بروس بوسنر ومارثا إي. مانغيلسدورف
يُعد الابتكار تحديًا دائمًا في الإدارة؛ لهذا السبب، وعلى مدى عقود، كانت مجلة إم آي تي سلون مانجمنت ريفيو تنشر أبحاثًا جديدة ورؤى حول الابتكار، من كبار الباحثين في كليات الأعمال بالإضافة إلى كبار التنفيذيين والاستشاريين في عالم الأعمال.
في هذه المقالة، استندنا إلى ذلك المخزون المعرفي، قمنا بالبحث في أرشيفاتنا عن مقالات قديمة تتضمن رؤى وتبصرات حول الابتكار ربما فاتت على قراء مجلة إم آي تي سلون مانجمنت ريفيو اليوم لكنها لا تزال تحتفظ بأهميتها الواسعة، ثم قمنا بتقليص قائمة المقالات وسعينا لاستخلاص 12 رؤية أساسية حول الابتكار من أرشيف مجلة إم آي تي سلون مانجمنت ريفيو في صيغة مختصرة.
نقدم هذه الاختيارات هنا بشكل موجز، بحيث يمكنك تصفحها بسهولة، ولكن يمكنك أيضًا التعمق في أي من هذه المقالات؛ لقد جمعنا جميع المقالات المذكورة على الرابط:
https://sloanreview.mit.edu/tag/essential-innovation-insights.
رؤية الابتكار 1
الابتكار ليس بالضرورة عن أشياء جديدة، بل عن قيمة جديدة.
الابتكار ليس مجرد تطوير منتجات أو تقنيات جديدة. في مقال نُشر عام 2006م في مجلة إم آي تي سلون مانجمنت ريفيو بعنوان “الطرق المختلفة التي يمكن للشركات أن تبتكر بها،1” شجع موهانبير ساوهني وروبرت سي. وولكوت وإنيغو أرونيز التنفيذيين على التفكير بشكل أوسع حول أنواع الابتكار الممكنة، وأشار المؤلفون إلى أن الشركات ضمن القطاع نفسه “تميل إلى الابتكار ضمن الأبعاد نفسها”، سواء أكانت تلك الأبعاد البحث والتطوير، أو ابتكارات العمليات، أو بناء العلامة التجارية. وأوضح المؤلفون أن النظر إلى الابتكار بشكل ضيق “يُعمي الشركات عن الفرص ويجعلها عرضة للمنافسين ذوي الرؤى الأوسع”. استخدم ساوهني وولكوت وأرونيز أمثلة مثل ستاربكس، التي لم تبتكر في البداية من خلال إنتاج منتج مختلف، بل من خلال خلق نوع مختلف من تجربة العملاء، ما أطلقت عليه الشركة “المكان الثالث” للتجمع بين المنزل والعمل.
وشدد المؤلفون على أن الابتكار في الأعمال يتعلق بالقيمة الجديدة، وليس بالضرورة بالأشياء الجديدة، وله أشكال متعددة، وقدم المؤلفون “رادار الابتكار” حتى تتمكن الشركات من التفكير في 12 مجالًا مختلفًا يمكنها أن تبتكر فيها بدءًا من طريقة تحقيق القيمة إلى العمليات التشغيلية إلى المنصات، وخلص المؤلفون إلى أنه “عندما تحدد الشركة أبعاد ابتكار مهملة وتسعى لاستكشافها، يمكنها تغيير أساس المنافسة وترك الشركات الأخرى في وضع غير مواتٍ”.
رؤية الابتكار 2
تحدَّ المنافسين من خلال اللعب بقواعد مختلفة.
يُعد الاضطراب التكنولوجي إحدى الطرق لقلب السوق، لكنه ليس الطريقة الوحيدة، فبالنسبة لبعض الشركات، يكمن السر، وفقًا لكونستانتينوس ماركيدس من كلية لندن للأعمال، في تغيير قواعد اللعبة.
في بحثه لمقاله عام 1997م “الابتكار الاستراتيجي“،[2] درس ماركيدس أكثر من 30 شركة نجحت في مهاجمة قادة قطاعها دون الاستفادة من ابتكار تكنولوجي ثوري، ووجد ماركيدس أن العنصر المشترك في مثل هذه النجاحات هو أن المهاجم غيّر قواعد اللعبة، وهو ما أطلق عليه “الابتكار الاستراتيجي”. فعلى سبيل المثال، غيّرت خطوط ساوث ويست الجوية قواعد صناعة الطيران عندما اختارت تسيير رحلاتها بشكل مباشر بين النقاط بدلًا من المرور عبر المدن المحورية، وكتب ماركيدس: “يحدث الابتكار الاستراتيجي عندما تحدد الشركة فجوات في خريطة تموضع القطاع، وتقرر ملأها، وتنمو هذه الفجوات لتصبح السوق الجماهيري الجديد”.
