القائمة الرئيسية

كتاب الوصول إلى مجلس الإدارة

كتاب الوصول إلى مجلس الإدارة
ملخص المقال

يتحدث الفصل الأول عن أهمية القادة في تعزيز الإبداع من خلال سلوكياتهم اليومية، حيث لا يكفي الإلهام المباشر أو القيادة البطولية، بل يجب أن يركز القادة على دعم الفرق وتعزيز شعورهم بالملكية والاستقلالية. وتُظهر الأبحاث أن القادة الذين يمارسون المراقبة الفاعلة، والعمل الاستشاري، وتقديم الدعم العاطفي والمعلوماتي، يعززون الإبداع بشكل غير مباشر عبر تحسين الروح المعنوية. كما أن القادة الفاعلين يتسمون بالاستماع الحقيقي للأفكار الجديدة، والتكيف مع التغيرات. ويبرز نموذج القيادة الهادئة من خلال "المتطرفين المزاجيين"، الذين يعملون بصمت لإحداث تغييرات تدريجية، مما يظهر أهمية التوازن بين التوجيه والدعم لتحقيق تحول إيجابي مستدام داخل المؤسسات.

التحكم بأساليب المزيج الصحيح من أساليب القيادة

يجسد المديرون الذين نجحوا في إيصال الآخرين إلى مجلس الإدارة جوهر مسؤوليات الإدارة، وبمعنى آخر فإنهم ينقلون رؤية أساسية وهدفاً لتحقيق التغيير الذي يساعد شركتهم على حل معظم المشكلات الملحة، وهم إلى ذلك يتعلمون كيفية التغلب على مزيج من أساليب القيادة ويجعلونها تتلاءم مع الظروف الراهنة. ستتمكن في هذا الفصل من الإطلاع على مزيج من أساليب القيادة وستكتشف طرق مزجها بأساليب فاعلة ومؤثرة، وسيساعدك ذلك على تأسيس الالتزام الشخصي والمجتمعي في تقاريرك المباشرة وأن تستخلص نتائج جوهرية ودقيقة لشركتك. وأنت تقرأ عن أساليب القيادة في المقالات التي يتضمنها هذا الفصل، اسأل نفسك ما هي الأساليب التي تمتلك أكثر من غيرها فهل أنت شخص مبدع أم تواصلي أم متطرف ومزاجي، أم أنك قيادي جانبي؟ حدد ميولك الطبيعية - ثم استخدم الإستراتيجيات الموجودة في هذه المقالات المختارة لكي تضيف إلى مخزونك ما تريد إضافته من تلك الأساليب. وإن سألت : ما الذي تجنيه من السيطرة على ذلك المزيج من الأساليب؟ فالجواب هو: إنك ستجني منهجاً مرناً ومتنوعاً يمكنك من إيصال من تريد إلى مجلس الإدارة.

هل حصلت على الحلول المثلى لمشكلاتك ؟

إنك تقبض أجراً لتحل المشكلات. إذ تأتي المشكلات هذه الأيام بأشكال كثيفة وبأسرع مما كانت تأتي في السابق: وتتعلق بتعزيز أسعار الأسهم، وتسريح الموظفين، ومتابعة تحفيز الموظفين، وإدارة مخاطر رأس المال، ومحاولة التركيز على مستقبل أكثر إشراقاً. فكيف ستتمكن من أن تشيع الثقة والسيطرة الكافية دون أن تبدو معتداً أو متهاوناً؟ وكيف ترسم صورة مستقبل متفائل دون أن تتخطى آلام الحاضر ؟ يقول كريستوفر هونغ، وهو كاتب مقال رحلة حل المشكلات دليلك إلى صنع القرار وجني النتائج، يجسد معظم المديرين واحداً من ستة أساليب للقيادة والمديرة العاقلة هي التي تعرف كيف تصل إلى موظفيها. وفي الواقع يكمن جوهر القيادة في نقل رؤية أو هدف ووضعه في موقع الفعل، وأما الباقي فينحصر في حل المشكلات. ويقترح مورغان د. جونز، وهو كاتب مقال صندوق العدة الخاص بالمفكر: أربع عشرة خطوة فاعلة لحل المشكلات أن جوهر حل المشكلات الناجح يكمن في أن تكون راغباً في استخدام بدائل حقيقية. وإذا بقيت متمسكاً بطريقة واحدة للتفكير أو بأسلوب واحد للتواصل فإنك لن تتمكن من الانفتاح على بدائل أخرى وسوف تتأثر بذلك مهارات حل المشكلات التي تتبعها.

