القائمة الرئيسية

كتاب كيف تصبح قائدا استراتيجيا ؟ : دورك في نجاح مؤسستك الدائم

كتاب كيف تصبح قائدا استراتيجيا ؟ : دورك في نجاح مؤسستك الدائم
ملخص المقال

ملخص: يناقش هذا الكتاب مفهوم القيادة الاستراتيجية، مركزاً على أهميتها في تحقيق ميزة تنافسية مستدامة للمؤسسات من خلال التفكير الاستراتيجي واتخاذ القرارات المؤثرة طويلة الأمد، كما يوضح الفرق بين القيادة التقليدية والقيادة الاستراتيجية، حيث تتطلب الأخيرة رؤية شاملة تتجاوز حدود الأقسام الوظيفية للمؤسسة لتشمل التفاعل مع الاتجاهات الخارجية المؤثرة. يقدم الكتاب أمثلة عملية من قصص نجاح وفشل شركات مثل IBM وDigital Equipment لتوضيح كيفية تأثير القيادة الاستراتيجية في مواجهة التحديات وتحقيق النجاح المستدام. كما يعرض الكتاب الأدوات والعمليات التي تساعد الأفراد والفرق على تطبيق القيادة الاستراتيجية بفعالية لتحقيق الأهداف بعيدة المدى.

ما هي القيادة الاستراتيجية 

تخيل أنك تقف على شاطئ ساحر، تنظر إلى مياه البحر الأزرق العميق لابد أن تشعر بالنسيم العليل المنعش يداعب وجهك، وتسمع هدير الموج وهو يتكسر أمامك. وبين الحين والآخر تحس ببرودة الماء اللطيفة حين تبلغ إحدى الموجات قدميك. 

مراقبتك للبحر لها غرض، فأنت تحمل لوحا لركوب الأمواج لقد تدربت على استخدامه في البيت حيث تمددت عليه في غرفة الجلوس وحاولت الوقوف على قدميك بحركة سريعة ورشيقة. ثم تدربت على ركوب الأمواج الصغيرة، التي تملك ما يكفي من القدرة لدفعك دون أن تسقطك في لجة الماء. 

الآن أنت تجرب حظك في ركوب الموجات الأكبر تخوض في الماء، ثم تركب لوحك، وتجدف بيديك إلى حيث يتكسر الموج الريح قوية اليوم، والأمواج عاتية، وما إن تصل إلى أفضل بقعة على ما يبدو، حتى تجد نفسك مطوقا بالموج من كل حدب وصوب فتهوي في الماء هاهي موجة تتجه نحوك، فتحرف مقدمة اللوح باتجاه الشاطئ تحاول ركوبها ، لكنك تسقط في الماء مجددا تحاول مرة أخرى فتتمكن من الوقوف متوازنا على اللوح. لكن ما أن تقف حتى تفقد توازنك وتهوي. تحاول مرة ثالثة، لكن لا تتمكن من اللحاق بالموجة التالية بسبب سرعتها. محاولة بعد أخرى والنتائج مخيبة للآمال. تبدأ البحث عن مكمن الخطأ وعلة الفشل. لكن الأمواج المتلاطمة لا تنتظرك، وتحول يوم ممارسة رياضتك المحببة إلى يوم من الإحباط تجدف عائدا إلى الشط دون أن تعرف تماما أين أخطات، لكنك تأمل بأن تكون النتائج مختلفة في المرة القادمة. 

الآن، تخيل نفسك في العمل. لقد كنت موظفاً مجداً ودؤوباً عدة سنين وكوفنت بعدة ترقيات لكنك علمت مؤخرا من رئيسك أن الموظفين لا يعتبرونك قائدا استراتيجيا رغم تقدير المؤسسة المهاراتك القيادية التشغيلية تسأل رئيسك عن معنى ذلك، فيجيبك دون مبالاة: "كن استراتيجياً. بحثت عمن يساعدك على فهم هذه المعلومة، لكن يبدو أن الجميع غير قادرين على شرح المدلول الحقيقي لـ الاستراتيجي. ومثلما يصعب عليك تعلم رياضة ركوب الأمواج دون أن تعرف أين أخطأت حين حاولت ممارستها، كذلك يصعب عليك أن تكون استراتيجيا حين لا تفهم لماذا لست كذلك الآن، ولا تجد من يخبرك كيف تدير الأمور بطريقة مختلفة. 

