القائمة الرئيسية

كيف تؤثر خصائص المدير التنفيذي في الإنفاق على البحث والتطوير

كيف تؤثر خصائص المدير التنفيذي في الإنفاق على البحث والتطوير
ملخص المقال

المقال يوضح أن إنفاق الشركات على البحث والتطوير لا يتأثر فقط بطبيعة الصناعة واستراتيجية الشركة وملكية المساهمين، بل تلعب خصائص المدراء التنفيذيين دورًا حاسمًا أيضًا. فقد أظهرت دراسة باركر ومولر أن التعليم والخبرة المهنية للمدير التنفيذي هما العاملان الأكثر تأثيرًا، حيث يميل الحاصلون على درجات عليا في العلوم أو الهندسة أو ذوو الخبرة التقنية والتسويقية إلى زيادة الإنفاق على البحث والتطوير، في حين يقلل كبار السن أو الحاصلون على خلفيات في القانون أو المالية من هذا الإنفاق. كما يرتبط حجم ملكية المدير التنفيذي للأسهم بزيادة الإنفاق، بينما يكون لطول فترة بقائه تأثير محدود. النتائج العملية تشير إلى أهمية فهم سلوك المديرين التنفيذيين لتوقع سياسات الإنفاق المستقبلية على البحث والتطوير، وإمكان استفادة الشركات من برامج تطوير تنفيذية تدرب المدراء على الابتكار والمجالات الأساسية للبحث والهندسة والتسويق قبل توليهم المناصب العليا، كما تفعل شركات مثل 3M لضمان فهمهم لعملية الابتكار.

بيتر غوين

ما العوامل الرئيسة التي تؤثر في إنفاق الشركة على البحث والتطوير؟ ركَّزت الدراسات التي أُجريت خلال الخمسة عشر عامًا الماضية على نحوٍ كبير على طبيعة الصناعات المحددة، واستراتيجية الشركة، ومستوى ملكية المساهمين المؤسسيين. ومع ذلك، في ورقة بحثية بعنوان “خصائص المدير التنفيذي وإنفاق الشركة على البحث والتطوير”، نُشرت في عدد يونيو 2002م من مجلة “Management Science“، حدَّد فينسنت إل. باركر، الأستاذ المشارك في كلية إدارة الأعمال بجامعة كانساس، وجورج سي. مولر، عضو هيئة التدريس المساعد في كلية إدارة الأعمال بجامعة ويسكونسن-ميلووكي، مساهمًا حاسمًا آخر. إذ يبدو أن خلفيات المدراء التنفيذيين -وعلى نحوٍ خاص تخصصاتهم الأكاديمية ومجالات خبرتهم الإدارية- تؤثر بقوة أكبر في الإنفاق في البحث والتطوير مما كان يُعتقد سابقًا.

يذكر كلٌّ من باركر ومولر أن: “خصائص المدير التنفيذي تتنبأ بنسبة كبيرة -تتراوح بين 11% و14%- من التباين في الإنفاق النسبي على البحث والتطوير بين الشركات التي درسناها، بعد التحكم في عوامل الزمن وخصائص الملكية”. إضافة إلى ذلك، يشيران إلى أن خصائص المدير التنفيذي المختلفة يبدو أن لها ارتباطًا مساويًا أو أكبر بالإنفاق على البحث والتطوير مقارنةً بعوامل أخرى مثل استراتيجية التنويع.