قدم ماركيدس إطارًا للتفكير في الابتكار الاستراتيجي يستند إلى ثلاثة أسئلة أساسية: من هم عملاؤك؟ ما المنتجات أو الخدمات التي يجب أن تقدمها لهم؟ وكيف يجب أن تقدمها لهم؟ وأشار ماركيدس إلى أنه لتغيير قواعد اللعبة في قطاعهم، يمكن للشركات إما إعادة تعريف العمل نفسه، أو إعادة تعريف من هم العملاء، أو إعادة تعريف ما تقدمه للعملاء، أو إعادة تعريف كيفية القيام بالأعمال، أو بدء عملية التفكير الاستراتيجي من نقطة مختلفة، مثل القدرات الفريدة للمؤسسة.
وبالتأكيد، فإن ابتكار أفكار جديدة للابتكار الاستراتيجي لا يضمن النجاح. وكتب ماركيدس: “من الجدير التأكيد على أن ابتكار أفكار جديدة شيء، والنجاح في السوق شيء آخر”.
رؤية الابتكار 3
ركز على تحديد وحل حالات عدم اليقين في مشروعات الابتكار.
لاحظ مارك بي. رايس، وجينا كولاريلي أكونور، ورونالد بييرانتوزي في مقالتهم لعام 2008م، “تنفيذ خطة تعلم لمواجهة عدم اليقين في المشروع”،3 أن مشروعات الابتكار الرائدة تنطوي بالضرورة على درجة عالية من عدم اليقين، لذلك، بدلًا من محاولة تطبيق تقنيات التخطيط المنضبط على مثل هذه المشروعات، اقترحوا أن تركز الشركات على تحديد أولويات حالات عدم اليقين التي تحتاج إلى حل، وطور المؤلفون إطار عمل لتحويل عدم اليقين إلى تعلم من خلال دراسة مشروعات ابتكارية كبيرة في عشر شركات تعتمد على التكنولوجيا بشكل كثيف، بما في ذلك جينرال إليكتريك و آي بي إم، على مدى سبع سنوات، وخلصوا إلى أنه في المشروعات الرائدة حيث لم يتم بعد تحديد شكل السوق المستقبلي وحيث لا يزال من غير الواضح أي التطبيقات ستنجح، قد لا يكون تحديد المعالم التي يجب تحقيقها هو النهج الأفضل. كتب رايس وأوكونور وبييرانتوزي: “في مثل هذه السيناريوهات، من الأكثر منطقية وفائدة تحديد أولويات حالات عدم اليقين التي يجب حلها، وتعريف طرق بديلة لاستكشافها، وتقييم قيمة التعلم التراكمي باستمرار مقارنة بالتكاليف المتكبدة”.
اقترح رايس وأوكونور وبييرانتوزي أن تطور الشركات ما أسموه “خطة تعلم” لمساعدة الفرق على فحص أربعة أنواع من عدم اليقين: التقني، والسوقي، والتنظيمي، والموارد. إذ يمكن للمديرين استخدام العملية، كما كتب المؤلفون، “لكشف الفجوات في المعرفة وإنشاء سجل لما هو معروف، لتحديد أولويات حالات عدم اليقين الأكثر أهمية واقتراح افتراضات بديلة حول الواقع الكامن وراء كل حالة عدم يقين، ولإيجاد طرق لاختبار الافتراضات وحل حالات عدم اليقين بأسرع ما يمكن وبأقل تكلفة ممكنة”.
قدم المؤلفون بعض الاقتراحات المفيدة حول كيفية تطبيق نهجهم بفعالية، وبدلًا من اتباع العملية بشكل خطي، دعوا إلى تكرارها عدة مرات، أو ما أسموه “حلقات التعلم”، للسماح للفرق بمراجعة النتائج وتوضيح الافتراضات وتحديد اختبارات جديدة للبدء بها، وجادلوا بأن جانبًا حرجًا من النهج هو الإشراف المناسب من قبل أشخاص لديهم خبرة في المشروعات ذات عدم اليقين العالي، وأحد المخاطر عند استخدام أشخاص من دون مثل هذه الخبرة هو أنهم قد ينهون مشروعات واعدة في وقت مبكر جدًّا.
رؤية الابتكار 4
تذكر أن كونك الأول في السوق ليس ضمانًا للنجاح.
إحدى أكثر المسلمات ديمومة في عالم الأعمال هي أنه بغض النظر عما إذا كنت تدير شركة ناشئة أو شركة راسخة، فإن السبق إلى السوق يعود عليك بالفائدة، ولكن كما شرح المؤلفان جيرالد ج. تيليس وبيتر ن. جولدر في مقال عام 1996م بعنوان “الأول إلى السوق، الأول إلى الفشل؟ الأسباب الحقيقية للريادة السوقية الدائمة”، فإن الحجة لصالح دخول السوق قبل أي شخص آخر يمكن أن تكون -وغالبًا ما تكون- مبالغًا فيها ومشوهة بطبيعة البيانات. وأشار المؤلفان إلى أن الدراسات السابقة التي وجدت أن الشركات الرائدة حققت ميزة كانت قد شملت الرواد الذين بقوا على قيد الحياة فقط.
