القائمة الرئيسية

كتاب كفُّوا عن مضايقتي : ماذا تفعل عندما يدفعك الناس الذين تعمل معهم إلى حافة الجنون (1-2)

كتاب كفُّوا عن مضايقتي : ماذا تفعل عندما يدفعك الناس الذين تعمل معهم إلى حافة الجنون (1-2)
ملخص المقال

ملخص: يناقش هذا الجزء من الكتاب تأثير الضغوط النفسية في ميادين العمل على الأفراد، حيث يعرض كيف أن الناس يعانون من الازدحام العاطفي والمشاعر السلبية نتيجة للتعامل مع زملائهم في العمل. يشير إلى أن التصرفات غير اللائقة والمواقف العدائية أصبحت شائعة في بيئات العمل، مع تبادل الشكاوى حول سلوكيات مزعجة مثل الحديث بصوت عالٍ أو استخدام المكبرات الصوتية في الأماكن العامة. كما يربط الكتاب هذه الظواهر بتأثيرات التكنولوجيا الحديثة، التي تزيد من سرعة التواصل وتعزز التصرفات المتسرعة التي تؤدي إلى العداء والفوضى في حياتنا اليومية.

ما هو سبب كل الشكاوى والأنين؟ 

كيف لنا أن نفهم ضغط ميادين العمل ؟

في فيلم سينمائي عرض عام 2006، ظهر أشخاص إيرانيون وكوريون سود وبيض ينفجرون غاضبين بعضهم من بعض، يصرخون ويتبادلون نعوتا ينطقون بها بحدة، وعنف يتبادلون الصراخ، وكذا تفعل ثقافاتهم. شخصيات الفيلم تضع فرضيات كل منها عن الأخرى، دون تشيدل الذي يلعب في الفيلم دور رجل بوليس سري أمريكي من أصل إفريقي يعكس الاستلاب والاغتراب الواضحين في عالمه إنها مسألة إحساس. ومشاعر. في أي مدينة حقيقية، تمشي وتعرف تمس أجساد الناس أثناء سيرك مساً رفيقاً، فيهزك من لامستهم بحرارة، وود، في لوس أنجلس لا أحد يلمسك.. أعتقد أننا نفتقد لمسة الحنان هذه كثيرا. لذلك يصرخ بعضنا في وجوه بعض علها تتحرك مشاعرنا. 

وكأن الفيلم يحكي قصة ما نحياه اليوم أني اتجهت ترى الناس منزعجين، والفظاظة متفشية، وما أندر اليوم الذي يمر بك دون أن تكون هدفاً لغضب إنسان ما، وغيظه وحنقه يصرخ الناس في وجهك وأنت جالس في مكان كي تطلب شيئاً تشربه. إنهم منزعجون من طريقة قيادتك للسيارة يصحون من النوم فإذا الكآبة ظلهم، ويذهبون إلى أعمالهم قلقين ومهتاجين فينفسون عن كربهم بالإساءة إلى زملائهم في العمل. أو إلى جيرانهم، أو يسيء الزوج إلى زوجته، أو تسيء إليه، إنها دورة فساد أخلاقي تدور، وتدور دونما توقف في هذا الفصل من الكتاب، سأمد لك يد العون كي أطلعك على الضغط الذي يتولد في ميادين العمل. 

كل الناس ذوو أمزجة نكدة في ميادين العمل لماذا ؟ 

نعم، معظم الناس - في هذه الأيام منزعجون من أمور مختلفة وعدائيون. إلى ذلك، يبدو أن الناس عاجزون عن التعبير عن انزعاجهم في أوقات فراغهم. لعبت الممثلة ساندرا بلوك دور إحدى الشخصيات في فيلم الدوي (Crash) عبرت عن إحباطها، وخيبتها حين قالت بصوت أجش: أنا منزعجة على مدار الساعة، ولست أعرف لذلك سبباً. لسوء الحظ، أضحى ميدان العمل مكاناً ساماً يفرغ فيه الناس انزعاجهم. وقلقهم، وكل ما هم عليه من سلوك سيئ أصحاب الرسائل التي تصلني )www.workplacesthartwork.com( عبر بريدي الإلكتروني على الموقع ومن ألتقي بهم يجمعون على أننا نواجه وباء يتمثل في الخسة، والدناءة المستشريتين في ميادين العمل. خذ في الحسبان الحالات الآتية: 

1- تظهر المسوحات أن ثلثي الأفراد المستطلعة آراؤهم قد طفح الكيل عندهم من العمل.

