القائمة الرئيسية

كتاب تنفيذ الإستراتيجية: حلول من الخبراء لتحديات يومية

كتاب تنفيذ الإستراتيجية: حلول من الخبراء لتحديات يومية
ملخص المقال

يتناول الفصل مفهوم الاستراتيجية كعملية تهدف لتحقيق تغييرات كبرى في الشركات، من خلال التخطيط والتنفيذ. يوضح أهمية الاستراتيجية في توجيه الأعمال والحفاظ على التنافسية، ويشدد على ضرورة إشراك الوحدات التنفيذية في التخطيط لضمان النجاح. كما يناقش أهمية تحديد الأهداف الاستراتيجية وقياس الأداء، بالإضافة إلى التعامل مع المسائل ذات الأولوية لتحقيق نتائج متميزة.

يبدو أن كل إنسان يدرك أهمية الإستراتيجية بالنسبة إلى الشركة، لكن يوجد جدل لا يستهان به في ماهية الإستراتيجية وكيفية إعدادها وتنفيذها، أي في كيفية تحويلها إلى أفعال عملية. وهذا ما ستتناوله الأقسام الآتية:

 ما الإستراتيجية؟ 

ينظر هذا الكتاب إلى الإستراتيجية على أنها عملية تحفز تغييرات كبرى، بحيث تتمكن المؤسسة من تحقيق نتائج مميزة. وتتعلق الإستراتيجية بفهم ما تفعله، وبالنظرة البعيدة المدى إلى المستقبل لتحديد ماذا تريد أن تكون، والأهم من ذلك كله، فإنها تركز على كيفية التخطيط لتحقيق ذلك. فمثلاً ، لنتصور شركة ما مختصة بتصنيع ألعاب الفيديو، يتناول عملها الرئيس مجال تسلية الناس والترفيه عنهم. وعندما تنظر هذه الشركة إلى المستقبل، فمن الممكن أن تقرر أن من أولوياتها على المدى البعيد أن تجعل اسمها التجاري معروفاً في مختلف أنحاء العالم. ومن هنا، فإن إستراتيجية الشركة سوف تركز على كيفية التخطيط لتنمية أعمالها والترويج لاسمها التجاري، وعلى كيفية اعتزامها دخول الأسواق العالمية خلال السنوات القادمة. يمكن النظر إلى الإستراتيجية بوصفها مزيجاً من العلم والفن فهي فن، إذ تتطلب تفكيراً إبداعياً، وقدرة على تحديد خيارات مستقبلية ومهارات تواصل قوية من أجل مشاركة الأشخاص الذين سينفذونها وتحفيزهم، لكنها علم أيضاً، من حيث إنها تحتاج إلى أن يجمع المديرون المعلومات ويحللوها، بحيث يستطيعون تحويلها إلى أفعال بعد ذلك.

 ما الذي يجعل الإستراتيجية أمراً مهماً ؟

 لا يكفي أن تطور الشركة منتجاً ناجحاً أو خدمة ناجحة: فمن غير الإستراتيجية تكون المؤسسة مثل سفينة تبحر بلا دفة لتوجيهها . وتكون معرضة أيضاً للتغيرات التي تطرأ في ميدان الأعمال، إضافة إلى تعرضها لأخطار المنافسة. إن من شأن إستراتيجية سليمة منفذة بمهارة، أن تشجع على حدوث تطورات مهمة في طريقة قيام الشركة بالأعمال، فهذه التطورات هي ما يميز الشركة عن منافسيها. ومن خلال قيادة التطور المستمر للشركة وتوجيهها، توفر الإستراتيجية المعلومات والتوجيهات اللازمة للمديرين كي يتمكنوا من تحديد عملهم وتعريفه، وهي تساعد المؤسسة أيضاً على المحافظة على قدرتها التنافسية. 