ويقول جونز الذي كان يعمل في السابق محللاً للأحداث في المخابرات المركزية الأمريكية لكي نتمكن من حل المشكلات فإن علينا أن تتعلم كيف تحدد ثم نبتعد عن الأفكار الجامدة وأن نهتم على نحو كامل وفاعل بالحلول البديلة، وينبغي أن نتعلم كيف نتعامل مع دوافع العقل الإنساني التي تغلق العقل أمام الحلول البديلة عبر التغلب على أي تحليل موضوعي إن الفشل في النظر إلى البدائل على نحو كامل هو من أعظم الأسباب الشائعة التي تؤدي إلى تحليل فاشل أو ناقص. يحدد كريستوفر هونغ سنة أنماط من حل المشكلات، إذ يكمن السر الحل جيد للمشكلات في معرفة نقاط الضعف الموجودة في أسلوبك والتغلب عليها عن طريق تطوير أفكار وآراء بديلة.

المجدد مقابل المكتشف

يقول هونغ: ينظر المجددون إلى العالم بطريقة خاصة. إنهم يرون القوة حيث يرى الآخرون الألم، وهم يتصورون قمة الجبل حتى وهم في الوادي.. إن التحدي عند المجددين هو جعل تلك التصورات المغرية أشياء حقيقية وعملية. كذلك يكون عمل المكتشف هو في ذلك الحقل الجديد المبهم، ويقول هونغ إن معرفتك مجالاً من المجالات، وهو الحقل الذي يعمل فيه المكتشف، يعني أنك قد امتلكت معرفة حقيقية بشأن العناصر الدقيقة للبيئة التي تعمل فيها على حل المشكلات. إذ يقوم المكتشفون بطرح أحسن الأسئلة الممكنة ويحصلون على معلومات محددة عن الحقل الذي يعملون فيه. ولكن يجب أن يتذكروا أيضاً أن الآخرين يشاركون جميعاً في هذا الجموح للمعرفة، فمعظم الناس يفضلون البقاء ضمن مجالاتهم المألوفة بدلاً من المجازفة في الدخول إلى مناطق جديدة.

وقد يكون دي هوك رئيس مؤسسة فيزا العالمية السابق المثال الذي يحتذى كمجدد، فحيث رأى الآخرون أن هناك مداً متصاعداً من الديون السيئة المتمثلة في صناعة بطاقات الإئتمان في أواخر الستينيات يرى فيها هوك فرصة للعمل الجماعي، فقد حمل هوك تصوراً بسيطاً النظام جديد وهو استخدام عملة عالمية تدار بأسلوب جماعي، ولكن هذا الرجل شديد الخجل قد حاول التواصل مع الآخرين بالإصغاء إليهم وضمهم إلى رؤيته بدمج أفكارهم في أفكاره. وبعد صراع شديد كانت النتيجة ظهور بطاقة الإئتمان المعروفة باسم (فيزا) التي تمت بمعدل 10.000% وهي تغطي الآن كل المعمورة ولديها 500 مليون عميل. فإذا كنت مجدداً فإنك في حاجة إلى ضم تصورات قصة تحكيها وتنقلها إلى رؤسائك وسوف تصبح على طريق تحقيق ذلك النوع من قوة التواصل التي اتبعها هوك. وإذا كنت مكتشفاً فإنك في حاجة إلى أن تقيم توازناً بين جموحك للمعرفة واهتمامك المرافق لذلك من أجل تقدم أتباعك، وفي معظم الحالات فإنها مسألة تتعلق بمعرفة نقاط قوتهم ونقاط ضعفهم كما تعرف نقاط ضعفك وقوتك. كما ينبغي أن لا تدع حماستك تأخذك بعيداً إلى حيث تنسى أهمية أن يكون لديك خطة شاملة. اكبح جماح نفاد صبرك وتوثق من أنك تصغي إلى أكثر من خبير واحد بشأن الطريق الذي أمامك.

الشخص التواصلي يخلق علاقات موثوقة

يقول هونغ يعرف الأشخاص التواصليون كيف يتم بناء وتربية وتقديم المساندة والدعم عبر النسيج الأساسي للعلاقات الإنسانية. وتكون بعض العلاقات آنية ومؤقتة - كالقيام بتغييرات بسيطة مع الغرباء أو العبور نحو الآخرين أحياناً، ولكن حل المشكلات على المدى البعيد يتطلب بناء علاقات عميقة وغنية. وهذا النوع من بناء العلاقات هو ما يبرع فيه الشخص التواصلي، فهو قد ينسى أن كل أنواع بناء العلاقات في العالم لن تتمكن حقاً من بناء منزل أو قيام شركة. كما أنك في حاجة إلى خطة، وإذا كنت شخصاً تواصلياً، فليس التحدي هو أن تنسى أن للطريقة والنتائج أهمية كبرى كما لفريق العمل: فحينما تريد أن تصوغ الحلول المناسبة لك، يجب عليك أن تجذب إليك الأشخاص الموهوبين الذين لديهم أساليب وأهداف لا يحيدون عنها.

