القائمة الرئيسية

كتاب سلسلة حقوق الأطفال: التعليم

كتاب سلسلة حقوق الأطفال: التعليم
ملخص المقال

تتناول السلسلة حق الأطفال في التعليم كضرورة أساسية لتحسين حياتهم وتمكينهم من فرص أفضل. تؤكد أن التعليم حق لكل طفل، غنيًا كان أم فقيرًا، وأنه يجب أن يكون مناسبًا وجيدًا، رغم التحديات التي يواجهها الأطفال الفقراء كالتكاليف أو العمل لإعالة أسرهم. التعليم الجيد لا يقتصر على توفير المعلمين المؤهلين والبيئة المناسبة، بل يشمل أيضًا منح الأطفال المهارات التي تمكنهم من بناء مستقبل أفضل، كما يظهر في قصة "نونغ" التي تثمن فرصتها في التعلم رغم الصعوبات.

الحق في التعليم:

إن بعض مواد ميثاق الأمم المتحدة عن حقوق الطفل وفقراته تدور حول أن كل طفل له حق في أن يحصل على التعليم المناسب، وإن الحصول على التعليم الجيد المناسب يمكن الأطفال من الحصول على فرص أكثر، كما يمكنهم من انتقاء خيارات أفضل فيما يتعلق بحياتهم. وإليكم. فيما يأتي بعض تلك المواد والفقرات: المادة ٢٨ : لك الحق في التعليم. المادة ٢٩: لك الحق في نوع من التعليم الذي يساعدك في تطوير شخصيتك وقدراتك إلى أكبر قدر ممكن، ويشجعك على احترام حقوق الآخرين وقيمهم وعلى احترام البيئة التي تحيط بك. المادة ٤٢: لك الحق أن تتعلم عن حقوقك.

للأطفال الفقراء حق في التعليم:

التغيب عن المدرسة يتغيب أكثر من مئة . وعشرة ملايين طفل من أطفال أطفال ) العالم عن حضور دروسهم ويعني هذا أن هؤلاء الأطفال لن يتمكنوا على الإطلاق من تعلم القراء والكتابة. في المدارس الابتدائية. و وإن أحد أسباب تغيب هؤلاء الأطفال عن المدرسة هو أن أسرهم لا تملك المال الكافي لإرسالهم إلى المدارس، إذ يجب على الآباء أن يدفعوا رسوماً مدرسية في بعض الدول النامية، بل إنه يترتب عليهم أيضاً أن يجدوا المال الكافي ليدفعوا ثمن الزي المدرسي، والأقلام، والكتب.

الأطفال الذين يعملون من أجل لقمة العيش في الغالب لا يذهب الأطفال الفقراء إلى المدارس؛ لأن العمل مقدم عندهم على الدراسة، كما نجد أنه يجب على الأطفال الصغار - في بعض البلدان - أن يعملوا ليساعدوا عوائلهم في الحصول على ما يكفي من الدخل لتلبية متطلبات حياة الأسرة، ويمكنك قراءة المزيد عن الأطفال الذين يعملون من أجل تحصيل لقمة العيش في الصفحات التالية من هذا الكتاب.

الحق في الذهاب إلى المدرسة، إن الأطفال كلهم، أغنياء كانوا أم فقراء لهم الحق في الذهاب إلى المدرسة والحصول على التعليم: وإن التعليم لا يقل أهمية عن الطعام والمسكن كما أن التعليم يمنح الأطفال فرصة للنجاة من الفقر.

إن التعليم يفتح الأبواب للحصول على أعمال ووظائف تكون أفضل راتباً، وأكثر إمتاعاً، كما أنها تمنح الأفراد الثقة بأنفسهم. كونهم قادرين على تحقيق كثير من الإنجازات.

التعليم سلعة لا يمكن وضع سعر لها :

ينظر الناس إلى التعليم في كل أرجاء العالم تقريباً على أنه سلعة غالية القيمة، وإن كثيراً من العوائل الفقيرة تبذل كل جهدها لتتمكن من إرسال أطفالها إلى المدارس. ويحاول الآباء أو الأجداد توفير النقود والأموال اللازمة للرسوم الدراسية، حتى ولو كلفهم ذلك أن يبقوا جياعاً دون طعام، بل إنهم قد يحرمون أنفسهم من لبس الملابس الجديدة من أجل ذلك الهدف السامي، فالأطفال الذين يعيشون في مناطق نائية - كما هي حالة الطفلة «نونغ» : - فإنهم غالباً ما . عليهم أن يمشوا عدة كيلومترات على الأقدام ليصلوا إلى المدراس وذلك في حالة عدم توافر حافلات النقل المدرسية، أو أنهم لم يملكوا النقود الكافية لدفع نفقات المواصلات.

