القائمة الرئيسية

تصميم الجانب اللطيف من خدمة العملاء

تصميم الجانب اللطيف من خدمة العملاء
ملخص المقال

المقال يسلط الضوء على أهمية العوامل النفسية في تصميم خدمة العملاء، مؤكّدًا أن الابتكار في الخدمات لا يقتصر على تحسين التكنولوجيا أو العمليات، بل يشمل المشاعر والثقة والتحكم التي تؤثر على تقييم العملاء لتجربتهم. يشرح المقال كيف يمكن للشركات تصميم التفاعلات لتوجيه العواطف بشكل إيجابي، وبناء الثقة من خلال الأداء المتسق والتواصل الواضح والمشاركة الفعالة، ومنح العملاء شعورًا بالتحكم السلوكي والمعرفي في العملية. ويؤكد أن الجمع بين هذه العوامل الثلاثة يسمح للمؤسسات بإعادة هندسة تجارب الخدمة لتحقيق رضا وولاء العملاء، بما يتجاوز مجرد تحسين الكفاءة التشغيلية، مع أمثلة عملية من قطاع الضيافة والرعاية الصحية والتأمين لتوضيح كيفية تطبيق هذه المبادئ.

سيرام داسو وريتشارد بي. تشيس

عندما يفكر الناس في الابتكار في خدمة العملاء، يفكرون عادةً من حيث التحسينات التكنولوجية أو العملياتية التي تجعل تقديم الخدمة أسرع أو أكثر كفاءة. في السنوات الأخيرة، أدخلت المطاعم أجهزة محمولة تهتز عندما تكون الطاولة جاهزة للزبون، وتوفر محلات السوبرماركت خطوط دفع ذاتية الخدمة للعملاء، وبينما قد تبسط هذه الابتكارات الأمور للعملاء، نادرا ما تتوقف المؤسسات الخدمية للتفكير في الجانب النفسي الذي يشكل عمليات التواصل أثناء تقديم الخدمة. في الواقع، وعلى الرغم من وفرة المقالات والكتب حول إدارة تجربة العميل، لا تزال العديد من المتغيرات النفسية الرئيسة التي تؤثر على تصورات العملاء -التحسينات الدقيقة التي تساعد في تعريف التجربة الإيجابية- لم تُعرَّف أو تُوضَّح بالكامل بعد (انظر “حول البحث”).

غالبًا ما تقيس المؤسسات نتائج تقديم الخدمة بمصطلحات ملموسة، مثل وصول الرحلات في الوقت المحدد أو الوقت المستغرق لحل مكالمة العميل. ومع ذلك، فإن النتائج الذاتية -المشاعر والأحاسيس- يصعب وصفها: هل استمتع الراكب بالرحلة؟ هل أنهى العميل الذي اتصل بمركز الخدمة بسبب مشكلة المكالمة وهو يشعر بتحسن تجاه المزود؟ تمامًا كما دفع الفهم الأعمق لديناميكيات الأنظمة وتحليل العمليات الشركات إلى إعادة هندسة عملياتها لتحقيق نتائج محددة، يمكن لنتائج أبحاث اتخاذ القرار السلوكي وعلم النفس المعرفي والاجتماعي أن توجه مقدمي الخدمة إلى أفكار لإعادة تصميم الجوانب النفسية أو الضمنية لتقديم الخدمة.

في مقال سابق استندنا إلى الأعمال الرائدة لمُنظِّري القرار مثل كانيمان وأريلي ولوينشتاين لاقتراح عدة مبادئ لتصميم الخدمة. أشرنا، على سبيل المثال، إلى أن التصميم الجيد للخدمة يحتاج إلى الانتباه لتسلسل الأحداث التي تشكل الخدمة. وكل الأمور متساوية، ومن الجيد أيضًا إنهاء اللقاء بنقطة إيجابية؛ أي “إنهاءً قويًّا”. علاوة على ذلك، من المفيد التخلص من الأجزاء غير السارة في البداية حتى يكون لدى الناس أحداث يتطلعون إليها. كما أشرنا إلى أنه على الرغم من أن جعل العملاء أو المرضى ينتظرون أمر سلبي، فإنه من الأفضل توحيد الانتظار في كتلة زمنية واحدة (“تجزئة المتعة وجمع الألم”) بدلًا من جعل الناس يتحملون فترات انتظار متعددة. بعض هذه المبادئ غير بدهية ولا يمكن الوصول إليها من خلال الاستبيانات التقليدية أو مجموعات التركيز مع العملاء.