صانع الألعاب يصنع الأحداث

يقول هونغ ينبغي على صاحب حل المشكلات أن يكون لديه خيارات وأولويات يختار منها ما يقوده إلى النجاح وأن يخطط ويبادر للعمل على انتهاز الفرص المتاحة وأن يقود فريق عمله عبر مراحل اتخاذ القرار. وهذا هو عالم صانع الألعاب.

إن النجاح الذي حققه وزير الخارجية الأمريكية كولن باول في ما يسمى (وعد أمريكا ) وهي منظمة غير ربحية أطلقتها غرفة التجارة الأمريكية لرعاية المهن الصيفية للشبيبة - يبين لنا ما هي المهارات التي يتمتع بها صانع الألعاب. وقد تمكن باول من شق طريق له عبر الشركات الأمريكية باللجوء إلى وسائل من نوع الإلهام والمداهنة والنخز ولي الأذرع، وذلك كله لمصلحة الشبيبة الأمريكية اليوم.

ويميل صانع الألعاب إلى تقويم الأشخاص وفقاً لما يفعلونه، وليس وفقاً لما هم عليه، وهو يحاول باستمرار أن يتبع إستراتيجية ناجحة، وقد يشغلهم استخدامهم للأشخاص كثيراً بحيث إنهم يغفلون عن ملاحظة أن الناس بحاجة إلى الاهتمام، ففي خضم أزمة حول هبوط أسعار الأسهم والتسريح العشوائي للعمال مثلاً، يجب على صانع الألعاب أن يستريح قليلاً ليحتفل بانتصارات صغيرة تم تحقيقها مع من تبقى له من فريق عمله، حتى لا يفقد ولاءهم وإخلاصهم له.

يصمم المبدع الحلول المثلى

يقول هونغ كلما كانت المشكلة التي أمامك أكبر وأصعب ومثيرة للمنافسة أكثر، كانت أكثر تحدياً أمام تصميم وبناء وتطوير حلول تكون قادرة على تحمل الضغوط عبر الزمن، وهذا مجال عمل الشخص المبدع ولا ننسى الشعار الذي طرحناه وهو أن: الفشل في النظر إلى البدائل نظرة كاملة هو من أعظم الأسباب الشائعة التي تؤدي إلى تحليل فاشل أو ناقص.

كان جون سوهيل رئيس جامعة، وكان يعمل شريكاً في مؤسسة استشارية عالمية وموظفاً وزارياً مرموقاً قبل أن يصبح مدير شركة الحفاظ على الطبيعة. ولدى مراقبة العمل أدركت المؤسسة غير الربحية التي يعمل فيها أن شراء الأراضي لوقايتها من التطوير لم يكن عملاً مجدياً، لأن النظام البيئي الأوسع ما يزال في طور المعاناة، وهكذا بدأت المؤسسة تحت إدارته تركز على الأماكن العظيمة الأخيرة، بحيث تعمل مع العديد من المنظمات في إدارة أنظمة بيئية كاملة.

هكذا تدير الشخصية المبدعة عملها إذ تستفيد مما تملكه من أرصدة وموارد جامدة وتضعها في العمل على نحو أفضل. إنها مهمة معقدة وشاقة وتتطلب المقدرة على أن لا يضيع المرء في القضايا اليومية الآنية التي تهدد بقتل الحوافز المشجعة. فإن كنت شخصاً مبدعاً فإن التحدي التواصلي الذي يواجهك هو أن تساعد موظفيك على متابعة التركيز على تلك الصورة الكبرى، حتى وإن كان عليك تلويت يديك في تصميم التفاصيل. ويبقى فهمك لذلك التصور خفياً، ولكنك تحتاج إلى أن تظهره لتشجيع الآخرين. كما ينبغي أن تدرك أن تصميم الحلول ليس كإنجازها، ولهذا الأمر فإنك تحتاج إلى مهارة الشخص المؤدي.