تطالب المؤسسات - على نحو متزايد - موظفيها من كافة المستويات أن يكونوا استراتيجيين وحتى لو لم يطلب منك أحد أن تكون استراتيجيا، نراهن على أنك تفكر بالآخرين الذين يعملون معك باعتبارهم بحاجة لتطوير قدراتهم الاستراتيجية لكن معالم الطريق إلى هذه الغاية ليست واضحة ولا محددة بصورة كافية، كأن الحالة تشابه هنا إلى حد ما تعلم ركوب الأمواج، حيث تجد نفسك في خضم بحر عارم من الفوضى والتشوش والمبادرات والقضايا المتعلقة بالعمل تتدافع حولك كالموج المتلاطم، دون أن تتأكد تماما أيها يتطلب توظيف أفضل طاقاتك (أفضل موجة لركوبها). وحتى لو اخترت واحدة قد لا تتمكن من الحفاظ على توازنك لتصل إلى النتيجة المرضية المتوخاة. 

قصدنا من هذا الكتاب مساعدتك لكي تصبح استراتيجيا. كما تنوي مد يد العون لك لتساعد الآخرين في مؤسستك ليصبحوا استراتيجيين، ومساعدة الفرق التي تتحمل مسؤوليات استراتيجية على تلبية واستيفاء هذه المطالب بصورة أكثر فاعلية وكفاءة لسوف نضع في هذا الفصل الركيزة الأساسية عبر استكشاف وتقصي طبيعة القيادة الاستراتيجية وطبيعة صنع ورسم الاستراتيجية، مع الأخذ بالاعتبار الأسئلة التالية: 

  • ما هو تعريف وبؤرة تركيزها القيادة الاستراتيجية؟ 
  • بماذا تختلف القيادة الاستراتيجية عن القيادة؟ 
  • ما الذي يجعل القيادة الاستراتيجية على هذه الدرجة من الصعوبة والتحدي؟ 
  • كيف يمكن العمليات صنع الاستراتيجية ورسمها وتطبيقها أن تعمل في المؤسسات لتحقيق النجاح الدائم؟ ما هي مضامين صنع ورسم وتطبيق الاستراتيجية بالنسبة للقياديين في المؤسسات؟ 

بعد أن ترسخ هذه القاعدة الأساسية سوف تحول انتباهنا في الفصول المتعاقبة إلى السؤال المحدد التالي : كيف يمارس الأفراد والفرق القيادة الاستراتيجية؟ 

تعريف القيادة الاستراتيجية وبؤرة تركيزها 

يطبق الأفراد والفرق القيادة الاستراتيجية حين يفكرون، ويفعلون، ويؤثرون في الآخرين) بطرائق تشجع على الميزة التنافسية المستدامة للمؤسسة . 

يبدو هذا البيان شعاراً مطولاً ومعقداً حقاً. لكن لأنه يشمل كافة العوامل الحاسمة للقيادة الاستراتيجية، فإننا نعتبره تعريفا مناسبا لها. 

اما بؤرة تركيز القيادة الاستراتيجية فهي الميزة التنافسية المستدامة، أو النجاح الدائم للمؤسسة. وفي الحقيقة، فإن هذا هو عمل القيادة الاستراتيجية: دفع وتوجيه المؤسسة بحيث تحقق الازدهار والنجاح على المدى البعيد. وهذا يصدق بغض النظر عما إذا كانت المؤسسة ربحية أو غير ربحية. ويعتمد فقط على ما إذا كانت مؤسستك تسعى إلى امتلاك مجموعة من القدرات الدائمة التي توفر قيمة مميزة للمعنيين بالمؤسسة على المدى الطويل، مهما كان القطاع الذي تمارس فيه نشاطها أو المعيار الذي يقاس تبعا له أداؤك. 

