القائمة الرئيسية

كيف تغذِّي الاستدامةُ الابتكارَ في التصميم

كيف تغذِّي الاستدامةُ الابتكارَ في التصميم
ملخص المقال

المقال يعرض رؤية حول التصميم المستدام، مؤكّدًا أن النهج الجذري لإعادة تصميم المنتجات بالكامل لتحقيق الاستدامة غالبًا غير عملي للشركات، بينما التحسينات التدريجية والمستمرة في استخدام المواد تعدّ أكثر فاعلية. يرى إيبيغر أن الاستدامة ترتبط أساسًا بالمواد المستخدمة في المنتجات وطرق معالجتها وإعادة تدويرها، وليس بمجرد تحسين العمليات التشغيلية، وأن إدراك أثر كل مادة طوال دورة حياة المنتج يتيح فرصًا لتقليل النفايات والسموم وتحسين الكفاءة. ويستشهد بمثال شركة هيرمان ميلر التي بدأت بالحد من النفايات التشغيلية ثم أعادت تصميم منتجاتها لتصبح أكثر صديقة للبيئة، مؤكّدًا أن كل شركة يمكنها تحسين أداءها البيئي مع تحقيق فائدة صافية، عبر خطوات تدريجية ذكية تتيح الابتكار وتحسين التصميم دون الحاجة لإصلاح شامل دفعة واحدة.

ستيفن دي. إيبيغر، في مقابلة مع مايكل إس. هوبكنز

ثمة نظرة إنذارية للتصميم المستدام تميل إلى الأبيض والأسود. دورة حياة المنتج الصناعي: سيئة. دورة الحياة البيولوجية: جيدة. هل تريد إعادة تصميم الأشياء حتى لا تلوِّث البيئة؟ إذًا عليك بإجراء تحليل شامل لدورة حياة المنتج وتأثيراته —جميعها— قبل أن تفكر حتى في استخدام أداة تصميم.

وهذا أمر عادل؛ فإعادة الابتكار الكاملة أو عدمها هي طريق جيِّد لخلق شيء جديد.

ومع ذلك، ليست هي الطريق الأفضل، كما يقول خبير تصميم المنتجات الجديدة ستيفن إيبيغر. لا يقلّ إيبيغر قلقًا عن دعاة التحذير البيئي، لكن عندما يتعلق الأمر بممارسة ما يسمِّيه “التصميم من أجل البيئة”، فإنه يرفض النهج الجذري ويدعو إلى التدرج، وذلك لأسباب؛ منها أن النهج الكلي أو لا شيء ليس طريقة تجيدها الشركات كثيرًا؛ فهو يستغرق وقتًا طويلًا وغالبًا ما يفشل. ولأسباب أخرى، فإن مجموع التحسينات المستمرة الصغيرة، كما يقول، من المرجّح أن يدفع التصاميم نحو النتائج الخالية من التأثيرات التي يرغب فيها الجميع. إضافة إلى ذلك، ثمة منهجية لذلك؛ يمكن تعلُّمها، ويكمن السرُّ في التركيز على المواد.

إيبيغر، الذي تلقى تدريبًا هندسيًّا، هو أستاذ علوم الإدارة والابتكار في كلية سلون للإدارة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، حيث شغل أيضًا مناصب إدارية بصفته نائبًا للعميد. وهو المؤلف المشارك مع كارل أولريش للكتاب الدراسي الشهير “تصميم وتطوير المنتجات“. (إصداره الخامس، الذي سيصدر الصيف المقبل، يحتوي على فصل بعنوان “التصميم من أجل البيئة”.)

عند لقائه شخصيًّا، فإن الكلمة التي تتبادر إلى الذهن عند ذكر إيبيغر هي “واضح”. أسلوبه منضبط، وكلامه مباشر، والأفكار التي تهمه تميل إلى أن تكون قابلة للتطبيق.

كل ذلك يجعله معلقًا مثاليًّا على المفاهيم الإدارية المجردة أحيانًا التي تربط الاستدامة بالابتكار. لقد رأى إيبيغر هذا الرابط في الميدان — خطوة واضحة في كلِّ مرة.

تحدَّث مع مايكل إس. هوبكنز، رئيس تحرير مجلة MIT SMR.