يقدم الشخص المؤدي نتائج عملية

يقول هونغ إن الأشخاص المؤدين هم أولئك الأشخاص العمليون القساة الذين يودون دائماً أن يلوثوا أيديهم في إنجاز الأشياء... إيزابل أوتيسييه امرأة فرنسية، أعلنت انتصارها في ما يسمى فيندي غلوب)، وهو سباق فردي للإبحار حول العالم دون توقف. ويقول هونغ إن أحد الملامح الاستثنائية للمهارات التي يتمتع بها البحارة كالسيدة أوتيسييه هو مقدرتهم على إيجاد حلول بسيطة وفاعلة للمشكلات التي تقابلهم. فهم بارعون في تخيل خطط إصلاحية عملية تساعدهم على إكمال السباق إن الشخص المؤدي هو القائد الذي يستطيع أن يتصرف حين الطيران فيتخيل كيف يبقي فريقه مستمراً في العمل، أو إنه يجدد نظام تقانة المعلومات الذي قد يبدو للآخرين أنه لا أمل في تشغيله. وعبر امتلاك المقدرة على أن يجعل الأشياء تستمر في العمل تتجسد نقاط القوة والضعف التي لدى الشخص المؤدي. إن الحاج العمل يكون دائماً أمام الشخص المؤدي، حتى إنه قد ينسى أحياناً المجتمعات التي تحيط به، وإضافة إلى ذلك، ولما كانت معرفة كيفية الاستمرار في العمل حتى نهايته تعد اهتماماً طبيعياً عند الشخص المؤدي، فإنه قد ينسى أحياناً أن الآخرين في حاجة إلى من يذكرهم بالصورة الكاملة للعمل. لهذا يحتاج الأشخاص المؤدون إلى أن يتذكروا أن يكرسوا بعض الوقت لإصلاح فريق عملهم عن طريق استخدام كلمات التشجيع والمواساة حينما يتم تخطي مهمة شاقة.

إذن فماذا تكون أنت؟

هل تريد أن تكون مجدداً يستطيع أن يرى مستقبلاً لا يراه معظم الناس - وهو في حاجة إلى أن يتذكر كيف يركز على الأمور التي أمامه؟ أم مكتشفاً قد يقوده فضوله لاستطلاع الطريق الذي أمامه إلى دفع فريقه للعمل بمشقة وجهد وأحياناً إلى حد فيه مشقة كبيرة؟ أم شخصاً تواصلياً تكون مقدرته على تعزيز العلاقات الإنسانية في حاجة إلى أن يلطفها إحساس بالتركيز على المهمات الآتية؟ أم صانع ألعاب يعرف كيف يجمع الأشياء إلى بعضها، ويحتاج أحياناً إلى أن يمضي ببطء قليلاً ليلبي حاجات فريق عمله؟ أم مبدعاً تكون قدرته على إيجاد حلول جديدة في خضم التحديات الحاضرة أكبر من تصوراته المستقبلية؟ أم شخصاً مؤدياً قادراً على إنجاز المهمة ولو على حساب ذاته ومن حوله؟

ويقول جونز: إننا نقتنع بحلول جزئية لأن عقولنا لا تتمكن من التغلب على - أو التكيف مع جميع المشكلات المعقدة. لذا فإننا نميل إلى التبسيط بأن نقفز من مشكلة إلى أخرى كفراشات عصبية تحط مدة قصيرة على تلك العناصر التي تستطيع فقط أن ندركها ونتحدث عنها.. وتكون الطريقة الوحيدة أحياناً للتغلب على مثل هذا الاتجاه هي أن تجبر نفسك على التحدث عن نقاط ضعفك بدلاً من الحديث عن نقاط قوتك. 

تيريزا م. أمابيل عن تأثير القادة في عملية الإبداع

غالباً ما نفترض أن القيادة، وخصوصاً القيادة الساحرة، تؤدي دوراً أساسياً في تحفيز الإبداع والتجديد، ولكن تقول تيريزا أمابيل أستاذة إرسل برينت فورد في إدارة الأعمال في كلية الأعمال في جامعة هارفارد، إن ذلك الافتراض لا يقوم على قاعدة تجريبية. فقد قامت وزملاؤها إليزابيث تشازل، وجيو فاني مونيتا، وستيفن كريمر بدراسة المذكرات اليومية لـ 26 عضواً تابعين لفرق تدرس مشروعات عالية المستوى ويرأسها مديرون من مستويات متوسطة، وقد دهش الباحثون كيف أن الطرق العميقة التي كان يتم فيها التفاعل العادي للمديرين مع مرؤوسيهم تستطيع أن تدعم أو تقوض عملية الإبداع.

 ما أهمية أن يقوم القادة بتوليد أفكار أو مقترحات إبداعية؟ 

لم تظهر دراستنا لسلوك معظم المديرين الناجحين أنهم مباشرة يلهمون الأشخاص الذين هم تحت قيادتهم بأفكار خلاقة - أي إنهم لم يقدموا فكرة صاعقة بحيث إنها أحدثت شرارة إبداعية في فريق العمل بل لقد كان هناك مرحلة متوسطة بحيث إن ما يبدو سلوكاً سطحياً كان يستخدمه المديرون يومياً أحدث تأثيراً عميقاً وغير مباشر في عملية الإبداع.

