القائمة الرئيسية

ما هي النصية؟

ما هي النصية؟
ملخص المقال

يتناول المقال مفهوم النَّصيّة في الدراسات اللغوية والأدبية بوصفها الخاصية التي تجعل الجمل المتتابعة مترابطة في نص واحد، وليست مجرد سلسلة عشوائية من العبارات. ويشرح أن للنصيّة ثلاثة مجالات أساسية: التركيب الذي يمنح استمرارية المعنى، والبنية التي توفر الهيكل والاتساق، والسياق الذي يحدد الهدف البلاغي للنص كالسرد أو الجدل. كما يوضح أن النص يُفهم على أنه ""نسيج"" محبوك من العلاقات المفهومية واللغوية، مستمد من أصل الكلمة اللاتينية textere التي تعني النسج أو الحياكة. ويشير المقال إلى أن النصوص ليست مجرد أدوات لنقل الأفكار، بل كيانات متداخلة تشكلها الخبرات البشرية والتفاعل القرائي، وأن دراسة النصية توسع آفاق التعليم بفتح المجال لفهم أعمق لطبيعة النصوص، وكيف تُنتَج وتُستهلَك في سياقات ثقافية وفكرية متنوعة.

ملخص: يتناول المقال مفهوم النَّصيّة في الدراسات اللغوية والأدبية بوصفها الخاصية التي تجعل الجمل المتتابعة مترابطة في نص واحد، وليست مجرد سلسلة عشوائية من العبارات. ويشرح أن للنصيّة ثلاثة مجالات أساسية: التركيب الذي يمنح استمرارية المعنى، والبنية التي توفر الهيكل والاتساق، والسياق الذي يحدد الهدف البلاغي للنص كالسرد أو الجدل. كما يوضح أن النص يُفهم على أنه "نسيج" محبوك من العلاقات المفهومية واللغوية، مستمد من أصل الكلمة اللاتينية textere التي تعني النسج أو الحياكة. ويشير المقال إلى أن النصوص ليست مجرد أدوات لنقل الأفكار، بل كيانات متداخلة تشكلها الخبرات البشرية والتفاعل القرائي، وأن دراسة النصية توسع آفاق التعليم بفتح المجال لفهم أعمق لطبيعة النصوص، وكيف تُنتَج وتُستهلَك في سياقات ثقافية وفكرية متنوعة.

  • ريتشارد نورديكست
  • ترجمة: محسنة فدعق
  • تحرير: إيثار الجاسر

النَّصيَّة في دراسات علم اللُّغة والأدب هي: الخاصية التي تُشكَل بها الجمل المتتابعة نصًّا مترابطًا، على خلاف تسلسل الجمل العشوائيِّ.

النَّصيَّة مفهومٌ مهمٌ في نظريَّة ما بعد البنيويَّة. في دراسة بعنوان الترجمة كنص Translation as Text (١٩٩٢م) لـ أ. نوبرت و ج. م. شريڤ عرَّفا النَّصيَّة بأنها: مجموعة الصِّفات المحكمة التي يجب أن تمتلكها النُّصوص لتعدَّ نصوصًا، النَّصيَّة هي خاصيَّة يفرضها موضوع لُغويٌّ مركب عندما يُظهر قيودًا اجتماعيَّة وتواصليَّة معيَّنة”.

ملاحظات

“مجالات التَّركيب والبنية والسِّياق

للنَّصيَّة ثلاث مجالاتٍ أساسيَّة وهي: التركيب، والبنية، والسِّياق.

مصطلح “التركيب” يغطِّي الأدوات المتعدِّدة المستخدمة في تكوين استمراريَّة المعنى، ومن ثمَّ تكوين تسلسل فعَّال للجمل (أي متَّسق ومتماسك).”

“البنية هي مصدر آخر تستمد منه النُّصوص اتساقها وتكتسب التَّماسك اللازم. وهذا يعيننا في محاولة فهم الأهداف وراء تأليف النَّصِّ بدقَّة، والتي بدونها سيكون النَّصُّ مجردَ سلسلةٍ من الجمل غير المترابطة. وبهذا تعمل البنية والتَّركيب معًا فتقدِّم الأولى هيكلًا للنَّصِّ والثانيَّة تجسيدًا للتَّفاصيل”.