درس المؤلفان تاريخ 50 فئة من المنتجات الاستهلاكية ووجدا أن الشركات الرائدة كان لديها معدل فشل مرتفع: 47%، والأهم من ذلك، وجد المؤلفان أن كون الشركة رائدة في السوق كان أقل فائدة من منظور الحصة السوقية مقارنة بما أسموه “القائد المبكر”، وهو من يدخل السوق بعد الرواد لكنه يصبح قائدًا في مرحلة النمو المبكرة للسوق، وكتب المؤلفان أن القادة المبكرين يميلون إلى معدلات فشل منخفضة وحصص سوقية أعلى بكثير من الرواد.
وجد تيليس وجولدر أن القادة المبكرين الذين درسوهم تفوقوا على الرواد في خمسة عوامل، وكانت لدى القادة المبكرين “رؤية للسوق الجماهيري” للمنتج، واستمروا في مواجهة التحديات التجارية، وكانوا قادرين على تخصيص الموارد بما يتماشى مع رؤيتهم، وابتكروا بلا هوادة، حتى لو كان ذلك يعني المخاطرة (أو التهام) منتجاتهم الأخرى، واستفادوا من أصولهم. فعلى سبيل المثال، في سوق الحفاضات القابلة للاستخدام مرة واحدة، كان هناك منتج ذو تقييم جيد يُدعى تشاكس Chux سبق طرح شركة بروكتر آند جامبل لحفاضات بامبرز عام 1961م بعقود، ولكن تمكنت بروكتر آند جامبل من الاستفادة من مواردها التقنية والمالية لبناء موقع في السوق الجماهيري.
الاستنتاج، كما خلص تيليس وجولدر، ليس أن من الأفضل أن تكون تابعًا بدلًا من رائد، بل أن الانتباه إلى عوامل القيادة الخمسة سيكون له تأثير أكبر على النجاح طويل الأمد من مسألة دخول السوق أولًا أم لا. كتب المؤلفان: “كونك الأول لا يمنحك ميزة تلقائيًّا، بل يمنحك فرصة فقط”.
رؤية الابتكار 5
دع عملاءك يطوروا منتجك القادم.
عند تطوير منتجات جديدة، كيف تحدد ما يريده العملاء وما يحتاجونه؟ هذا بالتأكيد تحدٍّ كلاسيكي، وهو تحدٍّ عمل عليه المديرون لسنوات عديدة، ولكن في مقال نُشر عام 1977م بعنوان “هل قام أحد العملاء بالفعل بتطوير منتجك القادم؟”، أشار إريك أ. فون هيبل من كلية سلون للإدارة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إلى أن العديد من الشركات تفشل في أخذ معلومات حاسمة متاحة لها بعين الاعتبار. ومن خلال دراسة مصنعي الأدوات العلمية ومعدات العمليات، حدد فون هيبل نمطًا: “معظم المنتجات المبتكرة التي تم تسويقها في تلك الصناعات تم اختراعها، ونمذجتها، واستخدامها ميدانيًّا من قبل مستخدمين مبتكرين قبل أن تقدمها شركات تصنيع المعدات أو الأدوات تجاريًّا”، ووجد فون هيبل أيضًا أن “الشركة المصنعة التي تستفيد من جهود المستخدمين تحتاج فقط إلى المساهمة في هندسة المنتج للحصول على ابتكار منتج يصل إلى السوق أولًا”.
كتب فون هيبل أن المستخدمين مستعدون للقيام بعمل ابتكاري وتقديم معلومات قيمة إذا كانوا بحاجة إلى المنتج الجديد “بقدر حاجتك إليه أو أكثر”، إذ يمكن أن يوفر ذلك على الشركات قدرًا كبيرًا من المال، لكن التحدي الكبير هو إقناع الأشخاص الداخليين بقبول صحة المعلومات والأفكار القادمة من الخارج.
استكشف فون هيبل موضوع “ابتكار المستخدم” بشكل أعمق في مقالات لاحقة في مجلة إم آي تي سلون مانجمنت ريفيو، بما في ذلك مقال “عصر المبتكر المستهلك” الذي شارك في تأليفه مع سوسومو أوغاوا وجيروين بي. جي. دي يونغ في عام 2011م. وفي ذلك المقال، أبلغ فون هيبل وأوغاوا ودي يونغ عن نتائج دراسات وطنية جديدة وجدت أن المستهلكين الأفراد يلعبون دورًا مهمًّا في إنشاء المنتجات وتعديلها على حد سواء، وعلاوة على ذلك، لاحظ المؤلفون أن التقدم في مجالات مثل أدوات التصميم بمساعدة الحاسوب والطباعة ثلاثية الأبعاد يعني أن “على المستهلكين أن يدركوا أن تصميم وصنع ما يريدونه بأنفسهم أصبح أسهل تدريجيًّا”، ونصح فون هيبل وأوغاوا ودي يونغ الشركات بأن “تفكر في كيفية إعادة تنظيم أنظمة تطوير منتجاتها لقبول النماذج الأولية التي يطورها المستخدمون والبناء عليها بكفاءة”.
