القائمة الرئيسية

كتاب القائد بالمصادفة

كتاب القائد بالمصادفة
ملخص المقال

يتناول الفصل الأول من الكتاب التحديات النفسية والعملية التي تواجه القائد الجديد، مسلطًا الضوء على مشاعر القلق والتوتر الناتجة عن التحول المفاجئ إلى دور القيادة. يناقش طرق التعامل مع هذه الضغوط، مثل منح النفس الوقت للتكيف، حوار الذات وتوجيهها نحو النجاح، والتصالح مع المسؤولية. كما يستعرض تجارب واقعية لقادة جدد بين من رحبوا بالقيادة وبين من ارتابوا في قدرتهم على النجاح، مشددًا على أهمية المرحلة الأولى في القيادة (الأيام المائة الأولى) لتحديد مسار النجاح عبر التعلم التدريجي والتكيف مع التحديات.

ثلاث طرق لمعالجة هم وقلق القائد:

  1. امنح نفسك الوقت الكافي لفرز الأمور عن بعضها . لا بد أنك وأنت في يومك الأول تشعر وكأنك تدور في زوبعة. لا تتوقع من نفسك أن تتصرف مثل (يودا) عندما تشعر كأنك أميل إلى أن تكون مثل (ليوك) راكب الفضاء.
  2. حوار النفس ومراجعتها : ليكن لديك الردّ عندما توبخ نفسك بقسوة. كلا فربما لا تكون أنت من حملة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة هارفررد)، ولكنك كنت على وشك ذلك عدة مرات. لا ترفع من شأن نفسك أو تحط من قدرك - ذكر نفسك وقل «هذا ليس أمراً خاصاً بي: إنه يخص المهمة الموكولة، وكل ما يجب علي أن أفعله هو أن أحرك العاملين باتجاهه».
  3. وجه نفسك باتجاه النجاح أوجد لنفسك صورة المستقبل إيجابي، ثم اتخذ الخطوات المناسبة التي تصل بك إليه.

التصالح مع المسؤولية والتناغم معها:

قال ( بيفرلي) الذي رُقي من مجرد كاتب إلى وظيفة مشرف على الواردية الثالثة في دار المقاصة للتدقيق في (دنفر): «لم أكن أستطيع أن أصدق كيف كنتُ أتصرف. لقد تلقيت الخبر. ثم ذهبت إلى البيت والتهمت نصف غالون من بوظة زبدة (البيقان)».

أو (جوشوا ) الذي علقت سنارته فأصبح المدير المساعد المخزن لأدوات الراحة في (بانفور) بولاية (مين) وهو يقول: انفجرت. أنا لا أزال طالباً. إنني أحب أن تكون لدي وظيفة أستطيع من خلالها أن أصل إلى الحوافز والميول. وما أن أخبروني حتى بدأ عقلي يومض بكلمة «المستقبل».

صعق (بيف) و (جوش) عندما جاءتهما الدعوة كي يصبحا قائدين. فهذا بالنسبة إليهما كان يمثل ودون تردد تحولاً مخيفاً. وهو أمر يثير في شخصياتهم حالة من التمرد وهي تواجه فكرة كفكرة القيادة:

  • «أنا لم أجرب القيادة طيلة حياتي». 
  • « رائع. الآن سيعرف الجميع مدى عدم كفاءتي». 