“نعتمد عند تعاملنا مع البنية والتَّركيب على عناصر سياقيَّة أعلى رتبة، والتي تحدِّد الهدف البلاغي الذي تخدمه سلسلة الجمل كالجِدال والرواية (أي تصبح نصًّا)”

(باسل حاتم وإيان ماسون، المترجم ككونه متصل The translator as Communicator، دار روتليدج للنشر، ١٩٩٧م)

ما هو النَّصُّ؟

“هناك معانٍ عدَّة يمكن من خلالها وصف قطعة كتابيَّة بأنها نصٌّ.

الكلمة نص text هي صيغة النَّعت الماضي من الفعل textere ينسج، يحيك، يضفِّر أو ينظُم (كتابة) في اللاتينيَّة.

الكلمات الإنجليزية (نسيج/textile) و(تركيب أو نسيج/texture) مشتقتان أيضًا من نفس الكلمة اللاتينية. هذا الاشتقاق لكلمة (نص/text) يظهر في تعبيراتنا مثل قولنا حبك القصة، أو خيط النِّقاش، أو نسيج قطعة كتابيَّة. فيعدُّ النَّص نسيجًا أو شبكة من العلاقات التَّحليليَّة والمفاهيميَّة والمنطقيَّة والنَّظريَّة المحبوكة بخيوط اللُّغة. هذا يوحي بأنَّ اللُّغة ليست وسيطًا شفافًا يُعبر من خلالها عن الحجج، بل نسيج حُبِك بخيوط الحجج الموضوعيَّة أو أنَّها تمدنا بتلك الخيوط”.

(ڤيڤان براون،” النَّصيَّة وتاريخ الاقتصاد.” رفيق نحو تاريخ فكر الاقتصاد، ” Textuality and the History of Economics.” A Companion to the History of Economic Thought, حرره/ و. ج. سامويل وآخرون من بلاكويل Blackwell ، ٢٠٠٣م)

نصوص ونصيَّة وتركيب

“المهمة الصحيحة للنَّقد الأدبيِّ هي وصف القراءات، والقراءات تتألف من تفاعل بين النُّصوص والبشر.

البشر يتكونون من عقول، وأجساد، وخبرات مشتركة، والنُّصوص هي ما ينتجه البشر بالاعتماد على تلك المصادر.

النَّصيَّة هي الحصيلة الواضحة في النُّصوص والقراءات نتيجة العمل المشترك للمكانيكا المعرفيَّة والبنيَّة هي الجودة الملموسة للنَّصيَّة”.

(بيتر ستوكويل، التركيب النَّصِّي : جماليات إدراكية للقراءة، Texture : A Cognitive Aesthetics of Reading ،مطبعة جامعة إدنبرة، ٢٠٠٩م)

النَّصيَّة والتَّعليم

“كما أرى فالنَّصيَّة لها جانبان: أحدهما اتساع المواضيع التي ندرسها ونعلمها لتتضمن كل وسائل وأشكال التَّعبير وتوسيع مجال النُّصوص يعدُّ أحد مجالات النَّصيَّة.

المجال الآخر له علاقة بتغيير نظرتنا للنُّصوص لتجمع وجهة نظر المُنتِج والمستهلك، الكاتب والقارئ. كلا جانبي النَّصيَّة يساعدان على فتح أذهان الطُّلاب وتوسيع نظرتهم لطريقة تكوين النُّصوص وعملها.

هدف النَّصيَّة الأكبر هو فتح عالم ثقافي أوسع للطُّلاب”.

“دراسة النَّصيَّة تتضمن دراسة الأعمال التي تؤدي دورًا قويًّا في عالمنا، وأخذ أهدافها وأسلوب التَّعبير فيها بعين الاعتبار”.

(روبرت سكولز، الإنجليزية بعد سقوطها: من الأدب إلى النَّصيَّة، English After the Fall : From Literature to Textuality ، مطبعة جامعة آيوا، ٢٠١١م)

المصدر

مقالات ذات صلة