في هذا المقال، نبحث كيف يمكن لثلاثة عوامل إضافية -المشاعر، والثقة، والتحكم- أن تؤثر على تقييمات العملاء لتجارب الخدمة ونظرتهم الشاملة لمقدمي الخدمة، هذه العوامل هي عناصر أساسية في معظم عمليات تقديم الخدمة، وفي كثير من الحالات، إما تدفع أو تعزز كيف يدرك العملاء تجربتهم. إن المؤسسات التي تأخذ الوقت لفهم كيفية عمل كل منها ستتاح لها فرص لتشكيل عروض جديدة تؤدي إلى نتائج خدمة أكثر إيجابية.

  • تؤثر العواطف على ما نتذكره، وكيف نقيم اللقاءات والقرارات التي نتخذها. لدينا جميعًا ذكريات صريحة نلجأ إليها حول الأحداث، وذكريات عاطفية ضمنية أو غير واعية تميز مشاعرنا أثناء تلك الأحداث. غالبًا ما يسهل استرجاع الحلقات المشحونة عاطفيًّا (سواء كانت إيجابية أو سلبية).
  • الثقة متغير نفسي بدائي وأساسي لأي علاقة قوية ودائمة، ودون الثقة غالبًا لا يوجد تفاعل، بل مشاعر سلبية مثل القلق والإحباط، ومع الثقة يأتي شعور بالراحة.
  • التحكم في البيئة المحيطة ومعرفة كيفية تطور الأحداث هما من الاحتياجات النفسية الأساسية. تظهر الأبحاث أن مشاعر التحكم (أو غيابها) يمكن أن تؤثر على صحة الإنسان، ويمكن أن تلحق الأحداث السلبية -على سبيل المثال، معرفة إصابة بمرض خطير أو انخفاض كبير في قيمة صندوق التقاعد- ضررًا نفسيًّا كبيرًا من خلال تقليل شعورنا بالتحكم، ومع ذلك، فإن التحكم مرتبط بالثقة، وزيادة الثقة يمكن أن تقلل من حاجة العميل للتحكم.

حول البحث

قبل عشر سنوات بدأنا نهتم بما نعتقد أنه آخر حدود تصميم الخدمة: كيف يختبر العملاء التفاعلات الخدمية بشكل غير واعٍ، وبينما كان يُوجَّه قدر كبير من الاهتمام لثقافة المؤسسة وإدارة الموارد البشرية، كان هناك القليل من الأبحاث حول كيفية تصميم العمليات والإجراءات الخدمية لتقديم النتائج الضمنية أو النفسية. شمل بحثنا الأولي دراسة ما توصل إليه كبار الباحثين في علم النفس المعرفي واتخاذ القرار السلوكي من خلال التجريب وبناء النظريات. كما أجرينا العديد من المقابلات وورش العمل مع شركات مثل هاراهز، وإم جي إم ريزورتس إنترناشونال، وديل، وفارمرز إنشورنس، وسياتل سوبرسونيكس وماكينزي وشركائه. كان الهدف هو تطوير طريقة جديدة لهندسة تقديم الخدمة. أجرينا تجارب ميدانية لاختبار مفاهيمنا ونقوم حاليًّا بتطبيق هذه الأفكار في مجال الرعاية الصحية، ونعمل مع شركات لإعادة هندسة العمليات والأنظمة.

تصميم “العوامل الثلاثة: العواطف، الثقة، التحكم”

في السنوات الأخيرة، حققت شركات التصنيع مكاسب كبيرة في الإنتاجية والجودة من خلال دمج معارف إنتاجية جديدة في أنظمة الإنتاج. ويمكن لمقدمي الخدمات تحقيق مستويات مماثلة من التحسين من خلال دمج المعرفة النفسية في لقاءاتهم مع العملاء، يمكنهم تحقيق ذلك من خلال التعامل النشط مع عوامل العاطفة والثقة والسيطرة -ما نشير إليه بـ”العوامل الثلاثة”- كعناصر تصميم أساسية.

تصميم العواطف

 تعمل الشركات بجد لاختيار العواطف التي تشكل موقعها التنافسي، ونشير إلى هذا التموقع عالي المستوى باسم “المنصة العاطفية”. عندما تقول شركة أولستيت كورب: “أنت بين أيدٍ أمينة” في تأميناتها، فهي تريد تعزيز فكرة الأمان والولاء. أما الشعار التسويقي لشركة منتجعات إم جي إم االدولية لفندق إم جي إم غراند، “أقصى فيغاس”، فيهدف إلى نقل شعور بالإثارة والتشويق.