  • سنتطرق إلى الابتكار والتصميم وتطوير المنتجات الجديدة —تخصصاتك— لكن أولًا أودُّ أن أعرف رأيك في مدى تغيُّر تفكير التنفيذيين والمؤسسات بشأن الاستدامة خلال السنوات الأخيرة من خلال عملك معهم؟

أعتقد أن ثمة تحولًا رئيسًا حدث؛ انتقل التفكير أولًا من “هذا أمر سيئ” إلى “هذا أمر مقبول” — وربما وصلنا الآن إلى مرحلة “هذا أمر جيد جدًّا”. دعني أضرب مثالًا بإدارة الجودة. عندما أصبحت إدارة الجودة محورًا كبيرًا في التعليم والممارسة الإدارية في الثمانينيات، أعتقد أن الموقف الأوليّ للمديرين كان: “حسنًا، يمكننا تحسين الجودة، لكن ذلك سيكلف أكثر”.

ثم بعد تطبيقها لفترة، أدركنا أن ذلك كان خطأ، وأن تطبيقات إدارة الجودة الجيدة حسَّنت التكاليف أيضًا. كانت تطبيقات إدارة الجودة السيئة هي التي زادت التكاليف. هذا هو التحول الذي بدأنا نعيشه الآن مع الاستدامة. في البداية قال الناس: “إذا كنت سأقلل من التأثير البيئي لمنتجي أو خدمتي أو عملي، فستتضرر التكلفة بالتأكيد”. كان ذلك مجرد افتراضٍ —ردّ فعل فوري— مدعومٍ بالكثير من الأمثلة السيئة.

لذا فإن تطبيقات الاستدامة السيئة هي التي ستؤثر سلبًا في التكلفة. أما التطبيقات الجيدة —وثمة الكثير من الأمثلة اليوم— فتوفِّر المال.

  • حتى الآن، الطريقة الأكثر شيوعًا التي تتعامل بها الشركات مع الاستدامة هي من خلال تحسين العمليات: تحديد التوفير في التكاليف من خلال تقليل الهدر وتحسين استخدام الطاقة، وهو ما يسمِّيه الكثير من العاملين في مجال الاستدامة “النجاحات السهلة“؛ أي الثمار الدانية التي يمكن لكل شركة أن تجنيها. هل يرتبط هذا النوع من التفكير بكفاءة الموارد بما تسمِّيه “التصميم من أجل البيئة”؟

لا، ليس حقًّا. الطريقة الصحيحة للتفكير في الاستدامة البيئية عندما يتعلق الأمر بالتصميم والابتكار في المنتجات هي اعتبارها مشكلة مواد. الأمر يتعلق بالمواد التي نستخدمها في المنتجات والمواد المستخدمة في العمليات التي تصنع المنتجات. والسبب في أن تصميم المنتج له تأثير كبير هو أن قرارات المواد تُتخذ في هذه المرحلة.

إذا كنت تريد منتجًا يستخدم فقط مواد يمكن إعادة تدويرها، فعليك إعادة التفكير في المنتج. عليك تغيير التصميم، وهذا يعني مواصفات جديدة وربما بعض التنازلات التقنية الصعبة؛ وإذا كنت تريد استخدام مواد معاد تدويرها بدلًا من المواد الخام دائمًا، فعليك تصميم المنتج على نحوٍ مختلف حتى يكون ذلك ممكنًا؛ وإذا كنت تريد تقليل استخدام مواد التعبئة والتغليف في العمليات، فعليك تصميم المنتج على نحوٍ مختلف ليحتاج إلى تغليف أقل أو دون تغليف؛ وإذا كنت تريد تقليل استخدام الطلاءات والتشطيبات، فعليك تصميم المنتج ليعمل على نحوٍ صحيح ويبدو رائعًا دون تلك الطلاءات والتشطيبات؛ وإذا كنت تريد بيع منتج يمكن للمستهلك إعادة تدويره، فعليك تصميم المنتج ليكون سهل التفكيك والفصل في قنوات إعادة التدوير المتاحة.

من وجهة نظري، الاستدامة هي في جوهرها مشكلة مواد، وثمة حدود لما يمكن فعله على مستوى العمليات فقط. ومع ذلك، فإن “الثمار الدانية”، كما تسمِّيها، غالبًا ما تكون بالفعل في العمليات، لذا فهذا مكان رائع للبدء. وإليك السبب: فقط بعد أن تصل إلى حدود ما يمكنك فعله بمجرد تغيير العمليات ستدرك أن الكثير من الأمور السلبية المتبقية التي تحدث في العمليات والإنتاج، وكل السموم والنفايات، هي مصممة ضمنيًّا. فقط عندما تدرك ذلك، ستحقق تقدمًا في إعادة تصميم المنتج.