  • «ما هي الأوراق المضحكة التي كان هؤلاء الناس يقرؤونها ؟»
هل الحذف مفيد وجيد بأي حال من الأحوال؟ كلا في مثل هذه الحالة. وعندما كنا نعيش في المغاور وكان النمر ذو القواطع الحادة يتجول قرب منازلنا كان من المفيد عندها أن نختبر ونتذوق طعم اندفاع الأدرينالين أي الحماسة والاندفاع). وهذا أغلق دوننا عملية التفكير مثلاً، وجعل مجال خياراتنا تضيق فتصبح خيارين فقط: إما الهروب أو القتال، وكلاهما قاس (وأحلاهما مر).يساعدنا (الأدرينالين) في سرعة الجري، ويساعدنا على استحضار الشجاعة كي يُلقي بنا لمواجهة مغير أو مهاجم ملموس. ولكنه عديم الفائدة بالنسبة إلينا في موقع العمل. فليس للقائد من نفع يفيده به. و«الأعصاب» عملياً شيء يمتلكه كل قائد جديد وعليه أن يتعلم كي يقيدها ويسيطر عليها .ماذا يمكنك أن تفعل عندما تصاب باندفاع في (الأدرينالين)؟أولاً لتكن لديك استراتيجية عاطفية. ليكن لديك التصميم والعزيمة لأن تظهر من أحاسيسك تلك التي تدفع بقضيتك إلى الأمام، أو التي لا تفسدها . إنك لا تريد أن تقهقه في جنازة أو أن تظهر الكياسة تجاه شبل من أشبال الدببة في البرية، كذلك لا يمكنك أن تظهر الخوف في مكان عملك.ومن المؤكد أن ما تشعر به هو الرهبة وهي في أعماق جوفك. ولكن صك أسنانك أو السير بعينين مغلقتين لن يسعفاك في دعم الناس لقضيتك والوقوف بجانبك فيها .ابتسم عندما تقع في الشك والريبة سيشعر العاملون عندها بأنك تحاول أن تطمئنهم في أقل الأحوال، وهذا بدوره سيجعلهم قادرين على أن يطمئنوك. وهذا يعني ميزة جانبية بالنسبة إليك ألا وهي الاطمئنان. فإذا كنت شديداً بما فيه الكفاية فتظهر وجهك القاسي أمام الناس، فمن المحتمل أنك ستكون على قدر من الشدة تعالج فيه المسؤولية الجديدة.تبن الأمر وتشاور فيه مع الآخرين ذوي المقام والفكر وهذا هو سبب وجود الأصدقاء والرفاق الحميمين: أي في أن تفضي إليهم بأكثر أفكارك رهبة ورعباً بحيث لا يعرف عنها أي شخص آخر.دخل (جيسي) الرياضي المحترف المتقاعد من تشاملين) بولاية (مينيسوتا) في حملة رشح فيها نفسه لمنصب في الولاية وذلك من باب العبث واللهو، وكان يأمل في أن يحسن من صورته العامة أمام الناس وأن يفش خلقه في بعض الأمور. ولكن ويالشدة ذهوله وربما لشدة همه وغمه فقد انتخب في «عاصفة رهيبة» وشروط انتخابية غريبة.«كنتُ أتجول فيما حولي ولأسبوعين في انبهار ودوار»: هكذا قال في مقابلة تلفزيونية بعد ذلك بعام . «لم أكن أدري كيف أترأس حكومة ما . كل ما كنتُ أعلمه هو كيف أهدر بصوتي أمام الناس وأكون مصدر إيذاء أو أذى».وأضاف: «من حسن الحظ كان يحوق بي أناس طيبون يساعدونني في فرز الأمور وحلّها . وأحسن ما في حياتي كانت زوجتي (تيري) التي كانت معي. في تلك الليلة أفرغت ما في قلبي لها . أني كان لي أن أفعل ذلك دون أن أجعل من نفسي أكبر حمار في العالم؟».وهذا ما قالته لي: يا حبيبي. أنا أؤمن بك: جملة بسيطة ولكنها أوجدت وخلقت عندي اختلافاً شاسعاً وتغيّراً كبيراً. ومع ذلك وحتى لو أنها لم تقل شيئاً فقد ظلت غالية ولا تُقيم بثمن، لأنني قد أفصحت لها عن أسوأ الأفكار لدي ولم أفعل ذلك مع مرافقي ومساعدي».