جميع الأطفال لهم حقوق:
تاريخ حقوق الأطفال
أسست امرأة من البريطانيات الفضليات المتميزات تدعى: "إجلنتين جيب" عام ۱۹۱۹م صندوقاً أسمته : (أنقذوا الأطفال)، وقد أرادت مساعدة الأطفال الذين يموتون من الجوع نتيجة الحرب العالمية الأولى، وبعد أربع سنوات، كتبت هذه السيدة مجموعة من العبارات، وهي قائمة تنص على حقوق الأطفال. وقد نصت إجلنتين جيب" على أن هدفها كان: "المطالبة بحقوق محددة للأطفال والسعي الدؤوب للاعتراف بها عالمياً، وكان هذا يعني أنها أرادت اتفاقاً دولياً ينص على حقوق الأطفال.
وقد مرت سنوات عديدة قبل أن تتفق مختلف دول العالم على أن للأطفال حقوقاً، إلا أن العبارات التي أملتها وأعدتها وكتبتها "إجلنتين جيب أصبحت معروفة على أنها قانون دولي في عام ١٩٨٩م، وهي تُعْرَفُ اليوم باسم: ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الطفل الذي يعرف اختصاراً بـ : UNCRC، حيث إن هذه الحقوق تعتمد على الفكرة القائلة بأن كل فرد في المجتمع يستحق معاملة عادلة.
إن الوثيقة التي تُسمى: "ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الطفل" هي إحدى الوثائق المهمة جداً في العالم، وقد وقعت عليها كل دول العالم تقريباً، وهكذا فهي تخص معظم أطفال دول العالم، وتشمل الحقوق المدرجة في قائمة وثيقة ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الطفل مختلف الأمور المتعلقة بحياة الأطفال كحقهم في أن يكون لهم بيت يسكنون فيه، وكحقهم في التعليم.

تواجه العائلات في أثناء الحروب مصاعب كبيرة في حماية أطفالهم من الأخطار المحيطة بهم، وتبدو في الصورة عائلة أفغانية تعاني من مخاطر الحروب.
هل هناك حقوق للجميع؟ يجب أن ينص "ميثاق الأمم المتحدة عن حقوق الطفل على أن حقوق الأطفال في أي مكان في العالم هي حقوق مكفولة ومضمونة، إلا أن الحالة ليست كذلك، فإننا نرى يومياً رفض حقوق ملايين من الأطفال، فيعاني الأطفال في كثير من البلدان من التمييز بسبب فقرهم، أو لأنهم يعملون من أجل تحصيل لقمة العيش، بل قد يكون التمييز بسبب انتمائهم الديني أو عرقهم البشري، أو بسبب جنسهم، ذكوراً كانوا أم إناثاً .
إن الأطفال سريعو العطب جداً ؛ ولذلك فهم بحاجة إلى عناية خاصة، وإن ميثاق الأمم المتحدة عن حقوق الطفل إنما وجد ليضمن العناية بالأطفال وحمايتهم قدر المستطاع.
الحق في السلامة يشتمل ميثاق الأمم المتحدة عن حقوق الطفل على قائمة تحتوي على ٥٤ مادة، تنص فقراتها على حق كل طفل في الشعور بالأمن والسلامة في مجتمعه، فعندما يشعر الأطفال بالأمن والسلامة والطمأنينة يمكنهم أن ينموا أصحاء بشكل سليم ليكونوا مواطنين نافعين. وإليكم فيما يأتي بعض مواد هذا الميثاق:
المادة ۲۲: إنَّ لك الحق في أن تتمتع بالحماية الخاصة ولك الحق كذلك إذا كنت لاجئاً .
المادة :۳۲: "إن لك الحق في أن تتمتع بالحماية من الأعمال الضارة بصحتك أو تعليمك .
المادة ٣٨: "إن لك الحق في أن لا تكون في الجيش أو تشارك في قتال إذا كنت دون الخامسة عشرة من العمر، وأن تتمتع بالحماية إذا تأثرت بالحروب.
أنقذوا الأطفال:
إن منظمة أنقذوا الأطفال - في المملكة المتحدة - هي جزء من منظمة التحالف الدولي لإنقاذ الأطفال، التي تعمل في أكثر من مئة بلد من بلدان العالم، وتسعى جاهدة لجعل حقوق الأطفال حقيقة واقعة. ويهدف هذا الكتاب وغيره من كتب هذه السلسلة إلى رواية حكايات أطفال من مختلف أرجاء العالم يحققون حقوقهم بمساعدة مشروعات منظمة أنقذوا الأطفال.
للأطفال الفقراء الحق في السلامة والأمن:
"يدور قتال كبير في المنطقة هنا إلى حد كبير جداً ، بحيث لا تستطيع معه الخروج من المنزل!». -جوان 9 سنوات تقيم في كولومبيا
الشعور بالسلامة:
إن من المهم لكل فرد من أفراد المجتمع أن يعيش بسلام ويشعر بالأمن والطمأنينة في مجتمعه، وليس هذا حقاً للأغنياء الذين يملكون الأموال الطائلة فحسب، ومن المهم جداً للأطفال - بخاصة - أن يعيشوا في مكان تُوفَّر لهم فيه السلامة والحماية من الأخطار؛ فالأطفال بحاجة إلى أناس يهتمون بهم إذا وقع لهم أذى أو مكروه، أو إذا خافوا من حدوث أذى أو مكروه وإن أطفال العوائل الفقيرة هم غالباً مِنْ يُذْكَرُ عليهم حقهم في السلامة والأمن.
الأماكن غير الآمنة:
إنَّ الأطفال الفقراء هم أكثر الناس احتمالاً للعيش في أماكن غير آمنة، فالمبنى الذي يعيشون فيه قد يكون سيئاً جداً، أو قديماً متهالكاً يكاد أن ينهدم، بل وقد يكون في منطقة تكثر فيها المخلفات الكيميائية الخطرة، أو في الأماكن التي يحتمل جداً أن تجرفها السيول والفيضانات، وبالتالي فهي ليست صالحة الإقامة البيوت عليها، فالإيجارات في مثل هذه الأماكن أرخص من الإيجارات في مناطق آمنة، وبالتالي سيذهب كثير من الفقراء ليعيشوا في مثل هذه الأماكن الخطرة. وإنَّ الأطفال الذين يعيشون في مثل هذه الأماكن هم أكثر الناس عرضة للإصابة بالأمراض أو التعرض للحوادث الخطرة، أو المهلكة أحياناً.
مغادرة البيت:
يغادر بعض الأطفال بيوتهم بسبب سوء معاملة ذويهم، أو لأن والديهم لا يستطيعون تقديم الرعاية اللازمة لهم، ولذا نلاحظ أن عدداً لا بأس به من أطفال المدن الكبرى يعيشون في الشوارع وعلى الطرقات حيث يعرضون صحتهم وسلامتهم لكثير من الأخطار.