  • حدِّثنا عن شركة رأيتَ فيها هذا التحول من كفاءة الموارد إلى حلول التصميم.

لديَّ مثال رائع: هيرمان ميلر. هيرمان ميلر هي شركة أخذت الوعي البيئي على محمل الجد حقًّا.

ذهبتُ إلى هيرمان ميلر العام الماضي للتحدث معهم عن التصميم من أجل البيئة — تصميم منتجاتهم من أجل الاستدامة البيئية. في البداية، بدأوا يخبرونني عن جميع هذه الأمور التشغيلية. قالوا لي إنه في عام 1991م وضعوا هدفًا يتمثل في القضاء التام على نفايات المطامر التي ينتجونها. كنا في منشأتهم في هولاند، ميشيغان — وهي منشأة صناعية تنتج 10,000 كرسي يوميًّا. يعمل هناك بضعة آلاف من الأشخاص، ولديهم قسم تسويق، وكافيتيريات، وأشخاص يعملون في التصميم والرسم والمبيعات والتخطيط. وهذه النوعية من العمليات عادة ما تنتج شاحنات من النفايات التي تذهب إلى المطامر؛ من نفايات الكافيتيريا إلى التغليف إلى نفايات المكاتب في صناديق القمامة.

لقد وضعوا هدف الصفر تقريبًا قبل عشرين عامًا، واليوم يرسلون فقط 30 رطلًا من النفايات إلى المطمر في الشهر — في الشهر الواحد، من العملية بالكامل! وكنت أفكر، كيف يفعلون ذلك؟ ثم نظرتُ في زاوية غرفة الاجتماعات التي كنا نعقد فيها اجتماعنا، ووجدت سلة لإعادة تدوير البلاستيك، وسلة لإعادة تدوير المعادن، وسلة لإعادة تدوير الأوراق، وسلة للمواد القابلة للاحتراق، وسلة أخرى للمواد القابلة للتحلل.

قالوا لي إنهم وصلوا إلى مرحلة لا يريد فيها أحد أن يكون الشخص الذي يضع شيئًا في القمامة ليذهب إلى المطمر، وينطبق الأمر نفسه على مديري العمليات والمشتريات الذين يطلبون المواد والتغليف والمنظفات والزيوت.

كل ما تشتريه ينتهي به المطاف إما في المطمر أو في واحدة من السلال الأخرى، وإذا لم تفكر في الأمر، فغالبًا سينتهي في سلة المطمر، أليس كذلك؟ ولكن إذا فكرت في الأمر على أنه، حسنًا، نحن نشتري هذا وسينتهي في سلة الورق أو البلاستيك أو المواد القابلة للتحلل، فعليهم التأكد من وجود آلية لإدخاله في هذه المسارات الثلاثة. وبدأوا يعيدون التفكير في كل ما يفعلونه.

  • حتى الآن أنت تتحدث عن مسائل تشغيلية، أليس كذلك؟ لكن بعد ذلك انتقلت هيرمان ميلر إلى التفكير في التصميم والاستدامة؟

هذا ما أعنيه عندما أقول إن هذه مشكلة مواد. الشركات في النهاية تفكر: “كل ما نفعله، كل ما نشتريه، هو مواد، وأين ستذهب؟”

نعم، بعد أن حققت هيرمان ميلر نجاحًا كبيرًا طوال مدة 10 أو 15 عامًا في تقليل، وتقليل، وتقليل نفايات المطامر، أدركوا بعد ذلك أنهم وصلوا إلى حدود ما يمكنهم فعله بذلك، لأنهم يصممون الكثير من تلك النفايات والمخلفات والمطامر ضمن المنتج نفسه.

فكِّر في سطح طاولة، على سبيل المثال، مصنوع من الخشب ومغطًّى بطبقة لامينية من الأعلى ومن الجوانب. الطبقة اللامينية من البلاستيك، ويمكن أن تذهب المخلفات إلى إعادة تدوير البلاستيك، والخشب مادة طبيعية ويمكن أن يذهب فعليًّا إلى إعادة التدوير العضوي.