توجه نحو الروابي: وليس ذلك مباشرةً. فليس من الحكمة أن تأخذ إجازة طويلة حالما تحصل على الترقية فسيبدو الأمر وكأنك تتجنب مواجهة التحدي وبدلاً من ذلك، استخدم الإجازة الطويلة كوسيلة للخروج من إحساسك بالأزمة أو الورطة. اعقد صفقة مع نفسك الآن بأنك وبعد ستة أشهر من الآن ستكون في طريقك إلى جزيرة (أروبا) قرب فنزويلا. اجعل من ذلك هدفاً لك ستة أشهر من النجاح ثم تستمتع بعدها بامتصاص الحليب من جوزة الهند .ربما لا تكون ثائراً : أي أنك هادئ وهادئ حقاً . فليس كل الناس ممن يستجيب إلى النداء بخوف ورعب. فهناك بديل صحي لهذا الخوف وهو صيحة (يي يي. يا الله).كان (جيم) يتيماً، وكان يعمل عملاً متواضعاً لصالح شركة إنشاءات في ريف ( ناشفيل) ولمدة ستة أشهر كدهان للمنازل. ولكن المشرفين عليه وجدوا فيه الذكاء والتفكير الجاد، لذلك رشحوا اسمه كي يترأس طاقماً كاملاً من العمال. وفي غضون عام واحد أصبح رئيساً لعمليات التدريب في الشركة وعلى مستوى المدينة. لم يبد (جيم) رداً عنيفاً أبداً ولم يثر. كان يتوقع حدوث أمور جيدة لأن طبيعته كانت كذلك. فلم ينظر إلى التقدم في العمل على أنه عقوبة جاءت من الآلهة.حافظ (جيم) على هدوئه مما جعل عملية انتقاله إلى مركز القائد تسير بسهولة.ابق يدك على الزناد وإليك قصةً تبين لك ما يحدث عندما تضيع عليك الفرصة أمام أعين الناس.رفع (هانك) وهو أستاذ تاريخ أمريكي الجنسية في إحدى المدارس الثانوية في شمالي (أوهايو) - إلى رتبة (المدير) في حي مجاور وذلك في منتصف العام. كان (هانك) من المعجبين بـ (روبرت كينيدي)، وكان عندما لا يكون واثقاً من نفسه يميل إلى الوقوع في شيء من التقليد. وفي الليلة التي سبقت موعد تقديمه إلى مجمع المدرسة كان يعيد ويكرر الخطبة المرة تلو المرة، وهو يضرب الهواء بإصبعيه لتوضيح أفكاره. ومن سوء طالعه أنه عندما بدأ الاجتماع لم يكن الصغار يعتقدون أن الأمر والحدث مهم كما كان يتصور (هانك) وكانوا يفعلون ما يفعلونه عادةً - طائرات ورقية وبصقات كبيرة وخلع السراويل.كافح وناضل (هانك) من خلال تلميحاته وتعليقاته، ولكنه بعدها انهار تماماً أمام (۸۰۰) طالب وهو يقول: «يجب إيقاف هذه الحماقة المتواصلة فيما حولي».كان يمكنك أن تسمع صوت الدبوس وهو يسقط. بعدها انفجر الصغار الثمانمائة في صيحات السخرية . فقد كان قلب بسيط في ترتيب الكلمات كافياً لأن يُفسد عليه مخطط مستقبله المهني. وفي الفصل الثاني عاد (هانك) إلى مدرسته السابقة ليتدارس موضوع حرب عام ۱۸۱۲.ابتهج وافرد أساريرك فعلى الرغم من كل شيء فإن الاضطرار لأن تصبح قائداً بالنسبة إلى معظم الناس ليس كما يحدث في أفلام القراصنة عندما يُطلب من أحدهم أن يمشي على حافة السفينة كي يهوي في البحر. بل إنه في الواقع أمر رائع جداً. إنه المديح والثناء الهائل. فهو يعني بأن الآخرين يعلمون بأنك كنت تقوم بعملك بشكل جيد . وهو يعني مكانةً أعلى ومدخولاً أعلى ورضى وقناعة أعظم.وعلى شاكلة (جيم) فإن الكثير من الناس مستعدون لهذا الرفع في المركز حتى ولو لم يكونوا تواقين لهذه الترقية بصورة واعية. فبعضهم وهم الأطفال الأكبر سناً قد تدربوا على أن يكون لديهم إحساس بالمسؤولية. ولم يَتَبَنَّ (جيم) أحداً حتى بلغ التاسعة. وهذه الخبرة التطورية الخلقية علمته قيمة الصبر وقيمة الأداء الثابت غير المتأرجح.