القائمة الرئيسية

كتاب جديد على كرسي الإدارة

كتاب جديد على كرسي الإدارة
ملخص المقال

يتحدث الفصل الأول عن أهمية التعامل الفعّال مع التوقعات التي تواجه القادة الجدد عند توليهم مناصب قيادية، حيث تُثار توقعات متعددة من الرؤساء، العاملين، الزملاء، وحتى الأطراف الخارجية. يشدد على ضرورة فهم هذه التوقعات المعلنة والمخفية، والتعامل معها بمهارة لتحقيق التوازن بين الأهداف التنظيمية ومتطلبات الأطراف المختلفة، مع التركيز على بناء الثقة، إدارة العلاقات، وتجنب سوء الفهم الذي قد يؤثر سلباً على الأداء.

الركائز السبع ( وحدات البناء) لانتقال الإدارة الناجح

الركيزة الأولى لا تتردد في مواجهة ما يعترضك من توقعات

ابدأ، وقل: "لي ثقة كبيرة بكم".

التوقعات عنصر أساسي في عملية تجديد شاغلي المناصب القيادية. فاستبدال القياديين في مناصبهم مدعاة سحرية لإثارة التوقعات لدى العاملين الذين يعلنون عن أمالهم ورغباتهم التي يرغبون في تحقيقها بسبب هذا التعبير، فلنر هل بإمكانه تحسين صورة مؤسستنا». نحتاج إلى تحسين أوضاعنا المادية بالدرجة الأولى، أو ربما يُقال: كم سيكون جميلاً أن نعود إلى العمل الجماعي هذه بعض التعبيرات التي تسبق تغيير إحدى القوى القيادية عادة في مؤسسة ما. وقد تتكاثف هذه التوقعات أحياناً حتى تصل إلى درجة لا يكون معها التحقيق ممكناً. كما حصل مع هارتموت میهدورن Hartmut Mehdorn، الذي أتى إلى إدارة السكك الحديدية الألمانية، بناء على رغبة شخصية من المستشار الاتحادي الألماني، فإلى جانب التصنيف الجديد للمحفظة المالية للمؤسسة، والحد من الخسائر في بعض المجالات، وتحويلها إلى طريق النجاح، وإيجاد الحلول المناسبة لتجاوز الخلافات المتأزمة حول تمويل شبكات الخطوط، كان عليه أيضاً أن يسلك الطريق السليم في العلاقات الشائكة مع المالكين. لذلك فإن التعامل بمهارة مع التوقعات هو إحدى أهم الكفاءات التي يجب أن يتمتع بها شاغل المنصب القيادي الجديد لضمان نجاحه، كيف يمكن للقوى القيادية أن تنجح بسلوك واثق في الإدارة عبر هذا الكم الهائل من التوقعات التي غالباً ما تكون صعبة المنال، وتطور خطاً قيادياً خاصاً؟ هل هناك توقعات نموذجية لكل تبديل في المراكز القيادية، أم أن لكل تغيير خصوصياته؟ ما هي التوقعات التي يجب أن تؤخذ بجدية تامة في الحسيان؟ وما هي تلك التي لا تستحق التوقف كثيراً عندها ؟ وأخيراً، من أي الجهات تأتي التوقعات؟ وكيف يمكن للقادم القيادي الجديد أن يواجهها بجرأة واندفاع؟

1. ابدأ وقل: لي ثقة كبيرة بكم :

كانت هذه الجملة نهاية حديث بين مدير إقليمي ومدير فرعه الجديد، كان يعرفه منذ سنتين، ويعتقد أنه هو الشخص المؤهل لتنفيذ المهام العسيرة التي تتطلبها عملية إعادة هيكلة شبكة هذا الفرع الكبيرة، وكانت أعمدة تولي شؤون هذا المنصب من قبل قيادي جديد تقوم على إدارة نحو مئة موظف، وتحقيق إستراتيجية جديدة، وكذلك مهمة إغلاق بعض الفروع وبعد عام تقريباً نصحه بـ البحث عن عمل آخر، ويبدو أن حزمة من التوقعات المتباينة كانت خلف تعابير الثقة العامة في البداية، حيث لم يستطع الاثنان أن يتفاهما حولها على نحو كامل، كما اتضح ذلك لاحقاً.