الحق في الحصول على تعليم جيد إن للأطفال حقاً:

- ليس في الحصول على التعليم فقط - بل لهم الحق في الحصول على التعليم الجيد والمناسب. ونلاحظ أن بعض المدارس في البلدان الفقيرة لا تصلح حتى للذهاب إليها فضلاً عن التعلم فيها، فقد لا يتوافر في مثل تلك المدارس المعلمون المؤهلون للتعليم، بل قد يترتب على التلاميذ أن يشتركوا في المقعد الواحد، بل قد يتناوب التلاميذ الجلوس على المقاعد الدراسية لقلتها، ففي تنزانيا الإفريقية مثلاً قد تجد ٧٥ تلميذاً في فصل دراسي واحد، بل وتجد أحياناً أنه يترتب على ٢٠ تلميذاً أن يشتركوا في كتاب مدرسي مقرر واحد فقط، ويلاحظ أيضاً أن كثيراً من العوائل تفضل أن تبقي بناتها في البيت لتساعدها في الأعمال المنزلية بدلاً من الذهاب إلى المدارس للتعليم. وللحصول على التعليم الجيد، يجب أن يتوافر للأطفال معلمون مؤهلون متدربون بشكل جيد يحترمون تلاميذهم ويقدرونهم. ويجب أن يمنح الأطفال جميع الفرص لتطوير مهاراتهم ومواهبهم التي ستفيدهم في المستقبل.

حكاية «نونغ»:

كانت الساعة الخامسة صباحاً في قرية دونغ مو في فيتنام وكانت أشعة الشمس قد بدأت لتوها بالزحف على قمم الجبال عندما أصدرت الطفلة "نونع التي لا تتجاوز العاشرة من عمرها، صوت تثاؤب مديد، ثم تمططت وقامت، مكرهة، من سريرها الدافي كان جسمها لا يزال نائماً، وبحاجة إلى المزيد من النوم، إلا أنه قد حان وقت نهوضها من الفراش. ووصل إلى سمع الطفلة تونغ أصوات الدجاجات والبطات اللاتي تمشين بنشاط وخفة في الساحة، وارتدت تونغ ملابسها على جناح السرعة وكيفما اتفق ومشت بخفة على رؤوس أصابع قدميها متجهة صوب المطبخ، حيث أخذت من هناك، بكل دقة وحذر، سطل حبوب طعام الدجاج والبط، وقد كان همها الا تحدث ضجيجاً متوفظ كل الأشخاص النائمين في البيت. وبدات تعد تلك الأجسام التي يعلوها الريش بمجرد أن ا اجتمعت حولها لتنشر حبوب الأرز أمامها لتأكلها : سنة سبعة، ثمانية، تسعة، أم هل عدت تلك الدجاجة مرتين؟ لقد أصبح الأمر مربكاً ومحيراً بعد أن ازداد عدد فراخ البط وعدد فراخ الدجاجات اللاتي فقسن عن بيضاتهن مؤخراً.

كان الجو بارداً جداً حيث ! إن الزفير الذي كانت تخرجه . من فمها يبدو وكأنه نفئات من الدخان الأبيض. وهرعت الطفلة تونغ إلى داخل البيت من جديد لتستعد هي وأخوها خلال وقت قصير الإعداد الفطور للعائلة، وهو حساء (شورية) الأرز. وكانت تونغ ترغب لو أنها فرمت شيئاً من لحم الدجاج اللذيذ المذاق ووضعته مع الحساء، بل حتى لو فرمت شيئاً من الخضار لكان الحساء الذ طعماً ونكهة، إلا أنها لا تملك أياً منهما كما أنه لم يكن لدى والديها أي مال إضافي لينفقاه على مثل هذا الطعام.

ولم تعبأ الطفلة تونغ بالدجاج أو الخضار في حسابها طالما أنها تستطيع الذهاب إلى المدرسة بينما لا يستطع عدد كبير من العوائل الفقيرة في القرية إرسال أولادهم إلى المدارس بتاتاً : لأنه ليس لديهم المال الكافي لشراء مستلزمات المدرسة من كتب وأقلام ودفاتر. وأدركت نونغ" بأنها كانت سعيدة الحظ.

إن الذهاب إلى المدرسة يعني الكثير للطفلة "تونغ"، فهي تقول: "إنني أشعر بسعادة في الصباح عندما أفكر بالذهاب إلى المدرسة.

كانت الطفلة تونغ" تحبُّ كل شيء يذكرها بالمدرسة، فهي تحب المشي متجهة إليها، واللعب مع صديقاتها، والثرثرة البريئة معهن، وتحب أن تتكلم اللغة الفيتنامية، وهي لغة تختلف عن لغة الـ: داو" التي كانت تتكلمها في البيت مع أهلها، وكانت تحب جداً أن تتعلم كيف تعد بالأرقام. 7 يعمل برنامج انقذوا الأطفال في عدة مدارس كالمدرسة التي تذهب إليها تونغ" ، إذ تدرب المعلمين، كما تساعد الأطفال على دراسة اللغة الفيتنامية وهي اللغة التي يتلقون تعليمهم بها . عندما أفكر بالذهاب إلى المدرسة . إن مجرد قدرة تونغ على الحضور إلى المدرسة أضفى فارقاً كبيراً على حياتها، فقد استطاعت بالأمس القريب قراءة بطاقة دعوة عائلية لحضور زفاف دون أن تتلعثم أو تضطرب بتاتاً ، ولم يستطع والد تونغ" ولا أمها أن يتعلما القراءة والكتابة، وها هي ذي تونغ" تقرأ وتكتب، وقد جعلها هذا فخورة جداً بنفسها .

