ملخص: يتناول المقال قصة الفيزيائي الشاب جان هندرك سكون، الذي طُرد من مختبرات "بل" بعد إدانته بست عشرة تهمة تتعلق بسوء السلوك البحثي، شملت تزوير البيانات وتدميرها واستخدام دالات رياضية بدلًا من بيانات حقيقية. سكون، الذي كان يُعد نجمًا صاعدًا في الفيزياء بفضل أبحاثه في مقاومات النقل، رُشح لجوائز كبرى منها جائزة نوبل، قبل أن يُكتشف أن نتائج أبحاثه لا يمكن تكرارها، وأنه نسخ مخططات من أوراق لا صلة بينها. ورغم اعترافه بأخطائه، إلا أن بياناته الأصلية اختفت، ما زاد من تعقيد القضية. أثارت الفضيحة أسئلة واسعة حول نزاهة البحث العلمي، وأدوار مراجعي الأقران والمؤلفين المشاركين، كما شكّلت صدمة في المجتمع العلمي الذي عبّر عن أسفه لما حدث، آملًا أن يكون عبرة للمستقبل.
- تأليف : جيف برومفيل – Geoff Brumfiel
- ترجمة : أفنان نويد طيب
- تحرير : خلود بنت عبدالعزيز الحبيب
طُرد الشاب الفيزيائي الواعد، جان هندرك سكون من مختبرات “بل” بمدينة موري هيل، بعدما قامت اللجنة المكلفة بمراجعة بحوثه، والتحقيق فيها بإصدار تقرير يدينه بست عشرة تهمة تتعلق بسوء السلوك الأدبي في أبحاثه، إذ أقرت في تقريرها أنه قام بنسخ وتزوير وتدمير البيانات، مظهرًا تجاوزًا متهورًا لحرمة البيانات في أنظمة القيم العلمية.
وجان هندرك سكون هو شاب فيزيائي طالته الشهرة إثر صناعته لمقاومات النقل (الترانزستور) المؤثرة في الحقل الكهربائي من جزيئات صغيرة، ومقاومات النقل هي العمود الفقري للكهربائيات الحديثة، ما رشحه للحصول على العديد من الجوائز من المجلات والمنظمات العلمية، الأمر الذي جعل زملاءه يميلون لترشيحه للحصول على جائزة نوبل.
إلا أن الأمور لا تبدو دومًا كما هي، فقد فشل العديد من العلماء في إنتاج نسخة مطابقة لنتائجه، وفي نيسان لاحظت مجموعة من الفيزيائيين وجود مخططات متطابقة من ثلاث ورقات بحثية لا تمت لبعضها بصلة، والتي كان من المفترض أن تكون نتائجها عشوائية، الأمر الذي دفع مختبرات “بل” بإطلاق تحقيق مستقل توسع لاحقًا ليشمل دزينتين من الأوراق البحثية. ووجدت اللجنة أن سكون قام بتبديل مخططات كاملة من أوراق بحثية أخرى وإزالة البيانات التي تتعارض مع الفرضيات، بل قام حتى باستخدام دالات رياضية عوضًا عن النقاط البيانية الحقيقية استنادًا لما قاله رئيس اللجنة مالكولم بيسلي، وهوأستاذ في الهندسة الكهربائية بجامعة ستانفورد.
أقر سكون بالعديد من هذه الأفعال قائلًأ: “علي الإقرار أني قمت بالعديد من الأخطاء في عملي العلمي، وأنا نادم على ذلك أشد الندم” وذكر”مع ذلك، علي أن أوضح أن كل النشرات العلمية التي جهزتها كانت مبنية على ملاحظات تجريبية”، لكن بالنسبة للتقرير فمعظم الأدلة عن هذه التجارب الأصلية كانت قد اختفت، كما أن مضادات النقل الخاصة بسكون كانت جميعها قد عطلت أو دمرت خلال مدة التجربة الأصلية، وباءت جميع المحاولات لصنع نسخة منها بالفشل، أيضًا قام سكون بمسح البيانات الأصلية التي جمعها في التجارب “لأن ذاكرة حاسوبه لا توجد بها المساحة الكافية”.
وحالما ظهرت نتائج اللجنة، تصرفت مختبرات “بل” بسرعة بأن أقالت سكون مساء الثلاثاء، وأعرب ساسواتو داس المتحدث باسم المختبر عن حزن الجميع تجاه الأمر وعن امتنانهم لجهد المنظمة.
كما أن العلماء أعربوا عن أسفهم الشديد تجاه ما وجدته اللجنة رغم عدم تفاجئهم بالأمر، وقالت الفيزيائية ليديا سون من جامعة برينستون، وإحدى الأوائل ممن لاحظ المخططات المنسوخة:”إنني حزينة لأن الكثير من الناس كانوا يعملون على هذا (إعادة إنتاج نتائج سكون) لكنهم لم يستطيعوا جعل الأمر يعمل، لكني آمل أن الناس قد تعلموا درسًا وفي النهاية سيمضون قدمًا”.
((مختبرات بل هي الذراع لعملاقة الاتصالات – لوسنت تكنلوجي-Lucent technology، تجربتها في المعاقبة كانت سببًا لإثارة التساؤلات العديدة في الحقل العلمي حول مراجعات النظراء، ومسؤولية المؤلف المشارك والتقدم الوظيفي))
المصدر : Physicist found guilty of misconduct