ظننت أنك ستركز اهتماماتك في بداية مهمتك على ما يتعلق بشؤون النفقات، وأنك ستكون عوناً لي في الإدارة لتحقيق نجاحات سريعة.. لم يكن ذلك إلا بعضاً من التوقعات التي لم ينطق بها لسانه. لم يبد ذلك واضحاً إلا عبر العمل، بعد تولي المنصب، وبعد أن تبين لهما كليهما أن مواقفهما ومفاهيمهما حول العمل متباينة. وهكذا تولّت بعض الشروط العامة المتوترة، وبعض الخلافات الفعلية إيصال الأوضاع إلى نهاية غير متوقعة.

توقعات

ما أهم ثلاثة أهداف يتوقعها رؤساؤك منك في نصف العام الأول؟

 ما الإجراءات التي تمت في العامين الفائتين لتحقيق هذه الأهداف؟

توضیحات

ما الإيضاحات التي أعطاها رؤساؤك لعدم تنفيذ الأهداف المحددة حتى حينه ؟

 ما مدى التباين بين أقوال العاملين وأقوال الرؤساء؟

 ما التوقعات التي يتطلبها منك العاملون معك والزبائن والموردون، كما براها رؤساؤك؟

 ما الذي يراه رؤساؤك مهما لنجاحك هل ثقة العاملين معك بك. أم علاقتك ببعض الأشخاص ذوي المواقع المهمة، أو ربما علاقاتك بالزبائن والموردين؟

علاقات

ما التغييرات التي حدثت مع الأشخاص، وفي المواقع في نطاق تغيير موقع القيادة؟ 

من الذي سيعد نفسه، في رأي رؤسائك، قد ظلم أو أهمل؟ 

من الذي أسهم بفاعلية لتجاوز المدة الانتقالية؟ 

من الأشخاص الذين أسهموا حتى حينه في اتخاذ القرارات المهمة؟

 

 ما يجب عليك أن تعرفه قبل استلامك منصباً جديداً:

ليست توقعات الرؤساء إلا فصلاً قائماً للقوى القيادية الجديدة. وكنت أسأل القوى القيادية في أثناء جلساتي الاستشارية معهم، عن تصوراتهم حول رؤسائهم، ولم أكن أتلقى غالباً إلا أجوبة واهية، إذ إنه بالرغم من كل المتطلبات التي تفرضها عملية وضع أهداف واضحة، وفي عملية حاسمة مثل تولي المراكز القيادية حديثاً خاصة، لم يكن هناك أي تركيز على تحديد التوقعات بوضوح ودقة. وإذا لم يكن من ذلك بد. كنت ترى هذه القوى القيادية الحديثة تركز اهتمامها على الأهداف الكمية المعتادة كالتسويق والتغطية المالية الأفضل، وكذلك على تخفيض التكاليف بوصفها توقعات مثالية. أما الحديث عن التوقعات الأساسية والمركزية كأساليب الحصول على المساعدة والتعاون في العمل من قبل جميع العاملين وضمان الولاء، أو التحسس من بعض الشروط العامة السياسية، فلم تكن تذكر إلا نادراً في الجلسات الاستشارية أنفة الذكر. حيث لم تكن هذه التوقعات تذكر إلا حين يصطدم الواقع العملي بها ، فتعد حينذاك أمراً طبيعياً، وغالباً لا يمنح الرؤساء هذه الأمور من وقتهم إلا قليلاً، ويكتفون بحديث قصير مع القوى القيادية الحديثة التي تم تكليفها حديثاً من قبلهم، دون أن يكونوا قد أوفوا النصح والتوجيه حقه. يتخلى كثير من القوى القيادية الجديدة عن وضع توقعاتهم على نحو مدروس ودقيق، وما ذلك على الغالب إلا خوف من شعورهم ، بالارتباك والحيرة في بداية عملهم، إلا أن هذا بالذات ما قد يقود إلى العديد من حالات سوء التفاهم. كذلك فإن العديد من هذه القوى التي تتسلم مراكز قيادية حديثاً، لا يلقون بالا إلى الأشياء التي قد تبدو لهم بسيطة. كتحديد مواعيد زمنية في الأداء. ووضع معايير أو مقاييس للنجاح في مواقع عملهم، ولا بد من الإشارة إلى أن هذا الأمر يكون ذا خطر أكبر على الأداء إذا كان القيادي الجديد قادماً من مجال عمل آخر، أو ربما يكون من مؤسسة أخرى، فيكون التركيز في هذه الحالة في أثناء المباحثات، على الشروط العقدية والأفاق المستقبلية وبذلك يتخلون غالباً عن معرفة الأوضاع والشروط التي سيعملون بها، والتي يتعلق نجاحهم مستقبلاً بها، دون أن يكون لديهم تصور واضح عن تبعات هذا الإهمال وأثره في مستقبلهم.