 2- أكثر من نصف العمال يقولون إنهم يرزحون تحت وطأة ضغط كبير في عملهم.

3- أكبر قدر من الضغط ينجم عن العمل مع زملاء مشاكسين. 

عندما تشعر أنه قد طفح الكيل بك تماماً من الانزعاج، والنكد، وأنك أضحيت أحوج ما تكون إلى الراحة لا غرابة عند ذلك في أن يتصرف أحد زملائك في العمل تصرفاً ينطوي على حماقة. 

قد يكون لديك قائمة شخصية تتضمن أسماء أشخاص تجعلك تصرفاتهم تلطم خديك. قد يكون بينهم من يتحدثون بصوت عال. والمتهربون من أعمالهم، والمقهقهون، ومدمنو الصراخ، والمنتحبون وماضغو اللبان، وغيرهم كثير. أجري مسح في شهر آذار (مارس) عام 2006، من قبل معهد رائد ستاد شمل 2.318 عاملاً ، استطلعت آراؤهم عن آداب السلوك في ميادين العمل ( قد تكون هاتان اللفظتان: آداب السلوك وميادين العمل متناقضتين). فجاءت نتائج المسح على النحو الآتي:

  • %32 من العاملين المستطلعة آراؤهم أدرجوا المتحدثين بصوت مرتفع، بوصفهم موضع شكوى دائم في ميادين العمل. 
  • %45 منهم قالوا إن نبرة الصوت التي تتم على تشامخ، وتعال هي الأسوأ. 
  • %37 منهم رأوا أن أكثر ما يغضبهم - بصورة خاصة - هو التأنيب القاسي العلني. 

%34 اشتكوا من استخدام الإدارة المكبرات الصوت وهي أعلى من نسبة من اشتكوا من مكبرات صوت الهواتف الخلوية إذ بلغت نسبتهم %30. %22 يزعجهم مكبر صوت الهاتف في الأماكن العامة، 9% اشتكوا من استخدام المساعدات الرقمية الشخصية أثناء الاجتماعات. في حين قال 11% من المستطلعة آراؤهم إنهم يكرهون انشغال زملائهم في مناقشات شخصية في ميادين العمل وكالة أنباء الأسوشيتد برس أدرجت قائمة ضمنتها عشر سلوكيات بوصفها الأكثر إزعاجاً:

 1- المدير الذي حاول نقل موظفيه إلى قسم آخر عقاباً لهم لأنهم أكلوا كعكاً كان من المفترض أن يقدم للمشاركين في اجتماع مقرر عقده في اليوم الآتي.

 2- زميلة العمل التي ترسل رسائل إلكترونية إلى الشخص الذي يجلس إلى جانبها. 

3- الزميل الذي يجلس في أماكن مزدحمة، ويجري مناقشات عبر مكبر صوت الهاتف يفضل أن تبقى طي الكتمان. 

4 -المدير الذي يقلم أظفار يديه وهو واقف وسط الموظفين.

 5- الزميل الذي يسرق طعام الآخرين من ثلاجة حجرة الطعام. 

6- الزميل الذي يقرر من جانب واحد تغيير لقب العمل الخاص به كي يبدو أكثر أهمية. 

7- المدير الذي يشتم ويرمي كرسيه، أو جهاز الهاتف إلى الأرض. 

8-الزميل الذي يمشي نحو الناس بخطا ثابتة، ويتصرف - بصورة عشوائية - في غيابهم.

 9- الزميل الذي ضبط نائماً أثناء ساعات العمل أكثر من مرة، والذي يصر في كل مرة أنه كان يصلي. 

10- الزميل الذي يستقبل زملاءه بتحية تهكمية ساخرة قائلاً لهم: «هل أنتم مستعدون ليوم مثير آخر مليء بالسخرية، والهزء، والتسلية؟... 