رؤية الابتكار 6
فكر في الاختراع كعملية خلق تركيبات جديدة من العناصر، بنتائج تتسم بتوزيع غير متكافئ للغاية.
في مقال مثير للاهتمام نُشر عام 2007م بعنوان “الاختراقات وذيل الابتكار الطويل”، استكشف لي فليمنغ ديناميكيات الاختراع؛ فعرف الاختراع بأنه “تركيبة جديدة من المكونات أو الأفكار أو العمليات”، وشرح أن عينات الاختراعات تظهر توزيعًا غير متكافئ للغاية، إذ إن الغالبية العظمى من الاختراعات عديمة الفائدة، والقليل منها له بعض القيمة، وعدد قليل جدًّا يمثل اختراقات حقيقية.
وبناءً على ذلك، جادل فليمنغ بأنه إذا أرادت الشركات تحقيق اختراقات، فعليها: (1) القيام بالكثير من “المحاولات على الهدف”، إذ إن القليل فقط من اختراعاتهم ستكون اختراقات، (2) محاولة زيادة متوسط قيمة كل اختراع، (3) زيادة تنوع الأفكار التي يستكشفونها، وبعبارة أخرى “اتخاذ محاولات جريئة نحو هدف غني (أو يفضل مجموعة من الأهداف الغنية) لأن النطاق الأوسع من المرجح أن يحتوي على العديد من القيم القصوى”.
ويعد اتخاذ مثل هذه “المحاولات الجريئة” أحد المجالات التي يظهر فيها المخترعون المنفردون. وأشارت أبحاث فليمنغ إلى أن المخترعين “الذين يعملون بمفردهم يمكن أن يكونوا مصدرًا للمزيد من الإخفاقات وكذلك المزيد من الاختراقات”. ففي المتوسط، لا يكون المخترعون المنفردون مبدعين أو ناجحين مثل الفرق الابتكارية، ولكن بشكل متناقض، يكون المنفردون أكثر احتمالًا لأن يكونوا مصدرًا للاختراقات؛ لأن قيمة اختراعاتهم متغيرة للغاية، وأحد التحديات التي تواجه الشركات إذن، هو إيجاد طرق لدعم وإدارة مخترعيها المنفردين.
رؤية الابتكار 7
افهم خياراتك للعمل مع المبتكرين الخارجيين.
من الصعب أن تعرف متى وكيف تفتح تطوير المنتجات أمام جهات خارجية، فأي النهجين أفضل: العمل مع المبتكرين الخارجيين المنظمين في مجتمعات تعاونية (كما هو الحال في مشروعات البرمجيات مفتوحة المصدر مثل لينكس وغيرها) أم الاستفادة من السوق التنافسية للمنتجات والخدمات التي تكمل منتجك؟ وفقًا لكيفن جيه. بودرو وكريم ر. لاهاني، فإن الأمر يختلف في كل حالة حسب السياق. ففي مقالهما الذي نُشر عام 2009م بعنوان “كيف تدير الابتكار الخارجي”، كتب المؤلفان أن القرارات التي تتخذها الشركات بشأن الابتكار الخارجي يجب أن تستند إلى وضوح بشأن كل من (1) نوع الابتكار الذي تحتاجه من المبتكرين الخارجيين، (2) دوافع المبتكرين الخارجيين، (3) طبيعة نموذج أعمال الشركة.
نوع الابتكار
بعض أشكال الابتكار أسهل في الإدارة من غيرها، إذ يقول بودرو ولاكاني إنه عندما تكون التكنولوجيا وتفضيلات المستهلكين واضحة، فلا تحتاج الشركات عادة إلى ابتكار خارجي، إذ يمكنها تطوير المنتجات داخليًّا أو توظيف مقاولين، ومع ذلك، في الحالات التي لا تزال بعض عناصر التصميم قيد التحديد، يمكن أن يؤدي فتح عملية الابتكار إلى تحقيق فوائد كبيرة. تعمل المجتمعات التعاونية بشكل أفضل عمومًا عند التعامل مع المشكلات التي تعتمد على معرفة تراكمية تتجاوز ما يعرفه الأفراد عادةً، أما الأسواق التنافسية، وفقًا لبودرو ولاكاني، فهي أكثر ملاءمة للمشكلات التي تستفيد من “التجريب الواسع عبر مجموعة من الأساليب التقنية أو مجموعات العملاء”.
دوافع المبتكرين
طالما أن هناك أشكالًا مختلفة من الابتكار الخارجي، يجب إذن على المديرين أن يدركوا أن دوافع المبتكرين الخارجيين تختلف، إذ يميل المشاركون في الأسواق التنافسية إلى أن يكونوا مدفوعين بعوامل خارجية مثل المكافآت المالية، في حين تركز المجتمعات التعاونية بشكل أكبر على المكافآت الذاتية، مثل التحدي الفكري. وعند تقييم ما إذا كان ينبغي العمل مع المجتمعات التعاونية أو الأسواق التنافسية، يجب على الشركات أن تكون على دراية بالدوافع المختلفة وأن تأخذ في الحسبان نوع الآليات اللازمة للتوافق معها.