ولكن بمجرد لصقهما معًا ثم قصّ الحواف، فإن أيَّ مخلفات تقطعها الآن لا يمكن أن تذهب إلى أيٍّ منهما، لأنها جزئيًّا قابلة للتحلل وجزئيًّا قابلة لإعادة التدوير. الآن أصبحت مزيجًا ويجب أن تذهب إلى المطمر. وهنا بدأوا في إعادة تصميم منتجاتهم وإعادة هندستها. تمكنوا من إشراك الهندسة والتصميم وسلسلة التوريد على نحوٍ كامل؛ وهذا تحوّل قوي.

  • مثال رائع. لا يوجد كثيرٌ من الشركات مثل هيرمان ميلر، ولكن لنفترض أن شركة وجدت فكرة التصميم المستدام هذه مقنعة وتعلم أن هذا هو الطريق الذي تريد أن تسلكه. لذا يريدون معرفة الخطوة الأولى. ما الذي تطلب منهم التفكير فيه؟

مرة أخرى، أقول إنها مشكلة مواد، وليست مسألة كمية المواد التي تستخدمها. لا أعتقد أن ذلك مهم كثيرًا. أعتقد أن المهم هو ما المواد التي تستخدمها، وماذا يحدث لها بعد استخدامها. هل تُحوَّل إلى سماد عضوي، أم يُعاد تدويرها، أم تُرسَل إلى المطمر؟ هل تتحلل؟ هل تُطلق سمومًا في البيئة؟

  • هل تشمل أشياء مثل المواد اللاصقة والتشطيبات والمعالجات؟

نعم؛ كل مادة خام تستخدمها. يُسمى هذا أحيانًا التفكير من المهد إلى المهد، وقد كتب ويليام ماكدونو ومايكل براونغارت كتابًا رائعًا عن ذلك. وجدت أن طريقة جيدة لجذب الشركات للتفكير في المواد هي توضيح دورات حياة المواد في أثناء انتقالها إما خلال دورة حياة صناعية أو دورة حياة بيولوجية. (انظر “إلى أين تذهب المواد — التصميم لدورات الحياة البيولوجية والصناعية، معًا”.) إذا نظرت إلى الدورة الصناعية، يمكنك تتبُّع ما يحدث لجميع المواد الصناعية. ننتج المنتجات بها، ونوزعها، وتذهب إلى العالم وتُستخدم، ثم نأمل أن نستعيد تلك المواد. وكيفية استعادة تلك المواد هي حقًّا نقطة اتخاذ القرار الأساسية.

  • ما بعض الأشياء التي تحدث للمواد عند تلك النقطة؟

بعض المواد تُستعاد من خلال إعادة تصنيعها مباشرة إلى منتجات جديدة، مثل خراطيش الحبر المستعملة التي تُصنَع منها خراطيش حبر جديدة. بعض المواد يُعاد تدويرها بوساطة المستهلكين إلى دورة المواد الصناعية، مثل زجاجات وعلب المشروبات الخاصة بنا. بعض المواد يُعاد استخدامها، إما للغرض نفسه أو لغرض مختلف. ربما يستخدم المستهلك عبوة الأقراص المدمجة الضخمة لحمل شطيرة بيغل للغداء. وبالتأكيد، ثمة أيضًا وسطاء. عندما تنتهي من استخدام سيارة قديمة، لا تعيدها فعليًّا إلى الشركة المصنِّعة، بل تأخذها إلى مُفكِّك المَركبات (ما كان يُسمى ساحات الخردة) وهم يفصلون معظمها إلى مواد مختلفة يُعاد تدويرها أو استخدامها من خلال دورة المواد الصناعية نفسها.

  • كلها نتائج جيدة.

هذه هي الفكرة. إذا تمت إدارة الدورة الصناعية للمنتجات على نحوٍ صحيح، يمكن أن تكون دورة جيدة جدًّا. لا يوجد شيء سيئ بطبيعته في هذه الدورة باستثناء خطوة واحدة فيها: التخلص. الآن، إذا كان التخلص يغذِّي الدورة البيولوجية، فهذا جيد أيضًا. أنا آخذ بقايا الطعام من مائدة العشاء ونفايات حديقتي وأضعها في صندوق السماد العضوي الخاص بي لتكوين موارد جديدة تنمو منها أطعمة جديدة — هذه دورة بيولوجية جيدة. ينطبق الشيء نفسه على القطن والخشب — إذا استطعنا وضعهما في عملية تسميد بيولوجية نشطة وتحويلهما إلى مواد جديدة من الأنواع نفسها، فهذه دورة جيدة.