إنتي أفهم ضروب الكرب والبلاء التي تعشش في ميادين العمل. فقد عملت ذات يوم لدى مدير لامع، بيد أنه متقلب المزاج، وسريع الاهتياج. لقد اعتاد على أن ينزع جهاز الهاتف المثبت على الجدار، ويرميه بعنف. اكتشفت في وقت متأخر أنه نادراً ما يستخدم الهاتف من أجل التحدث مع أحد. هاتف ذات يوم مركز الخدمة، وطلب سلماً. كان العامل الذي جاء بالسلم شديد الحذر، وضاعف الوقت المطلوب عادة لإيصاله إلى مكتب المدير كي يتجنب إثارة غضبه. أخذ المدير السلم منه، اعتلاه وصولا إلى سقف المكتب، وانتزع منه إحدى الرقاقات التي تكسوه، ثم اقتلع نظام الاتصالات البيني الداخلي لأنه كان شديد الانزعاج من صوته الذي كان يخترق عليه هدوءه بصورة متواصلة. هذا التصرف البسيط كلف الشركة مبلغ 10.000 دولار أمريكي لقاء إصلاح النظام. 

بما أن تحطيم نظام الاتصالات بعد سلوكاً فظيعاً لا يطاق، ينبغي - على الأقل بيان الأسباب التي أدت إلى هذا السلوك. 

ما هي حدودك التي ينبغي عليك أن تقف عندها؟ متى تقول كلاماً كذلك الذي قاله المذيع المحبط الذي يعمل في شبكة الأفلام، وحث العالم على أن يتصرفوا على أساسه: لقد مسني الجنون، ولم أعد قادراً على التحمل أكثر من ذلك. 

اهتياج الشوارع ينتقل إلى ميادين العمل: 

ما هو سبب العدوانية المتفشية في الأروقة والدهاليز؟ 

لنترحم على الأيام الخوالي الطيبة، عندما كانت الطريق الحرة وحدها المكان الذي يحدث فيه الاهتياج، والمشادات أما اليوم فقد اتسع ميدان الغضب، وساد الأوساط كافة، فالمشادات تجري اليوم عبر الهواتف الخلوية والحواسيب، وبين الجيران، وحتى النظرات التي تنم عن عدم احترام قد تكون سبباً لوقوع شجار كما يقول ضباط الشرطة في ميلووكي. ويضيفون: إن المجادلات التي تجري الآن قد تكون أكبر الأسباب المؤدية إلى ارتكاب جرائم القتل المجادلات البسيطة التي تجري هذه الأيام تنتهي أحياناً إلى الموت. في حين أنه من المؤكد أنها لا تصنف بوصفها جريمة، إلا أنه ليس من المستغرب أن يجمع الأمريكيون المستطلعة آراؤهم مرة تلو أخرى على أن الكياسة والمجاملة قد لفظتا أنفاسهما الأخيرة متى تموت العادات الحميدة؟ 

ربما بدأ السلوك الشريف واللطيف بالانحدار في تسعينيات القرن العشرين. كان ذلك عندما بدأت بعض الشخصيات التلفازية مثل القاضي جودي، ورش ليمبوف، ودن إيموس تحقق شعبية كبيرة نظراً لتقديمها مواد تلفازية مخزية، وانتقادات لاذعة تبث كيفما اتفق وذلك بداعي الإمتاع المعلقون العاملون في القنوات التلفازية عبر الكيل بمن فيهم بيل أوريللي هذبوا أسلوب الانتقاد تلفاز الواقع هو بمنزلة وابل من الشتائم اللفظية، والإفساد الذي يستخدم الجسد في معرض الإساءة للمشاهدين. إنها نمط من اقتراع الأيام الحديثة بين المسيحيين، وبين الأسود في حلبة سيرك روماني. ثمة تفسير آخر محتمل لزيادة السلوك الذي يعده بعض الناس عدائياً يتمثل في سرعة الاتصالات المتاحة هذه الأيام. 

غطرسة لاسلكية: 

ربما يكون النطاق اللاسلكي المتاح قد هيأ الناس، وأعدهم للهجوم. الرسائل الفورية، والهواتف الخلوية، والسجلات الشخصية عبر الشبكة المعلوماتية والتسوق عبر الإنترنت والثرثرة عبر الشبكة كلها تحدث ضجيجاً مستمراً على مدار الساعة، إن الطبيعة الفورية للاتصالات تتيح لنا إطلاق أفكار سيئة، ورسائل محمومة، وفكر غير سوي قبل أن يرتد إلينا طرفنا، فالموضوع سهل جداً. 