2- توقعات العاملين

تبدو توقعات العاملين من اللحظة الأولى أوضح، فهم غالباً ما يعلنون عن توقعاتهم وآمالهم منذ البداية بالقول مثلاً: أخيراً، أنتم هنا. وعليكم أن تعيدوا توزيع الأدوار، أو إننا نحتاج عاجلاً إلى حواسيب جديدة، أو لديكم اتصالات جيدة بالقائمين بالخدمات الخارجية فهل يمكنكم توجيههم للعمل معنا على نحو أفضل؟». وسرعان ما يضع العاملون مشكلاتهم على طاولة القياديين الجدد بوجه خاص عند شعورهم بأن هؤلاء القياديين في حيرة من أمرهم. ولكن العاملين أيضاً لا يخرجون إلى العلن كل توقعاتهم، فهم غالباً ما يقتصرون على إيضاح تلك التوقعات التي يتطلبها حل المشكلات العالقة قبل قدوم القيادة الجديدة، منها على سبيل المثال الموضوعات الدائمة الآتية: تداول أفضل للمعلومات، وروح عمل جماعية، وتعاون بناء.

أما فيما يتعلق بالتوقعات الشخصية فإن العاملين يكونون عادة متحفظين عن إبدائها، ولا يتكلمون عنها إلا بعد سؤالهم عما يتوقعونه من القيادي الجديد، ولكنهم حينذاك سرعان ما يضعون توقعاتهم المكتومة حول ضمانهم الشخصي وضمان مستقبلهم في العمل على طاولة النقاش، إلا أن هناك هموماً أخرى يعانيها العاملون، كما استطعنا أن نرى في أثناء مشاوراتنا من قبيل الاستفسارات الآتية: هل يستطيع المدير الجديد أن يحسن مناخ العمل؟، وهل سأتمكن من الحصول على فرصة مناسبة لتحسين وضعي الوظيفي؟ وهل يستطيع هذا الجديد أن يمثلنا حقاً خارج المؤسسة؟.. ليست هذه إلا أمثلة عن أسئلة تدور في خلد العاملين دون أن يجدوا دائماً الفرصة لطرحها علانية.

3- توقعات الزملاء

وجود توقعات معلقة وأخرى لا يفصح عنها ، أمر طبيعي عند كل تغيير في المراكز القيادية، لذلك فإنه من الضروري غالباً ألا يقتصر الاستماع إلى ما هو معلن من التوقعات، وإنما يجب على القيادي الجديد أن يكون قادراً على قراءة ما بين السطور. فالقياديون الناجحون في المراكز الجديدة هم من يحاولون تقصي التوقعات غير المعلنة وفي اتجاهات عدة والتوقعات لا تأتي دوماً من الأعلى أو الأسفل، بل كثيراً ما تأتي من الجانب فالزملاء بالذات هم قوة مؤثرة مهمة، غالباً لا تنال التقدير الضروري، وتتجلى أهمية الزملاء بوجه خاص عند تنفيذ التغييرات المهمة.

أتي السيد ر. حديثاً إلى المؤسسة، وكان معروفاً بخططه المتطورة للتوزيع لذلك كانت مهمته في هذه المؤسسة إدارة فرع التسويق على أمل أن يطور خططاً جديدة، وينهض بالتوزيع والتسويق إلى مستويات عليا. قام بجولة في المناطق، وجمع أفكاراً جديدة عديدة أنضجها بنقاشات مع رئيسه الذي شغل منصبه قبل عام واحد فقط، ووضع منها خطة متكاملة. 