هذه هي الطريقة الأولى للتفكير في هذه الدورات — أن ندرك أنها ليست بالضرورة سيئة، بل جيدة. إذًا ما المشكلة من حيث الاستدامة والبيئة؟ في الأساس، ثمة ثلاث مشكلات فقط. الأولى هي أن السموم تُنتَج عندما نستخدم مواد سامة، ولا تُعالَج في الدورات البيولوجية — السموم تبقى في قشرة الأرض وتجعل الأمور سامة لفترة طويلة جدًّا. المشكلة الثانية هي أننا نستخدم الكثير من الموارد غير المتجددة. لا بأس أن نستخدم الخشب، لأنه يتجدد بسرعة كبيرة، ومن المقبول أن نستخدم الألمنيوم والسيليكا والحديد، لأنها يمكن أن تدور في هذه الدورة الصناعية مرارًا وتكرارًا، ولا تصبح مشكلة إلا إذا فشلنا في إعادة استخدامها.

المشكلة الثالثة هي الطاقة. معظم الدورة الصناعية تُشغَّل بالوقود الأحفوري، وفي هذه العملية، تُنتَج السموم، وهي مشكلة منفصلة. الوقود الأحفوري مورد غير متجدد. خلال 50 إلى 100 سنة، يجب أن نتوقف عن استخدام الطاقة غير المتجددة. يجب أن نتوقف على نحوٍ أساسي؛ وهذا يعني أن نبطئ الآن ونتوقف في النهاية. الأماكن في العالم التي ركَّزت حقًّا على ذلك حقَّقت تقدمًا هائلًا في التحول من الطاقة غير المتجددة إلى الطاقة المتجددة. علينا أن نحقق المزيد من التقدم في ذلك على نطاق عالمي.

هذه هي الطريقة التي أبدأ بها النقاش مع الشركات؛ وهم يدركون أنهم في مجال تشغيل هذه الدورات ويتخذون قرارات بشأن المواد الداخلة في هذه الدورات، ويجب عليهم تحمُّل المسؤولية عن المواد طوال دورة حياة المنتج.

  • كيف يتفاعل المديرون التنفيذيون مع هذه الصورة؟

أعتقد أن ردَّ الفعل الأكثر شيوعًا هو، “عجبًا، هذه صورة أكاديمية جميلة ومتفائلة؛ هذه طريقة جميلة للتفكير، لكن كما تعلم، نحن لسنا في مجال المواد؛ نحن في مجال فعل شيء كنا نفعله لسنوات كثيرة، وهو شديد الهدر ولا أرى كيف سنصل يومًا ما إلى الاستدامة”. لذلك أعتقد أنهم في البداية يرون هذا ويقولون: “نحن بعيدون جدًّا عن التفكير في هذا كدورات…”.

  • حسنًا، يرفعون أيديهم في الهواء. وماذا بعد؟

حسنًا، لا يزال ثمة إدراك مهم في رؤية أن الكثير من المواد التي نستخدمها وننتجها وتدور في الدورة ينتهي بها المطاف بالتخلص منها ووضع السموم في البيئة؛ هذا الإدراك يؤدي إلى فرصة.

طريقة التفكير في ذلك هي: ما المواد التي يمكننا استخدامها والتي تظل فعَّالة في المنتج ولكنها لا تخلق مشكلة؟ ماذا لو اخترنا موادنا من قائمة المواد التي يمكن أن تدور في هذه الدورة الصناعية مرارًا وتكرارًا وتظل مفيدة؟ وثمة الكثير من المواد التي تفعل ذلك، لكنها ليست كل المواد البالغ عددها 200,000 التي نستخدمها في الصناعة اليوم؛ بل هي فقط جزء منها. ولكن إذا اقتصرنا على الجزء الذي تمكن فعليًّا استعادته وإعادة تدويره وإعادة استخدامه دون تدهور، فسيكون ذلك مكانًا رائعًا للبدء.