نموذج العمل
القضية الثالثة التي يحتاج المديرون إلى أخذها في الحسبان عند اتخاذ قرار فتح منتجاتهم للابتكار الخارجي هي كيف سيؤثر ذلك على نموذج أعمال الشركة، وفيما يتعلق بتحديد ما إذا كان ينبغي العمل مع مجتمع تعاوني أو سوق تنافسي، أشار المؤلفان إلى أنه من المفيد طرح سؤال: “مَن يبيع لمَن؟” ستؤثر الإجابة على مصادر الدخل، وعلاقة الشركة بعملائها، والدور المستقبلي الذي سيلعبه المبتكرون الخارجيون.
يعني فتح منتجك للابتكار الخارجي أنه سيصبح منصة، كما شرح بودرو ولاكاني، ويجب على التنفيذيين أن يقرروا أي نوع من نماذج أعمال المنصات هو الأنسب لأعمالهم، إذ يمكن للشركات إما دمج عمل المبتكرين الخارجيين في منصتها، أو السماح لهم ببيع المنتجات فوق المنصة، أو إنشاء أسواق ثنائية الجوانب حيث يمكن للمبتكرين الخارجيين والعملاء التفاعل معًا.
لحسن الحظ، أشار المؤلفان إلى أن استراتيجية الابتكار في الشركة لا يجب أن تكون “ثابتة وغير قابلة للتغيير”، فمع تغير احتياجات العمل، يمكن أن تتغير استراتيجية الابتكار أيضًا. على سبيل المثال، في البداية كانت لدى آبل مجموعة صغيرة من الشركاء ينتجون تطبيقات لهاتفها الآيفون، لكن في غضون أشهر قليلة، طور المطورون الخارجيون أكثر من 100 تطبيق غير مصرح به، مما دفع آبل إلى إعادة التفكير في قرارها ووضْع شروط للترخيص وترتيبات لتقاسم الإيرادات. الدرس إذن، كما كتب بودرو ولاكاني، هو أن “على الشركة أن تكيّف نهجها الخاص مع سياق أعمالها المحددة”.
رؤية الابتكار 8
أنشئ أنظمة وهياكل تدعم الابتكار المستمر.
تعرف أكثر الشركات ابتكارًا كيف تفعل أكثر من مجرد إنتاج نجاحات عرضية، كما شرح سكوت دي. أنتوني، ومارك دبليو. جونسون، وجوزيف في. سينفيلد في مقالتهم عام 2008م “مأسسة الابتكار“، فإن الشركات المتمرسة في الابتكار لديها مجموعة من القدرات التي يمكن أن تأخذها من خطة للنمو حتى التنفيذ.
طور المؤلفون رؤاهم حول الابتكار من خلال مقابلات في أكثر من 40 منظمة في مجموعة متنوعة من الصناعات، واستطلاع ميداني، وعمل ميداني في أكثر من 50 شركة، ووجدوا أن “الشركات التي تضع مخططات للنمو، وتبني محركات للابتكار، وتدعم هذه المحركات بالأنظمة والعقليات المناسبة يمكن أن تهيئ ظروفًا مواتية للابتكار الكبير”.
فكيف يمكن للشركات أن تتحرك في هذا الاتجاه؟ كنقطة انطلاق، تحتاج الإدارة إلى تطوير “مخطط للنمو” يوضح ما تريد الشركة أن تكون عليه، والخيارات المحددة التي ستأخذها أو لن تأخذها لتحقيق أهدافها.
عنصر مهم آخر، وفقًا لأنتوني وجونسون وسينفيلد، هو تحديد كيف تريد الشركة تخصيص الموارد -سواء المال أو الوقت- لتلبية أهداف النمو. وأحد الأساليب هو تحقيق توازن في محفظة الابتكار بمزيج من التحسينات في الأعمال الأساسية، والتوسعات عليها، ومبادرات النمو في مجالات جديدة. وإذا فشلت الشركة في تخصيص موارد الابتكار بشكل واعٍ بين أنواع مختلفة من المشروعات، أشار المؤلفون إلى أنها غالبًا ما تنتهي بمشروعات ابتكار تدريجية في الغالب. علاوة على ذلك، “إذا واجهت الأعمال الأساسية مشكلات، فهناك إغراء كبير للاستفادة من الموارد التي خصصتها الشركة لمشروعات أكثر تجريبية من أجل إنقاذ الشركة”، كما كتبوا، “على المدى القصير، قد يبدو هذا منطقيًّا تمامًا، ولكن على المدى الطويل، يمكن أن يكون كارثيًّا”.
على الرغم من أن أنتوني وجونسون وسينفيلد سلطوا الضوء على العديد من الأسئلة التي يجب على المبتكرين المحتملين مواجهتها، إلا أنهم كانوا حريصين على عدم تقديم إجابات وصفية بشكل مفرط، حتى داخل شركة واحدة، جادلوا بأنه يجب على المديرين أن يكونوا مستعدين لإدارة وقياس أنواع مختلفة من فرص النمو بطرق مختلفة.