كما وجدنا أن كثيراً مما قاله وفعله أولئك القادة قد جعل أعضاء الفريق يشعرون أن القادة قدموا لهم الدعم الكثير أو لم يقدموا لهم إلا القليل، ويبدو أن ذلك الدعم الملحوظ من القادة كان له تأثير يستمر في العمل الإبداعي. وإننا نفترض أن الدعم القيادي عالي المستوى مهم لعملية الإبداع لأنه يؤثر في خلق إحساس لدى الأشخاص بامتلاك العمل وإتقانه، وهذا ما يؤدي إلى ارتباطهم على نحو أعمق وبدافع أقوى بالعمل. 

فهل إن المهم فعلا هو التركيز على إدارة العمل ؟ 

تركز السلوكيات المتجهة نحو العمل على إنجاز ذلك العمل : وتتمثل في توضيح الأدوار والمسؤوليات وتخطيط المشروعات وتنظيمها. ومراقبة العمل وأما السلوكيات المتجهة نحو العلاقات فتركز على العنصر الاجتماعي - العاطفي وتتمثل في إظهار الاهتمام بشعور الأتباع، ومعاملتهم بمودة واحترام والاهتمام بشؤونهم الحياتية. ولكن مهما كان سلوك القائد متجهاً إلى العمل فإنه من المحتمل أن يعطينا معلومات عن العلاقة بين القائد والأتباع كذلك فإن معظم السلوكيات المتجهة باتجاه العلاقات تحمل نتائج حول علاقة العمل بالأتباع. فالقادة الفاعلون والمؤثرون هم الذين يستطيعون دمج إدارة العمل وإدارة العلاقات.

وفي هذا المجال، لا أعتقد أن أدبيات الإدارة قد أبدت اهتماماً كافياً بالطرق التي يمكن أن تفشل القيادة فيها، وقد كشفت لنا التحليلات المتعلقة بمدخلات المذكرات اليومية لأعضاء الفريق أن السلوكيات السلبية للقائد قد أثارت انفعالات أكثر من السلوكيات الإيجابية. كذلك فإن غياب السلوك السلبي قد أثار اهتمام العاملين، في حين بقي الغياب غير المتوقع للسلوك الإيجابي دون إثارة أي انتباه. 

حسناً، دعونا ننظر أولاً إلى السلوك السلبي لقد كانت السلوكيات السلبية لثلاثة أنماط من السلوك وهي . المراقبة، وحل المشكلات وتوضيح الأدوار والمسؤوليات العلاقات المتبادلة الرئيسة التي تمثل المشاعر الدقيقة التي تدعم القائد، وهذه العلاقات هي : الإدارة الجزئية لتفاصيل العمل ذي المستوى العالي الذي يقوم به الأتباع، والفشل في معالجة مشكلات عامة أو ذات تقنية صعبة ومعقدة، وإعطاء واجبات دون النظر باهتمام إلى إمكانيات أو مسؤوليات الأشخاص الذين يقومون بها، وإن إنهاء هذه السلوكيات السلبية يمكن أن يؤدي إلى تحسن ملحوظ في أفكار الأشخاص القائمين بها وفي مشاعرهم وأدائهم الإبداعي.

وأي السلوكيات كان لها الدور الأعظم في تحسين الشعور تجاه دعم القائد؟

لقد كان هناك أربعة أنماط من السلوك وهي: المراقبة الفاعلة الحصول على معلومات حول تقدم مشروع ما دون التدخل في استقلالية الموظف)، والعمل الاستشاري إبداء الانفتاح على أفكار الموظف). وتقديم الدعم ( المساعدة في تخفيف مشاعر الضغط، وإبلاغ الأعضاء بالمعلومات المتاحة، والتعرف إظهار التعاطف مع مشاعر الأتباع وبخاصة حاجاتهم للتعرف والقبول).

تبرز المراقبة كسلوك أساسي سلبي وسلوك أساسي إيجابي معاً.

هذا صحيح، وعلى نقيض الرأي الشائع، فالأتباع لا يريدون فقط أن يبتعد القادة عن طريقهم، بل يريدون نوعاً خاصاً من الرقابة، فليس التقابل هنا بين شيئين: إما الإدارة الجزئية أو أن لا تفعل شيئاً. بل إن التقابل هو بين الإدارة الجزئية والعمل الاستشاري فالاستشارة مهمة جداً للأتباع فهم يحبذون منا أن نمنحهم المسؤولية، ولكنهم يريدون من القائد أن يبقى على اتصال بهم وأن يطلب منهم إبداء الرأي، وأن يسألوا عن قضايا يستطيع القائد أن يقدم فيها المساعدة الممكنة.