  • بصراحة، يبدو ذلك صعبًا جدًّا: “حدِّد جميع اختياراتك من المواد على المجموعة الصغيرة التي ليس لها تأثير بيئي سلبي؛ والآن أعِد اختراع جميع منتجاتك بناءً على ذلك“.

آه، حسنًا، النهج الذي نعلمه ليس أن تفعل كلَّ شيء مرة واحدة. بدلًا من ذلك، حاوِل أن تتحسن قليلًا في كل مرة تصمِّم فيها أيَّ منتج. من هنا يجب أن يبدأ التفكير. إنه تدريجي: هل يمكننا أن نتحسن قليلًا هذه المرة؟ نعم. قد لا نتمكن من إزالة جميع المواد التي تخلق السموم، لكن يمكننا إزالة بعضها. على سبيل المثال، PVC ينتج سمومًا قد تسبِّب السرطان. إنه خطِر في الإنتاج ولا يمكن التخلص منه على نحوٍ فعال دون إطلاق المزيد من السموم في البيئة. ربما لا يمكنك تصميم كل PVC خارج منتجك اليوم. لكن هل يمكنك إزالة نصفه الآن، وربما كله خلال بضع سنوات؟

  • لقد تحدثت عن تحليل دورة الحياة — هل هذا هو المكان الذي يجب أن تبدأ منه الشركات لمعرفة المواد التي يجب أن تبدأ في إخراجها من منتجاتها؟

من المحتمل ألا يكون ذلك ممكنًا — في الأقل ليس بدقة كبيرة. أعلم أن ثمة الكثير من المؤيدين لتحليل دورة الحياة (LCA)، وهو في الأساس تحليل مفصَّل جدًّا لجميع التأثيرات الناتجة عن جميع المواد التي نستخدمها بجميع الطرائق المختلفة؛ ولكن بصراحة، حتى مع بعض أفضل البرامج المتاحة اليوم، فإن إجراء تحليل دورة حياة كامل لمنتج واحد فقط أمر مملّ وصعب جدًّا. وعندما تنتهي، يخبرك التحليل: “هذا هو تأثير منتجك عند استخدامه والتخلص منه بطريقة معيَّنة”. المشكلة هي أن هذا لا يقلل من أيِّ شيء؛ بل يخبرك فقط بمدى سوء الوضع.

لذا، بدلًا من إجراء تحليل دورة حياة كامل ومفصل، أجد أنه من المفيد حقًّا إجراء تقييم نوعي لتأثير المنتج. لنكن صادقين — معظم الشركات تعرف أكبر التأثيرات البيئية لمنتجها أو خدمتها. وثمة الكثير من التحسينات التي يمكن إجراؤها تدريجيًّا في الاتجاه الصحيح، وهذا كل ما نحاول فعله في البداية. نقوم بإعادة التصميم والاستبدال، ونحقق تقدمًا في كل مرة. قد لا نعرف إطلاقًا التأثير الكلي لأن ذلك صعب جدًّا ويصعب حسابه. لكننا نعلم أننا نسير في الاتجاه الصحيح. وبالتالي، فإن الوهم القائل إنه يجب علينا إجراء تقييم مفصل جدًّا قبل أن نتمكن من إجراء أيِّ تحسين قد يعيق بعض الفرص المهمة جدًّا لإجراء تحسينات في الاتجاه الصحيح.

  • ما مدى حجم الفرصة التي تعتقد أنها متاحة للشركات؟ يقول آموري لوفيـنز إنه يقف على عتبة المصانع، ويراقب كيف تعمل ويفكر: “أشعر وكأنني أرى أوراقًا نقدية من فئة المئة دولار تتناثر على الأرض، ثمة الكثير من عدم الكفاءة والهدر“. هل تعتقد أن ثمة احتمالًا بنسبة 50% أن الشركات يمكنها السعي نحو التصميم المستدام بيئيًّا وتحقيق فائدة صافية بسرعة من الاستثمار؟ ثمانون بالمئة؟ عشرون بالمئة؟

أعتقد أن الاحتمال هو 100%.

  • مئة بالمئة؟

أعتقد أن كلَّ شركة يمكن أن تتحسن في هذا المجال.