تحتاج الشركات أيضًا إلى بناء ما أطلق عليه المؤلفون “محرك الابتكار”، والذي يتضمن هياكل لفحص وتطوير والإشراف على المشروعات المبتكرة، وأشار المؤلفون إلى أن هناك عددًا من هياكل الابتكار المختلفة التي يمكن للشركات استخدامها.
رؤية الابتكار 9
اربط بين الأشخاص في مؤسستك الذين يكتشفون أفكارًا جديدة وأولئك القادرين على تحويلها إلى منتجات تجارية.
تحاول الشركات بشكل متزايد إدخال الأفكار الخارجية في عمليات الابتكار لديها، وللقيام بذلك بفعالية، يتطلب الأمر فهم نوعين من وسطاء الابتكار، وفقًا لإيوين ويلان، وسلفاتوري باريزي، وياسبر دي فالك، وريك آلبيرس. ففي مقالهم عام 2011م بعنوان “إنشاء شبكات موظفين تحقق الابتكار المفتوح“، استند المؤلفون إلى أبحاث أجروها حول انتشار الأفكار المبتكرة من خلال الشبكات الشخصية داخل الشركات، فشرح ويلان وباريزي ودي فالك وآلبيرس أهمية كل من “كشافي الأفكار” و”موصلي الأفكار”. فـ”كشافي الأفكار” يتفوقون في تحديد الأفكار الخارجية الجديدة، غالبًا عبر الإنترنت، ولكن لتنفيذ هذه الأفكار بفاعلية، يجب أن يكمل التركيز الخارجي لكشافي الأفكار تفاعلهم مع موظفين لديهم شبكات واسعة ونفوذ داخل الشركة وقاعدة معرفية عريضة، وهي مجموعة أطلق عليها المؤلفون اسم موصلي الأفكار.
يميل كثير من قادة البحث والتطوير، الذين يسعون وراء الأفكار الخارجية عبر الابتكار المفتوح، إلى التركيز على دور كشافي الأفكار فقط، وهو ما يراه المؤلفون خطأً. إذ نصح المؤلفون الشركات بأن تفكر في آليات رسمية تجمع بين كشافي الأفكار وموصلي الأفكار، وكتبوا: “لن تنضج الأفكار الواعدة لتصبح نتائج مبتكرة ما لم تصل إلى أجزاء شبكة الموظفين التي تمتلك الخبرة والنفوذ لاستغلالها”.
رؤية الابتكار 10
الابتكار لا يجب أن ينطوي دائمًا على اختراقات كبرى، إذ يمكن أن يشمل أيضًا جعل تطوير المنتجات الجديدة أسرع وأرخص.
وفقًا لبيتر جي. ويليامسون وإيدن ين، تتعامل الشركات الصينية مع الابتكار بطريقة مختلفة جذريًّا، فبدلًا من السعي لتحقيق اختراقات كبرى، تهدف إلى دورات تطوير أسرع. ففي مقالهما عام 2014م بعنوان “الابتكار المتسارع: التحدي الجديد من الصين“، درس ويليامسون وين أكثر من 20 شركة صينية في صناعات متنوعة ووجدا أنه من خلال تقسيم عملية الابتكار إلى خطوات صغيرة وتوزيعها على فرق، تمكنت الشركات من إكمال المشروعات وتقديم النتائج بشكل أسرع. وكتب المؤلفان أن هذه الشركات “تدفع حدود التنظيم والتوسع إلى مستوى جديد تمامًا في جهودها لتسريع الابتكار، والاستفادة من إمكانات مجموعة كبيرة من الفنيين والمهندسين الأكفاء ولكن غير الاستثنائيين غالبًا، وتقليل التكاليف”.
فعلى سبيل المثال، تمكنت شركة تعهيد تقدم خدماتها لصناعة الأدوية والمنتجات الصيدلانية والأجهزة الطبية من إكمال المشروعات بسرعة تزيد مرتين إلى خمس مرات عن المشروعات المماثلة باستخدام التقنيات التقليدية، وحققت شركة لينوفو مكاسب مماثلة، بعد استحواذها على قطاع الحواسيب الشخصية من IBM. ومن خلال تقسيم تصاميم المنتجات إلى وحدات تتعامل معها فرق صغيرة بالتوازي، تمكنت من تقليص دورة تطوير المنتجات الجديدة إلى النصف. أقر ويليامسون وين بأن العديد من العمليات والتقنيات التي تستخدمها الشركات الصينية تُستخدم أيضًا من قبل شركات التكنولوجيا في أماكن مثل وادي السيليكون، لكن ما هو مهم، كما كتبا، هو كيف أن الشركات الصينية تقدم “الابتكار المتسارع، مع التوسع السريع، والتكلفة المنخفضة، والجودة المقبولة” إلى العديد من الصناعات المختلفة.