القيادة الهادئة

لقد أبدى أحد المديرين من المرتبة المتوسطة الذي يعمل في مؤسسة أمريكية كبرى للسيارات قلقه حول الإنطباع الذي حملته شركته حيث كان لها في بعض البلدان مواقع لتصنيع السيارات. وكان مقتنعاً أيضاً بأن في استطاعة الشركة أن تبني منشآت متطورة في تلك البلدان باستخدامها المواهب والمصادر المحلية. ولما كان قد كلف ببناء مصنع جديد في المكسيك فقد عين مهندسين معمارين محليين لتصميم بناء يظهر أذواق المجتمعات المحلية، وبهذا فقد ربح المصنع الجديد والشركة عموماً احترام السكان المحليين وعندما قويت روابط المجتمع ازدادت مقدرة الشركة في توظيف عمال محليين زيادة كبيرة وكان ذلك كله بسبب أن شخصاً قد تمكن من أن يخطو نحو دعاية مختلفة نسبياً وانتهز الفرصة لتحسين عمل المؤسسة. تبين لنا هذه القصة أهمية نمط من أنماط القيادة الذين نغفلهم غالباً: ذلك النمط الذي يدعى المتطرف المزاجي.. وتعرف لنا دبرا ما يرسون، وهي بمرتبة أستاذ مشارك في كلية التربية بجامعة ستانفورد المتطرفين المزاجيين بأنهم من الأشخاص المنتمين إلى المؤسسة، وهم ينخرطون في أعمال المؤسسة وينجحون فيها، ولكن في الوقت نفسه يتم التعامل معهم كأشخاص لا منتمين لأنهم يحملون مثلاً عليا وبرامج تتناقض مع الثقافات السائدة.

وعبر التركيز على هذا التجاذب بين المنتمي واللامنتي يتمكن المتطرفون المزاجيون من تحقيق تغييرات صغيرة وبطيئة وإضافية وتتراكم لتغدو ذات أهمية فائقة. يقول نويل إم تيكي، وهو أستاذ السلوك المؤسساتي وإدارة الموارد البشرية في كلية الدراسات العليا للأعمال بجامعة ميتشيفان، إن أفضل إدارة للشركات هي تلك التي تنتج قادة عبر عمل المؤسسة، وإن القادة المحتملين موجودون في كل مستوى من المستويات، وما على قادة المنظمة إلا أن تتعرف عليهم وتظهرهم، ومع أن الصحافة تحتفي بأمثلة القيادة البطولية الجذابة، فإن الأسلوب الأهدأ والأقل تركيزاً على الذات وهو النمط المتمثل بالمقدرة على أن يعلم ويتعلم من شريحة واسعة من الناس والقادرة على تقديم الدعم والتحويلات الذكية المتمثلة بما يدعى المتطرفين المزاجيين هو الذي يكون في موقع يناسب التحديات اليومية لإدارة العمل.

الرغبة في تلقي اللكمات على الوجه

تقول تيكي وفقاً لاقتصاد المعرفة الحديث تكمن اللعبة في الأدمغة وكيفية جذبها إلى شركتك، وإن مهمتك الأولى بوصفك قائداً هي في أن تكون قائداً ومعلماً. ولسوء الحظ فإن معظم الشركات تسند ثقافة القيادة إلى أسوأ الأشخاص وهم أساتذة الجامعات والاستشاريون. ولكن الخسارة الحقيقية هنا تكمن في ضياع الفرصة، فالقائد المعلم الحقيقي هو الذي يمتص المعلومات من المتعلم بقدر ما يمتص المتعلم من المعلم.. فإذا لم تكن تعلم الآخرين فإنك تكون قد ضيعت على نفسك فرصة أن تتعلم منهم.

وتقول تيكي: إن معظم المديرين التنفيذين الذين أعرفهم يلجؤون إلى برامج المراتب الإدارية المتوسطة ويذيعونها، فهم لا يأتون للتعلم... ولكن يقدم لنا جاك ولش، وهو رئيس قسم سابق في شركة جنرال إلكتريك، مثالاً واضحاً مخالفاً لذلك. إذ تبين لنا تقارير جنرال الكتريك السنوية كيف أن الشركة قد عدلت إعلانها الرسمي أنها يجب أن تكون في المرتبة الأولى أو الثانية في السوق، وإلا فلتتوقف عن العمل وأدى ذلك إلى أن قامت دورة. تدريب في إدارة الشركة من الفئة المتوسطة بتقديم تقرير لنا في ربيع العام 1995 يشير - دون خجل أو مداهنة إلى أن فكرة الإدارة المحبوبة قد انجرفت إلى مستويات تافهة فقد أخبرونا أننا كنا نضيع الفرص وتحد من آفاق النمو وذلك بتقليص تعريفنا للسوق. وفي تقرير خطة السنوات الثلاث الذي قدم في تموز من ذلك العام طلب من قادة جنرال إلكتريك أكثر من 10% من حصة السوق.

