا زيادات سنوية متوسطة بنسبة 15%”.
هناك سبب آخر يدفع المديرين الشباب إلى التردد في الولاء للشركات، وهو أنهم غالبًا ما يستطيعون الحصول على مسؤوليات أكبر عند الانتقال وبدء العمل من جديد في شركة أخرى. ويشير المؤلفون إلى أن التنقل بين الوظائف بحثًا عن فرص أفضل هو أمر جديد: “قبل عقد من الزمن، كان الاعتقاد السائد أن الترقيات المصحوبة بزيادة كبيرة في المسؤولية تُمنح غالبًا للموظفين الداخليين أكثر من الخارجيين… وتشير أبحاثنا إلى أن هذه الأفضلية قد تآكلت فيما يبدو”.
يبدو أن المهنيين الشباب اليوم دائمًا ما يضعون قدمًا، إن لم تكن خارج الباب، فعلى الأقل تقترب منه. وتكتب هاموري وزملاؤها أن “هذا البحث المستمر عن وظيفة لا تدفعه بالضرورة مشاعر عدم الرضا عن العمل أو نية ترك المنظمة”، بل هو متعلق بالبقاء نشطًا، لا سلبيًّا، في مسار حياتهم المهنية. “وقد كشف أحد الأشخاص ذوي الإمكانات العالية أنه كان يذهب إلى مقابلات العمل ويبقى على تواصل دائم مع مسؤولي التوظيف وصائدي الكفاءات لأنه لم يكن يريد أن يُستغل”، كما كتب المؤلفون: “لقد عدّ المقابلات فرصة للتعلم والحصول على معلومات عن سوق العمل”. كذلك، نحن نعيش في زمن يتمتع فيه المهنيون الشباب بما يسميه المؤلفون “نظرة جديدة ممكنة بالتكنولوجيا حول مدة البقاء في الوظيفة والبحث عنها”. ومع قيام الجميع بنشر سيرهم الذاتية المهنية على LinkedIn، أصبح الجميع، بشكل افتراضي، في سوق العمل دومًا.
كيف ينبغي لأصحاب العمل أن يستجيبوا؟ تقدم هاموري وزملاؤها اقتراحات عملية:
اعرف ما يهم: اعترف بأن المديرين الشباب يتوقون إلى المهام ذات المخاطر العالية والدعم من الإدارة العليا، وأنشئ مسارات ترقية مرنة نحو أدوار توفر كليهما.
كن مبدعًا إذا لم يكن لديك المال: إذا لم تكن الترقيات المتكررة ممكنة (وهو الحال غالبًا في المؤسسات الصغيرة ذات العدد المحدود من المناصب الإدارية والتنفيذية)، كن مبتكرًا في تقديم أعمال تتسم بالتحدي وتتيح التفاعل مع المديرين الكبار.
استثمر في تطوير الموظفين، حتى وإن بدا ذلك غير بدَهي: “تشير دراستنا إلى أن ممارسات التطوير ضرورية”، كما يلاحظ المؤلفون. “ينبغي ألا يخشى أصحاب العمل من أن هذه الممارسات ستكلفهم فقدان الموظفين؛ بل على العكس، فإن تطوير الموظفين يقلل من سلوكيات البحث عن وظيفة ويعزز الالتزام التنظيمي”. والمؤسسات التي تستطيع توفير هذه الأشكال من التطوير للمهنيين الشباب هي الأكثر قدرة على جذب هذه الموارد القيمة والاحتفاظ بهم.
وازن الخسائر: افهم أنه إذا كانت الشركة تلتزم بجداول زمنية صارمة للترقيات وزيادات الرواتب، فإنها ستفقد المواهب القيمة.
للمزيد حول ممارسات التطوير الأكثر أهمية للمهنيين الشباب اليوم واستراتيجيات الاحتفاظ بهذا الجيل القلق، ندعوكم إلى إعادة قراءة هذا المقال من أرشيفنا.