"لست أدري ما الذي أصابهم ! حين عرضت في آخر اجتماع لنا عدداً من أفكاري الجديدة على زملائي من مديري التسويق في المناطق المختلفة بقوا متحفظين في نقاشهم حتى زميلي مدير الدعاية والإعلان لم يقدم إلا قليلاً من المساعدة، مع أني كنت حذراً جداً باقتراحاتي"

ما الذي حصل؟ لم يحصل إلا ما هو عادي في مثل هذه الحالات. لقد انكب السيد و على عمله بجد واجتهاد ونسق عمله على نحو جيد مع رئيسه، ولكنه نسي في أثناء ذلك أمرين مهمين:

  • نسي أن رئيسه لم يكن هو الآخر قد أمضى وقتاً طويلاً في المؤسسة حين انضم هو إليها، وإنه لم يكن قد كسب ثقة العاملين بعد.
  • ثم إنه لم يراع حقيقة أن الزملاء يبقون عادة متحفظين حينما يسارع الجديد بنشاط وحيوية إلى تقديم أفكاره الجديدة ويخشون أن عملهم الذي أدوه حتى ذلك الحين لن يلقى التقدير اللازم.

لقد فات السيد ر. في حديثه مع الزملاء أيضاً أن يسأل بتفصيل عن الخطط الناجحة التي كانت قيد التطبيق قبل قدومه، وركز اهتماماته سريعاً على كيفية تغيير أسلوب العمل السابق لأنه كان في الحقيقة يقارن، ولو لاشعورياً، عمله الحالي بما كان عليه الحال في مؤسسته السابقة. يتوقع الزملاء من الجديد القادم إلى صفوفهم أن يسأل عن قواعد اللعب لديهم، وألا يسارع إلى تقديم أفكار جديدة، وألا يسعى إلى أحلاف مع من هم أرفع منه في هرمية المؤسسة. ويتوقع الزملاء من هذا الزميل الجديد أيضاً كل احترام وتقدير. فهم يتوقعون أن يتقرب الجديد منهم، لا العكس. وقد كان بإمكان السيد ر. أن يوفر على نفسه العديد من الإشكالات لو أنه ركز في أحاديثه على الأمور التي ساعدت في نجاح المؤسسة وتطورها، ولو استطاع في أثناء عرضه أفكاره أن يظهر التقدير لأعمال الزملاء السابقة، لكانوا بادروا تلقائيا إلى مساندته.

 4- توقعات في التغيرات الدوليةإذا كان التبديل في أحد المراكز أو الفروع الخارجية للمؤسسة، فإن التوقعات تكون بلا ريب ذات أهمية أكبر، إذ من الطبيعي أن تكون هناك تصورات وتوقعات ثابتة، كأن يقال مثلاً ، ها هو يأتينا الآن شخص من الإدارة المركزية، أو إلى متى سنضطر إلى تدريب الأجانب لدينا، ولا عجب إذا كانت هذه التصورات تقف أحياناً أمام القيادي الجديد كالحائط الأسم.لا تصدر مثل هذه التوقعات إلى العلن بهذه الطريقة المباشرة دائماً، ناهيك عن احتمال وجود عقبات لغوية تعيق تعرفها. لذا كان لا يد من أساليب أخرى لتعرف توقعات العاملين من هذا القيادي القادم حديثاً، وبالنظر إلى التغيرات في الدوائر اللغوية والحضارية، كان لا بد من الحديث مع أعداد أكبر من العاملين للوصول إلى صورة واضحة. بالإضافة إلى أن مجموعات أخرى من المهتمين في بعض البلدان، تضع توقعاتها من القادم الجديد أيضاً، فمثلاً ، هناك العديد من الدول تقوم السياسة فيها بدور مختلف تماماً، إضافة إلى ذلك، فإن الموردين في اليابان مثلاً يتطلبون اهتماماً خاصاً. كذلك على القيادي الجديد في أحد فروع مؤسسته الخارجية ألا يعتمد فقط على تقارير زملائه من الموفدين أيضاً، فقد تكون لديهم غالباً صورة محدودة، أو ربما يسعون إلى ارتباطات معينة دون أي اهتمام بموضوعية آفاق العمل المتعددة والمتنوعة. ومما يساعد أيضاً على التغلب على هذه الصعوبات الاطلاع على تاريخ مكان العمل الجديد هذا. فإذا كانت المفاهيم الحضارية في هذا المجتمع تدعو إلى التحفظ عن إعطاء المعلومات على سبيل المثال، فلا بد من الاستعانة بالمعرفة الدقيقة لتاريخ مكان العمل هذا من أجل فك رموز التوقعات التي يقابلها القيادي الجديد.

مقالات ذات صلة