المشكلة تكمن في أنه بين الـ 60.000 فكرة التي تراودنا يومياً لا يوجد تقريباً أي منها يمكن أن تشارك الآخرين بها. لقد فقدنا أزرار التريث الداخلية. لقد رمينا أجهزة التحكم بالهياج والاندفاعات المجنونة، لم نعد نفكر قبل أن نتكلم، أو قبل أن نكتب إلا أننا مازلنا نتكلم، وتكتب. نمطر الآخرين بآلاف من الأفكار الواهية، والملاحظات المتولدة من شعور متبلد ، والإساءات اللفظية البغيضة أخلاقياً التي لا يليق التفوه بها. لقد أتاحت لنا التكنولوجيا أن نطلق طلقاتنا الرخيصة على مدار الساعة. 

نانسي أن جيفري من مجلة وول ستريت كتبت مقالاً تقول فيه: من الممكن أن تكون آداب السلوك والمعاشرة الأمريكية الشائعة، والمستشرية كالوباء هي الجانب المظلم من الاقتصاد الحديث إنها ترتتي أن السلوك الفظ هو نتاج ثقافة الكترونية تمجد التواصل قبل التفكير، والتأمل، وتفضل السرعة وتقدمها على اللياقة، والكياسة، والتهذيب مجرد امتلاكنا عدداً هائلاً من الأفكار كل يوم لا يعني أن الآخرين يحتاجونها، أو يريدون السماع بها. 

جورج ويل كاتب عمود في صحيفة الـ واشنطن بوست يتناغم مع هذا المنطق حيث كتب يقول: عندما تتعلق الأمور بأجهزة النداء (Pagers) والهواتف الخليوية، والرسائل العرضية، وألعاب الفيديو فإنك تجد أن الأطفال والبالغين يتصرفون بالطريقة ذاتها. هذا التطور الأسر، وحديث العهد ( الذي يعود لثلاثة عشر عاما فقط لا يميز بين خاص وعام، حيث تكون هذه الأجهزة الحديثة، فهي مركز الكون. لقد وصلت ثقافة التوحش هذه - بصورة طبيعية - إلى ميادين العمل جاعلة من الكياسة العادية التي تحذرنا من السلوك البربري شيئاً من الماضي. 

هندسة الإزعاج: 

ما الذي يسهم في ثقافة الإزعاج هذه ذات الضوضاء الصاخبة؟ الإجابة تكمن في تركيبة دماغنا على وجه التحديد. فالدماغ البشري طيع، ونحن نفتح ممرات تسهل عبور استجابات سريعة رداً على السلوك المزعج. إن علم الأعصاب الحديث يؤكد الآن ما تعلمه فلاسفة اليوغا القدامي، وعلموه: إن الدماغ البشري يشبه قرداً غير مروض يفتح طرقاً في الأدغال توصل إلى الموز وجوز الهند بغض النظر عن الحاجة إليها. 

ما لم نروض أنفسنا على التريث، ونصبح مدركين لطبيعة مشاعرنا. وأفعالنا، وردود أفعالنا، سوف تتخطفنا قوى كامنة وراء عقلنا الواعي طوال اليوم. إضافة إلى الحواس الخمس، التي تتألف من الذوق، واللمس والشم، والبصر، والنطق، فإن فلاسفة اليوغا تكلموا عن حاسة سادسة وهي الأفكار التي تتضمن الذواكر والمشاعر، إضافة إلى ما تعده عادة أفكاراً، بما يزيد عن 60.000 فكرة تراودنا يومياً فضلاً عما يسعى إلينا عبر حواسنا الأخرى من صوت، ورائحة، وضوء - نُقْصَف بها يومياً، إن لم يكن هذا الوابل من الأفكار كافياً، فنحن اليوم نعوم في بحر إلكتروني لم يعهده أي من الأجيال السابقة.

فجأة، تستجيب ببساطة للمثيرات الخارجية كما لوكنا جزءاً من تجربة أوتوماتيكية، أما بوصفنا أفراداً يشكلون مجتمعاً، فإننا ندور حول أنفسنا مشدوهين، ومذهولين أو خاضعين لسيطرة ردود أفعالنا. كما تكشف الفلاسفة اليوغا القدامى، ولعلماء الأعصاب الحديثين، فإن النتيجة ذاتها تحدث بعد أن تدخل فكرة من الأفكار إلى الدماغ، يتم تعرف الفكرة أولاً. ثم تصنف لتندرج في واحدة من خانات ثلاث لتكون إما سارة، أو غير مستساغة، أو محايدة بعد ذلك يستجيب وعينا لهذه المثيرات: إن كانت الفكرة سارة، فإن ردة فعلنا عليها توحي بأنها جذابة، وإن كانت غير سارة فإن ردة فعلنا عليها توحي بأننا نمقتها. ثم تأتي الرابطة النهائية وذلك بالانتقال من ردة الفعل إلى الفعل الذي يكون إما إقداماً نحو الموضوع المثير، أو إحجاماً عنه. 