سوف تناقش في قسم لاحق من هذا الفصل العملية الاستراتيجية بمزيد من التفصيل، ونتطرق إلى كيفية استخدامها للمساعدة على إيجاد الميزة التنافسية المستدامة، لكن دعونا الآن تستكشف القيادة التي توجد الميزة التنافسية المستدامة من خلال دراسة مؤسستين اثنتين شركة أي بي ام (IBM) وشركة المعدات )Digital Equipment Corporation( "الرقمية في عام 1993، خلص العديد من الخبراء المتخصصين في الصناعات التكنولوجية إلى أن شركة أي بي ام تقترب من مرحلة الاحتضار كمؤسسة. وبالرغم من أنها حققت أفضل أرباحها. 

 اي بي ام

في عام 1990، إلا أن البدايات المبكرة من التسعينيات شهدت تغيرات كبيرة في عالم الحواسب الإلكترونية. فالشركات الأصغر حجما والأكثر مرونة كانت تبتكر طرائق خلاقة للوصول إلى المستهلك واقتحام الميدان، في حين اعتبرت الكمبيوترات التقليدية الضخمة التي تنتجها أي بي ام من التقانة المتخلفة التي عفا عليها الزمن. وانخفض سعر سهم الشركة من 43 دولارا عندما بلغ ذروته عام 1987، إلى أقل من 13 دولارا عند نهاية الربع الأول من عام 1993. انضم لو غير ستنر إلى الشركة في نيسان / إبريل عام 1993 ليشغل منصب كبير المدراء التنفيذيين، عندما كانت على حافة الانقسام إلى وحدات تجارية مستقلة ذاتيا ، وهي خطوة من شأنها أن تفكك المؤسسة التي اعتبرت منذ عهد طويل رمزا لصناعة الكمبيوتر.

اختار غير ستنر سبيلاً مختلفاً للشركة. فقد حافظ على وحدتها واتخذ خطوات حاسمة وجريئة لا للمحافظة على وجود الشركة فحسب، بل لتجديد نشاطها وحيويتها وإعادتها إلى الموقع الريادي الذي قادت منه مجددا صناعة الكمبيوتر اللافت أن غير ستتر تبنى استراتيجية جديدة نقلت الشركة من طريقة تعتمد على الإنتاج إلى طريقة تعتمد على الخدمة. ولم تكن تلك مهمة يسيرة فقد تطلبت إعادة إعداد الموظفين والعمليات والإجراءات والأنظمة المستخدمة في المؤسسة بشكل كامل لكن العمل أتى أكله، وارتفعت أسهم الشركة كل سنة. (باستثناء واحدة) إلى أن تقاعد غير ستمر في أوائل عام 2002. 

شركة المعدات الرقمية 

النقارن قصة أي بي ام بقصة واحدة من أهم منافساتها شركة المعدات الرقمية (2)، التي أسسها كين اولسن عام 1975 وأدارها حتى التسعينيات، حين حل محله روبرت بالمر اشتهرت الشركة بسبب عدد من الابتكارات المتقدمة التي أدخلتها على صناعة الحاسبات، بما فيها أول حاسبات رائجة صغيرة وعملية وأول كمبيوترات محمولة إضافة إلى ذلك، كانت أول شركة تجارية ترتبط بالإنترنت. اعتبرت شركة المعدات الرقمية، بموظفيها الذين تجاوز عددهم مائة ألف ثاني أكبر شركة في العالم عندما بلغت ذروة نشاطها في أواخر الثمانينات، لكنها غير موجودة كمؤسسة الآن. فقد عزلتها النجاحات التي حققتها في الثمانينيات صحيح أن منتجاتها جيدة التصميم، إلا أنها لا تعمل إلا مع منتجاتها الأخرى، ولهذا نزع المستهلكون إلى تجاهلها. اعتقد أولسن أيضاً أن المنتجات المتفوقة هندسيا يمكنها أن تروج نفسها بنفسها، ولا تحتاج إلى دعاية وحين وصل محرك القرص الصلب (90 - RA) إلى السوق متأخرا جدا، وعانت عدة منتجات أخرى من الصعوبات تفوقت الشركات المنافسة بمنتجات مشابهة أرخص سعرا. وقامت الشركة بتسريح أول مجموعة من العمال (مؤقتا) في أوائل التسعينيات، ثم جرى بيعها إلى شركة كومباك ( Compaq) عام 1998، ثم امتلكتها شركة "هيوليت - باكارد" عام 2002 من الواضح أن إدارة شركة المعدات الرقمية )Hewlett Packard( كانت شديدة الحماس، وتمكنت الشركة من تحقيق منجزات عظيمة لكن ذلك . لم يكن مستداما.