تعيش هذه العائلة في تيمور الشرقية حيث تحتاج المنطقة إلى قوة الحفظ السلام، وتحاول هذه العائلة جاهدة توفير مكان آمن لأطفالها يعيشون فيه.
يتأثر كثير من الأطفال عندما تحدث حالات طوارئ في البلاد، فخلال الحروب مثلاً، أو في أثناء حدوث الكوارث الطبيعية كالزلازل أو الفيضانات والسيول يصبح البقاء في البيوت في تلك المنطقة أمراً خطراً جداً، بحيث لابد من البحث عن مكان آمن إلى أن تنتهي الكارثة أو تزول.
أعمال خطيرة:
يضطر كثير من الأطفال الفقراء إلى ممارسة بعض الأعمال والمهن الخطيرة أحياناً، فقد لا يوفر صاحب العمل الآلات والعدد المناسبة الآمنة لما يُطلب منهم القيام به، وقد لا يعطيهم الملابس الواقية المناسبة التي تقيهم مخاطر العمل، وقد لا يوفر لهم أيضاً النظارات الواقية للعينين من المواد الكيميائية أو الإشعاعات الكهربائية الخطرة، وترتفع نسبة إصابات الأطفال بالأمراض بشكل خاص لدى قيامهم بأعمال خطرة وفي ظروف وأحوال غير ملائمة؛ وذلك لأن أجسامهم لا تزال غضة وهي في طور النمو.
الشعور بالخوف:
إن كثيراً من الأطفال يمكن أن يقعوا فريسة للخوف بمنتهى السهولة، وبخاصة إذا عاملهم الكبار بقسوة وشدة وصرامة، وإنَّ الأطفال جميعاً لهم الحق بأن يتلقوا العناية والرعاية المناسبتين وأن يوفر لهم الكبار الحماية والرعاية اللازمتين.

يمكن أن تعرض الكوارث والأحوال الجوية السيئة الأطفال لفقدان المكان الأمن الذي يعيشون فيه. وتبدو في الصورة أسرة فقدت منزلها ولجأت إلى مكان مؤقت تقيم فيه بعد زلزال مدمر دمر بيتهم في كوجرات بالهند.
حكاية «كريستيان» :
يعيش الفتى كريستيان الذي يبلغ الحادية عشرة من العمر في مدينة ميديلين في كولومبيا في أمريكا الجنوبية، وهي إحدى أكثر المدن عنفاً في العالم، ويقع المنزل الذي تقيم فيه عائلة كريستيان في الجزء الذي تقتتل فيه العصابات في المدينة، وأكثر اقتتال هذه العصابات فيما بينها هو خلافاتهم حول المخدرات.
كان كريستيان مع والدته ذات يوم عندما شاهدا بعض الشباب الذين يحملون المسدسات يركضون في الشوارع، وأدرك الفتى كريستيان أن هؤلاء الشباب كانوا أفراداً في عصابة، وركض كريستيان ليدخل إلى البيت ويلوذ بكنف أمه، ولم يلبثوا أن سمعوا صوت إطلاق عيارات نارية في الشارع، وما لبثت سيارات الشرطة أن وصلت إلى المكان بسرعة، وقد أطلق أفراد العصابة النار على رجل وأردوه قتيلاً، وكان كريستيان يرتعد من شدة الخوف، إلا أنه شعر بالفرحة أنه استطاع أن ينجو هو وأمه: لأنهم هربوا من طريق أفراد العصابة القتلة. كان القلق يسود بين معظم سكان تلك المنطقة بسبب انتشار نفوذ العصابات فيها ولاحظ الناس أن الأطفال الصغار يقلدون ما يفعله أفراد العصابات بما لاحظوه من الصراعات والمقاتلة فيما بينهم.