فمن كان المسؤول عن ما يدعوه التقرير السنوي تلك اللكمة على الوجه ؟ وتجيب تيكي: إنهم المديرون من الفئة المتوسطة. فقد فتحوا عيني والش للنظر في الاحتمالات إن رغبة والش في هجر شعار المرتبة الأولى أو الثانية، الذي خدم الشركة جيداً من قبل كان العامل الرئيس في معدلات النمو المتمثلة في الأرباح المضاعفة التي حققتها شركة جنرال إلكتريك في أواخر التسعينيات وتستنبط تيكي دروساً عديدة من هذا المثال:

كان والش عاقداً العزم على إبداء اهتمام كبير بالتعليم.

  • كان لدى والش وجهة نظر قابلة للتعلم. - فقد كان راغباً في تغيير رأيه حتى في أمور كان ملتزماً بها تماماً.
  • لقد جلب والش إلى مديريه فكرة الوقوف أمامه والتغلب عليه.

إن هذا المزيج من التعليم والقيادة بآراء قابلة للتعلم قد أدى إلى تبديل منحنى الشركة بأسرها. وتقول تيكي: لقد ساعد ذلك شركة جنرال إلكتريك في أن تصبح أكثر ذكاء وأفضل توازناً.

فن الأداء اليومي

يقول وارنج، بينيس الأستاذ المتميز في إدارة الأعمال بكلية مارشال التابعة لجامعة جنوب كاليفورنيا: إن القيادة هي إلى حد بعيد فن الأداء. فهي تتضمن القدرة على جذب اهتمام الناس انظر المربع التعلم من غلوريا سوانسون فعندما قدم فرانكلين روزفلت للتعرف الممثل أورسن ويلز، قال روزفلت : يا سيد ويلز، أنت أعظم ممثل في أمريكا، وأجابه ويلز كلا يا سيدي الرئيس، بل أنت أعظم ممثل في أمريكا.

ولكننا لا نحتاج إلى أن تتمتع بسمعة عالمية حتى تمارس القيادة. فالقادة الموجودون كل يوم الذين تطلق عليهم ديبرا مايرسون المتطرفين المزاجيين، كما وردت التسمية في كتابها الذي يحمل العنوان نفسه لا يظهرون على شاشات الرادار لأنهم يشغلون الشريحة الدنيا في مراتب المؤسسة أو العمل ، وبأسلوب هاديء تماماً.. ويتخذ المتطرفون المزاجيون أنماطاً عديدة، فبعضهم يقدمون برامج تتعلق بالمسؤولية الاجتماعية - كالاتفاقات التجارية، أو النظام البيئي. أو المساواة بين الجنسين، أو التنوع. وتضيف ما يرسون: وهناك أيضاً أناس يقدمون مبتكرات في الإنتاج ويريدون أن يجعلوا مكان العمل أكثر إبداعاً في مؤسسة يبدو أنها تمارس الاضطهاد، وهؤلاء موجودون دائماً عبر المؤسسة ويعملون جاهدين على زلزلة السفينة في حين يستمرون في البقاء على متنها ويتقدمون إلى الأمام.

وتتكون قيادتهم من ذلك النوع من المقاومة لما يجدونه في نظام المؤسسة، أي إنهم يناضلون لتحقيق شيء مختلف جذرياً، وهم يتحدثون عن حقائق مختلفة عما هو سائد في الشركة، ويستجوبون الفرضيات والتقاليد وعلى الرغم من وجود الكثير من العقبات والنكسات التي يواجهونها في طريقهم، فإنهم يعقدون العزم على تحقيق ما هو أكبر من النجاح ويتابعون طريقهم مهما كانت الصعوبات.

التعلم من غلوريا سوانسون:

يقول وارن ج بينيس - الأستاذ المتميز في إدارة الأعمال بكلية مارشال التابعة لجامعة جنوب كاليفورنيا: إن تعريف القيادة يقوم على أن يكون لديك أتباع يملؤهم الإلهام والحماسة. ولا شيء يلهم موظفيك كإدراكهم أنك تصغي إلى ما يقولون والعكس صحيح أيضاً، كما يظهر لنا المثل الآتي حول القيادة الفاشلة. لم يظهر دوغلاس أيفستر - الذي خلف روبرتو غيريتا المدير التنفيذي المحبوب لدى شركة كوكاكولا - نفسه عندما اندلعت فضيحة تلوث المنتج في بلجيكا، وعندما حاولت شركته شراء الشركة الفرنسية أورنجينا، لم يفكر أيفستر في أنه كان مهماً أن يتقابل وجهاً لوجه مع مديري شركة أورنجينا، فخسرت بذلك شركة كوكاكولا سمعتها في تلك العملية العلنية الواسعة بل وأسوأ من ذلك فإنه تجاهل التوسلات المقدمة ذلك الحين لتعيين شخص له علاقات جيدة ( تكمل الخبرة المالية التي لدى أيفستر) مديراً تنفيذياً من المرتبة الثانية. ولم يستمر أيفستر في القمة أكثر من 18 شهراً. وفي شركة كومباك، فقد مهد المدير التنفيذي) إيكارد بفايفر الزوال سلطنه برفضه الإصغاء إلى أفكار تتعارض مع أفكاره. وفي مسرحية لشيكسبير أبدى القائد العسكري الشهير كوريولانوس اشمئزازه من احتكاكه بالعامة، ورأى أنه يذلك كأنما يعمل قواداً، وقال بينيس: إنه شعر أنه يضحي بمصداقيته وسلطته إن هو نطق بكلمات لا تمر بشفتيه على نحو طبيعي، وقد جاء قتله على يد شعبه.