لم تُفاجأ (اكسايا أوينغ) التي كانت تعمل في تسوية أوضاع الدعاوى في شركة خدمات في سياتل) - لم تُفاجأ عندما طلب منها أن تقود فريق إعادة الهندسة والتدبير مكلفة بتحسين أصول الدعاوى. لم تشرع بقيادة أي شيء طيلة حياتها ولكن زملاءها كانوا يعلمون أنها شديدة وأن همها أن تفعل الأشياء بشكل صحيح. فكانت بذلك اختياراً طبيعياً لقيادة المجموعة وقد تقبلت ذلك تقبلاً حماسياً .والفرق بين (جيم) و (اكسايا أوينغ) وبين (جوش) و (بف) هو أن القيادة لم تكن تتصارع مع إحساس (جيم) و (اكسايا أوينغ) بذاتيهما وبهوياتهما .لا بل إنها قد حققت ذاتهما . بينما كانت الترقية بالنسبة إلى (جوش) و(بف) تعني صراعاً كبيراً مع الهوية والشخصية. فقد غاص (بف) من رأسه إلى أخمص قدميه في برميل من الطمي. بينما فكر (جوش) جدياً أن يحزم أدوات التخييم الخاصة به ويغادر البلاد متوجهاً إلى (نيوفنلند) ذات الشمس الساطعة.إلى أي مدى من السوء يمكن لهذا الأمر المتعلق بالشخصية أن يصل؟ لننظر معاً إلى القصة الحقيقية لحياة (دونالد) الذي يمتلك مخزناً لبيع قطع الحاسوب (الكمبيوتر) في (دينونا) بولاية مينيسوتا). كان (دونالد ) سعيداً وهو يدير مخزن الأدوات ذا الفروع الممتدة من المحيط إلى المحيط: فقد كان يدير سجل الصرف بنفسه. ولكن الشركة اقترحت عليه أن يفتح مخزناً آخر وأصرت عليه زوجته (شيللا) بقبول التحدي.فماذا فعل (دونالد )؟ لقد استأجر رجلاً ليقتل (شيللا). كان إحساسه بذاته هو أنه لا يجب عليه أن يكون ملكاً من ملوك بائعي أدوات الحاسوب ذات المجموعة الكبيرة من المخازن. كان يرى في نفسه أنه أميل لأن يكون ذلك الشخص الذي يحيي الزبائن ويتصل بالهواتف طمعاً في مبيعات - أي ألا يكون قائداً . فبدلاً من أن يجور على نفسه وإحساسه بذاته فقد فضل أن تقتل زوجته. إذا كان الأمر يبدو وكأنه حبكة لفيلم (فارغو) فذلك لأن الفيلم قد بني على أساس وخلفية هذه القصة.«هل أنا مكوّن بشكل يصلح المسألة القيادة هذه؟»«متى سيكتشفون كم كنت مدعياً ودجالاً؟»إنها لحظة تتجاوز العقلانية تجاوزاً حاداً، ولن يستطيع أي شيء نقوله بعقلانية أن يخفّف ويهدئ جهازك العصبي الفزع وبشكل مضمون وموثوق . أنت تمر بحالة من حالات تصبّب العرق وقد يتوجب عليك أن تتعرق إلى أن تنفرج الأمور.ولكن إليك هذه الفكرة: خفف السرعة وهدئ الأمور: لا يستطيع امرو أن يحافظ على الخوف لأكثر من بضع ساعات. سينطلق الجهاز الهرموني من الأدرينالين) وبعدها ستشعر بالارتياح، فعليك إذا أن تمنح نفسك الوقت الكافي في الاستجابة لهذا التحدي. وبعد مرور بضعة أيام سيبدو ما كان يظهر أنه أمر لا يمكن التفكير به أمراً يقع ضمن طاقتك وقدرتك.إليك أمراً آخر يمكنك أن تقوم به إلى أن تجف مضخة (الأدرينالين):
  •  اعمل قائمة بالإنجازات التي تعتز بها أكثر من غيرها . 
  • سجل هذه القائمة بجوار هاتفك أو الشاشة الخاصة بحاسوبك. 
  •  وانظر بين الفينة والأخرى إلى هذه القائمة وتذكر - لقد أَجَدْتَ مَا فَعَلْتَ.