  • لكن بأيِّ تكلفة؟ كيف يبدو العائد؟

إنه يعود بالنفع. فكِّر في الأمر: شراء كلِّ تلك العبوات التي لا تحتاج إليها فعلًا يكلف مالًا. والتخلص من تلك المواد السامة ليس رخيصًا. ومن المحتمل أن يصبح أكثر تكلفة مع وضع أسعار أكثر ملاءمة على تلك الأمور.

  • حسنًا، لكن ثمة سلبيات لكلِّ ذلك، أليس كذلك؟ إذا أزلت التغليف فقد تفقد جاذبيتك في السوق.

أو قد تحسِّنها.

  • أو قد تحسِّنها.

لقد استخدمت ما نسمِّيه تشبيه “أوراق المئة دولار على الأرض” في العمليات، وأعتقد أن ثمة الكثير من أوراق المئة دولار في تصميم المنتجات. ثمة طرائق يمكننا من خلالها تحسين تصميم المنتج لتقليل استخدام المواد المكلفة، وتقليل استخدام المواد الخطرة، وتحسين ظروف العمل في المصنع، وكل هذه الأمور تعود بالنفع.

لذا عندما أقول إن ثمة احتمالًا بنسبة 100% أن تحقق الشركات فائدة صافية؛ أعني أن كل شركة يمكنها إيجاد طرائق لتحسين أدائها البيئي من خلال هذا النوع من التفكير؛ أنا أؤمن بذلك حقًّا.

  • هل التغييرات التدريجية هي التي تقودك في النهاية إلى أسئلة تتعلق بتصميم المنتج ربما لم تكن لتطرحها من قبل؟

هذا يحدث بالفعل. بعض الشركات تفكر في طرائق مختلفة جذريًّا لتقديم خدمتها أو تطوير منتجها أو إنتاجه، ويبتكرون تصميمًا مختلفًا جذريًّا يكون أيضًا أفضل للبيئة. في حالة شركة هيرمان ميلر، فكَّروا في طرائق لتطوير كراسي تزن أقل بكثير عن طريق إزالة المواد. يسمّون ذلك “إزالة المواد”. لا أعرف إذا كانوا قد اخترعوا هذه الكلمة، ولكن إذا كان وزن الكرسي نصف ما كان عليه، فسوف يستخدم نصف كمية المواد، وهذا وحده قد يقلِّل التأثير البيئي إلى النصف.

أعتقد أن هذه الأساليب تكمل بعضها بعضًا. من جهة، تستمر في العمل حتى تصادف عقبة، وقد تصادف عندها ابتكارًا كبيرًا. وفي الوقت نفسه، تجعل الناس يفكرون في طرائق مختلفة للقيام بالأشياء. وإذا تمكنت من استخدام جميع المواد الآمنة والقابلة لإعادة التدوير، فذلك قفزة كبيرة جدًّا من حيث التأثير البيئي، بعد الكثير من الخطوات الصغيرة على الطريق.

  • السؤال الأخير: عندما تقنع المديرين التنفيذيين بالسير في الاتجاه الذي تصفه، ويذهبون إلى مؤسساتهم لتنفيذ ذلك، ما الذي يمنعهم من النجاح؟ ما أكبر عائق؟

العائق هو أنه يجب أن تكون ذكيًّا بما فيه الكفاية للقيام بذلك. بالتأكيد، من السهل على المدير التنفيذي أن يقول: “تابِعوا ذلك؛ نودُّ أن تحسِّنوا الأداء البيئي وتقلِّلوا التكاليف في الوقت نفسه”؛ هذا أمر سهل للمدير التنفيذي. لكنَّ الذين عليهم تنفيذ ذلك فعليًّا —المديرين الذين يفكرون الآن في سلسلة التوريد بأكملها والمهندسين الذين يصممون المنتج مع مقايضات جديدة— عليهم إيجاد المواد المناسبة. لذا لا يزال ثمة عمل شاقّ يجب القيام به، وأعتقد أن هذا هو العائق: كيف نقوم بذلك فعليًّا. فالإيمان بوجود حلول جيدة شيء، أما العثور على تلك الحلول الجيدة فعلًا فشيء آخر تمامًا.

للقيام بذلك، وجدتُ أننا بحاجة إلى عمليات أفضل، وطرائق أفضل لتصميم المنتجات والخدمات؛ هذا هو مجال عملي، في تطوير العمليات والأساليب الأفضل للتصميم، وهذا هو ما نسمِّيه تصميم المنتجات من أجل البيئة.

مقالات ذات صلة