القائمة الرئيسية

كتاب عادة الغضب في تربية الأولاد (2-2)

كتاب عادة الغضب في تربية الأولاد (2-2)
ملخص المقال

ملخص: يناقش هذا الجزء من الكتاب أهمية وضع القواعد في التربية الأسرية، موضحًا أن الغرض الأساسي من القواعد ليس السيطرة على الأطفال، بل مساعدتهم على تطوير السيطرة على أنفسهم. يستخدم الكاتب مثالًا عن علاقة سوزان بابنها جون، حيث تحاول سوزان فرض القواعد بالعقوبات والغضب المتزايد، مما يؤدي إلى تصعيد المشكلات بدلاً من حلها. يشدد الكتاب على أن القواعد الفعالة يجب أن تكون ثابتة وأن تُفرض بنفس الطريقة في كل مرة تُخرق فيها، مع التركيز على تعزيز استقلالية الطفل بدلاً من سحقها. كما يشير إلى أهمية توازن الأهل بين متطلبات العمل والحياة الأسرية لضمان الحضور المستمر وتأثيرهم الإيجابي على أطفالهم.

الفصل الثاني : وضع القواعد وفرضها 

تطبق سوزان على فكيها وتشد قبضتها على عجلة القيادة وهي تقود عربتها النظيفة ماركة ENVOY داخل المرآب. تعود إلى الوراء في المدخل فقط لتتثبت أن انطباعها كان صحيحاً، تضع يديها على خاصرتيها وتلقي نظرة شاملة على العشب غير المقطوع والذي يبلغ 5 انشات وكأنها تلقي نظرة على حقل معركة في نهاية معركة خاسرة. 

لم يسمع جون ذو الثلاثة عشر عاماً في البداية صراخ سوزان أسفل السلم بسبب ضجيج الستريو، يتخذ وجهه نظرة الاحتقار التي يحتفظ بها لأخته عادة عندما يسمع صوت أمه الغاضب خارج بابه. 

بعد خمس دقائق تشعر سوزان شعوراً مخيفاً، ويشعر جون أنه مخدر ووحيد لاحول له ينتهي أداء سوزان الستريو الذي يمتلكه يتحطم، لن يستطيع بعد الآن لعب البيسبول، توقفت مخصصاته من النقود. ويشعر أن أمه تمقته. سوزان الآن في غرفتها تضع بعناية ثوبها الغالي الجديد على المشجب تحاول عبثاً أن تحسن مشاعرها بأن تعيد أفكارها إلى الوراء إلى لجنة كبيرة عينت فيها مؤخراً في عملها . هي تعمل كل يوم إلى حد الإنهاك وتحب ذلك، ولكن كيف تتعامل مع جون أيضاً؟ إن وجهها يؤلمها من فرط البكاء ومن محاولة مقاومة البكاء في الوقت نفسه. تسأل نفسها : ما الذي يجعله يطيع القواعد ليته يتعاون وحسب.

إن هدفنا بصفتنا أولياء هو أن تغذي ونحمي وتعلم وترحب بالصغار في ثقافتنا . ونحن جميعنا نعلم أننا لا نستطيع أن نعيش معاً بطريقة حضارية دون قواعد، ونحن جميعنا نعلم أن الأطفال يحتاجون إلى قواعد، ولكن ما هي القاعدة وما هو هدفها في تربية الأولاد؟ 

هل نضع القواعد للسيطرة على الأطفال؟ إذا كنت تظن أن عملك كوالد أو كوالدة هو أن تسيطر على طفلك فإن استعمالك للقواعد سيكون محاولة للسيطرة عليهم. والسيطرة تتطلب أن يكون المرء مستعداً أن يعاقب، ونتيجة لذلك أنت ستكون مستعداً لأن تكون غاضباً. والسيطرة تتضمن جعل أحد الناس يقوم بأداء أمر ما، وعاجلاً أو آجلاً سيأزف وقت امتلاك أكبر عصا، وأقوى تهديد والرغبة في استعمال التهديدات لتوليد الخوف. 

ترى سوزان القواعد طريقة لجعل جون يقوم بما تريده هي، وجون يخرق قواعدها بانتظام. مثلاً : «جز العشب كل يوم جمعة قبل أن أعود إلى المنزل ويزداد غضب سوزان أكثر وأكثر كل مرة يخرق فيها جون قواعدها. وهي تزيد بانتظام حدة عقوبتها له. وهذه العقوبات التي تتم في الغضب تبدو صارمة مفرطة حتى بالنسبة لها عندما تعود إلى هدوئها إلا أنها تعود إلى فرضها بانتظام. 