رؤية الابتكار 11
اجعل مجتمعات العملاء حلفاءك.
من الشائع أن تطلب الشركات الأفكار والتعليقات من عملائها ثم تدمج ما تتعلمه في المنتجات والخدمات المستقبلية، لكن قلة من الشركات أخذت معرفة العملاء على محمل الجد أو بُعدًا كما فعلت مجموعة ليغو. وفي السنوات الأخيرة، قامت شركة الألعاب الدنماركية، التي لطالما كانت ألعابها البلاستيكية الملونة شائعة بين الأطفال لعقود، باستكشاف طرق جديدة ومثمرة للتفاعل مع مستخدمي منتجاتها. وكما أشار يون مي أنتوريني، وألبرت إم. مونيز جونيور، وتورمود أسكيلدسن: “من خلال التجربة والخطأ، طورت ليغو فهمًا راسخًا لما يتطلبه الأمر للنمو والحفاظ على تعاون مربح ومثمر مع المستخدمين”، وقد أدى هذا التعاون إلى مناطق نمو جديدة ومفاجئة لليغو، كما كتب المؤلفون في مقالهم عام 2012م بعنوان “التعاون مع مجتمعات العملاء: دروس من مجموعة ليغو“.
تاريخيًّا، كانت ليغو تصنع منتجات للأطفال الصغار، ولكن في التسعينيات، كشفت عن سلسلة جديدة من المنتجات التي جذبت المستخدمين الأكبر سنًّا، وفي الوقت ذاته، سهل الإنترنت نمو مجموعات مستخدمي ليغو المكونة من معجبين بالغين، وانتشرت مجموعات مستخدمي ليغو عالميًّا، وبدأت تظهر منتجات مبتكرة من المستخدمين (على سبيل المثال، برنامج تصميم بمساعدة الكمبيوتر لتصميم نماذج ليغو). وكما أشار المؤلفون، فإن العديد من الابتكارات من المعجبين “حسّنت ووسّعت نظام بناء ليغو أو قدمت طرقًا جديدة لاستخدامه تتوافق جيدًا مع رؤية ليغو لمنتجاتها”. وبدأت الشركة بالتواصل مع مجتمع المعجبين لطلب أفكار تسويقية أو تعليقات على المنتجات قيد التطوير. وإن التعاون مع المستخدمين له تحدياته، ففي بعض الأحيان، وجدت إدارة ليغو أن المعجبين البالغين فقدوا التركيز على حقيقة أن المستخدمين النهائيين الأساسيين للشركة هم الأطفال، وليسوا البالغين، وفي بعض الحالات، اقترح المعجبون تطبيقات تجاوزت “حدود ما صُممت المنتجات من أجله”.
من خلال تجربتها في العمل مع مجموعات المستخدمين، طورت ليغو عددًا من المبادئ للعمل مع العملاء في تطوير المنتجات، وكان أحد الدروس الرئيسية هو أهمية تحديد التوقعات مسبقًا. فالمستخدمون قد يكونون متحمسين للمساهمة بوقتهم، لكن لديهم أيضًا حياة مزدحمة (ويشمل ذلك أن تكون الشركة واضحة قدر الإمكان بشأن معاييرها حول متى يُتوقع أن تبدأ المشروعات وتنتهي). كما تعلمت الإدارة درسًا آخر وهو أن العلاقات لا يمكن أن تكون من طرف واحد، إذ يجب أن تكون مفيدة ليس فقط للشركة، بل مجزية أيضًا للمستخدمين. كتب المؤلفون: “بدلًا من اعتبار التعاون شيئًا يجب أن تديره الشركة حصريًّا، من المثمر التفكير فيه كحوار مستمر بين حليفين. فكلا الطرفين يساهم بموارد مهمة لهدف مشترك، وغالبًا ما تكمل مجموعتا الموارد بعضهما بعضًا وتدفعان الحوار والتعاون إلى الأمام”.
رؤية الابتكار 12
لا تعادِ مبدعيك.
في الماضي، غالبًا ما كان المديرون في الشركات يرتقون في المناصب وبالتالي كانوا على دراية كبيرة بالأنشطة التي يشرفون عليها، لكن التغيرات السريعة التي أحدثتها التكنولوجيا خلقت فجوة متزايدة بين خبرة المديرين وموظفي التقنية المتخصصين، وهو أمر حذر روبرت دي. أوستن وريتشارد إل. نولان من أن الشركات الطامحة للابتكار التكنولوجي ستحتاج إلى معالجته أو ستعاني من العواقب. في مقال عام 2007م بعنوان “سد الفجوة بين القائمين على الإدارة والمبدعين”، كتبوا: “كان كونك مشرفًا جيدًا تقليديًّا يعني تشجيع الممارسات التجارية السليمة وإدخال تغييرات على تلك الممارسات مع تغير الظروف… والآن تأتي التغييرات أحيانًا من موظفين رئيسيين لا يفهم المديرون عملهم بالكامل”.