يمكن أن يسهل التزام المنظمة بمنصة عاطفية اتخاذ القرارات المتعلقة بعملياتها وموظفيها وأصولها المادية. خذ على سبيل المثال شركة شركة هارا للترفيه، المشغلة للكازينوهات. وبما أنها تعمل في مجال الترفيه والضيافة، كان بإمكانها اختيار المرح والإثارة كمنصتها العاطفية، لكن الإدارة اكتشفت أن عملاءها الأكثر قيمة يعرّفون أنفسهم أكثر مع الحظ وليس المرح أو الإثارة، وبما أن احتمالية الفوز تعتمد على طبيعة المقامرة وتخضع للتنظيم، كان على الإدارة أن تفهم كيف يختبر العملاء مشاعرهم تجاه الحظ. تعلمت الإدارة أن بعض العملاء المقاملاين يعتمدون في حياتهم على الروتين: فهم يريدون السيطرة على كل شيء من مكان ركن سياراتهم إلى أي الآلات يستخدمون وكم من الوقت ينتظرون في غرفة الطعام. كانوا يرون التأخير عقبة غير مرحب بها. ردًّا على ذلك، بدأت هارا في تقديم خدمات مخصصة للعملاء المميزين، هؤلاء العملاء يمكنهم الوصول إلى آلاتهم المفضلة، وأماكن وقوف السيارات، والغرف، كما لديهم طوابير انتظار منفصلة في مرافق الطعام، وموظفون مخصصون يفهمون روتينهم وخصوصياتهم. اليوم، إذا فاز عميل منتظم في هارا بجائزة كبرى، سيجد من يساعده خلال 90 ثانية.

تتبُّع العواطف بمجرد أن تختار الشركة منصتها العاطفية، تأتي الخطوة التالية وهي تصميم التفاعلات التي تدير العواطف باستمرار بما يتوافق مع المنصة. ويتطلب ذلك من الإدارة فهم العلاقات المتغيرة بين تدفقات العمليات، وتاريخ المعاملات، والعواطف.

في معظم بيئات الخدمات المعقدة، ستؤدي مراحل مختلفة من دورة الخدمة، وعروض وخدمات ومنتجات مختلفة، إلى إثارة عواطف مختلفة. على سبيل المثال، في مستشفى عام، سيكون والدا طفل حديث الولادة سليم في حالة عاطفية مختلفة تمامًا عن أقارب مريض تم إدخاله حديثًا إلى وحدة العناية المركزة. وبالمثل، من المرجح أن يكون المسافرون المتجهون لقضاء عطلة في هاواي أكثر حماسًا من رجال الأعمال المسافرين من شيكاغو إلى دالاس.

لتطوير نهج أكثر دقة في تصميم العمليات الحساسة للعواطف، يجب فهم المحركات الأساسية للعواطف. بشكل عام، يصبح الناس عاطفيين عندما يكتشفون لأول مرة تغيرًا في النتائج المتوقعة، سواء كانت محتملة أو حقيقية. من المرجح أن يشعر الناس بالخوف إذا انحرفت شاحنة أمامهم على الطريق السريع بشكل خطير إلى مسارهم. وقد يشعر الموظف بالفرح عندما يعلم أن مكافأته أعلى مما كان يتوقع. عادةً ما تتناسب قوة عواطفنا مع الأهمية النسبية التي نوليها للنتيجة، ووفقًا لنظرية التقييم، هناك خمسة عوامل تجعلنا نختبر عاطفة أو مزيجًا من العواطف:

  1. التغير في النتيجة يحسن وضعنا أو يجعله أسوأ.
  2. النتيجة الجديدة مرتبطة بعقوبة أو مكافأة.
  3. النتيجة الجديدة مؤكدة أو مجرد احتمال.
  4. الحدث المسبب مهم أو قوي، وتغيره الناتج يصعب التكيف معه، أو أن الحدث ليس مهمًّا جدًّا والتغيرات يسهل التكيف معها.
  5. أنت المسؤول عن الحدث والتغير الناتج؛ أو أن جهة خارجية مسؤولة عن الحدث والتغير. تجعل نظرية التقييم من الممكن تحليل العمليات التي تواجه العملاء بشكل منهجي وتوقع مشاعرهم. نشير إلى مخططات سير الخدمة التي تصف كيف يشعر العملاء باسم “بصمات المشاعر”. وتكون بصمات المشاعر مفيدة بشكل خاص عندما تكون الحالة العاطفية للعملاء مرتبطة مباشرة بخطوات في دورة الخدمة. على سبيل المثال، من المعروف أن الآباء المنتظرين يمرون بذروتين عاطفيتين: المرة الأولى التي يرون فيها صورة الموجات فوق الصوتية للجنين، وعندما يبكي الطفل حديث الولادة. أما التجارب في مجالات أخرى فلها أنماطها الخاصة. عندما يكتشف مالكو السيارات مشكلة في سياراتهم، هناك نمط متوقع للأحداث والمشاعر (انظر “الارتفاعات والانخفاضات في إصلاح السيارات”).