إن كنت تنظر إلى القواعد على أنها طريقة للسيطرة على الأولاد فإنك تجعل خرق القواعد أكثر إيلاماً بالتدريج. وإذا واصل الأولاد خرق القواعد فسوف يقع أذى أكبر. وتتطلب نظريتك في السيطرة أن تقيم وضعاً تكون فيها بدائل فعل ما تريد من أطفالك أن يفعلوه مؤلمة إلى حد أنهم سيختارون أن يذعنوا لقواعدك.

فعلى سبيل المثال يجلسون ويعانون السأم والضجر يوماً بعد يوم في صفوف المدرسة دون عمل أي شيء مفضلين ذلك على التغيب عن المدرسة خوفاً من أن يلقوا بعد ذلك جزاءهم من توبيخهم وضربهم والصراخ عليهم وما هو أسوأ من ذلك. 

لم تكن سوزان تريد حقاً أن تسيطر على جون، كانت تعرف على نحو غريزي أن السيطرة الناجحة تتطلب سحق استقلالها ، تحب سوزان وضعها المستقل. ولكنها تعلم أنه لا بديل عن معاقبة جون كمحاولة للسيطرة عليه. 

إن مشكلة سوزان مع جون شائعة اليوم، فالعديد من الأهل يرون الحاجة إلى القواعد ولكنهم لا يعلمون كيف يضعون القواعد إلا مع تصعيد نتائج مؤذية، وغالباً ما تكون النتائج «متوعدة» الغضب، لأن النتائج هي متطرفة صارمة أكثر مما يطيق الآباء أن ينفذوها بالفعل إلا مع الغضب، إنها تنفذ في الغضب وحده. 

هناك بديل لاستعمال القواعد من أجل السيطرة على الأولاد وهو استعمال القواعد للتأثير في سيطرة الأولاد على أنفسهم، وهذا يتطلب تغيير أمرين اثنين قامت بهما سوزان وكثير من الأهل: 

  • ينبغي أن تبقى نتائج خرق القواعد هي نفسها كل مرة تخرق فيها القاعدة وذلك من أجل التأثير في سيطرة الأولاد على أنفسهم. 
  • ينبغي أن تنقل القواعد المفروضة إلى الأولاد توقعات أهليهم الثابتة لسلوكياتهم. وينبغي أن يكون الأهل حاضرين حتى إذا تجاوز الأولاد تلك القواعد عمد الأهل إلى توكيد فرضها.

سندع مشكلة حضور الأهل هذه إلى فصول تالية فمعالجة ذلك يتضمن عادة فحصاً مجهداً لوضع الأهل الاقتصادي ولأولوياتهم في نمط حياتهم، فمثلاً سوزان تحب الأشياء الجميلة - الملابس الغالية الثمن السيارات المنزل، الأثاث وهي لا تدرك بعد أن الوقت اللازم لربح كاف من أجل شراء هذه الأشياء ليس الثمن الوحيد لهذه الأشياء. فقضاء وقت أقل مع جون يكلفها تأثيرها في سيطرة جون على نفسه. 

قد يحسب الأهل أن القواعد كي تكون مؤثرة ينبغي أن تفرض بثبات، ولكنهم لا يقومون بذلك، ما يفوتهم هو أن القواعد كي تكون ثابتة مستمرة ينبغي أن يعاد فرضها نفسها كلما خرقت القاعدة وسبب غياب هذا الأمر عن بالهم هو : 

  • إذا كانت نظرة الأهل للقواعد على أنها طريقة للسيطرة على سلوك الطفل يظنون كل مرة تجرب فيها القاعدة وتخرق أنها قاصرة وفيها خلل، ويلقون بها جانباً. فهي لم تسيطر على الطفل. 
  • إنهم على صواب. إذا افترض أن القواعد تسيطر على السلوك فخرقها يدل على أنها لا تعمل بصورة جيدة، ويكون ثمة حاجة إلى قاعدة أصلب وأقوى - قاعدة دخلت عليها فروض تؤذي الطفل أكثر. 
  • إذا كانت وظيفة القواعد في تربية الأولاد ليست سيطرة الأهل على الأولاد ولكن سيطرة الأولاد على أنفسهم فنتائج خرق القاعدة ينبغي أن تكون هي ذاتها في كل مرة.
الفصل السابق

مقالات ذات صلة