كل لحظة تنفق على التخطيط، توفر ثلاث لحظات أو أربع عند التنفيذ

كيف تصاغ الإستراتيجية؟

 تنجز الإستراتيجية بصورة عامة من خلال عمليتين أساسيتين هما التخطيط والتنفيذ وتوجد شركات كثيرة تجعل مستويات الإدارة العليا ووحدات الأعمال في الشركة تشارك في عمليات التخطيط الإستراتيجي. وتشارك الوحدات لأنها تمتلك معلومات ومعرفة هائلة عن المؤسسة، وتستطيع تقديم توصيات بخصوص ما يجب على الشركة أن تفعله وإلى أين يجب أن تتوجه. وإضافة إلى هذا، فعندما تشرك الوحدات في التخطيط، فمن المحتمل أكثر، أنها ستدعم الخطط الموضوعة، وتنفذها. وباختصار نقول: إن الوحدات هي المراكز التنفيذية في المؤسسة، فهي تملك القيادة والأفراد والمهارات والأموال اللازمة لتنفيذ خطة إستراتيجية. وإذا لم يتوافر دعم الوحدات، فعندئذ يمكن حتى لأفضل الإستراتيجيات أن تضل سبيلها. وعادة ما تنتهي المؤسسات التي تفشل في إشراك الوحدات في التخطيط الإستراتيجي، إلى نتائج أقل من النتائج التي تحققها الشركات التي تشرك وحداتها في التخطيط، ومن خلال تولي عملية التخطيط معاً ، تضمن وحدات الأعمال والإدارة العليا أن إستراتيجيات الشركة كلها متناغمة بما يضمن التنفيذ الناجح لاحقاً.

الأهداف الإستراتيجية

تسمح الأهداف الإستراتيجية للشركة بقياس أدائها في مجالات الأداء الرئيسة (KRAs) Key Results Areas .

أي تلك المجالات التي يجب أن تحقق الشركة فيها نتائج متميزة كي تتمكن من تنفيذ إستراتيجيتها على المدى البعيد. وعادة ما تكون مجالات الأداء الرئيسة مستمدة مباشرة من بيان توجه الشركة. فمثلاً، إذا كانت الشركة تستهدف تحقيق توسع على المستوى العالمي، فسوف تكون راغبة في قياس مدى نجاحها في هذا المجال. ومن المجالات التي يمكن أن ترغب الشركة في وضع أهداف إستراتيجية لها : الوضع في السوق، وولاء العملاء، والجودة، والخدمات، والتجديد. ورأس المال البشري.

ماذا كنت ستفعل ؟ كيف ستساهم تقنية المعلومات في أعمال الشركة؟ 

أصبح (جمال) حديثاً، مديراً لمجموعة تعمل في مجال تقنية المعلومات، وفي أثناء عملية التخطيط الإستراتيجي، حددت الإدارة العليا هيكلية النفقات في الشركة بوصفها نقطة ضعف تتطلب معالجة كي تحافظ الشركة على قدرتها التنافسية. وقد وضعت الإدارة العليا هدفاً إستراتيجياً بهذا الشأن: (تخفيض النفقات بنسبة 5% سنوياً في المؤسسة كلها ، وذلك خلال السنوات الثلاث القادمة).

وقد طلبت الإدارة العليا إلى وحدات الشركة العثور على طرائق المعالجة مشكلة هيكلية النفقات هذه، واقتراح أمور أخرى تتطلب مزيداً من الانتباه، بوصف ذلك جزءاً من التخطيط الإستراتيجي. والآن يتساءل (جمال) عن الطريقة المثلى لتنفيذ طلبات الإدارة العليا.

 ماذا كنت ستفعل؟ سيقترح الموجه حلاً في فقرة (ماذا كنت ستفعل ؟).

يجب على الإدارة أن تقرر كيف ستقيس النجاح في مجالات الأداء الرئيسة، وعليها بعد ذلك أن تضع أهدافاً لهذه المقاييس. فمثلاً ، إذا كان ولاء العملاء واحداً من مجالات الأداء الرئيسة، فمن الممكن أن يقاس من خلال مؤشر رضا العملاء. وقد يكون الهدف الموافق لذلك هو رفع مؤشر رضا العملاء من تسع وثمانين، إلى ست وتسعين خلال السنوات الثلاث القادمة.

المسائل ذات الأولوية

المسائل ذات الأولوية هي أدوات العمل الأولى بالنسبة إلى الشركة، وهي المسائل الرئيسة التي تطفو على السطح خلال عملية التخطيط الإستراتيجي، بوصفها جانب ضعف لا بد من معالجته أو فرصة يجب الاستفادة منها.

