ملخص: يناقش هذا الجزء من الكتاب كيفية التعامل مع الأشخاص الذين قد يعتبرهم البعض صعبين أو مشاكسين في بيئة العمل، ويطرح سؤالًا مهمًا حول ما إذا كان الشخص هو السبب في المشكلة أم أن سلوك الآخرين هو ما يثير القلق. من خلال مثال شخص يرتدي زي الرجل الخفاش، يُظهر الكاتب كيف أن السلوك الغريب قد يُنظر إليه بطرق مختلفة حسب السياق والمكان. كما يناقش الكاتب تجارب شخصية مثل مشكلة فقدان المفاتيح في الحياة الزوجية لتوضيح كيف أن ما يبدو صغيرًا بالنسبة للبعض قد يكون مزعجًا للآخرين. في النهاية، يقدم الكتاب نصائح حول كيفية التعامل مع الأشخاص المختلفين في العمل، وكيف يمكن أن يكون البعض منهم صعبًا لكنهم قد يكونون أيضًا من الأفراد الأكثر إبداعًا وكفاءة، مما يتطلب مرونة في التعامل معهم لتحقيق أفضل أداء.
بالله عليك ما هي مشكلتك ؟
قد تكون أنت المشكلة
كيف تستطيع أن تحدد إن كنت أنت المشكلة، أم الآخرون؟
في ليلة من ليالي الصيف، كنت أجلس في مقهى اسمه وندر فيو يتربع فوق قمة كول كريك كاينون إلى الشمال من منزلي الذي أسكن فيه في غولدن كولورادو فجأة ظهر شخص يزن 250 باونداً، ويلبس زي الرجل الخفاش رأيته يثب من خلف سيارة شاحنة، ويعبر الطريق!
هتفت بصوت قوي الرجل الخفاش، رمقني قليل ممن كانوا يتناولون طعام العشاء، ثم استأنفوا تناول طعامهم.
تمتم صديقي: «نعم، أنا هو. سبق لي أن رأيته، فقد اعتاد أن يخرج أيام عطلة نهاية الأسبوع من بيته، ويسعى بين الناس لإمتاعهم، والترويح عنهم.
لكن من هو؟ من عساه يكون؟ وماذا يفعل هنا ؟
من يدري؟ صديقي الذي يقيم في كاينون حيث يعيش كثير من الأشخاص غريبي الأطوار يمر بينهم ولا ينزعج منهم. إنه يمشي بين الناس، ويهز كتفيه في حركة توحي بأنه لا يبالي بشيء.
ماذا يعني - على وجه الدقة - أن تكون صعباً، ومشاكساً؟
في حين أن المقيمين في كاينون منذ عهد طويل كانوا يستخفون بمرح هذا الشخص الذي يرتدي زي الرجل الخفاش، ويخرج من بيته الإمتاع الناس في أمسيات عطلة نهاية الأسبوع، كنت أتأمل، وأفكر ملياً: كيف سيتلقى هذا الحشد المتنوع من الناس سلوك هذا الرجل الغريب لو أنهم عرفوه في سياق آخر. هل المقيمون في ضواحي دنفر سيحتملون وجوده بينهم، أو قريباً منهم مساء كل سبت، ويتسامحون معه؟ هل سيكون الأمر صعباً عليهم إن كان هذا الشخص واحداً من أفراد أسرتهم؟ أو جاراً من جيرانهم؟ أو موظفاً؟ أو زميلاً ؟ هل هذا الشخص الذي يرتدي زي الرجل الخفاش هو صعب، أم أنه مختلف فقط؟
إن قراراتنا المتصلة بتحديد من هو، وما هو الصعب تعتمد كلياً على السياق، وعلى رؤيتنا الذاتية للعالم. كنت أتبادل أطراف الحديث - مؤخراً - مع أحد زملائي، ويدعى بيل، حول موضوع الزواج، صعوباته الكثيرة. قلت له: «الزواج صعب، وافقني من فوره، وقال لي: إن جين تدفع بي إلى حافة الجنون، سألته:
ماذا تفعل معك؟ أجابني:
إنها تضيع مفاتيحها دوماً ، فتجعلني أفقد صوابي
مقارنة بمشكلات أخرى يتعرض لها المتزوجون، تعد مشكلة صغيرة جداً، ولا وزن لها. لكن بالنسبة له، هي مشكلة تؤدي به إلى الجنون، عندما أفكر في حقيقة أن بيل إنسان منظم تنظيماً قسرياً، أستطيع أن أفهم أن انتظاره في مكان ما لجين وهي تبحث عن مفاتيح أضاعتها بحثاً لا نهاية له إنما يعد أمراً دونه الجنون.