أخيراً إذا راودك الشك فتذكر الحقيقة التالية : الناس ليسوا أغبياء أياً كان ما قرأته في كتاب ديلبرت) . لقد انتقيت لمثل هذا التحدي لأن أحدهم.وسيحاول البعض منا الآن ألا يلبوا نداء القيادة بكل عنف وشدة كما فعل (دونالد ). ولكن ذلك يشكل الأساس الذي تبنى عليه قدرتنا على التفكير بذاتنا وكيف أن هذه القدرة تشدنا نحو الوراء بعيداً .لقد وصفنا نوعين من الناس - أولئك الذين يخشون القيادة من مثل (بف) و (جوش) و (دونالد)، وأولئك الذين يعانقون القيادة ويرحبون بها ترحيباً حماسياً من أمثال (جيم) و(اكسايا أوينغ). لكن هناك طريقاً ثالثة مختلفة في رد الفعل - وهي في الواقع رد الفعل الذي يبديه معظم الناس - إنه الخلط بين التشكك في الذات وبين السرور. إنها وبكل الاحتمالات الطريقة التي أبديت فيها ردة فعلك عندما سمعت وللوهلة الأولى بترقيتك إلى مرتبة القائد : كنت سعيداً بانتقائهم لك، ولكنك كنت قلقاً حول نجاحك في ذلك.لماذا نثير كل هذه الزوبعة حول الهوية أو الشخصية؟ ليس لأن ذلك أهم مشكلة ستواجهها عندما تصبح قائداً . لا ليس كذلك. إن موضوعات مثل الكفاءة الإدارية ومهارات التواصل والصراع على مناطق النفوذ وتكوين المجاميع، ستجعل همومك المتعلقة بشخصيتك تبدو أموراً قزمة وتافهة.لكن موضوع الهوية هو الأزمة الأولى التي يُحتمل أن تواجهها كقائد جديد، ذلك لأنها تصيبك في الصميم وعلى الفور تماماً كما تظهر آثار فطيرة الموز بالكريما على ذي الأنف الطويل. إنها بالنسبة إلى الكثيرين أمر يشل الحركة. أما بالنسبة إلى الغالبية العظمى فإنها تظل تعاودهم على فترات - وعادةً ما يكون ذلك في أوج أزمة ما - وهكذا فهي تلازمنا كالأشباح. ممن لم يكن غبياً فكر بأنك لا تستطيع أن تعالج الأمور فقط بل إنك أنت أفضل من يفعل ذلك.والآن حانت لحظة التقاط أنفاسك بعمق، ولحظة موازنة الأخبار التعيسة مع الأخبار الجيدة. كلا. إنك لا تعرف كل ما يجب أن تعرفه كي تكون ناجحاً في مواجهتك لهذا التحدي الجديد . وليس هناك من قائد جديد أياً كان يعرف ذلك.ولكن من يعرف من الناس عن ذلك أكثر مما تعرف يعتقدون حقاً بأنك قادر على تعلم المهارات والمواقف التي تضمن لك النجاح.ونحن نوافق على ذلك، والفصول التالية ستقربك أكثر فأكثر من ذلك النجاح. اليوم الأولأنت متمدد ولكنك مستيقظ، تحدّق إلى الأعلى نحو السقف. غداً سوف تدخل وتواجه الناس الذين سيبلغونك عن الأمور والناس الذين ورطوك بالقيادة. إنك تتساءل عن مدى حظوظ نجاحك، عن مدى قدرتك على أن تجيد عملك، وعن مدى قدرتك على الإظهار لمن استأجروك بأنهم لم يكونوا مخطئين في ذلك. وسيكون الغد يوماً من أكثر أيام حياتك غرابة واستثناء ستحاول أن تتصرف بهدوء وتماسك، ولكن في داخلك قطيع من الفراشات العملاقة ذات القرون تصخب وتصرخ كي تنطلق نحو الخارج. كيف ستفعل؟ هل سينقلبون عليك ويزعقون كما فَعَلَتْ أسراب الناس عندما انقلبت على كيفين ماكارتي) في قصة غزو مختطفي الأجسام).ليس ذلك محتملاً . إليك تخميناً : إن لديك فعلاً بعض الوقت كي تستقر مع أن ذلك ليس بالكثير. إن أمامك حوالي مائة يوم كي تثبت بأنك قادر على معالجة العمل الجديد . فإذا استطعت أن تظهر الكفاية في هذه الفترة الوجيزة فمن الممكن أن يكون لك مستقبل هنا. أما إذا مرت مائة اليوم وكان من هم أعلى منك يرون أنك ما زلت تصارع التيار دونما بشير أو دليل على تقدمك تماماً كما كنت يوم مجيئك فمن المحتمل أن أيام حكمك القصير قد شارفت على النهاية. لذلك فإن اللعبة التي يجب عليك أن تلتزم بها هي أن تقوم بأعمال صحيحة في هذه مائة اليوم وأن تبدي نوعاً من الدليل على نتائج إيجابية تقدمها للمجموعة التي تورطت بقيادتها . لا تتوقع أن يحدث كل شيء في اليوم الأول. لا يستطيع أحد حتى ولا الملك داوود، الذي كان أعظم قائد عرضي، أن يقوم بقفزة من كونه راعياً للغنم إلى كامل السيادة بين عشية وضحاها . عليك أن تتوقع بأن يجري تطورك كقائد في سلسلة من المراحل.