تقويم، اندفاع فعل. نمر عبر هذا الفلتر الثلاثي مليارات المرات يومياً. تعودنا أن تتعامل بهذه الآلية مع كل المثيرات الخارجية طوال حياتنا، ما لم يتم ترويض الدماغ - أخيراً - على التريث، وما لم نتوقف نحن لالتقاط أنفاسنا ، ولكي نسترخي في محيط المثيرات، فإننا نكون ببساطة أسرى ردود أفعالنا دونما إعمال لفكرنا اكتشاف مذهل توصل إليه فلاسفة اليوغا القدامي وعلم علاج أمراض الإدراك: لا ينبغي أن يصدر عنا ردود أفعال. من الممكن أن نخبر الألم، والسرور دون أن يصدر عنا أي رد فعل. 

ماذا يعني هذا الأمر لي؟ 

ماذا يفيد كل هذا في التنقيب عن الأسباب التي تجعل كل الناس سيئي الطباع، وذوي أمزجة نكدة في ميادين العمل؟ إن أدمغتنا تحاول ببساطة أن تتعامل مع المثيرات بسرعة مماثلة لسرعة ورودها إليها. لذلك يوجد نزوع قوي نحو رد فعل سريع دونما تأمل، أو تفكير. 

يحاول الدماغ أن يتكيف مع مجموعة من الأوضاع الخارجة عن سيطرته على نحو ينا في الطبيعة، والعقل، أنت تدرك ماهية الشعور، وتدرك معنى الإحباط الناجم عن وجود كثير من الأمور التي ينبغي عليك فعلها دوماً. بصورة طبيعية، ينفجر الناس في وجوه زملائهم في العمل، ويسلقونهم بألسنتهم، أو في وجه أي شخص آخر يجدونه في طريقهم. 

لو حدث لك أن كنت المتلقي لغضب شخص آخر، أو لحدة انفعاله الناتجة عن إحباطه، فمن المحتمل أن يجعلك تقف في الاتجاه المعاكس كي ترد الصاع صاعين، إنه خيار القتال القديم. نادراً ما نجد أحداً يختار أن ينزع فتيل المشكلة، ويلطف الموقف ممهداً الطريق أمام ناتج أفضل. وعلاقة حميمية مع الزميل في الفصول القادمة، سوف ترى كيف تستطيع أن تتحكم بالجزء الذي يخصك من التفاعل، حتى إن فقد الآخرون السيطرة على أنفسهم. 

استخدام قوة الصراع المبدع: 

الأمر المهم الآخر الذي يسبب النكد في ميادين العمل هو الصراع. معظمنا يكرهه، لكن هل تعلم أنه ينبغي وجود صراع بيننا؟ معظمنا لا يعرف السبب الذي يجعل الصراع في عالمنا مطلباً، أو إننا لا نعرف كيف نتعامل مع الصراع كما ينبغي علينا أن نفعل. تستطيع أن تقرأ أكثر عن القوة المتجذرة في الصراع المبدع، وعن كيفية تقبله بصدر رحب في كتابي: 

قوة الشجار الجيد تقبل الشجار بسرور من أجل تحريك الإبداع والإنتاجية، والتجديد. 

ثمة أخبار طيبة: استخدام الصراع على نحو مثمر هو مهارة مكتسبة. لا ينبغي عليك أن تمتلك موهبة طبيعية، كما لا يتعين عليك أن تولد وأنت تحمل مورث إدارة الصراع اكتسب المهارات سخر قوة الصراع المبدع لخدمتك، إن فعلت فسوف تجد أن الشكوى، والأنين قد اختفيا من حياتك. حقاً، تعلم كيف تحظى بصراع جيد. 

من المؤكد أن الصراع القائم في معظم ميادين العمل هذه الأيام هو أكبر مما كان عليه في أي وقت مضى قوى عاملة أكثر تنوعاً، بيئة تنافسية مؤذية إلى حد بعيد، وتقدم تكنولوجي سريع وصراع دولي والضغط المزمن من أجل عمل أكثر مقابل أجر أقل جعل الناس في حالة شديدة من الانزعاج، والقلق. قد يتبادر إلى ذهنك أنه مع كل هذا الذي يحدث، علينا أن نرقى بفن الصراع الجيد الصراع الجيد هو الذي يكون: 

1- مفتوحاً، وليس مستتراً - يعترف الناس بوجوده.