ما الذي يجعل القيادة الاستراتيجية مختلفة؟ 

ما الذي أدى إلى ازدهار شركة أي بي ام ، وانهيار شركة المعدات الرقمية ؟ لماذا تمكنت الأولى من مواجهة العاصفة الكاسحة، وإدخال التغييرات الضرورية واتخاذ سبيل جديد، وتحقيق النجاح بطريقة جديدة في حين التهم المنافسون الثانية الجواب المختصر هو تطبيق القيادة الاستراتيجية الفاعلة - القيادة التي تركز بؤرة الاهتمام على الميزة التنافسية المستدامة - في شركة أي بي ام . 

حسين تناقش الميزة التنافسية المستدامة باعتبارها بورة تركيز القيادة الاستراتيجية، يسألنا بعض المدراء التنفيذيين العاملين معنا اليست مجرد قيادة؟ ما هو الفارق الذي يميزها ؟ إذا كنت قائدا جيدا، فلم لا تكون - بالتعريف - قائدا استراتيجياً جيداً؟ ليس من السهل الإجابة عن هذا السؤال، لكن أبحاثنا وخبراتنا تكشف بعض الفوارق الدقيقة والمهمة تمارس القيادة الاستراتيجية حين تكون القرارات القادة وأفعالهم آثار استراتيجية على المؤسسة. ويمكن وصفها أيضاً بالطريقة التالية : 

  • القيادة الاستراتيجية واسعة المدى. 
  • تأثير القيادة الاستراتيجية ملموس على فترات زمنية طويلة. 
  • القيادة الاستراتيجية تشمل غالباً تغييراً مؤسسياً ذا شأن.

 

المدى 

نعني بالمدى الواسع للقيادة الاستراتيجية أنها تؤثر في مجالات تقع خارج إطار المجال الوظيفي والقسم الخاص بالقائد - بل يتجاوز تخوم المؤسسة ذاتها. يتطلب هذا المدى الواسع رؤية المؤسسة كنظام متعدد الأجزاء من الاعتماد والاتصال المتبادلين حيث القرارات المتخذة في أحد المجالات تحفز الأفعال في المجالات الأخرى الحالة هنا تشبه الأمواج التي أحاطت بلوح ركوب الأمواج: فكل موجة تؤثر في سطح الماء الذي يتحرك في ردة فعل عليها، كما أن القوى الخارجية، مثل الرياح، تؤثر في الأمواج أيضا بنفس الطريقة، يمتد مدى القيادة الاستراتيجية ليتجاوز تخوم المؤسسة، حيث تؤثر وتتأثر ( عبر الفعل ورد الفعل) في القضايا والاتجاهات والنزعات السائدة في البيئة المحيطة. 

ليس من الضروري دوماً أن يصل مدى القيادة إلى هذا الحد. على سبيل المثال الشخص الذي يسهل عملية صنع القرار المجموعة ما يظهر قيادة فاعلة حتى وإن كان القرار محدودا في مداه مثل تعيين أفراد المجموعة في أقسام أحد المشاريع. 