الاستجابة للمشاعر

بمجرد أن يحدد المديرون المشاعر النموذجية للعملاء في مراحل محددة من الخدمة، يمكنهم تصميم الاستجابات المناسبة للخدمة. تتضمن الاستجابة المعلومات التي يشاركها المديرون والمواقف التي يظهرها الموظفون. لقد أدركت الفنادق منذ فترة طويلةٍ أن على موظفي الاستقبال وحاملي الأمتعة إظهار موقف ترحيبي تجاه الضيوف، ويمكن لمؤسسات الخدمة الأخرى أن تتعلم من مثالهم من خلال تحديد المواقف التي يجب أن يظهرها الموظفون في اللحظات الرئيسة من تقديم الخدمة، ويمكن تقسيم هذه المواقف إلى مجموعات من السلوكيات أو الأفعال. على سبيل المثال، قد يشمل موقف الدعوة التواصل البصري والابتسام للعميل. وقد يشمل موقف الاحتفال الهتاف والتصفيق، أما موقف التعاطف فقد ينطوي على الاستماع بانتباه والتحدث بنبرة هادئة.

كما تتأثر المشاعر أيضًا بتاريخ معاملات العميل مع الشركة، فالعميل الذي يتصل لتصحيح خطأ في الفاتورة للمرة الرابعة من المرجح أن تكون مشاعره أقوى من عميل يتصل حول مشكلة لأول مرة. وهذا يبرز أهمية وجود أنظمة معلومات توفر للموظفين صورة شاملة عن علاقة الشركة بالعميل.

يكمن سر التعاطف في الوعي بكيفية شعور العميل. إن معرفة التفاعلات السابقة يمكن أن يساعد مقدمي الخدمة في الاستعداد لاستجابات العملاء وفهم أن هناك أساسًا لمشاعر العميل، ومع توفر هذه المعلومات، تتاح للشركات فرص لتصميم تفاعلات أكثر مراعاة للعملاء؛ ففي مراكز الاتصال، على سبيل المثال، يمكن تحويل المكالمات إلى وكلاء خدمة لديهم سلطة خاصة ومهارات متقدمة في إدارة العملاء، ويمكن إبداء القدر نفسه من التفكير المسبق في التفاعلات عالية الشحن العاطفي مع المرضى، مثل تلك التي تتعلق بالآباء المنتظرين.

من المعروف بين النساء الحوامل أن الاختبارات الجينية تسبب القلق، وأن نتائج الاختبارات التي تشير إلى احتمال وجود تشوهات جينية تولد مشاعر قوية، وسيقوم نظام مُصمم جيدًا بتنبيه مقدمي الخدمة إلى الحالة العاطفية للمرضى الذين قد يكونون عرضة للتأثر، بحيث يكون هناك طاقم خاص جاهز. ولا يمكن المبالغة في تقدير القدرة على توقع احتياجات المرضى؛ ففي إحدى دراسات مجموعات التركيز الخاصة بنا، علمنا عن مريضة تعرضت للإجهاض؛ وفي موعد المتابعة، سألتها مساعدة الطبيب عما إذا كانت تخطط للرضاعة الطبيعية. ولتجنب مثل هذه الأخطاء في الخدمة، أصبحت العيادة الآن تضع إشارات في ملفات المرضى لتنبيه مقدمي الرعاية إلى الحالة العاطفية للمريض.

التأثير على المشاعر

إن ربط تدفقات العمليات وتاريخ المعاملات بالمشاعر يسمح لمؤسسات الخدمة بالحد من المشاعر السلبية وتعزيز الإيجابية منها. ويمكن العثور على مثال متطرف في الفعاليات الرياضية الاحترافية، حيث يعمل موظفو الفريق على تحفيز تفاعل الجمهور من خلال رسائل في الوقت المناسب (مثل “دفاع!”) على الشاشات الكبيرة، ومع ذلك، فإن مؤسسات الخدمة الأخرى تولي اهتمامًا كبيرًا أيضًا لهذه الفرصة، فقد نفذ مركز وايت ميموريال الطبي في شرق لوس أنجلوس مؤخرًا نظام تتبع أوقات انتظار المرضى والتأخيرات، وعندما يتجاوز انتظار المريض حدًّا معينًا، يقوم الموظفون بإبلاغ المريض بالوقت المتوقع للانتظار وأسباب التأخير، وقد مكّن النظام المستشفى من تقليل الشكاوى وزيادة الرضا العام.

لقد وجدت المؤسسات بشكل عام النجاح في تحديد النقاط والتركيز عليها في دورة الخدمة حيث تميل المشاعر إلى الارتفاع. وبدلًا من تضمين كل شيء، من المفيد التبسيط من خلال التركيز على الإيجابيات أو السلبيات القوية، وتحديد ما إذا كانت المشاعر ناجمة عن الشركة أو عن عوامل خارجية (انظر “اللحظات العاطفية واستجابات المؤسسة”).