 2 -يكون محور الصراع فكرة، وليس شخصيات محددة. 

3- حيث يقوم الناس إمكانات الصراع المبدعة الكامنة.

 4 -حيث يسيطر الناس على عواطفهم بمهارة. 

معظم الناس ينخرطون في صراعات سيئة، ومبنية على الكراهية. إنها صراعات غير منتجة وتتعلق بالشخصيات وليس بالأفكار، ثمة مشکلات تكون خارج نطاق قدرة الناس على إيجاد حلول لها عادة ما تكون متعلقة بقضايا بنيوية مثل تحديد الموازنات، وحدود الصلاحيات.

هذه الصراعات غير المنتجة تؤدي إلى نشوب صراعات تتمظهر في الغضب الذي ينفجر في دهاليز ميادين العمل. 

الهروب من فخ الغضب المستعر: 

ما هو السبيل إلى الخروج من هذا الفخ؟ 

أولاً: على الناس أن يدركوا أن الصراع هو مكون حتمي من مكونات الحياة، يتولد الصراع في معظم الحالات لأننا نعتقد أن العدالة غائبة عن أمر ما، أو حين نظن أن شخصاً ما ليس عادلاً، إنه حكم مشروع الحياة ليست عادلة. من هنا تأتي حتمية الصراع. 

ثانياً: معظم الناس ليسوا مستعدين حيث إنهم لم يقيموا علاقات متينة، وراسخة مع الذين يعملون معهم، ولم يناقشوا كيفية تبديد أسباب الصراع الحتمي عندما تنشأ معظم العمال لم يدرسوا الصراع، ولم يمارسوا مهارات الشجار الجيد التي ينبغي عليهم ممارستها إن هم أرادوا أن يحسنوا أداء دورهم في لعبتهم، وظروف عملهم. بإمكانك أن تتعلم قواعد الصراع الجيدة، ونتاجاته إن أنت بذلت جهداً في سبيل ذلك. 

ثالثاً: معظمنا لم يدرك أن لكل إنسان نمط شخصيته الخاص به عندما يكون منخرطاً في صراع ما. هذا النمط ينعكس على طريقة استجابته عندما يشعر أنه واقع تحت تأثير ضغط، أو أن الموقف يقتضي منه الدفاع عن نفسه. فكر بأمك حين كان يتملكها الغضب عندما كنت طفلاً. توجد مجموعة من السلوكيات يمكن التنبؤ بها تستطيع أن تستشعر حدوثها مقدماً. كنت تعرف على وجه الدقة ما الذي ستفعله أمك عندما يطفح الكيل بها.

معظم الناس - مثل أمك - هم أ - هم أسرى العادة. يستمرون بالاستجابة للمثيرات بأسلوب يمكن التنبؤ به إلى أن تتوافر لديهم مهارات أفضل إن تغيير أسلوب شخص آخر بسهولة إقناع نمر في تغيير موقعه، ووضعيته، بيد أن ما تستطيع عمله هو أن تتعلم كيفية التعامل مع أنماط مختلفة. 

أخيراً، ولكن ليس آخراً بالتأكيد علينا أن ندرك أنه ليس لمعظم الناس أهداف عميقة وراسخة في الحياة أهداف عريضة، وقوية، وقادرة على الصمود في وجه الظروف الصعبة السائدة في ميادين العمل التي تحتدم فيها الصراعات إدارة الصراع عمل، وعليك أن ترسم لنفسك هدفاً أسمى يستحق الحفاظ عليه في خضم صراع صعب. 

ما الذي ينبغي على العامل القلق، والمرهق فعله؟ أقول له: عليك ألا تخاف مطلقا. إن استطعت التقدم عبر الأسئلة التي يطرحها هذا الكتاب، سوف تدرك ما الذي ينبغي عليك فعله، ولماذا تفعله. لكن علينا أولاً أن نفك واحداً من رموز التشوش الذهني الأولي من الذي يسبب كل هذه الأيام السيئة في ميدان العمل؟ نحن أم هم؟

الفصل التالي

مقالات ذات صلة