القائمة الرئيسية

كتاب عقيدة السلام (3-3)

كتاب عقيدة السلام (3-3)
ملخص المقال

ملخص: يناقش هذا الجزء من الكتاب طرائق السلام ووسائله، مؤكدًا أن السلام ليس غياب العنف فحسب، بل ثقافة قائمة على التسامح والتجنب والصبر. يبرز التسامح كمبدأ أساسي لتحقيق السلام، حيث يؤدي إلى استقرار المجتمعات وحفظ الطاقة الإنسانية، في حين يقود التعصب إلى العنف والتدهور. كما يوضح الكتاب أهمية تجنب المواجهة كوسيلة استراتيجية للحفاظ على العلاقات وتجنب الخسائر. يُبرز الفصل أن الصبر والمثابرة هما أساس النجاح في مواجهة التحديات، وأن اعتماد النهج السلمي ينسجم مع قوانين الطبيعة التي تدعم التقدم والازدهار، بخلاف العنف الذي يؤدي إلى الفشل والخراب.

الفصل الثالث: طرائق السلام ووسائله 

مثلما أن العنف وسيلة في الحياة، فإن السلام ثقافة كاملة في حد ذاتها. وتماما مثلما أن هناك طرائق للعنف، فإن للسلام مبادئ وطرائق واضحة. وهنا، نذكر بعض الأساليب التي لها علاقة بسلوك الأنشطة السلمية، وسوف يظهر هذا كيف يمكن إحلال ثقافة السلام، وكيف يمكن للمرء بالطبع تخطيط مسار حياته في الأمور كافة حتى يتسنى للبشر جميعهم العثور على فرص لتحقيق طموحاتهم. 

التسامح هو السلام 

إن نتيجة عدم التسامح هي العنف، ونتيجة التسامح هي السلام. وهذا يلخص جوهر كل من السلام والعنف. إن جوا من السلام سوف يسود في أي مجتمع من المجتمعات التي تتميز بالتسامح، في حين يسود جو من العنف في أي مجتمع يعاني فيه غالبية الناس نقصا في ذاك التسامح. ووفقا لنظام الطبيعة، فإن العنف ليس مفيدًا، لا لمرتكبيه ولا لأولئك الذين يتعرضون له. 

إن التسامح مزية إنسانية أخلاقية عالية الجودة، في حين أن التعصب هو انحطاط إلى مستوى الحيوان، وعليه، فإن فعل التسامح ليس مسألة إكراه: إنه ينتج على نحو طبيعي من الفاعل، وهو في حالة سمو أخلاقي معنوي. إن أي هدف تسعى إلى تحقيقه من خلال القوة الغاشمة، يمكن تحقيقه دائما على نحو أفضل عن طريق التسامح : فعندما يصبح الفرد غير متسامح في حالات غير سارة، فإنه يضعف نفسه إلى حد كبير، ويصبح من ثم غير قادر على التعامل مع المشكلات على نحو فاعل. ولكن عندما يحافظ على موقف التسامح فإنه يحفظ طاقاته كلها ، ويكون قادرًا على التعامل بفاعلية أكبر مع المسائل المطروحة أمامه. 

إن عدم الانحطاط إلى سلوك اللاتسامح، على الرغم من الأوضاع غير السارة، هو دليل واضح على ضبط النفس. وكل من لديه هذه القدرة فإنها تعززه على نحو لا يمكن فيه لأحد أن يتغلب عليه.

التجنب لا المواجهة 

من الممكن جدا تجنّب العنف، وحتى مع وجود سبب لتبريره بوصفه خيارًا، وهذا ممكن من خلال الإستراتيجية السلمية لتجنب الصراع. 

إن مثل هذا التجنّب يعد أنجع وسيلة للتخلص من العنف، وأهم مبدأ لحياة اجتماعية سلمية. ومما لا شك فيه أن السير في طريق التجنب يبقي الشخص في الجانب السلمي، وعلى العكس تماما ، فإن طريق المواجهة يدفع المرء إلى اتخاذ عمل العنف ضد الخصوم. 

لا يوجد أي فرد أو مجتمع في العالم الحاضر يعيش وحيدا. وهناك كثير من الذين يسعون إلى تحقيق أهدافهم، ويمتلكون جداول أعمال منفصلة مخصوصة بهم، لهذا السبب، فإنهم غالبا ما يجدون أنفسهم في مواجهة مع الآخرين.

في مثل هذه الحالة، هناك طريقان للإنسان التجنب أو المواجهة، ولا خيار ثالث. الآن، إذا اختار الإنسان المواجهة فإن النتيجة ستكون صداما. ومن الواضح من تاريخ الإنسانية كاملا أن المواجهة تصعد مشاعر العداء في قلوب الناس، وبذا، فإنها لا تفيد أيا من الجانبين بأي صورة من الصور، ولذلك، ينبغي إعطاء أفضلية السياسة التجنب على سياسة المواجهة، فطريق تفادي المواجهة توفر عليك مزيدا من الخسائر، فإنها أيضًا تسمح لك بمواصلة السير على طريق التقدم من غير أي عائق. 

وفي الواقع، فإن أي فعل تجنب قد يبدو أنه يفيد الطرف الآخر، لكن هدفه الفعلي هو إنقاذ الشخص من المواجهة العبثية، وهذا يتيح لرحلة حياة الإنسان أن تستمر من دون عراقيل. 

النهج المعتمد 

إن الذين يعتمدون أسلوب العنف هم أولئك الذين لا يتحلون بالصبر. أو الذين لا يؤمنون بالمثابرة. أما الذين يختارون الحل السلمي فيجدون أن قوانين الطبيعة جميعها تكون في مصلحتهم. وعلى النقيض من ذلك. فإن الذين يختارون العنف لا يمكن أن يحظوا بمثل هذا التأييد من قوانين الطبيعة. ومن ثم، لا يمكنهم التطلع إلى أي شيء في العالم الواقعي سوى الفشل والخراب. 

ما معنى ( أن تخطو في طريق السلام) ؟ هذا يعني، أنه حتى في مواجهة الأحداث غير السارة، لا ينبغي للفرد أن يفقد صبره، وبهذه الطريقة، فإن خط تفكيره الإيجابي لن يصاب بالإحباط، وسيميز، بوضوح بعدئذ بين الممكن والمستحيل، وبهذا فقط، سيكون قادرا على تحديد الممكن هدفا له: إذ يجب عليه هنا ألا يتوقع نتائج فورية.

الفصل السابق

مقالات ذات صلة