وفي الفلم الذي كان بعنوان ( الغروب في بوليفارد ) . تقوم إحدى شخصيات غلوريا سوانسون بالنواح قائلة: «إنني كبير، ولكن الصورة هي التي تبدو صغيرة. ويقول بينيس: إن الشخصية التي أبرزتها سوانسون، مثلها مثل الشخصيات أيفستر وبفايفر وكوربولانوس، كانت تفتقر إلى القدرة على التكيف. إن تلك الشخصيات لم تتمكن من أن تتخلى عن أنانيتها أمام مواهب الآخرين، وهي تصغى عندما يكون العالم منسجماً مع ما يقولون فقط.. فقد كانوا يعانون الصمم العاطفي، ليس فيما يتعلق بأنفسهم فحسب، بل فيما يتعلق بالتغييرات التي تجري في العالم من حولهم.

العمل مع المتطرفين المزاجبين

وتضيف ما يرسون : بما أن المتطرفين المزاجيين ليسوا منسجمين تماماً مع ثقافة المؤسسة التي يعملون فيها فإنهم يعدون حقاً مصادر مهمة للتعلم المصلحة المؤسسة، وبذلك يجب عليك أن تتكيف مع شخصياتهم ومع طريقة تفكيرهم.

اجعل من أولوياتك التدقيق في ما حولك

وتقول ما يرسون: إذا كانت مهمتك تقتضي البحث عن أفكار جديدة والقيام بتطويرها والسير بالمؤسسة إلى أن تتكيف معها. فيجب أن لا تنظر إلى عملية البحث كل يوم عن أشخاص قياديين كمسؤولية ثانوية، بل إنها جزء أساسي من مهمتك. اخرج من دائرتك المباشرة إلى أماكن في المؤسسة لم تطأها من قبل واسأل من حولك من قدم شيئاً مختلفاً؟ ومن لديه تفكير مختلف؟ ومن لديه خلفيات مختلفة؟

كافئ من يقول لك الحقيقة

وتحذر ما يرسون بقولها: إنك لست مضطراً إلى تسليط الضوء على المتطرفين المزاجيين. فلست مضطراً إلى أن تجعل منهم أبطال الحقيقة العظمى الآتية وعلى وجه الخصوص إن لم تكن مستعداً لحمايتهم وحماية أفكارهم، ولكن تستطيع أن تبعث إشارات لهم ليقولوا ما يعتقدون أنه حق. وتخبرنا ما يرسون عن قصة أحد الشركاء في إدارة مؤسسة للقانون في نيويورك، إذ إنه دعا إحدى المتدربات الواعدات اللواتي يقضين سنتين من التدريب للطيران عبر البلاد لكي يصغي إلى نصيحتها حول الطريق التي يجب أن تدار بها المؤسسة. وانتشرت القصة عبر المؤسسة وكانت النتيجة أن أدى ذلك إلى التأثير الكبير في حياتها المهنية، وزودها بالثقة لكي تقول الحقيقة. ويعتقد هنري مينتز بيرغ، أستاذ العلوم الإدارية بجامعة ميغل في مونتريال أن الأمريكيين مهوسون بنمط القيادة الذي يمثله جون واين في أفلام الغرب الأمريكي. ويقول مينتز بيرغ إن من المدهش حقاً معرفة إلى أي مدى يشعر الأمريكيون أنهم في حاجة إلى أبطال.

وهو محق في ذلك - إلا أن حاجتنا إلى الأبطال ربما لن تزول سريعاً. فأولئك الذين يودون أن يبجلوا أنماطاً من القيادة أقل درامية من تلك التي تذكرها هنا، يستطيعون أن يدافعوا عنها. فقد مثل جون و اين فلماً يحكي قصة ملاكم بطولي نبذ حلية المصارعة وعاد إلى موطن أجداده في إيرلندا، وكان ذلك الفلم يدعى الرجل الهادئ.

مقالات ذات صلة