الأمد 

الإطار الزمني للقيادة الاستراتيجية معتد مثله مثل المدى إذ يجب على القائد الاستراتيجي أن يبقي في ذهنه أهدافا بعيدة المدى في نفس الوقت الذي يعمل فيه على تحقيق الأهداف القريبة قبل حوالي خمسمائة سنة، قال القائد العسكري الياباني مياموتو موساشي في الاستراتيجية، من المهم رؤية الأشياء البعيدة وكأنها قريبة، ورؤية القريبة وكانها بعيدة . نصف ملاحظته الذكية التوتر بين المنظورين القريب والبعيد اللذين يتوجب على القائد الاستراتيجي إقامة التوازن بينهما.

وفي المقابل، ليس من الضروري أن يكون منظور كافة القيادات فاعلاً ومؤثراً على المدى البعيد. إذ يدير القادة الأكفاء في عمليات التشغيل والمهمات اليومية بشكل فاعل، ويتمتعون بالمهارات اللازمة للعمل مع مرؤوسيهم لضمان تحقق الأهداف القريبة. هذا عمل مهم، لكن لا يحتاج بالضرورة أن يأخذ بالاعتبار المدى البعيد. 

التغيير المؤسسي 

السبب الثالث الذي يجعل القيادة الاستراتيجية مختلفة عن القيادة عموما هو أنها تؤدي إلى إحداث تغيير مهم في المؤسسة. على سبيل المثال، لتفكر بالتأثير الاستراتيجي لنظام تعويضات جديد يلامس كافة أقسام المؤسسة، ويوفر بنية هيكلية لتحديد الاختلافات والفوارق في الأدوار وفي مستويات المرتبات والأجور المناسبة، ويربط مقاييس وخطط الأداء بالأهداف الاستراتيجية للمؤسسة، الأمر الذي يزود العاملين بفهم واضح لما هو مطلوب منهم للارتقاء على مختلف درجات السلم الوظيفي فريق الموارد البشرية الذي يصمم ويطبق هذا النظام، ويستبدل ذاك الذي لا يشمل فهما مشتركا لمستويات الرواتب والأجور المناسبة للأدوار والمهام والمعايير الصحيحة للترقيات، والتقدم الوظيفي، هذا الفريق يمارس القيادة الاستراتيجية الحقيقية. 

القيادة الفاعلة لا تحدث بالضرورة تغييراً مؤسسياً مهماً. فقيادة فريق يكمل إحدى المهمات المتكررة، كاستكمال الحسابات ربع السنوية للمؤسسة، مثال نموذجي على القيادة الفاعلة التي لا تحدث تغييرا مهما. 

القيادة تختلف عن القيادة الاستراتيجية

من أجل مزيد من الاستقصاء للمعنى المحدد للقيادة الاستراتيجية، دعونا نلقي نظرة على مسلكين قياديين، حاسمين وهامين، لا يشملان مضامين استراتيجية.

تدريب المرؤوسين مثال على السلوك الأول، فعندما تنتقل من مرتبة المساهمة الفردية إلى قيادة الآخرين، يعتبر الحصول على النتائج من خلالهم، لا من خلال جهودك المباشرة مهارة قيادية حاسمة قد يشمل التدريب تصميم المهام، وتحفيز الموظفين ودعمهم لتطوير مهاراتهم، وتحدي قدراتهم ودفعهم للتفكير بالأمور بطرائق مختلفة. وفي حين أن تدريب المرؤوس يمكن أن يحدث تأثيراً عميقاً في ذلك الفرد على المدى الطويل، إلا أنه لا يملك بالضرورة مضامين استراتيجية، لكن تطوير أولوية مؤسسية أو نظام مؤسسي يضمن أن يتلقى كل العاملين التدريب الفعال يمتلك فعلا مضامين استراتيجية. 