في أي عمل خدمي، من المتوقع حدوث أعطال في الخدمة. لكن كيفية استجابة الشركات أمر بالغ الأهمية؛ فمقدمو الخدمة الذين يستطيعون تصحيح المشكلات بسرعة تتاح لهم فرص لتوليد حسن نية قوي لدى العملاء. وتأتي الفوائد بشكل رئيس من تحسن الحالة العاطفية للعملاء الذين تعرضوا لخيبات الأمل.

في الوقت الحالي، يركز تصميم الخدمات بشكل كبير على استعادة الخدمة، ومع ذلك، لدى شركات الخدمات فرص أخرى أقل وضوحًا لتقديم قيمة للعملاء. فعلى سبيل المثال، بعد حوادث السيارات، غالبًا ما يمر السائقون بمشاعر سلبية لا ترتبط بشركة التأمين، بل بالتوتر الناتج عن الموقف. هنا توجد فرصة لشركة التأمين لتعزيز علاقتها بالعميل من خلال إظهار الدعم. على أقل تقدير، يمكن للوكيل أن يظهر اهتمامه بإرسال رسالة أو إجراء مكالمة، أو يمكن للشركة أن تتجاوز ذلك بخطوة إضافية. مقابل رسوم إضافية، تقدم شركة Allstate للعملاء ملحقًا خاصًّا “يعفو عن الحادث” تلقائيًّا ويحافظ على ثبات أسعار الأقساط حتى إذا تبين أن الحادث كان بسبب حامل الوثيقة. هناك فرص مماثلة للاستفادة من المشاعر الإيجابية. يمكن للشركات أن تربط نفسها بالتجارب الإيجابية، كما تفعل المطاعم عندما تحتفل بعيد ميلاد أحد الزبائن.

التصميم من أجل الثقة

يُعد الأداء المتسق عاملًا مهمًّا في بناء الثقة، ويمكن أن تكون الأساليب التقليدية لإدارة العمليات، مثل سيغما ستة، من المحركات المهمة لتحقيق ذلك. وتصبح الحاجة إلى الثقة أكثر أهمية عندما لا تكون النتائج تحت السيطرة الكاملة لمقدم الخدمة وعندما لا يكون العميل في وضع يسمح له بتقييم معرفة أو مهارات مقدم الخدمة. وغالبًا ما يكون هذا هو الحال مع الخدمات المهنية، حيث يكون لدى العملاء تساؤلات مشروعة حول ما إذا كان مقدمو الخدمة يمتلكون المهارات والدوافع والموارد اللازمة لخدمتهم.

هناك اختلافات كبيرة بين كيفية تقييم العملاء لدوافع مقدم الخدمة وكيفية رؤيتهم للكفاءة؛ ففي معظم الخدمات المهنية، يكون من الأسهل الحكم على الدوافع مقارنة بالكفاءة. فالدوافع تُرى على أنها انعكاس للموقف، بينما تُعد الأخطاء المتعلقة بالمحتوى غير مقصودة أو نتيجة لأسباب خارجية (وبالتالي يسهل مسامحتها). فالنادلة التي ترتكب خطأ في الطلب لكنها تعوض ذلك بخدمة مجتهدة من المرجح أن تحصل على بقشيش أكبر من نادلة لا ترتكب أخطاء ولكن يُنظر إليها على أنها غير مبالية؛ وهذا يساعد في تفسير سبب تعزيز استعادة الخدمة الجيدة للولاء.

على الرغم من أن المؤهلات والشهادات والتوصيات غالبًا ما تكون عوامل مهمة في بناء الثقة، إلا أن العديد من العملاء يصدرون أحكامهم بناءً على مؤشرات أخرى، بما في ذلك سلوك الشخص، ومهارات حل المشكلات، والقدرة على التواصل بوضوح، ومؤشرات بديلة أخرى مثل القدرة على أداء المهام المساندة. فعلى سبيل المثال، قد تكون المهمة الأساسية لاستشارة ما هي إعادة تنظيم مركز الاتصال لدى العميل، لكن جانبًا أساسيًّا من الوظيفة قد يكون إدارة لوجستيات اجتماعات العميل. إذا تمت إدارة ذلك بكفاءة، فقد يستفيد المستشار من “تأثير الهالة”، مما قد يساعد الشركة على بيع خدمات استشارية أخرى للعميل. في الواقع، هناك متغيرات أخرى في العمليات، مثل سرعة الاستجابة التي غالبًا ما يستخدمها العملاء كمؤشرات على الكفاءة والمهنية بشكل عام. وفيما يلي بعض الأمثلة الأخرى:

المظهر المهني

غالبًا ما يبحث العملاء عن مؤشرات مادية؛ ففي إحدى الدراسات، حكم المشاركون على وكيل سفر ذي مكتب فوضوي بأنه أقل كفاءة من وكيل سفر ذي مكتب منظم أكثر. ويمكن أن يكون للمظهر الشخصي أيضًا دور؛ فقد أظهرت دراسة حديثة عن الأطباء نشرتها صحيفة نيويورك تايمز أن المرضى كانوا أكثر ثقة بالأطباء الذين يرتدون ملابس مهنية مقارنة بأولئك الذين يرتدون ملابس غير رسمية بشكل مفرط، ونتيجة لذلك، كانوا أكثر ميلًا لاتباع تعليمات الأطباء ذوي المظهر المهني.