ماذا عنك؟ هل تستطيع تحمل تصرفات أشخاص يلبسون زي الرجل الخفاش، وموضوع فقدان المفاتيح ؟ هل تقلقك الأمور الصغيرة، أم أنك تبدي تفهماً في حالات مشابهة لهذه؟ يذكرنا الكاتب، والمؤلف ريتشارد كارلسون بأن كل الأمور تعد صغيرة، وبسيطة تقريباً، هذا لا يعني أن الناس غير راغبين في التفوق والتميز بالطبع، نحن نرغب في أن نكون ضمن عناصر فرق عالية الأداء، ومتميزة، ومن المؤكد أنك تريد أن تكون وسط أناس لامعين يذكون في نفسك روح التنافس على أن يكونوا من أهل اللطف، والكياسة الذين يدركون ما ينبغي قوله على وجه الدقة، ويعرفون متى ينبغي الامتناع عن الكلام امتناعاً كاملاً، إلا أننا بشر، ونعيش على كوكب الأرض، وترتكب الهفوات. حتى إن كنت محوطاً بزملاء مرموقين. واستثنائيين من المحتمل أن يدفعوا بك إلى حافة الجنون. قد يحدث ذلك عندما يتعلق الأمر بقضايا تعنيك أنت، ولا شأن لهم بها.
في معظم ميادين العمل، يوجد أناس مشاكسون حقاً، ويصعب التعامل معهم، وهم قادرون على أن يشعروا كل إنسان بأنه معتوه، حتى الدالاي لاما حينما سئل عن إذا ما كان ينبغي استخدام القوة حول العالم، أجاب في مقابلة أجريت معه مؤخراً بقوله: نعم، أحياناً يتعين عليك استخدام القوة لأنه يوجد أوغاد في العالم على أي حال وجود الأوغاد، والإرهابيين وتحديدهم مسألة نسبية تتصل بنظرتنا إلى الحياة، وبموقعنا منها.
ما هو تعريفك لكلمة صعب، أو مشاكس؟
كيف تقرر من هو الصعب حقاً؟ بعد الاختبار الآتي اختباراً جيداً في هذا المضمار: هل يؤثر سلوك الشخص في أدائك الفردي، أو في أداء فريقك الجماعي؟ إن كانت الإجابة لا عندها تكون إزاء شخص غريب الأطوار ذي سلوك سيئ، وعليك أن تتخذ التدبير الذي يناسبك، بيد أنك لا تتعامل - في هذه الحالة مع شخص صعب حقاً ينبغي عليك مراقبته. وتدبير أمره لأنه لا يؤثر عليك تأثيراً مباشراً.
إن كان الشخص يحول بينك وبين أدائك عملك على أكمل وجه، فقد يكون ذلك بسبب ما تفعله أنت من المحتمل أن يكون اهتمامك منصباً على رصد عيوبه، في حين أنك تغض الطرف عن عيوبك أولى بك أن توظف طاقتك توظيفاً مثمراً عبر الارتقاء بسلوكك الذاتي.
لا تكترث !
من المفيد - أحياناً - أن تعود إلى الزمن الذي يمجد السلوك المراهق: إلى عدم المبالاة، تظاهر - للحظة بأنك ذاك المراهق المستغرق في التفكير في شؤونه الذاتية، وسوف تجد أنك تستطيع ببساطة، أن تستخف بالأمور، وأن تنظر إليها من زاوية مختلفة من المحتمل أن تبدو الأمور عظيمة أيضاً!