المثال الآخر على القيادة التي لا تملك مضامين استراتيجية تجسده قيادة فريق لإكمال مهمة ليست استراتيجية بطبيعتها. ففريق مكلف بفتح أحد منافذ البيع (بالمفرق) في شركة عالمية تمتلك آلاف المتاجر المشابهة في كافة أرجاء العالم، مثال لذلك. قد يتألف الفريق من عدد من الأعضاء الذين يتمثل هدفهم في فتح متجر جديد في الوقت المناسب وبطريقة فعالة مثل هذا الفريق المكلف بالإعداد والتجهيز يفتتح متجرا تلو آخر. وبالرغم من أن عمله يعتبر حاسما في أهميته بالنسبة للتطبيق الناجح الاستراتيجية المؤسسة الكلية، إلا أنه لا يعتبر - في حد ذاته - استراتيجيا في طبيعته فالمدى والإطار الزمني ليست لهما آثار أو مضامين بعيدة المدى، ولا يشمل هذا العمل تغيرا مؤسسيا مهما. لكن إذا عمل أعضاء الفريق مع غيرهم المراجعة توزع المتاجر في دول العالم، وفهم النزعات السائدة بين المستهلكين، ورسم الخطط المناسبة لافتتاح / وإغلاق المتاجر الجديدة، عندئذ يكون له مضامين استراتيجية. 

أين تتعثر القيادة الاستراتيجية؟ 

إن إيجاد الميزة الاستراتيجية المستدامة للمؤسسة ليس مهمة سهلة فهو يتطلب أشخاصا يتمتعون بالحذق والذكاء والقدرة، لكن كل ذلك ليس كافياً. على سبيل المثال، تمتع موظفو "شركة المعدات الرقمية بما يكفي من الذكاء والبراعة لتطوير تقانات جديدة دفعت الصناعة التكنولوجية قدما إلى الأمام كما كان مدراء أي بي ام السابقين لغير ستتر بارعين - في الحقيقة فوجئ غير سنتر بإمكانات وقدرات الموظفين حين وصوله وقال: كيف يمكن أن يسمح مثل هؤلاء الأشخاص الموهوبين لأنفسهم أن يصلوا إلى مثل هذا الدرك. وإذا لم يميز مستوى الذكاء لدى القوة العاملة شركة أي بي ام عن شركة المعدات الرقمية، فما هو عامل الاختلاف المميز بينهما إذن؟ ما الذي يمنع المؤسسات وقادتها من النجاح الاستراتيجي؟ في أغلب الأحوال يمكن تصنيف العقبات ضمن ثلاث فئات:

  • الافتقار إلى بؤرة التركيز حيث تحاول المؤسسات أن تكون كل شيء لـ كل الناس، ويفشل القادة في اتخاذ قرارات صارمة تعطي تركيزاً استراتيجياً. 
  • خطط غير مترابطة حيث لا يتوافق ما يفعله الموظفون والإدارات والأقسام الوظيفية مع استراتيجية المؤسسة ولا يتواكب معها. 
  • المدى المحدود: إذ يركز القادة على تحقيق النجاح على المدى القصير على حساب قابلية التطبيق على المدى الطويل. 

الافتقار إلى التركيز 

الاستراتيجية غير المحددة أو المحددة بشكل غير واضح تشير إلى أن المؤسسة لم تأخذ خيارات صعبة لكنها ضرورية. ومثلما قال مايكل بورتر من مدرسة هارفارد للأعمال" : "الاستراتيجية تجعل الخيارات المتعلقة بما لا يجب عمله على نفس القدر من أهمية ما يجب عمله "5) وتؤكد المعلومات التي جمعت من فرق القيادة الاستراتيجية، كجزء من برنامج تطوير القائد الاستراتيجي في مركز القيادة الإبداعية ، أن من النادر أن تتبنى المؤسسات استراتيجية واضحة (تبين دون لبس ما سوف تفعله وما ستمتنع عن فعله). وهذا يصدق على وجه الخصوص على المؤسسات التي تتبنى استراتيجيات المحاكاة وتقليد المنافسين إن تجنب الخيارات الصعبة ورفض توضيح الاستراتيجية يمكن أن يؤديا إلى متاهة التفاصيل التي تشتت الانتباه - تلك الاستراتيجية التي تشمل نزراً يسيراً من كل شيء، والمناقضة للتركيز على أهداف محددة. 