والأولى منها وهي ما نسميه ( مرحلة تعلم التنفس) هي أصعب ما فيها، ولها الفضل في كثرة ضحاياها. إنها فترة الاضطراب وإعادة التنظيم، وهو ما يحدث في فترة مائة اليوم التي تعقب ترقبك. وأنت في هذه المرحلة كالمعدن المتوهج حرارة والشركة والتنظيم هما المطرقة والسندان اللذان يكونانك ليشكلا منك العجينة في شكلها الصحيح. وهذا الكتاب يدور بصورة رئيسية حتى فترة مائة اليوم تلك، فإما أن تفلح في تجميع كتل البناء الأساسية للقيادة أو أن تخفق فتلعب دور العادم في التنظيم كالعادم في السيادة. والمرحلة الثانية هي مرحلة الكفاءة والجدارة حيث تتعلم كيفية أداء الوظيفة الإدارية بشكل لا تعود فيه هذه الوظيفة نقطة ضعفك. وستصبح مقبولاً أثناء فترة إثبات الجدارة هذه. ومثلها كمثل مدرسة الأعمال : فهي تحميك من الرصاص والنار فتكون في مأمن وسلامة خلال فترة تتسم بالتعلم المكثف.والثالثة هي مرحلة إعادة التجهيز والتنظيم). وهي فترة حمى النماء الأستي المبين بالنسبة إليك بصفتك من يصنع الأهداف ومن يعيد تحديدها وتعريفها، إنك أنت من يحضر المائدة الآن، وأنت من يجازف بالإخفاق، ويمكنك وبسهولة أن تستعرض ضمنياً بأن عليك أن تجتاز المرحلة الأولى والثانية كي تتمكن من استيعاب المرحلة الثالثة.والمرحلة الرابعة إذا هي مرحلة التثبيت) أو عقد العروة حيث يتواصل إدخال المعرفة الجديدة إلى (خلطة) الخبرة السابقة فتكتسب مهارات القائد وأسلوبه خبرةً في التنامي المتزايد مع مرور الوقت.ومنذ بداية فترة التعلم للتنفس في الأيام المائة الأولى يتوجب عليك بادئ ذي بدء أن تقوم بتقويم مدى صعوبة الأمور، وماهية الموارد والمصادر التي تقع تحت تصرفك. وهذه العوامل ليس لها إلا علاقة قليلة بك شخصياً، والمستند ۱/۲ يمنحك طريقة لاقتفاء ذلك.هل هذه الفئات أو الشرائح حقيقة؟ نعم، وهي في الواقع تشغل تقسيمات إحصائية تقريبية من التنظيمات، وكل شريحة) تصل إلى خمس الفطيرة الكاملة، وتختلف مهمتك كقائد اختلافاً كبيراً اعتماداً على أي شريحة من شرائح هذه الفطيرة تعمل فيها . فالقائد في المجموعة (أ) من (الودي العابر) سيواجه أوقاتاً أسهل بكثير من قائد في مجموعة (سي) من تسلّق التلال طوال الوقت). والمشكلة الرئيسة في قيادة تنظيم أو شركة من نوع (أ) هو أن العاملين هناك أكثر اعتياداً على التمايز والتفوق من العاملين في مكان آخر. وهكذا فإنهم سيعلمون ما إذا كنت قائداً حقيقياً أو لا . كذلك سيكون لديهم أعلى التوقعات بالنسبة لأي من التقسيمات الإحصائية.كان (جان) قيماً إدارياً لإحدى المكتبات في مدرسة (البوليتكنيك) في فرنسا عندما رقي كي يرأس إدارة المكتبات مع اثني عشر محترفاً آخر. دهشت عندما علمت أن ما عليَّ أن أتعلمه هنا لإدارة هذا القسم كان قليلاً. المستند ١/٢صحيفة العلامات الخاصة بالمصادر الأولية لديك:أجب على هذه الأسئلة وليكن التقدير ما بين (۱۰) و (۰) وذلك لتحديد مدى جدية حالتك. إن علامة الـ (۱۰) تعني (صحيح تماماً) وعلامة الـ (۰) تعني لا بد أنك تمزح. 
  • إنني جزء من أمر عارض منظم ولست في مجزرة من مجازر يوم السبت. 
