بيل جيتس
24 مايو 2024
إذا كنت لا تعرف اسم كريس أندرسون، فمن المحتمل أنك تعرف عمله. بصفته مدير TED لأكثر من عقدين، حول كريس هذا المؤتمر الحصري إلى منصة عالمية للأفكار التي "تغير كل شيء"، مما جعل محادثات TED اسمًا مألوفًا لدى الجميع. كريس وأنا نتشارك اهتمامًا عميقًا بكيفية مساعدة الابتكار في مواجهة التحديات الكبرى وتحسين العالم. لقد تعاونّا عدة مرات، ودعاني إلى منصة TED بشكل دوري منذ عام 2009.
عندما أخبرني كريس عن كتابه الجديد، الكرم المعدي، الذي يستكشف كيف يمكن للإنترنت تضخيم أثر الكرم، شعرت بحماس كبير لقراءته.
جوهر فكرة الكتاب
يجادل كريس بأن تقنيات الاتصال الحديثة توفر فرصة ومسؤولية لتعزيز العطاء. فعندما نتمكن من رؤية معاناة الآخرين بشكل مباشر، حتى من الجانب الآخر من العالم، تتفاعل غريزتنا للمساعدة. والإنترنت يجعل التصرف بناءً على هذه الغريزة أكثر سهولة.
الكتاب مليء بأمثلة معبرة توضح هذه الديناميكية، مثل حملات التمويل الجماعي الفيروسية، كحملة تحدي دلو الثلج لمرض ALS التي جمعت أكثر من 200 مليون دولار (وقد شاركت فيها)، ومنصات مثل DonorsChoose التي تتيح لأي شخص دعم مشروع تعليمي في الفصل الدراسي ببضع نقرات فقط. كل قصة تسلط الضوء على قوة الأشخاص عندما يتحدون لتحقيق أمور استثنائية.
تحديات العصر الرقمي
لكن كريس لا يغفل عن تحديات العصر الرقمي. فهو، مثل غيره من المراقبين، يشير إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي حوّلت الإنترنت إلى "آلة لتوليد السخط" التي تفرقنا بدلًا من جمعنا. كما رأينا مع انتشار المعلومات المضللة حول كوفيد-19، يمكن للمساحات الرقمية بسهولة تعزيز الاستقطاب ونشر الأكاذيب بدلاً من التعاطف والحقيقة. علاوة على ذلك، على الرغم من سهولة العطاء، لم تزد مستويات العطاء الكلية. في الواقع، أظهر تقرير صادر عن Giving USA لعام 2022 أن نسبة العطاء الفردي من الدخل المتاح ظلت ثابتة تقريبًا خلال العقود الأربعة الماضية.
خارطة الطريق نحو عالم أكثر كرمًا
يشير كريس إلى أن تحقيق الكرم على نطاق واسع يتطلب جهودًا منسقة من الأفراد والمنظمات غير الربحية والشركات وصنّاع السياسات. لحسن الحظ، يقدم الكتاب خارطة طريق واضحة تشمل:
سرد المزيد من القصص الملهمة حول الكرم اليومي.
إعادة تصميم وسائل التواصل الاجتماعي لتشجيع السلوكيات الاجتماعية الإيجابية.
توسيع تعريفنا للكرم ليشمل بناء الجسور، ومشاركة المعرفة، وتعزيز التواصل، وتوسيع الضيافة، وغير ذلك.
"معاهدة العطاء العالمي"
من بين الأفكار المثيرة للاهتمام، يقترح كريس "معاهدة العطاء العالمي"، حيث يلتزم الجميع بالتبرع بنسبة 10٪ من دخلهم أو 2.5٪ من ثروتهم سنويًا. تشبه هذه الفكرة ما تشجعه العديد من الأديان بالفعل ] مثل الزكاة في الإسلام[، ولكن تحت اسم آخر. وهي تذكرنا أيضًا بـ"تعهد العطاء" الذي أطلقناه في عام 2010 مع وارن بافيت لتشجيع المليارديرات على تخصيص أغلبية ثرواتهم للأعمال الخيرية، سواء في حياتهم أو من خلال وصاياهم. بالنسبة لي، هذا يعني العمل على إنقاذ الأرواح وتحسينها من خلال مؤسسة غيتس – العمل الأكثر معنى في حياتي.
تمامًا كما يسعى "تعهد العطاء" لجعل العطاء معيارًا بين الأثرياء، تمتلك "معاهدة العطاء العالمي" القدرة على إلهام الملايين على جميع مستويات الدخل للتبرع بالمزيد. وإذا تم تبنيه عالميًا، يعتقد كريس أن هذه المعاهدة يمكن أن توفر أكثر من 10 تريليونات دولار سنويًا، مما يفتح موارد هائلة لمواجهة التحديات في مجالات الصحة، والفقر، والتعليم، وغيرها.
رؤية طموحة لعالم أكثر كرمًا
قراءة هذا الكتاب أعادتني إلى تفكيري الأول حول الثورة الرقمية – كيف يمكنها تقريب العالم، وجعل الناس يشعرون بوحدة أقل، ومساعدتنا في التصدي لأكبر التحديات التي تواجهنا. إنه لأمر رائع أن أرى شخصًا لا يزال يؤمن بشغف بهذا الوعد ولديه أفكار واضحة حول كيفية تحقيقه.
صحيح أن بعض اقتراحات كريس الأكثر جرأة وطموحًا، مثل "معاهدة العطاء العالمي"، قد تواجه صعوبات في التنفيذ. ومع ذلك، أجد مثاليته ملهمة، خاصة في ظل التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي سيعزز بشكل كبير قدرة التقنية على أن تكون محركًا للكرم. على أقل تقدير، سيمنحنا الذكاء الاصطناعي أدوات أكثر فاعلية لفهم القضايا، وحشد المانحين، وتوجيه العطاء نحو تحقيق أقصى تأثير. المفتاح هو تصميم هذه الأنظمة لتحديد أوجه عدم المساواة، ومعالجة تحيزاتنا، واستغلال أفضل ما في الطبيعة البشرية، ودفعنا نحو تحقيق ذواتنا الأكثر كرمًا.
إذا كنت ترغب في المساهمة في بناء عالم أكثر كرمًا، ولكنك لا تعرف من أين تبدأ، فإن الكرم المعدي هو الكتاب المناسب لك. إنه دعوة لإعادة التفكير في العمل الخيري وإعادة ابتكاره بما يتماشى مع العصر الرقمي. وأعتقد أنه إذا تبنّى عدد كافٍ منا رسالته، فإن العالم سيصبح حقًا مكانًا أكثر سخاءً.
المصدر: مدونة بيل جيتس