انطلق باركر ومولر لدراسة كيف يرتبط طول فترة بقاء المدير التنفيذي، وعمره، ومستوى ملكيته للأسهم، وخبرته المهنية، ومستوى أو نوع تعليمه بإنفاق الشركة على البحث والتطوير. واستخدما نماذج بحوث العمليات لتحليل بيانات مستمدَّة من قوائم “Business Week 1000” لعامَي 1989م و1990م، ولوحة نتائج البحث والتطوير للعام نفسه. ولكل واحدة من الشركات الـ 172 التي أنفقت على البحث والتطوير، حسب المؤلفان إجمالي دولارات البحث والتطوير المنفقَة لكل موظف مقارنةً بمتوسط الصناعة؛ ما مكَّنهما من تصحيح الفروقات في الإنفاق على البحث والتطوير بين الصناعات. واستُمدت بيانات خبرة المدراء التنفيذيين المهنية من أعداد خاصة من مجلة “Business Week” عن كبار التنفيذيين في سنة الدراسة. وصنَّف المؤلفان خبرات المدراء التنفيذيين إلى فئات (المالية/المحاسبة، والقانون، والإنتاج/العمليات، والإدارة، والتسويق/المبيعات، والهندسة/البحث والتطوير). وخلال التحليل، تحكَّما في تأثير عوامل مثل ملكية الشركة، وحجم الشركة، والأداء السابق، واستراتيجيات التنويع.

ووفقًا للمؤلفين، فإن خصائص المدير التنفيذي الأكثر ارتباطًا بإنفاق البحث والتطوير هي نوع التعليم والخبرة المهنية. ويشير المؤلفان إلى أن المدراء التنفيذيين الحاصلين على درجات دراسات عليا في العلوم والهندسة يميلون أكثر إلى الإنفاق على البحث والتطوير مقارنةً بأولئك الحاصلين على شهادات في القانون، على سبيل المثال. وبالمثل، يميل المدراء التنفيذيون ذوو الخبرة في المجالات التقنية والتسويقية إلى تفضيل الإنفاق على البحث والتطوير أكثر من أولئك الذين ترقّوا عبر أقسام القانون أو المحاسبة أو المالية.

إضافة إلى ذلك، يبدو أن ثمة ارتباطًا إيجابيًّا بين حجم ملكية المدير التنفيذي للأسهم والإنفاق النسبي للشركة على البحث والتطوير. ويذكر المؤلفان: “هذه النتيجة تتفق مع الحجة القائلة بأن المدراء التنفيذيين يقومون باستثمارات طويلة الأجل تعظِّم قيمة الشركة عندما تتوافق مصالحهم على نحوٍ وثيق مع مصالح المساهمين”. وبينما كان لطول فترة بقاء المدير التنفيذي تأثير ضئيل نسبيًّا، فإن السمة التي يبدو أن لها أقوى ارتباط بإنفاق البحث والتطوير هي العمر. “قد يكون من المنطقي أن يركِّز المدراء التنفيذيون الأكبر سنًّا على الأهداف قصيرة الأجل بدلًا من الاستثمار طويل الأجل في البحث والتطوير”.

ما الآثار العملية لهذه النتائج؟ من ناحية، تشير إلى فائدة فهم المدراء التنفيذيين لطبيعة المنافسين كعامل في التنبؤ بإنفاقهم المستقبلي على البحث والتطوير. ويشير باركر: “إن الطريقة الأكثر أمانًا للنظر إلى المُنافسين هي تطوير ملف تعريفي لهم بناءً على سلوكهم السابق في الإنفاق على البحث والتطوير، ووضعهم المالي، والأهداف المعلنة. وعندما يُعيَّن مدير تنفيذي جديد، قد تكون نتائجنا مفيدة في التنبؤ بتغير في الإنفاق. ولكن يجب دعمها ببيانات تحليلية للذكاء التنافسي عن كيفية تصرُّف المدير التنفيذي الجديد للمنافس في مناصبه السابقة”.

وقد تستفيد السياسات الداخلية أيضًا من هذه النتائج. فقد تفكر الشركات الملتزمة بالبحث والتطوير في إنشاء برامج تطوير تنفيذية تقوم بتدوير المدراء الكبار عبر مهام جوهرية في مجالات البحث، والهندسة، والتسويق، والمبيعات. بعض الشركات القائمة على التكنولوجيا، مثل 3M، لديها بالفعل هذا النوع من البرامج.

يقول باركر: “فيما يتعلق بتطوير المنتجات، غالبًا ما يكون المدراء التنفيذيون في 3M جزءًا من فِرق إدارة المنتجات الجديدة قبل ترقيتهم إلى المناصب العليا في الشركة؛ هذا يضمن أنهم يفهمون عملية الابتكار التي تقود 3M”.

مقالات ذات صلة