  •  الشخص الذي كان قبلي في الوظيفة سيكون بجانبي ليساعدني كي أتعلم أصول اللعبة. سيحيط بي رجال يعرفون ما يفعلونه. 
  •  الشركة أو التنظيم في حالة مستقرة ليس هناك اندماجات قريبة ولا مكتسبات عاجلة، وهناك مدور مبيعات مقبول للمستخدمين، وليس هناك مبادرات ضخمة للتغيير كإعادة هندسة الشركة قيد التطبيق.
  • نظام الإدارة ما يزال حيث هو وبذلك يمكنني من النجاح.
  • هذه الشركة ذات نوعية جيدة وخدمات ومنتجات جيدة وذات مواطنية جيدة - إنها الرائدة في مجال عملها .
أضف إلى ذلك معدل علاقة التنظيم ثم اضربه باثنين. إليك موقفك ما بين  81 - 100 (أ) (الودي العارض): إذا استطعت أن تظهر أكثر مواهبك الإدارية تواضعاً وشخصية القائد نصف الأمين في هذه اللعبة فأنت في وضع تحسد عليه من ا النجاح. ضربة موفقة.ما بين 61- 80  (بي)  (فيه التحدي ولكنه قابل للتنفيذ):  عملك منقطع عنك، ولكن عليك ألا تعتقد أن النجاح مستحيل من ناحية البنية في وقت من الأوقات.ما بين 41 - 60 (سي) (تسلق التلال طوال النهار): النجاح ممكن ولكنه يتطلب جهداً عظيماً ومهارات متفوقة.ما بين 21-40  (دي)  (معاد عارض): ثقافة وعقلية وأنظمة هذه الشركة (أو التنظيم) تجعل من النجاح أمراً صعباً .ما بين 0-20  (إف) (الامتصاص والذوبان): لقد انخرطت في مشروع مجنون منتجاته تقطيع أوصال العاملين فيه. كانت هذه مفاجأة كبرى، لأنني لم أكن أملك أي خبرة في إدارة أي شيء، وكانت لدي هواجس بأنني قد أجعل من نفسي موضع السخرية. السبب؟ كانت التي سبقتني حكيمة وممن تحافظ على شرفها وكانت أقامت نظاماً في العمل يمكنه قياس مدى التقدم باتجاه أهداف هذا القسم من الشركة. لذلك كانت الأيام المائة الأولى سهلة جداً. ومع مرور الزمن استطعت أن أبسط النظام وأن أجعل الأهداف واضحة وجلية بهدف إنجاز فعاليات أكبر. ولكنني سأبقى وإلى الأبد ممتناً للسيدة (لافارج). وفي حين أن بيلي - أن المشترية التي تحولت إلى مديرة مجمع مخازن في (بيلوكسي)، ورثت نُظُم حاسوب كانت تفرقع وإدارة كانت تنقلب كل أربعة أشهر %۱۰۰ وإشاعات منتشرة تعج بها معنويات الشركة وروحها . رسمت خفاً طول مخزننا، وقررت بأن نبدأ بزيائن ساحل الخليج وأن نجعلهم يشعرون بالسعادة للتسوق من عندنا وشراء أي شيء مهما كان مع الكثير من المشترين المتوقعين في المخازن المتسلسلة. وقد أنزلنا عدد الشكاوى بنسبة ۳۸ وفي غضون ستة أشهر، استمتعنا بعيد ميلاد رائع وبموسم رائع فيه بينما كانت مخازننا الأخرى تطل على مواقف سيارات فارغة. واستلم العمل في الربيع منافس من الغرب الأوسط، وأغلقت عدة مخازن أعمالها في الجنوب لكننا صمدنا في مخزننا ولم نغلقه. أما في ما يتعلق بالزوج الأدنى من التقسيمات الإحصائية ( دي. المعادي العارض) و(إف. الامتصاص والذوبان) فإنك هنا بحاجة إلى إعادة تعريف النجاح وتحديده وعلى الفور. فقد تكون للنجاح نكهة المفارقات: ذلك لأنك ستقوم بعمل تحمد عليه في عمارة آيلة للسقوط. وقد تعني أن تكون على وفاق وصلح مع الأدوات الدنيا التي تكون رهن تصرفك. وأحسن ما يمكنك القيام به في تنظيم من نوع (دي) أحياناً هو التمسك بعملك على الرغم من الظروف المحيطة والمستحيلة فتتعلم