الصراعات بين المديرين ذوي التوجه التجاري والموظفين الفنيين ليست جديدة. فقبل نحو خمسين عامًا، سلط خبير الإدارة بيتر دراكر الضوء على أهمية كل من العاملين بالمعرفة والتحديات التي تواجهها الشركات في إدارة هؤلاء. ومن خلال دراسة تطوير الإنترنت ومقابلات مع رواد الإنترنت، رأى أوستن ونولان كيف أن سوء الفهم بين المديرين ذوي التوجه التجاري (الذين سماهم المؤلفان “القائمين على الإدارة”) والموظفين التقنيين ذوي المهارات العالية (الذين أطلقوا عليهم “المبدعين”) تسبب في تأخير تبني التقنيات الجديدة. كان القائمون على الإدارة يهتمون في المقام الأول بالتخصيص الفعال للموارد، أما المبدعون، فلم يكونوا مهتمين بالكفاءة العامة وما هو موجود في خطة العمل بقدر ما كانوا يركزون على ما يرونه “غاية أسمى” ورؤية.
إلى حد ما، خلص أوستن ونولان إلى أن النزاعات بين القائمين على الإدارة والمبدعين أمر لا مفر منه، بل ومفيد أحيانًا في عملية الابتكار. فالتحدي، كما أوضحا، هو تعلم كيفية إدارة هذا التوتر، وطرحا مجموعة من الإرشادات لذلك. واحدة من إرشاداتهم للمديرين هي تجنب معاداة المبدعين، حتى لو كان ذلك يعني تحمل شخص تصعب إدارته؛ فمحاولة التخلص من مبدع واحد قد تتسبب في خسارة اثنين أو ثلاثة، مما يترك الشركة تفتقر إلى المواهب الإبداعية الرئيسية. كما كتب أوستن ونولان: “تحمُّل قدر معين من التصرفات المزعجة من قبل المبدعين قد يكون ثمنًا يستحق دفعه للاحتفاظ بالمواهب العظيمة”. وتوصية أخرى هي تنمية أشخاص يمكنهم التحدث بلغة كل من المبدعين والقائمين على الإدارة، فقد يكونون مفيدين في التوسط في النزاعات الداخلية.
لاحظ المؤلفان: “إن التحديات في إدارة شخص لا يريد أبدًا أن يفعل الشيء نفسه مرتين ويستمر في الخروج عن المسار كبيرة ومختلفة تمامًا عن التحديات التقليدية” التي يواجهها المديرون، لكنّ المديرين الذين لا يتعلمون كيفية إدارة المبدعين يخاطرون بفوات فرص كبيرة، و”لن يستمتعوا كثيرًا بالعملية أيضًا”.
المراجع
1. M. Sawhney, R.C. Wolcott, and I. Arroniz, “The 12 Different Ways for Companies to Innovate,” MIT Sloan Management Review 47, no. 3 (spring 2006): 75-81.
2. C. Markides, “Strategic Innovation,” Sloan Management Review 38, no. 3 (spring 1997): 9-23.
3. M.P. Rice, G.C. O’Connor, and R. Pierantozzi, “Implementing a Learning Plan to Counter Project Uncertainty,” MIT Sloan Management Review 49, no. 2 (winter 2008): 54-62.
4. G.J. Tellis and P.N. Golder, “First to Market, First to Fail? Real Causes of Enduring Market Leadership,” Sloan Management Review 37, no. 2 (winter 1996): 65-75.
5. E.A. von Hippel, “Has a Customer Already Developed Your Next Product?” Sloan Management Review 18, no. 2 (winter 1977): 63-74.
6. E. von Hippel, S. Ogawa, and J.P.J. de Jong, “The Age of the Consumer-Innovator,” MIT Sloan Management Review 53, no. 1 (fall 2011): 27-35.
7. L. Fleming, “Breakthroughs and the ‘Long Tail’ of Innovation,” MIT Sloan Management Review 49, no. 1 (fall 2007): 69-74.
8. K.J. Boudreau and K.R. Lakhani, “How to Manage Outside Innovation,” MIT Sloan Management Review 50, no. 4 (summer 2009): 69-75.
9. S.D. Anthony, M.W. Johnson, and J.V. Sinfield, “Institutionalizing Innovation,” MIT Sloan Management Review 49, no. 2 (winter 2008): 45-53.
10. E. Whelan, S. Parise, J. de Valk, and R. Aalbers, “Creating Employee Networks That Deliver Open Innovation,” MIT Sloan Management Review 53, no. 1 (fall 2011): 37-44.
11. P.J. Williamson and E. Yin, “Accelerated Innovation: The New Challenge From China,” MIT Sloan Management Review 55, no. 4 (summer 2014): 27-34.
12. Y.M. Antorini, A.M. Muñiz, Jr., and T. Askildsen, “Collaborating With Customer Communities: Lessons From the Lego Group,” MIT Sloan Management Review 53, no. 3 (spring 2012): 73-79.
13. R.D. Austin and R. L. Nolan, “Bridging the Gap Between Stewards and Creators,” MIT Sloan Management Review 48, no. 2 (winter 2007): 29-36.