في استفتاء غير رسمي لقراء أحد المنشورات الإلكترونية لـ "مركز القيادة الإبداعية ، قال 35% ممن شملهن الاستفتاء إن الافتقار إلى الوضوح فيما يتعلق بالاستراتيجية المؤسسية يعرقل قدرتهم على التحول إلى استراتيجيين. علاوة على ذلك، توصلت مجلة "CFO" إلى نتائج مشابهة من أحد استطلاعات الرأي التي أجرتها ، حيث كان الافتقار إلى استراتيجية واضحة ومحددة المعالم أكثر التفسيرات المتكررة (57) لقلة جدوى عن عملية التخطيط. 

يؤثر الافتقار إلى التركيز في موظفي المؤسسة من خلال دفعهم إلى الشعور بأنهم معرضون لضغوط شديدة من ناحية الوقت المتاح، ومجبرون على تجاوز حدود الممكن في العمل، مما يفقدهم الإحساس بما سينتج عن جهدهم المبذول ذكر المدراء المشاركون في برنامج تطوير القائد الاستراتيجي مراراً وتكراراً أن الافتقار إلى الوقت الكافي يشكل أحد التحديات الشخصية التي تعرقل تحولهم إلى قادة استراتيجيين، إضافة إلى أن غياب الفهم المشترك للاستراتيجية يسمح للعاملين بوضع أجنداتهم الشخصية واتباعها. أما السياسة فتنفلت من عقالها وذلك مع محاولة كل فرد الظهور بمظهر الناجح تبعا لمعايير طورها هو - شخصياً - دون التوصل إلى إجماع عبر المؤسسة يؤكد أن هذه المعايير هي الصالحة فعلاً لقياس النجاح.

خطط مفككة 

حتى مع وجود فهم مشترك للاستراتيجية، فإن من الصعب اختيار البدائل المتوافقة مع هذا الفهم فالخطة الاستراتيجية نفسها ليست في نهاية المطاف سوى خطة فتكمن الاستراتيجية الفعلية للمؤسسة في القرارات والخيارات التي يتخذها أعضاؤها وهم يطبقون الخطة، أو يفشلون في تطبيقها. 

وجدت دراسة أجراها معهد "الحلول المعيارية ، أن 27% من الشركات فقط تدمج بشكل متكامل خططها واستراتيجياتها، ونسبة أكبر (58) تدمجها بشكل أو بآخر عند المستويات الإدارية العليا، لكن ذلك لا يصل غالبا إلى المستويات الدنيا. 

قد لا تتناغم الخطط لأن العاملين في المؤسسة لا يفهمون تماما ماذا تعني الاستراتيجية بالنسبة لهم على صعيد العمل اليومي والمعلومات التي جمعت من فرق القيادة الاستراتيجية التي عملنا معها تدعم وتؤكد الفكرة القائلة إن الأفراد في كافة مستويات مؤسستهم نادرا ما يفهمون كيف تدعم أداورهم رسالة المؤسسة واستراتيجيتها. في بعض الحالات، يكمن السبب في أن الاستراتيجية لا تحدث التركيز المطلوب. لكن في حالات أخرى تكون أنظمة الاتصال الرسمية والمنسقة عاجزة أو غير موجودة أصلا، ولذلك يتلقى الموظفون رسائل مختلطة ومتناقضة حول الاستراتيجية. وجدت عملية مسح أجراها معهد "واتسون - ويات على 293 مؤسسة في المملكة المتحدة، أن %67% من الموظفين في المؤسسات المتفوقة في الأداء يتمتعون بفهم جيد لأهداف مؤسستهم العامة، في حين لا تتجاوز النسبة 38% في المؤسسات ذات الأداء الضعيف، علاوة على ذلك، كشفت عملية المسح إمكانية تحسين الاتصال إلى حد كبير في كافة المؤسسات.

مقالات ذات صلة