التواصل الواضح

تحتوي كل مهنة على مصطلحات تسهل التواصل الغني بين الخبراء. عندما يستخدم المختصون تفسيرات تبدو غير مكتملة، يشك العملاء في مؤهلاتهم، لكن عندما تكون التفسيرات معقدة جدًّا، يشتكي العملاء من ذلك. المفتاح هو التواصل مع العملاء بأوضح صورة ممكنة.

المشاركة الفعالة

يراقب العملاء باستمرار دوافع مقدمي الخدمة، وعندما يُلاحظ غيابها، فإن ذلك يؤثر بشكل حتمي على أحكام العملاء بشأن كفاءة مقدم الخدمة. يجب على مقدمي الخدمة التأكد من أنهم لا يظهرون اللامبالاة تجاه العملاء من خلال طريقة تنظيمهم لتقديم الخدمة أو توزيعهم للموظفين. عندما تتمكن الشركات من إظهار أنها تعالج طلب العميل -كما تفعل شركة فيديكس من خلال ميزة تتبع الطرود المعروفة- فإنها تساعد نفسها بذلك. نسمي هذا عامل “نحن نهتم بالأمر!”. في مجال الرعاية الصحية، تم توثيق أهمية المشاركة الفعالة والاستماع في الدراسات. وجدت مجموعة شركات فارمرز للتأمينات أن درجات الرضا عن عملية المطالبات كانت مرتبطة بشدة بما إذا كان العملاء يؤمنون بالتزام (وهو جانب من جوانب الثقة التحفيزية) وكيل المطالبات. وقد تم الحكم على الالتزام بناءً على مستوى المشاركة وما إذا كان الوكيل يُنظر إليه على أنه استباقي.

المتابعة الذكية

توحي الإيماءات الصغيرة بالكثير عن دوافع مقدم الخدمة، وتشمل هذه المتابعة مع العميل بعد الانتهاء من الالتزامات التعاقدية.

الجاذبية

غالبًا ما يُغفل في عالم إدارة علاقات العملاء الإلكتروني أهمية الألفة الشخصية والجاذبية في بناء ثقة العملاء واطمئنانهم. ولا شك أن الجاذبية مسألة معقدة، فهي تتكوّن من عدة متغيرات، منها الود، وتوافق القيم، واللغة المستخدمة، وكذلك تشابه الخلفيات الثقافية، خاصة في الخدمات المهنية.

الاستعداد لسلوك الطريق القويم

في معظم حالات تقديم الخدمة، يكون مقدم الخدمة في موقع قوة من حيث السلطة و/ أو المعلومات، بينما يكون العميل أو الزبون في وضع أضعف. نحن نرى أن الثقة تزداد بشكل كبير عندما يشير الطرف الأقوى إلى أنه لن يستغل ضعف الطرف الآخر. على سبيل المثال، عندما تتنازل شركة تأجير السيارات عن رسوم التأخير أو عندما ينصح البائع العملاء بعدم شراء خيار معروف بأنه مربح، يمكن أن يؤدي ذلك إلى فوائد مهمة مثل الولاء والتوصيات التي قد تفوق بكثير الأرباح الإضافية التي كان من الممكن تحقيقها. كثير من مقدمي الخدمات يترددون في العمل بهذه الطريقة خوفًا من الخسارة، ولكن عندما تقوم شركة مثل شركة بروغريسيف كوجالتي للتأمينات بعرض أسعار المنافسين أو عندما يشجع الطبيب المتخصص مرضاه على أخذ رأي طبي ثانٍ، فإنهم يراهنون على أن الإيجابيات ستتغلب على السلبيات.

التصميم من أجل التحكم

كل تفاعل خدمي ينطوي على عدم اليقين في النتيجة أو العملية سيجعل العملاء يشعرون بفقدان السيطرة. يقوم مقدمو الخدمة بالتصميم من أجل التحكم بطريقتين: من خلال منح الأشخاص تحكمًا سلوكيًّا في أجزاء من عملية تقديم الخدمة، ومن خلال التحكم المعرفي، حيث يمكن للعملاء، رغم عدم قدرتهم على التأثير في العملية، أن يروا ما يكفي من النظام ليعرفوا أنه مُدار بشكل جيد. يظهر التحكم السلوكي عندما يُسمح للمستثمرين بالاختيار من قائمة خيارات استثمار التقاعد، أو عندما يتمكن المرضى من ترتيب جداول وجباتهم في المستشفى بأنفسهم، أو عندما يتمكن مشتركو الكابل من تخصيص قوائم قنواتهم وخيارات الترفيه المنزلي، بشكل عام، إذا لم يكن سيتم تقديم الخدمة على الفور، يفضل العملاء أن يكون لديهم تحكم سلوكي والقدرة على إدارة توقيت تقديم الخدمة؛ ففترات الانتظار خارج الطابور مفضلة على الانتظار في الطابور. ويتم خلق التحكم المعرفي من خلال نقل المعلومات حول العملية أو النتيجة للعميل، فعندما تنشر شركات الطيران معلومات عن تأخير الرحلات، فإنها تعيد للعملاء التحكم المعرفي.