ما يمكنك فعله دون أن تكشط السنين الزائدة عن الحد الأدنى من آمال حياتك. يقول (والي) الذي استؤجر من قسم المبيعات كي يترأس مركزاً لبيع الجملة في (سانتا آنا) كان لدى إدارة المبيعات عند شركة ورق الجدران لعبة يسمونها (الإنهاء). شيئاً يشبه مراهنات كرة القدم مع فارق أن المال لم يكن يوضع على من سيفوز يوم الأحد، بل على الأسبوع الذي سيجمع فيه المدير الجديد حاجياته ويرحل. ولم نحقق أية أرباح على امتداد (۱۲) ربعاً أي ستة وثلاثين شهراً، مع أن خمسة مدراء قد مروا علينا خلال هذه الفترة ولم يبق بعضهم في منصبه أكثر من شهرين. أذكر أنني دخلت لعبة (الإنهاء هذه، ولم تكن المتعة أقل إذا ما كنت مركزياً وحاسماً في أمر ما . لقد بقي (والي) في منصبه سنة كاملة، وحظيت الشركة بأول ربح لها، ولكن كان أمامه أماكن أخرى أفضل ليشغلها . كذلك فإن لدينا الشركة من نوع (إف). على المرء أن يتوقف ويتساءل عما إذا كان هناك أي نسبة مئوية على الإطلاق في أن يكون مشرقاً في الجحيم.وأفضل قيادة قد تكون قادراً على تقديمها وإبرازها هي أن تتحرر من أي رابطة أو علاقة عند أول سانحة. يعود (آموس) بذاكرته إلى اليوم الذي سمي فيه ليترأس قسم بيع الحلي( بالمفرق أو القطاعي) في (نيو إنجلند) كانت الثقافة في ذلك المكان ثقافة فاسدة. ماذا عساي أن أقول؟ كنا نبيع القبيح من الحلي. وعندما حاولت أن أطرد المشترين القدامى وأُدخلَ مَنْ وُلدوا بعد الحرب الأمريكية الإسبانية قامت ثورة ضدي. كان المالك في صفهم. ولم يكن في وسعك أن تفعل أي شيء هناك. وإذا كان لي أن أجمل الأمر فإنه كان كالنكتة السيئة والتي يظل الجميع يلوكونها ويكررونها . وأعتقد أنك لو استطعت أن تذهب إلى الجحيم ثم تعود أدراجك فسوف تجد أن الأمور كانت مثل ما كانت الأمور في هذا المخزن.كان الجميع خائفين، ولم يكن يُسمح لأحد بأن ينجح في أي شيء.نصيحة إلى (آموس) : ابحث عن لوحة (المخرج الحمراء ثم ابدأ الجري. لا تمش في ذلك الاتجاه. سبعة أمور أنت بحاجة إلى أن تعرفها حول أفراد فريقك، وهم كذلك بحاجة إلى أن يعرفوها عنك - وتحذيران:
  1.  منذ متى وهم في الشركة ؟ : احترم الخبرة، ولكن اعلم أن وجهة النظر الجديدة لها قيمة أيضاً .
  2. ماذا يريدون من الفريق (فريق العمل) ؟: المال أم التقدم أم التحدي أم فرصة للظهور والمباهاة؟ كل ذلك مشروع لهم، ولكن ذلك كله سيغير من توقعاتك.
  3. ما هي توقعاتك وآمالك)؟ الأفضل أن يعلموا بها الآن وليس لاحقاً.
  4. كيف تبدو المهمة كما يراها الطرفان؟ اكتشف شكوك وتحفظات العاملين. لا تحاول أن تجيب عليها جميعها فوراً.
  5. كيف يجري عمل المجموعات؟ حاول أن تجد من كانت له خبرة في العمل المشترك، من قبل.
  6. ما هي أقصى خبراتهم في إنجاز الأعمال؟ إن الأمور التي يستفيد العاملون بذكرها باعتزاز تنطق بالكثير الكثير عما له قيمة لديهم.
  7. ماذا يتوقعون من القائد وماذا يريدون منه ؟ لا يمكنك أن تطرح سؤالاً كهذا بشكل مباشر. استخدم بقية النقاش بغية المساعدة في الوصول إلى الاستنتاجات.
  8. - تأكد من أنك تبذل وقتاً أكثر في الاستماع من وقت التحدث.
  9. لا تقدم وعوداً لا يمكنك الإيفاء بها .

مقالات ذات صلة