يمارس كريستيان لعبته المفضلة وهي كرة السلة مع زملائه وأصدقائه في الملعب الأمن للمدرسة في المنطقة.
وهكذا، فقد أعد معلمو المدرسة مشروعاً تدعمه منظمة (أنقذوا الأطفال) يسمى: "التعايش مع الآخرين"، وبدأ الأطفال من خلال هذا المشروع يتعلمون كيف يحترم بعضهم بعضاً حتى عند الاختلاف فيما بينهم، وقد تعلموا كيف يتكلمون فيما بينهم، وكيف يخاطب بعضهم بعضاً، وكيف يعملون معاً لحل المشكلات التي تعترض سبيلهم.
لقد تم اختيار كريستيان ليكون ممثلاً عن فصله لحضور بعض ورش العمل في هذا المشروع، وكان يعلم زملاءه في الفصل ما تعلمه في ورش عمل المشروع، وحاول الجميع بعد ذلك أن يطبقوا تلك الأفكار بشكل عملي.
أظهر كريستيان شجاعته ذات يوم حين رأى اثنين من الأطفال يتظاهرون بأن أحدهم يخنق الآخر، وكان بعض الأطفال الآخرين يحاولون أن يعلموهم كيف يتقاتلون فيما بينهم بشكل صحيح، فقام كريستيان بعمل غريب، أتى بدلو من الماء البارد وسكبه على الطفلين المتقاتلين، وأوقفت شدة برودة الماء الطفلين عن القتال فيما بينهما لحظة من الزمن، ثم صاح كريستيان: "لا تقتتلا بعد اليوم إنكما إذا توقفتما عن القتال الآن ستنسيان تماماً أنكما تقاتلتما، وستصبحان صديقين حميمين من جديد ! وهذا ما حدث تماماً، لقد أصبح كريستيان وأصدقاؤه أسعد حالاً جداً الآن مما كانوا عليه في السابق، وهم يتعلمون حالياً كيف يجعلون حياتهم وحياة أهلهم أكثر أمناً وسلاماً .
للأطفال الذين يعملون الحق في السلامة:
«إنني لا أحب العمل بتاتاً، إلا نأكل إذا لم أعمل» -غودي- ١٦ سنة من الهند

الفتاة "آنه"، عمرها اثنتا عشرة سنة، وهي تبيع أوراق اليانصيب في سوق مقاطعتها في مدينة "هو شي مينه" في فيتنام.
الحاجة للعمل:
إنَّ معظم الأطفال يعملون لأنَّهم محتاجون، فأسرهم محتاجة إلى النقود التي يمكن أن يحصل عليها هؤلاء الأطفال من العمل كي يتمكنوا من العيش الكفاف ويسدوا احتياجاتهم، ويجب أن ندرك أن العمل الذي يقوم به الأطفال ليس كله خطراً ومؤذياً لهم، فبعض الأطفال يبقون مع أهاليهم ويساعدون في المهنة أو الأعمال التي تمارسها أسرتهم مهما كانت، فقد يكون العمل في مزرعة أو دكان أو متجر صغير أو غير ذلك، وتشير الإحصائيات إلى أن طفلاً واحداً من بين عشرين طفلاً ينتج بضائع صالحة للتصدير، كما تشير الدلائل إلى أن أكثر الأطفال يعملون في الأعمال التي تعمل بها أسرتهم سواء في البيت أو في أماكن عمل أخرى، أنهم يعملون باعة متجولين في الشوارع والطرقات والأماكن المزدحمة.
الصحة والسلامة: إن البلدان الأكثر تطوراً وتقدماً في العالم - كما هي الحال في المملكة المتحدة تشرع قوانين صارمة للصحة والسلامة لحماية أفراد المجتمع كافة في أماكن عملهم، وفي متاجرهم ودكاكينهم، وفي الأماكن العامة الأخرى، وتفتقر بعض البلدان إلى مثل هذه القوانين، أو أنها موجودة ولكن لا تطبق تطبيقاً صارماً ونلاحظ أن أرباب العمل ينصب معظم اهتمامهم على الحصول على أكبر قدر من الدخل والأرباح، فهم لا يعيرون اهتماماً كبيراً لحماية عمالهم؛ ولذا فإننا نلاحظ أن كثيراً من الناس، بما في ذلك الأطفال - في البلدان النامية مثل الهند ومالي - يتوجب عليهم أن يعملوا في ظروف غير آمنة ولا تتوافر لهم فيها عناصر السلامة.