إن الطفلة . نونغ" تتقدم بشكل جيد في دراستها في المدرسة الابتدائية، إلا أنه من الممكن جداً أنها لن تستطيع متابعة دراستها في المرحلة الثانوية لأن الدراسة الثانوية ستتطلب من والديها أن يدفعوا لها رسوماً قدرها خمسون جنيهاً إسترلينيا كل عام.

للأطفال الذين يعملون من أجل لقمة العيش حق في التعليم

العمل من أجل لقمة العيش إن هناك ما يقرب من ثلاث مئة وخمسين مليون طفل من الأطفال حول العالم يعملون من أجل الحصول على لقمة العيش، بل إن نصف هذا العدد الكبير يعملون في أعمال خطيرة، فهم يعملون في مختلف المهن وأخطر الأعمال، وكثير منهم لا يتقاضون أجراً على الإطلاق لقاء عملهم، أو أنهم يحصلون على دريهمات معدودة، وإن عدداً منهم يعملون خدماً في بيوت الآخرين حيث يقضون ساعات طويلة في العمل على إعداد الطعام وطهيه وفي أعمال التنظيف المختلفة، بينما نلاحظ أن هناك من الأطفال الآخرين من يبيعون الخضار أو يلمعون الأحذية في الشوارع والأسواق، بل إننا نلاحظ أن بعض الأطفال يعملون في مصانع ومعامل قذرة والعمل فيها خطر، أو أنهم يعملون في ورش العمل الخطرة، أو في المناجم، وإن الأطفال الذين يعملون ليس لديهم الوقت عادة للحضور إلى المدارس والتعلم فيها، إذ إنهم يعودون من أعمالهم مرهقين في غاية التعب بحيث إنهم لا يستطيعون أن يتعلموا أو يدرسوا شيئاً في مثل هذه الحالة.

لماذا يعمل الأطفال؟

يتغيب بعض التلاميذ عن الحضور إلى المدراس في كثير من البلدان الفقيرة ليساعدوا آبائهم وعوائلهم في الزراعة أو الأعمال البيئية، ويعمل كل من الأولاد والبنات في أعمال مختلفة، كما يعمل الأطفال أيضاً في التجارة أو المهنة التي يعمل فيها والدهم، أو أنهم قد يعملون في المساء ليحسنوا مستوى دخل العائلة.

ومعظم الأطفال يعملون لأن عوائلهم بحاجة إلى أجورهم التي يحصلونها من أعمالهم، بينما نلاحظ أن بعض الأطفال الآخرين يعملون لأنه لا يوجد لديهم من يرعاهم، ويعتني بشؤونهم وتربيتهم، فهؤلاء يجب عليهم أن يعملوا ليحصلوا على دخل يمكنهم من تحصيل لقمة العيش.

حقوق الأطفال العاملين

أن بعض العوائل تعيش في درجة من الفقر بحيث يجب. بل يتحتم على كل فرد . من أفرادها أن يسهم في تحسين دخلها، ولكن يجب أن يكون العمل أمناً والا يعيق تعليم الأطفال، فحتى إذا كان العمل مطلوباً من الأطفال، فإن لهم الحق في الحصول على التعليم المناسب والمفيد في المدارس. يحتاج الأطفال إلى مدارس تتناسب مع احتياجاتهم، وقد يعني هذا أن يدرسوا في أيام عطلة نهاية الأسبوع، وأن يعين مدرسون يعرفون المقررات الأكثر فائدة للطلاب العاملين.  ويجب أن يتعلم الأطفال -  إلى جانب ما يتعلمونه من معرفة القراءة والكتابة - يجب أن يتعلموا كيف يديرون أعمالهم بشكل جيد، أو كيف يمكنهم تجنب استغلال الآخرين لهم، فعلى سبيل المثال: تعمل الطفلة جودي في مصنع في الهند يصنع أساور من زجاج ترتديها البنات والنساء، وهي تتعلم في المدرسة المخصصة للطلاب العاملين مهارات جديدة كالقراءة والحساب بحيث يساعدها هذا في الحصول على عمل أفضل عندما تكبر.

ترغب جودي في أن تساعد الآخرين على أن يتخلصوا من الفقر وذلك من خلال التعليم، وإن حضور الطلاب العاملين إلى المدراس يعني أنهم يبنون الثقة في أنفسهم وقدراتهم كونهم يتعلمون كيف يطالبون بحقوقهم.

 

مقالات ذات صلة