معلومات النتائج والمخرجات

إن إتاحة المعلومات للعملاء أمر أساسي لإدارة التحكم المعرفي، ورغم أنه قد يبدو من المفيد أن يقدم مقدمو الخدمة أكبر قدر ممكن من المعلومات للعملاء، إلا أن هناك حالات لا تكون فيها زيادة المعلومات أفضل، بل قد تكون أسوأ. فعلى سبيل المثال، بعض المرضى المصابين بأمراض عضال لا يرغبون في معرفة توقعات سير مرضهم. وكذلك، بعد الانخفاضات الأخيرة في سوق الأسهم، يفضل العديد من المستثمرين عدم تذكيرهم بتقلص قيمة مدخرات تقاعدهم. الأحداث التي تولد مشاعر إيجابيّة أو سلبية قوية يجب التعامل معها بحذر. وفي مثل هذه الحالات، غالبًا ما يمكن السماح للأشخاص باختيار مقدار المعلومات التي يتلقونها. وتناسب تقنيات الويب هذا التخصيص جيدًا، إذ تتيح للأفراد الوصول إلى القدر الذي يريدونه من المعلومات بحسب قدرتهم على التحمل النفسي.

معالجة المعلومات

حتى الأشخاص الذين لا يرغبون في معرفة الكثير عن النتائج والمخرجات غالبًا ما يفضلون معرفة أكبر قدر ممكن عن سير العملية وصيرورتها. وأحد طرق تقديم معلومات عن مراحل سير الخدمة هو من خلال معاينات الخدمة، التي يمكن أن تقلل من القلق بشأن الجوانب السلبية للخدمة وتعد الأشخاص للأجزاء الإيجابية منها. فعلى سبيل المثال، تقدم كايزر بيمينانت  -وهي مؤسسة رعاية صحية مقرها أوكلاند، كاليفورنيا- ندوات تهدف إلى إعطاء المرضى الذين يخضعون للعلاج الطبي نظرة عامة على الخطوات التي سيتعين عليهم اجتيازها. كما أن مستشفى بومرونغراد الدولي، وهو مركز طبي متعدد التخصصات في بانكوك ويخدم مرضى من جميع أنحاء العالم، يربط المرضى المحتَمَلين (يُحتمَل أن يطلبوا خدمات المستشفى) بمرضى جُدد ذوي خلفيات مماثلة، مما يسمح للأشخاص بالحصول على معلومات محددة تناسب احتياجاتهم.

التحكم واتخاذ القرار

إن توفير المعلومات عن النتائج والعمليات يعالج فقط بعض الاهتمامات الرئيسة. هناك قضية أساسية أخرى في التحكم وهي توزيع حقوق اتخاذ القرار بين العملاء ومقدمي الخدمة. ما القرارات التي يجب أن تسمح الشركة للعميل باتخاذها؟ على سبيل المثال، أدركت شركات التأمين على السيارات بشكل متزايد أهمية هذا الجانب من تجربة الخدمة في تحديد علاقتها مع العملاء. تقدم شركة بروغريسيف للتأمينات، على سبيل المثال، للعملاء خيار شراء خدمة الكونسيرج. في حال وقوع حادث، يمكن للعملاء الذين اشتروا هذه الخدمة أن تتولى شركة التأمين عملية الإصلاح من البداية إلى النهاية. بموجب السياسة التقليدية، يختار العميل ورشة الإصلاح ويدير التفاعلات؛ أما مع خدمة الكونسيرج، فتتولى شركة التأمين كل شيء. وقد وجد بحثنا أن تفضيلات العملاء فيما يخص حقوق اتخاذ القرار تعتمد على أهمية القرار ومستوى معرفة العملاء. في القرارات الرئيسة، يفضل العملاء في كثير من الأحيان التنازل عن التحكم في القرار لمقدمي الخدمة ذوي الخبرة الأكبر. في الحالات التي تكون فيها القرارات غير ذات أهمية نسبيًّا، يمكن لمقدمي الخدمة منح حقوق اتخاذ القرار للعملاء، مما يمنحهم شعورًا أكبر بالتحكم. (انظر “توزيع حقوق اتخاذ القرار”). في الحالات المتوسطة، يكون النهج المجزأ منطقيًّا. يحتاج مقدمو الخدمة إلى تحقيق توازن بين تكاليف الاختيار وفوائد الشعور بالتحكم. نجد أن الشركات كثيرًا ما تفشل في تحسين هذا التوازن إما من خلال المبالغة في تقدير تكلفة الاختيار أو بعدم الاعتراف الكافي بحاجة العميل للتحكم. على سبيل المثال، في الرعاية الصحية، أظهرت العديد من الدراسات أن احتياجات المرضى للتحكم في القرارات نادرًا ما تتم تلبيتها لأن الأطباء لا يدركون بشكل كافٍ احتياجات المرضى لاتخاذ القرار.