وعادة ما ترتبط المسائل ذات الأولوية بالاهتمامات الخاصة بالتنافسية المنتجات والخدمات التي يجب أن توجدها الشركة من أجل إضافة قيمة لصالح عملائها، والتغييرات اللازمة في العمليات الداخلية لدعم إستراتيجية الشركة، والمهارات والمصادر اللازمة لإيجاد قيمة جديدة، وتعزيز العمليات التجارية في الشركة. وتشمل المسائل العامة ذات الأولوية النفقات والخدمات والأسواق والمنتجات الجديدة والتوسع الجغرافي والاستحواذات، وبيع الممتلكات، والهيكلية التنظيمية، والاختصاصات والعمليات الجوهرية والثقافة الجديدة، والتدريب والتطوير، وأنظمة المعلومات.

ويعتمد التنفيذ الناجح لإستراتيجية الشركة على تحويل المسائل ذات الأولوية إلى خطط عمل عالية المستوى، وتكليف الوحدات أو فرق العمل متعددة الوظائف بتنفيذ هذه الخطط. ولتوضيح ذلك نقول: إن الشركة يمكن أن تقرر أن حصتها في السوق تمثل مسألة ذات أولوية، وهذا ما يجعلها تضع هدفاً، هو زيادة تلك الحصة بنسبة 10% خلال السنوات الثلاث القادمة. وقد يطلب إلى وحدة التسويق وضع خطط عمل تتعلق بكيفية ( الاستحواذ على شركات منافسة من شأنها أن تضيف 5% في الأقل إلى المجالات التي تعد مجالات ضعف للشركة . في الوقت الحالي).

خطط العمل

تترجم المسائل ذات الأولوية إلى خطط عمل عالية المستوى خاصة بالمبادرات الإستراتيجية ( وهي تعرف أيضاً باسم المشروعات أو البرامج) ، وتقدم خطط العمل وصفاً مختصراً للخطوات المحددة التي يجب على الشركة اتخاذها، من أجل إنجاز المسائل ذات الأولوية لديها، ومن ثم تحقيق أهدافها. وقد تنشأ عن المسألة الواحدة ذات الأولوية خطتان أو ثلاث خطط عمل. فمثلاً ، إذا كانت الكلفة من المسائل ذات الأولوية، فقد ينجم عن ذلك ثلاث خطط عمل خطة من أجل النفقات الجارية، وخطة من أجل نفقات التشغيل، وخطة ثالثة من أجل النفقات المتعلقة بالبيع والتسويق.

أما خطة العمل العالية المستوى الخاصة بمبادرة من المبادرات الإستراتيجية، فعادة ما تتضمن وصفاً للعناصر الآتية:

  • المسألة ذات الأولوية وسبب عدها مسألة مهمة.
  • الأهداف المعبر عنها بمقاييس وأطر زمنية محددة.
  •  الخطوات الرئيسة المتخذة لإنجاز المسألة ذات الأولوية. 
  • المصادر اللازمة.
  •  المتطلبات المتداخلة ذات الصلة بالوحدات الأخرى في الشركة. 
  • النفقات والأرباح المتوقعة.
تنبثق خطة الشركة الإستراتيجية من عملية التخطيط الإستراتيجي في الشركة. ماذا كنت ستفعل ؟ هل تتذكر قلق (جمال) فيما يخص كيفية دعم المسائل ذات الأولوية لدى الإدارة العليا؟إليك ما يقترحه الموجه المهمة الأولى لدى (جمال) ومجموعته، هي تحليل المعلومات الداخلية والخارجية، فمثلا ، توزيع السوق (خارجي) والعمليات الرئيسة (داخلي)، وعندئذ يجب عليه وفريقه إجراء تحليل مواطن القوة والضعف والفرص والأخطار فيما يخص فريقه. ومن هذا التحليل تنبثق المسائل ذات الأولوية، إضافة إلى المسائل التي طرحتها الإدارة العليا في الأصل. وسيختصر مع مجموعته قائمة المسائل ذات الأولوية وصولاً إلى ثلاثة مواطن أو أربعة فقط، ثم يقدمونها إلى الإدارة العليا لمراجعتها. وما إن تقرّ هذه المواطن حتى يضع (جمال) وفريقه خطط عمل عالية المستوى، تدعم كل مسألة من هذه المسائل ذات الأولوية. 

 

مقالات ذات صلة