لنفترض أن عدم الاكتراث لم يجد نفعاً، ولنفترض أن الشخص الآخر يمنعك أنت، وفريقك من أداء عملكم على أكمل وجه، ولنفترض، أيضاً، أنك بذلت كل ما تستطيعه كي تتجاهله، لكن دون جدوى، عندها يكون قد أن الأوان لكي تأخذ الأمور على محمل الجد بحثاً عن حل، الخطوة الأولى تتمثل بالتشخيص.
تشخيص الاختلافات:
قد ينطوي الأمر على مخاطرة غير مضمونة النتائج. أحياناً، يمكن أن يكون الناس المشاكسون من أكثر العاملين معك كفاءة على صعيد أدائهم لأعمالهم. من المحتمل أن يكون اللاعبون المتميزون مغرورين ومتبجحين ومتطلبين، ومثبطين للهمم، ومحيطين للمعنويات الناس متقدو الذكاء غالباً ما يحيطون عندما يجدون آخرين غير قادرين على التقاط الأفكار بالسرعة التي يفهمونها هم، قد يكون الشخص المشاكس في القسم الذي تديره نموذجاً مبدعاً، لكنه من النوع الذي لا يستطيع، ببساطة، أن يتكيف مع ميادين العمل التي تدار بأسلوب تقليدي، أو أنه اختير للقيام بأعمال لا تلائمه، إن كنت في مجال عمل يتطلب مستوى عالياً من الطاقة المبدعة بيد أنك لا تستطيع أن تتحمل سلوك الزملاء غريبي الأطوار، فهذا يعني أنك تعمل في محيط عمل غير ملائم لك.
على سبيل المثال: أحد زبائني المتميزين الخاضعين لدورة تدريبية أديرها، جاء ليخبرني عن قضية تتعلق بجون جون هذا هو أحد الشركاء الشباب في مؤسسة تقدم خدمات استشارية في مجال التكنولوجيا العالية، والمتطورة. لم تفلح أي من محاولات بوب الرامية إلى معالجة حماقات جون البالغة طوال السنوات الخمس الأخيرة من عمل جون في هذه المؤسسة، جون مطور مناهج وبرامج تستخدم في الحاسوب، لا يمكن لأحد أن يضاهيه في عمله المبدع في مجال تصميم برنامج حاسوب مبتكر، بل قد يكون الأكثر إبداعاً في العالم أجمع. بيد أن وضعه قبالة زبون جديد، أو بين موظفين آخرين يؤدي حتماً إلى كارثة يتكرر حدوثها كل مرة جون يتحاشى ارتداء الجوارب، والقمصان ذات الياقات، ويعمل طوال الليل، أولا يعمل البتة. ويستمع إلى الموسيقا الرنانة عبر جهاز الحاسوب حيث يشغل مكبرات الصوت بأقصى طاقتها في ميدان العمل. ويتمتم أثناء استماعه للموسيقا، بالرغم من أنه غالباً ما يتأخر عن إنجاز أعماله ضمن زمن المواعيد المضروبة للزبائن إلا أن عمله بالغ التفوق. والتميز، لقد اعترف لي زبوني المحيط بأن جون قد يكون واحداً من أفضل مصممين اثنين أو ثلاثة مصممين في مجال عمله في العالم أجمع.
بعد أن استمع إلى نصحي وتوجيهي، أدرك بوب أنه يتعين عليه إعادة ترتيب أسلوبه في مقاربة العمل الإداري كي يفيد من جون على أفضل وجه ممكن امتنع جون عن الطلب إليه مقابلة الزبائن، وغض الطرف عن نظام اللباس الصارم في المؤسسة، ولين مقاربته المتعلقة بساعات الدوام المحكومة بأوقات محددة فقد قرر أنه ما دام جون، والآخرون يحققون نتائج، فبإمكانهم أن يباشروا العمل في الأوقات التي تحلو لهم نقلوا مكتب جون من مكانه إلى مكان لا تزعج موسيقاه فيه أحداً.
نصحت بوب بألا يحكم المراقبة اللصيقة على جون سعياً وراء جعله دائم الالتزام بالعمل. هذا النوع من تخفيف المراقبة الإدارية غير مجد مع كل موظف، لكنه ضروري، وبالغ الأهمية مع بعض الناس اللامعين والمبدعين وذلك إفساحاً في المجال للإفادة من مواهبهم الخاصة.
الفصل السابق