إن المنظمات التي تسعى للتفوق في خدمة العملاء بحاجة إلى استكشاف فرص لإعادة تصميم عمليات الخدمة الخاصة بها؛ إذ يجب عليهم معالجة “الجانب الناعم” من إدارة العملاء بالتركيز نفسه الذي استخدموه سابقًا في إعادة هندسة تدفق العمل وسلاسل التوريد. ليس كافيًا الافتراض أن الثقافة التنظيمية أو تصرفات بعض الموظفين في الخطوط الأمامية البطولية ستنتج النتائج المرجوة. بل يجب على المديرين إعادة التفكير بعناية في الجوانب النفسية للمشاعر والثقة والتحكم في لقاءات الخدمة بالطريقة نفسها التي يتعامل بها المهندسون الصناعيون مع الجانب المادي للعمل. على الرغم من أن بعض المجالات، مثل التقنيات المحمولة التي تسهل العمليات المصرفية أو الوصول إلى السجلات الطبية، قد تكون مناسبة للابتكارات التكنولوجية، إلا أن المتطلب الأول لأي مقدم خدمة هو وجود فهم واضح لنوع الخدمة والاهتمام الشخصي الذي يبحث عنه العملاء إضافة إلى احتياجاتهم العاطفية.

عن المؤلفين

سيرام داسو أستاذ مشارك في إدارة المعلومات والعمليات في كلية مارشال للأعمال بجامعة جنوب كاليفورنيا. ريتشارد بي. تشيس هو أستاذ جاستن دارت لإدارة العمليات في كلية مارشال للأعمال.

المراجع

1. B.L. Fredrickson and D. Kahneman, “Duration Neglect in Retrospective Evaluation of Affective Episodes,” Journal of Personality and Social Psychology 60 (July 1993): 45-55; G.F. Lowenstein and D. Prelec, “Preferences for Sequence of Outcomes,” Psychological Review 100 (1993): 91-108; and D. Ariely and Z. Carmon, “Gestalt Characteristics of Experiences: The Defining Features of Summarized Events,” Journal of Behavioral Decision Making 13 (2000): 191-200.

2. R.B. Chase and S. Dasu, “Want to Perfect Your Company’s Service? Use Behavioral Science,” Harvard Business Review 79 (June 2001): 78-84.

3. J.E. Ledoux, “Systems and Synapses of Emotional Memory,” chap. 8 in “Memory: Organization and Locus of Change” ed. L.R. Squire, N.M. Weinberger, G. Lynch and J.L. McGaugh (New York: Oxford University Press, 1991).

4. R.S. Lazarus and S. Folkman, “Stress, Appraisal, and Coping” (New York: Springer Publishing, 1984).

5. I.J. Roseman, M.S. Spindel and P.E. Jose, “Appraisals of Emotion-Eliciting Events: Testing a Theory of Discrete Emotions,” Journal of Personality and Social Psychology 59, no. 5 (November 1990): 899-115.

6. C.W.L. Hart, J.L. Heskett and W.E. Sasser, “The Profitable Art of Service Recovery,” Harvard Business Review 68 (July 1990): 148-156.

7. V.S. Folkes, “Recent Attribution Research in Consumer Behavior: A Review and New Directions,” Journal of Consumer Research 14, no. 4 (March 1988): 548-565.

8. M.J. Bitner, “Evaluating Service Encounters: The Effects of Physical Surroundings and Employee Responses,” Journal of Marketing 54, no. 2 (April 1990): 69-82.

9. E.N. Marcus, “When Young Doctors Strut Too Much of Their Stuff,” New York Times, Nov. 21, 2006.

10. D.L. Rotter and J.A. Hall, “Doctors Talking with Patients/ Patients Talking with Doctors: Improving Communications in Medical Visits” (Westport, Connecticut: Auburn House, 1992).

11. G.R. Bitran and J. Hoech, “Humanization of Service: Respect at the Moment of Truth,” Sloan Management Review 31, no. 2 (winter 1990): 89-96.

مقالات ذات صلة